زائر المنام …

IMG_2514.JPG

لم يبق الكثير على توجههم إلى (فرسان) على متن (الفلوكة) حيث أنهم تأخروا عن موعد (العبّارة) المسائي ولزاما عليهم أن يلحقوا ببقية المجموعة التي ستبدأ أنشطتها التدريبية هذه الليلة ..
بعد أن جمع قائد (الفلوكة) بياناتهم وهوياتهم وخطابهم الرسمي أشار لهم بالاستعداد فلم يبق سوى عشر دقائق ..
التفت مشرف الرحلة إلى مرافقيه، ولده الصغير (عاصم) و(حازم) و(باسل) و(محمد) والأستاذ (علي) وولده ..
تأمل كثيرا في (باسل) وهو يتذكر الحلم المزعج ليلة البارحة، تفاصيله غير واضحة لكنه يتذكر أن زائر المنام أوصاه بالاهتمام بهذا الفتى وأشار حينها لشخص مجهول الملامح، قال له ” ستعرفه من أربعة خصال :
والده عظيم ولكنه متوفي، اسم أمه من ستة أحرف، صامت دوما لكن عينيه تتقد ذكاءا، سيتقرب منك كثيرا ويتعلق بك ..”

لم يستوعب الكثير من التفاصيل وكاد أن ينسى الحلم لولا أن رأى (باسل) في المدرسة فساوره إحساس غريب بأنه هو المقصود ..
فهو ابن الشيخ (علي) الذي توفى قبل سنوات وأمه هي جارتهم وتدعى (ابتسام) والولد صامت ويحسبه ذكيا ، فيتبقى عليه أن يجذبه للتقرب منه ويعتني به ومعاملته كواحد من أبناءه تنفيذا لوصية زائر المنام ..

(2)
صعدوا جميعا لمتن (الفلوكة)، أمر ولده (عاصم) بأن يقوم ليجلس في الجهة المقابلة ويأتي (باسل) عوضاً عنه، قام الاثنان على ملامحهما التذمر ف(عاصم) يخاف من البحر ويشعر بالأمان بجوار أبيه و(باسل) يخجل من معلميه، أشار لهما بأن لا بأس وبدأ يسأل (باسل) عن بعض تفاصيل حياته علّه يسترشد بها ولم تكن عملية التواصل ناجحة للصخب الشديد جراء ارتطام الفلوكة بالأمواج وتكسيرها مع صوت الموتور المزعج ناهيك عن عدم ارتياح (باسل) نفسه لهذا الحوار ولكنه مصمم على تنفيذ الوصية ..
لمح (عاصم) منكسرا حزينا فأسر في نفسه بأن يتيح له الفرصة لمرافقته كظله حالما يصلون ويستقرون ويعرف أكثر عن (باسل) وسر ذلك الزائر الغريب ليلة البارحة ..
دخلت بعض مياه البحر في عيني (عاصم) فقام ليعطيه (الشماغ) الخاص به لتقلل من أثر الملوحة على عينيه ، اختل توازنه فجأة وسقط في البحر وهو لا يجيد السباحة فصارع الأمواج وهو يسمع صراخ (عاصم) ويحاول التمسك بأي شيء ريثما تعود (الفلوكة) ..
خارت قواه وسقط غريقا لأعماق البحر، وفي الثواني القليلة المعدودة رأى الزائر يهرول لديه ويقول : ( خيبت ظني ونسيت وصيتي ) أراد الرد عليه في عقله بأنه بذل جهده مع (باسل)، أشاح الزائر بوجهه فرأى وجه ابنه (عاصم) من زوجته الجميلة (ياسمين) بجواره وهو يقول :
أحببت أبي كثيرا رغم اهتمامه بغيري على حسابي، رحمك الله يا أبي وغفر لك ..
أدرك حينها أن الحلم كان تنبيها ووصية صغيرة له قبل وفاته لكنه لم يستوعب ذلك فأغلق عينيه التي امتزجت دموعهما بماء البحر في استسلام ونطق الشهادتين وسأل ربه المغفرة قبل أن تنفجر رئتيه جرّاء غرقه ..

(تمت بحمدالله)

3 thoughts on “زائر المنام …

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s