روميو …

pills1
جلس قبالها في الطاولة الصغيرة في المول، يحتسي القهوة السوداء بينما تتمتع هي بكوب من آيسكريم الصنداي..
– ساءني جدا هذا الخبر، الحزن يملؤ قلبي، هل ستوافقين، بالتأكيد لن توافقين، قصة حبنا هي أعظم وأنبل وأشرف ..
– امم طبعا، ولكني …
– أعرفك تماما وأعرف قدري عندك، لولا الظروف لتقدمت لك الآن، سأفعل المستحيل من أجلك، يجب ألا توافقي على هذا الزواج، من أجلي، من أجلنا وأجل حبنا الطاهر العفيف..
– اسمعني إذاً ..
– أعرف تماما ما تودين قوله، وأعرف رجاحة عقلك وسعة قلبك، لن ترضي بي بديلا، وعندي حلٌ ناجعٌ سيوجه رسالة قوية لكل من حولنا بأن الحب هو من سينتصر أخيرا، سنصبح أشبه بروميو وجولييت لهذا العصر ولن يوقف مصيرنا أحد، سنبقى سوية في هذه الحياة وما بعدها..
– روميو وجولييت ؟! ولكني أريد أن أقول لك ..
أمسك يدها بحنان ووضع حبة بيضاوية الشكل في راحتها وهو يقول :
– لا عليك ولا تهتمي لأحد، سنبلع هاتين الحبتين سوية، سيطلقون علينا شهيدي الحب، لا توجد بها أضرار جانبية وسنموت بدون ألم، هي رسالة نوجهها للعالم أجمع بأن الحب هو من ينتصر..
بلع الحبة أمامها واعقبها برشفة من القهوة فسقط رأسه على الطاولة، تأملت فيه مذهولة وهو ينتفض والزبد يخرج من شدقيه، وضعت الحبة التي في يدها على الطاولة، أكملت بهدوء كوب الآيسكريم وهي تغمغم :
– ولكني موافقة على الزواج من ابن عمي، لا ينقصه شيء والحب سيأتي لاحقا كما أخبرتني أمي..

بين حياة الموت، وموت الحياة ..

 

(اطلبوا الموت توهب لكم الحياة)، مقولة عن سيدنا أبي بكر الصديق -رضي الله عنه خير أهل الأرض بعد الأنبياء عليهم السلام،- وغاص في معانيها الكثير من العلماء والمفكرين والعارفين وفسروها بتفسيرات كثيرة..

مما استخلصته من بعض التفسيرات أن الموت في سبيل (الحق) و(الشرف) و(العزة) و(الوطن) سيحيي ذكرك بين الناس وستجد المغزى الحقيقي لوجودك في هذه البسيطة..

خلقنا لنعبد الله ونحيي الأرض، ومن وسائل إحياء الأرض غرس القيم، وحينما تموت من أجل إعلاء هذه القيم فأنت لم تمت، بل أحييتها وأحييت ذكرك والأمل والعدل..

ويبقى تحديد (الحق) بما استقيناه من القرآن الكريم والسنة الشريفة، ولا أرى (حقا) في إزهاق الأرواح البريئة وتفجير الممتلكات وتوجيه بوصلة (التضحية) إلى الاتجاه العكسي..
إقرأ المزيد

حدس …

  

أيقظه ذلك الشعور الغريب بأن شيئا حوله ليس على مايرام، فتح عينيه بصعوبة في ظلام الغرفة الباهت، فرآها..

هناك تقف محنية ظهرها عند مهد صغيره الذي لم يبلغ العام بعد، اجتاحه رعب شديد وانقبض قلبه وكأنما يدا فولاذية اعتصرته، وبهدوء محسوب أعاد إغماض عينيه حتى لا تراه، تمنى ألا تسمع الضجة الصادرة عن قلبه الذي ينبض بشدة، فتحها بهدوء مرة أخرى وهو يراها تلاعب صغيره الذي يضحك ويتهاوى مع حركات يدها، لم يرد أن يستيقظ مخافة أن يجري له مكروه منها أو تخطفه لعالمهم، سيصبر حتى تذهب بسلام ثم يرقي ولده ويفتح سورة البقرة في الغرفة حتى لا تعود مرة أخرى.. 

مرت اللحظات كئيبة بطيئة وازداد قلبه انقباضا مع ضحكات ولده وأصوات الحبور والفرح التي تصدر منه كلما لاعبته، أراد ايقاظ زوجته بجانبه لكنه لا يريد أن يفزعها، ثم رآها مرة أخرى..

في هذه المرة كانت تنظر إليه، سحقا، إنها قادمة نحوه، أسبل جفونه بشدة وهو يقرأ في سره كل ما يحفظ من آيات ومعوذات، شعر بلمستها الباردة كالصقيع تمسّد وجنتيه وسوالفه، ارتجف رغما عنه، زاد خوفه وانقباض قلبه، أراد أن يرى صغيره وزوجته ليطمئن عليهما لكن الرعب شل أطرافه تماما..

شعر بالسكون يعود للأرجاء، اقتنص نظرة من تحت رموشه فلم يلمح شيئا، اتسعت نظرته، لا يوجد حوله شيء، قرأ المعوذات مجددا ودموعه تنهمر ولهج لسانه بذكر ربه شكرا وحمدا على تخليصه منها.. 

قام ليطمئن على صغيره فوجده نائما مبتسما، قبله على جبينه وتأكد من تغطيته جيدا وعاد لجانبه من السرير بعد أن اطمأن فؤاده.. 

سمع صوت آذان الفجر فقرر ايقاظ زوجته ..

– حنان، استيقظي حبيبتي، أذن الفجر، حنان، حنان .. 

حاول مرارا ولكنها لا تستجيب، أراد ايقاظها بقبلة، بشرتها باردة كالثلج..

– حنان، حنان، حبيبتي، استيقظي، حنان ؟!  

******