#قصص_قصيرة_جدا (5)

(21)

بعد معركة دامية،

تصالح الملكان،

واتفق الوزيران،

فثارت البيادق .. 

(22) 

– هل كانت لديك علاقات قبلي ..

– ماذا عنك ؟! 

صمت في الأرجاء وضجيج صاخب بداخلهما 

(23)

– هل لي بقُبلة ؟!

– استحقها أولاً ..

(24) 

– أريد قهوتي مرُّة، فلساني أحلى من الشهد ..

– لساني أمرّ .. 

(25) 

(أنت وردتي التي لم أرتو من عبقها بعد، هلا أشفقت علي بنفحة من شذاك) 

نسخها في رسائله الجماعية وحدد الكل وأرسل .. 

#قصص_قصيرة_جدا (4)

(16)
– ينبغي عليك الحذر من التحدث إلى الغرباء ..
– ماذا عن الأصدقاء الذين أضحوا غرباء ؟!
(17)
هربا من مصيره، ارتدى قدميه وغادر ..
(18)
كان يا ما كان في قديم الزمان، ملك خاف من ثورة شعبه، فقتل جميع الرجال، ثارت النساء عليه ففقد ملكه ..
(19)
صعد إلى قمة برج بابل لينقل رسالة قائده، وصل وقد تبلبلت الألسن فنسي الرسالة ..
(20)
حلق بأحلامه عاليا، ذابت من حرارة الواقع فهوى ..

#قصص_قصيرة_جدا (3)

(11)
الثورة قائمة، وسنطردكم من القمر أيها الأرضيون الغزاة ..
(12)
عيناك أجمل من كل أقمار المشتري ..
(13)
أشعر بالخيانة، تخلى عني ظلّي والتحق بقومه عندما كسفت الشمس ..
(14)
روى عطشه منها وكأنه لم يشرب منذ قرون، بيد أن الطعم الغني للدماء لم يتغير خلال سباته الطويل ..
(15)
كان يخاف أن يفتح طفل ما باب الدولاب المقفل الذي يسكن بداخله، مرعبون جدا هؤلاء الأطفال فصراخهم مدمر للأدمغة ..

#قصص_قصيرة_جدا (2)

(6-1)
ضخا في ولدهما الوحيد كل حبهما وحنانهما واهتمامهما، كل من حولهما تنبأ له بمستقبل مشرق ومزدهر، في أول يوم في المرحلة الثانوية، قدر الله وما شاء فعل، لفظ أنفاسه الأخيرة جراء صدم أحد المفحطين له عند ساحة مدرسته ..
(6-2)
ضخا في ولدهما الوحيد كل حبهما وحنانهما واهتمامهما، عاب كل من حولهما دلالهما الزائد له وتلبية كل طلباته اللامسؤولة، في أول يوم في السنة الأخيرة من دراسته الثانوية، قدر الله وما شاء فعل، قُبض عليه لتسببه في مقتل أحد طلاب مدرسته جراء تفحيطه..
(7)
ستكون رحلة العمر ولا شك، صرف فيها ما يقارب المائة ألف ريال، جهز كل حجوزاته وترتيباته بدقة، توجه لمطاره المحلي الذي أبلغه حينها بتأجيل الرحلة لثلاث ساعات، ترتب على ذلك فوات رحلته الدولية والغاء حجوزاته وترتيباته بلا تعويض يذكر..
(8)
لكم أحب كبرياء المبدعين وحساسيتهم الزائدة، أتاحت لي الفرصة لأكون من علية القوم وخاصتهم..
(9)
صدح بكلمته الأخيرة ضد الظلم الذي كرس حياته لمواجهته قبل أن يقتل غيلة ..
(10)
أقنعه بأنه اختاره جاراً له عن قناعة دوناً عن كل الزملاء، صاحب العمارة من أفضل الناس، وسيكون جوارهم هانئا سعيدا..
انتقل إلى الشقة الجديدة فافتقد صديقه، سأل صاحب العمارة عنه، أفاده بأنه انتقل إلى بيت آخر وأنه لم يوافق على كسر العقد حتى يشترط لخروج صديقه بأن يوفر ساكنا بديلا عنه..

#قصص_قصيرة_جدا (1)

(1)
وصل بعد جهد جهيد إلى ذلك المكان السياحي المعروف، تحمل وعورة الطريق وطول المسافة، كان استعداده فائقا لهذه الزيارة كي يحقق هدفه أخيرا حالما يصل، بكتابة اسمه هناك للذكرى ب(البخاخ) الملون ..
(2)
جمع ملابسه القديمة، نظفها وكواها بعناية، ذهب للتبرع بها مزهوا بفعله، كافأ نفسه بعدها باقتناء القميص الجديد الأصلي لفريقه المفضل الذي يتجاوز سعره 350 ريال ..
(3)
فرح جدا بولده الذي رزق به وهو في سن الخمسين من عمره، لم يخطر بباله كيف سيربيه لاحقا وهو بين زوجاته الثلاث وبناته العشر ..
(4)
لم ترق له الحياة يوما ومشاكلها بين عائلة ودراسة ومجتمع، حاول الانتحار أكثر من مرة رغم حداثة سنه، تارة بالسرعة وتارة بتغييب العقل، قرر مؤخرا أن السبيل الوحيد للتخلص من اكتئابه هو الطريق القصير إلى الجنة من وجهة نظره، فالتحق بجماعة متطرفة..
(5)
تراه ربيعها المزهر، يراها خريفه الذابل، اجتمعا في الصيف، وفرقهما الشتاء ..

روميو …

pills1
جلس قبالها في الطاولة الصغيرة في المول، يحتسي القهوة السوداء بينما تتمتع هي بكوب من آيسكريم الصنداي..
– ساءني جدا هذا الخبر، الحزن يملؤ قلبي، هل ستوافقين، بالتأكيد لن توافقين، قصة حبنا هي أعظم وأنبل وأشرف ..
– امم طبعا، ولكني …
– أعرفك تماما وأعرف قدري عندك، لولا الظروف لتقدمت لك الآن، سأفعل المستحيل من أجلك، يجب ألا توافقي على هذا الزواج، من أجلي، من أجلنا وأجل حبنا الطاهر العفيف..
– اسمعني إذاً ..
– أعرف تماما ما تودين قوله، وأعرف رجاحة عقلك وسعة قلبك، لن ترضي بي بديلا، وعندي حلٌ ناجعٌ سيوجه رسالة قوية لكل من حولنا بأن الحب هو من سينتصر أخيرا، سنصبح أشبه بروميو وجولييت لهذا العصر ولن يوقف مصيرنا أحد، سنبقى سوية في هذه الحياة وما بعدها..
– روميو وجولييت ؟! ولكني أريد أن أقول لك ..
أمسك يدها بحنان ووضع حبة بيضاوية الشكل في راحتها وهو يقول :
– لا عليك ولا تهتمي لأحد، سنبلع هاتين الحبتين سوية، سيطلقون علينا شهيدي الحب، لا توجد بها أضرار جانبية وسنموت بدون ألم، هي رسالة نوجهها للعالم أجمع بأن الحب هو من ينتصر..
بلع الحبة أمامها واعقبها برشفة من القهوة فسقط رأسه على الطاولة، تأملت فيه مذهولة وهو ينتفض والزبد يخرج من شدقيه، وضعت الحبة التي في يدها على الطاولة، أكملت بهدوء كوب الآيسكريم وهي تغمغم :
– ولكني موافقة على الزواج من ابن عمي، لا ينقصه شيء والحب سيأتي لاحقا كما أخبرتني أمي..

بين حياة الموت، وموت الحياة ..

 

(اطلبوا الموت توهب لكم الحياة)، مقولة عن سيدنا أبي بكر الصديق -رضي الله عنه خير أهل الأرض بعد الأنبياء عليهم السلام،- وغاص في معانيها الكثير من العلماء والمفكرين والعارفين وفسروها بتفسيرات كثيرة..

مما استخلصته من بعض التفسيرات أن الموت في سبيل (الحق) و(الشرف) و(العزة) و(الوطن) سيحيي ذكرك بين الناس وستجد المغزى الحقيقي لوجودك في هذه البسيطة..

خلقنا لنعبد الله ونحيي الأرض، ومن وسائل إحياء الأرض غرس القيم، وحينما تموت من أجل إعلاء هذه القيم فأنت لم تمت، بل أحييتها وأحييت ذكرك والأمل والعدل..

ويبقى تحديد (الحق) بما استقيناه من القرآن الكريم والسنة الشريفة، ولا أرى (حقا) في إزهاق الأرواح البريئة وتفجير الممتلكات وتوجيه بوصلة (التضحية) إلى الاتجاه العكسي..
إقرأ المزيد

حدس …

  

أيقظه ذلك الشعور الغريب بأن شيئا حوله ليس على مايرام، فتح عينيه بصعوبة في ظلام الغرفة الباهت، فرآها..

هناك تقف محنية ظهرها عند مهد صغيره الذي لم يبلغ العام بعد، اجتاحه رعب شديد وانقبض قلبه وكأنما يدا فولاذية اعتصرته، وبهدوء محسوب أعاد إغماض عينيه حتى لا تراه، تمنى ألا تسمع الضجة الصادرة عن قلبه الذي ينبض بشدة، فتحها بهدوء مرة أخرى وهو يراها تلاعب صغيره الذي يضحك ويتهاوى مع حركات يدها، لم يرد أن يستيقظ مخافة أن يجري له مكروه منها أو تخطفه لعالمهم، سيصبر حتى تذهب بسلام ثم يرقي ولده ويفتح سورة البقرة في الغرفة حتى لا تعود مرة أخرى.. 

مرت اللحظات كئيبة بطيئة وازداد قلبه انقباضا مع ضحكات ولده وأصوات الحبور والفرح التي تصدر منه كلما لاعبته، أراد ايقاظ زوجته بجانبه لكنه لا يريد أن يفزعها، ثم رآها مرة أخرى..

في هذه المرة كانت تنظر إليه، سحقا، إنها قادمة نحوه، أسبل جفونه بشدة وهو يقرأ في سره كل ما يحفظ من آيات ومعوذات، شعر بلمستها الباردة كالصقيع تمسّد وجنتيه وسوالفه، ارتجف رغما عنه، زاد خوفه وانقباض قلبه، أراد أن يرى صغيره وزوجته ليطمئن عليهما لكن الرعب شل أطرافه تماما..

شعر بالسكون يعود للأرجاء، اقتنص نظرة من تحت رموشه فلم يلمح شيئا، اتسعت نظرته، لا يوجد حوله شيء، قرأ المعوذات مجددا ودموعه تنهمر ولهج لسانه بذكر ربه شكرا وحمدا على تخليصه منها.. 

قام ليطمئن على صغيره فوجده نائما مبتسما، قبله على جبينه وتأكد من تغطيته جيدا وعاد لجانبه من السرير بعد أن اطمأن فؤاده.. 

سمع صوت آذان الفجر فقرر ايقاظ زوجته ..

– حنان، استيقظي حبيبتي، أذن الفجر، حنان، حنان .. 

حاول مرارا ولكنها لا تستجيب، أراد ايقاظها بقبلة، بشرتها باردة كالثلج..

– حنان، حنان، حبيبتي، استيقظي، حنان ؟!  

******