بين غرور الشباب وتعنت الكبار

Profiles of two partners looking at each other while arm wrestling

تمتاز المرحلة العمرية للشباب بالعنفوان والطموح وسقف الآمال المرتفع وتضيف عليهم الأعوام وقارا وخبرة وحكمة وتأنٍّ على حساب الاستعجال والتسرع والحماس..

 وكأي مرحلة لها ميزات وسلبيات، فإن أكثر آفات مرحلة الشباب انتشارا هي (الغرور)..

الشاب (المتميز خصوصا) في هذه المرحلة يرى أنه وصل للكثير، هي بداية الانطلاقة للمجد وتحقيق الطموحات، وذلك في رسائل مستمرة يوجهها لعقله الباطن بأن عقليته وأفكاره وثقافته وجهده أعلى من أقرانه بل أعلى حتى ممن هم أكبر منه من معلميه والمسؤولين من حوله، تتمكن منه (الأنا العليا) فلا يستجيب للآراء بقدر استجابته (للمناصب)، فمن يتسنم منصباً هو الأولى بأن يتخذه قدوة، سيعمل من أجله وسيتأمل أن يكون صاحب المنصب هو تذكرته للصعود لأعلى، فالرسام الشاب لن يقتدي برسام مثله وإن فاقه عمرا وخبرة، بل يقتدي برئيس الرسامين أو مدير جمعية الفنانين، وطالب الجامعة سيرى في الدكتور والعميد القدوة والمرجع، ونفس المثال ينطبق على الشاعر والطبيب والمهندس والممثل وحتى طالب العلم الشرعي سيكونون من الذين تتحكم فيهم آفة الغرور..

طبعا حديثي أعلاه لا ينطبق على كل الشباب بل على من تمكنت منهم تلك الآفة..

في المقابل نرى في الكبار من يتعنت في رأيه، من يرى أنه وصل لمكانه بجهده وتعبه ويستحيل أن يلتفت للشباب والصغار ليستفيد منهم علماً أو رأياً، هم فقط موجودون ليكونوا صفاً ثانياً وثالثاً ورابعاً يقوم بالمهام الروتينية التي لا يسمح بها (برستيجه) و(وقته)، وسيحاول استغلالهم لأقصى حد، ومن يتعد حدوده ويخاطر بالإدلاء برأيه مثلاً أو التصرف بدون علمه، فسيكون مصيره الازدراء والتجاهل والإبعاد وطبعا هناك الكثير غيره ليستقطبهم، لن يهمه موهبة الشاب بقدر اهتمامه بتلميع ذاته والتمسك بآرائه، هو القطب الذي يجب أن يدور الكون من حوله لا الشمس، لدرجة أنه قد يتمسك برأيه وإن كان الزمن قد تجاوزه في ظاهرة مقلقة من التعنت والكبر، حتى أصبحنا نطلق عليهم ديناصورات..

لو لاحظتم لوجدتم النتيجة طبيعية، فهذا (الكبير) هو الامتداد الطبيعي للشاب (المغرور) أعلاه، فمن بدأ حياته بالتسلق واحتقار من حوله واعتداده بنفسه بالتأكيد سيكبر متمسكا بآرائه ومكانته ونظرته لذاته..

من يعاني هو مجتمعنا بكل أطيافه من هاتين الفئتين، أو لنقل هذه الفئة الواحدة الممتدة لمرحلتين عمريتين، والحل هو في تحجيم غرورهم بتوجيههم لإنتاج أفضل وتطوير مهارات فريق العمل والتعاون والهدف الواحد بعيدا عن الترؤس والتسلق والتعنت..

(نشر هذا المقال في صحيفة النوار الالكترونية بتاريخ 7 / 2 / 2016 )
http://www.nawarnet.com/?p=20263

One thought on “بين غرور الشباب وتعنت الكبار

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s