الكيميائي الذي يعشق البحر..

29160341-multi-ethnic-group-of-business-people-holding-placards-that-form-careers-and-related-symbols-above-stock-photo

قبل عدة أشهر كنت مدعوا لإلقاء دورة تدريبية عن “أهمية العمل المهني في حياتنا” لطلاب الكلية الكندية Algonquin في جازان، من ضمن نقاشاتي مع الطلاب ذكرنا مهن الأنبياء عليهم السلام وكيف أنهم مارسوا مختلف المهام من نجارة وخياطة وحدادة ورعي للغنم (ورعي الغنم بالذات سأخصص له مقالا مستقلا قريبا بإذن الله) وكيف أن أصحاب المهن هم من يبنون الأمم وهم أول من يبادر بعد الكوارث للتخفيف من آثارها..

كان اللقاء ممتعا والاستقبال حميما من كادر الكلية والطلاب فالشكر لهم، في الطريق لمنزلي راجعت في ذاكرتي بعض الحوارات التي دارت بيننا، صدمتني فكرة أنني لا أجيد أي عمل مهني يذكر، لست طبيبا ولا مهندسا ولا مهنيا ولا حتى صيادا أو طباخا، فكرت في أنه لو ابتلينا بكارثة أو حرب وتوقفت وظائفنا -وأسأل الله أن يجنبنا هذه الظروف والويلات- ماذا سأعمل ؟!

وظيفتي كمعلم وهواياتي كمدرب وقائد كشفي قد تسعفني في حالات معينة لكنها لا تنفع كمهنة تفيد الأمة في لحظات ما بعد الكارثة، نعم قد نفيدهم بالتوجيه والقيادة وإدارة الأزمات ولكنها كلها تطوعية بحتة ولا يليق طلب مقابل إزائها..

ولا تزال تلك الفكرة تراودني، ما الذي يمنعني من ممارسة عمل مهني بالإضافة لمهنتي كمعلم، هناك الكثير من الأصدقاء حولي يجيدون عدة مهارات كالنجارة والبناء والسباكة والكهرباء وتربية الحيوانات وصيد الأسماك والميكانيكا والالكترونيات على سبيل المثال، وهم في وجهة نظري نماذج يحتذى بهم..

أستاذي والرمز الكشفي بالمنطقة يحيى صديق معلم الكيمياء بمدرستي والقائد الكشفي البحري المشهور أحد النماذج التي أفخر بها في هذا المجال حفظه الله لأحبته، فوقته متوزع بين عمله وعائلته والبحر، ويكاد يكون البحر بيته الأول وملاذه الأجمل، فهو صياد بارع جدا ويمتلك قاربا يأخذ فيه المتنزهين من الراغبين في الصيد والنزهة البحرية فيطوف بهم لساعات ويصيد معهم ويكسب ما تيسر منهم ومن الصيد ويعود، ومن حديثه معي فمجال الصيد والنزهات البحرية مربح جداً لكنه لا يهتم بالربح قدر اهتمامه بممارسة هوايته الأثيرة..

مستقبلا بعد التقاعد لنا معشر المعلمين، سيكون هناك أمثال الأستاذ يحيى ممن يمارسون هواياتهم في البحر والمزارع والعمل التطوعي، وأيضا مجموعة أخرى فقدت أثرها وهيبتها وهدفها في الحياة فتمضي سنوات التقاعد كئيبة مملة ينتظرون أجلهم المحتوم..

أهيب بكل أحبابي القراء أن يبحثوا عن مهنة إضافية تفيدهم في حياتهم ككل سواء أثناء الدراسة أو العمل أو حتى التقاعد، وكلما كانت هذه الوظيفة نتاج شغف وتعلق كان أفضل وأكمل..

(نشر هذا المقال في صحيفة النوار الالكترونية بتاريخ 23 / 3 / 2016 )
http://www.nawarnet.com/?p=22322

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s