كيف تختار تخصصك الجامعي ؟!

college-major-choices

يشغل هذا السؤال المصيري أذهان طلاب المرحلة الثانوية في هذه الفترة ، تقام من أجله الدورات المتخصصة خارج وداخل إطار المدرسة، ويتم نقاشه على عدة مستويات في منصات التواصل الاجتماعي على شكل مواضيع واستشارات وتغريدات وروابط وصور معلوماتية (انفوجراف)..

لقد مرت علينا مواقف وقصص متعددة لطلابنا وأصدقائنا تحكي معاناتهم في تحديد التخصص، فالمحب للفنون والعلوم الاجتماعية يتخصص في الطب، والمخترع العبقري الراغب في العلوم الهندسية ينتهي به الحال في تخصص الصحافة والإعلام، والمصور والمصمم وصاحب النزعة الصحفية نجده في كلية العلوم وهكذا..

كانت تخصصاتهم بعيدة عن ميولهم  لأنها خضعت لمقياس الدرجات واكتفاء المقاعد في الكليات أو عدم القدرة على مجاراة متطلبات التخصص وأسباب عديدة أخرى أهمها عدم تحديد الطالب لتخصصه وميوله من البداية بطريقة مناسبة..

هناك مادة جميلة تدرس لطلاب المرحلة الثانوية اسمها (المهارات الحياتية) وفيها فصل كامل عن مهارات التفكير، وأحد الدروس في هذا الفصل يتحدث بإسهاب عن مهارة اتخاذ القرار، ابحثوا عنها في المدرسة أو الكترونيا..

لو طبقنا ملخص هذه المهارة على الطريقة التي يختار بها الطالب تخصصه الجامعي مستقبلا فستفيده كثيرا..

تتحدث المهارة باختصار في البداية في معرفة الإمكانيات الحالية للشخص ثم تحديد الخيارات التي تساعده للوصول لقراره، وبعدها يستعين بخبراته وإمكانياته والوسائل المساعدة من حوله كالاستشارة والاستخارة والبحث في الكتب والمواقع المختلفة، وأخيرا يرتب الخيارات ويعزم على قرار محدد ويجهز البدائل..

في حالة طبقنا هذه المهارة على اختيار الطالب لتخصصه الجامعي فسيتم بالطريقة التالية:

احسب تقديريا المعدل الذي ستتخرج به مع إضافة درجات اختباري القدرات والتحصيلي، ثم حدد خياراتك في التخصص في الجامعة تبعا لميولك شريطة مناسبتها لقدراتك ومعدلك حتى لا تصطدم برفض طلبك، لديك فرصة لاحقا للتحويل حينما تبذل جهدا أكبر في السنة التحضيرية إن كان معدلك في الثانوية أقل من المأمول..

بعد تحديد الخيارات وترتيبها، لاحظ من تعرفهم في ذات التخصصات، آلية قبولهم، المواد التي يدرسونها، قصص النجاح والتميز وأيضا قصص الإخفاق لتفادي السلبيات، اسألهم، استشرهم واستشر معلميك، احضر الدورات التي تفيدك عن آلية اختيار التخصص، قم بزيارة الكليات ذاتها وتعرف على الأجواء، لا تلتزم بالمناطقية فقد تكون فرصتك في مدينة أخرى أو دولة أخرى ويفضل القرب لأن الوضع النفسي مهم في أثناء دراستك، ابحث عن فرص الوظيفة وإكمال الدراسة والتحديات التي ستواجهها أثناء وبعد التخرج، وأنصحك أيضا بأن تغلب ميولك على تحكيم العقل في الاختيار، فكم من تخصص دخلناه لغرض أن نكسب دخلا أعلى ومكانة أفضل وأهملنا ميولنا التي لو تخصصنا فيها لكنا أعلاما فيها وقدمنا الكثير لمجتمعاتنا، والشيء بالشيء يذكر، أحد طلابي النجباء يدرس حاليا في كلية الطب بجامعة جازان، كان أحد أحلامه أن يدرس علم الآثار، وبحكم ثقافة المجتمع التحق بكلية الطب، ومن يدري لو كان في كلية الآثار بعبقريته وتميزه لكان عالما ومستشارا يقتدى به في هذا المجال في بلادنا ويكسب أضعاف ما يكسبه كطبيب ماديا ومعنويا وبأقل مجهود..

استخر الله واعزم وتوكل وسجل بنفسك في مواقع التقديم لأن هناك العديد من القصص أيضا عن طلاب وكلوا زملائهم في التسجيل فانتهى بهم الحال في تخصصات لا يرغبونها وقصصا أخرى عن من حدد لهم المجتمع تخصصاتهم بحجة (خليك مثل ولد فلان ماهم أحسن منا) و(التخصص ذا تراه بلا مستقبل)، اترك كل الرسائل السلبية وتميز في التخصص الذي تختاره وستفتح لك كل الأبواب بإذن الله..

بعد اختيار التخصص ودخول الجامعة بإذن الله لن تنتهي القصة بل هي بداية فصل جديد من التحدي والنجاح والتميز، فاحرص أن تكون البداية قوية ومشرقة، وأوصيكم بالتمكن من التعامل مع الوسائل التقنية وبرامج الحاسب والمشاركة في الأنشطة المختلفة والمعرفة بلغة العصر الحالية: اللغة الانجليزية فهي مهمة في كل التخصصات الجامعية ..

ختاما:

النجاح رحلة وليس هدفا، استمتع بها..

(نشر هذا المقال في صحيفة النوار الالكترونية بتاريخ 7 / 4 / 2016 )

http://www.nawarnet.com/?p=23043

2 thoughts on “كيف تختار تخصصك الجامعي ؟!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s