مرر شعلة الإنجاز

torch

تفتتح الألعاب الأولمبية العالمية دائما بإيقاد الشعلة الأولومبية، ولذلك تقليد عريق ممتد من نشأتها قبل ألفيتين ونيف من الزمان، حيث أن الشعلة تمرر من دولة لدولة قبل بداية الألعاب يحملها عداؤون في محاكاة لمعاناة البطل اليوناني (ماراثون) الذي جرى مسافة كبيرة ليبلغ قومه بالنصر وتوفي بعدها مباشرة من الجهد والإرهاق، فكُرّم إنجازه بإطلاقه اسمه على سباق الجري الشهير واستنسخت تجربته في فكرة الشعلة التي لا تنطفئ، ويستغرق تمرير الشعلة وقتا يقاس بالأسابيع، في إنجاز متواصل وخطوات تنتهي بإعلان بداية الألعاب..
نشتكي غالبا في حياتنا من ضعف أو قلة الإنجاز، نستيقظ صباحا فيمضي روتيننا اليومي بين صلاة وووجبات وعمل أو دراسة ثم قضاء وقت في المنزل مع العائلة أو المقهى مع الأصدقاء وينتهي اليوم بقراءة كتاب أو مشاهدة فيلم أو تصفح وسائل التواصل ثم ننام ونستيقظ في الغد لنكرر نفس الدائرة..

وهكذا بدون إنجاز حقيقي كما نعتقد، وهنا يكمن الخطأ من وجهة نظري..

الإنجازات البسيطة هي السبيل للإنجازات العظيمة، فلو تغير فكرنا لنعتبر كل شيء نفعله يوميا بمثابة إنجاز، فإشباع حاجاتك الروحية بالواجبات الدينية وحاجاتك الجسدية بالغذاء والرياضة وحاجات العقلية بالإطلاع والمشاهدة، هي قطرات لا تتوقف من الإنجازات الصغيرة تنعشك من الداخل..

صفحتان في اليوم تعني ثلاثة كتب في السنة مثلا وهذا إنجاز، المحافظة على الرياضة إنجاز، ولعبك مع الأطفال إنجاز، حتى النوم للراحة هو حق من حقوق جسمك عليك..

المهم أن لا تتوقف عند هذا الحد بل تزيد في إنجازاتك البسيطة، فتضيف صفحة كل مرة، وتقابل صديقا في الأسبوع، وتجري كيلومترين إضافيين في اليوم، وتذاكر أو تراجع عدة دروس بدلا من درس واحد، في تطور لا يجعلك تغير روتينك اليومي..

كان أهل الحديث يمضون الشهور في المسير من بلدة لبلدة من أجل حديثٍ واحد، خطواتهم البسيطة هذه أنتجت لنا أسفاراً نقابس منها شعاع النور النبوي إلى اليوم..

فلماذا نبحث دوما عن تحقيق الإنجازات العظيمة دونما المرور بالإنجازات البسيطة اليومية، يجب أن نحفز أنفسنا ودعمها ودفعها للأمام لتحقق المزيد، وبعد ذلك مشاركة تجاربنا الحياتية مع الآخرين، سواءً بكتابة المذكرات أو المنشورات والتغريدات في مواقع التواصل، أو حتى بالتواصل المباشر مع العائلة والزملاء والطلاب..

المهم أن تمرر شعلة الفكر والإنجاز وعصارة الجهد والعمل لمن يليك ولا تستصغر أي شيء فكل شيء حسن ستحاسب عليه أضعافاً مضاعفة..

أوصيك عزيزي القاريء في خاتمة الموضوع..

احتفل بإنجازاتك ومرر الشعلة ليبقى النور مضيئا أرجاء الكون..

(نشر هذا المقال في صحيفة النوار الالكترونية بتاريخ 25/ 5 / 2016 )

http://www.nawarnet.com/?p=25429

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s