طيف..


كان ساهماً في خيالاته حينما وكزه صديقه (عمر) وهم بجوار الشاطيء، التفت إليه معبّراً بنظراته عن حنقه، لم يبق سوى سويعات قليلة على خطبته والنظرة الشرعية، ودّ لو حسم أمره ورفض طلب أمّه، لا يريد أن يتزوج كما الآخرين، يريد أن يعيش قصة حبّ بكل تفاصيلها وسحائب ذكرياتها، لماذالا يؤمنون بأن الحب هو الأساس وبقية الأشياء ستأتي لاحقاً..
وكزه (عمر) مرة اخرى، وقال بتهكم:

-أنت اليوم رومانسي على غير العادة..

لم يرد عليه، استمر ينظر في الأفق، يخاطب تلك الحسناء التي تجلت له، وقع في حبها منذ فترة، يراها في منامه وصحوه، تنظر إليه خجلى بعينيها اللوزيتين الناعستين، ليته يعرف أين هي، سيقاتل من أجلها مثل فرسان الزمن الغابر، لقد خلبت لبه بجمالها، ليتها لم تكن طيفاً فحسب، ليتها كانت حقيقة..

أجبره الظلام على العودة، لم يهتم كثيراً بمظهره برغم أنه يوم مشهود، ربما تعمد ذلك حتى يرفضون الخطبة ويحرج أمه، استغرب إصرارها على الزواج فلا يزال في ريعان شبابه ولم يقع في الحب بعد..

ذهب مكفهرا مكتئبا إلى منزل الفتاة التي سيخطبها اليوم، مارس بملل كل الطقوس والعادات المكرورة التي يفرضها المجتمع في مناسباتٍ كهذه، ابتسم بلا معنى وهز رأسه الفارغ وردد المجاملات والتبريكات، أشفق على الفتاة التي ستتزوجه وهو واقعٌ في الحبّ، مع أخرى غيرها، لا يعرف عنها سوى طيفها الفتان..

حانت لحظة النظرة الشرعية، بقي القليل ليعود إلى منزله، سينظر لها فقط من باب الفضول ليس إلا، هو مجبرٌ على الزواج وقد تكون هي مجبرة أيضاً، سيحاول أن يرضي أمه لتمر الليلة في سلام، وأغلب الظن أنها تريد رضا أهلها أيضاً..

فُتح الباب ودخلت خطيبته بالمشروبات، رفع ناظريه إليها لا مبالياً، ولم يلبث إلا أن تجمد في مكانه..

إنها هي !!

إنها الطيف الذي يراه كل يوم !!

كيف ذلك ؟!

ذاب قلبه من النظرة الأولى …

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s