اقلب كأس النور ..

img_7825

تخيل معي كأساً شفافاً عظيماً من النور بداخلك، إن امتلأ شع نورك للناس وبانت سعادتك للعالمين.. 

تخيل معي أيضاً أن كل عمل خيّر وإيجابي يتحول إلى ذرات من نور ويتم صبه في هذا الكأس.. 

كلما امتلأ، زاد نورك وبهاؤك، وكلما فرغ منه جزء، نقص من هالتك النورانية..

تخيل معي أيضاً أن هناك أعمالاً بعينها قد تسبب ثقباً في هذا الكأس ويتسرب منها النور فلا يعود، فتجمع من الأعمال الكثير ولكنها لا تبقى في الكأس بسبب تلك الثقوب.. 

تخيل أيضاً أن هناك أيضاً أعمالاً بعينها أيضاً قد تتسبب في انقلاب هذا الكوب فلا يستقبل من النور شيئاً.. 

لنتوقف عن الخيال قليلاً، لوهلة بسيطة ثم نعود.. 

تعلمنا الكثير في صغرنا عن الإيمان والكفر والحسنات والسيئات وأمراض القلوب كالحسد والرياء وعن التوبة والهداية والانتكاسة، تعلمنا أن الإيمان يرفع الإنسان، والسيئات تؤثر على النفس، والكفر ليس له مغفرة فالله يغفر كل شيء إلا الشرك والكفر..

لله سبحانه وتعالى نواميس وقوانين في الكون كما نعرف، لكل شيء قانون، ولكل قانون نتائج، تنطبق على الجميع..

مثلا للسعادة قوانين إن التزمت بها صرت سعيداً، لتكتشف علوماً جديدة هناك قوانين، لتكون ناجحاً في عملك وأسرتك هناك أيضا قوانين، لتصعد إلى السماء قوانين، لتغوص في البحر قوانين، لتفهم جسمك وآلية عمله قوانين، أيضاً لتنال رضا الله قوانين .. 

فعندما يقوم محمد وجون بنفس العمل التطوعي، ويشعران بلذة العطاء وبهجته، يصبان ذرات من النور بداخلهما، ترى أثر النور واضحاً في محياهما، والسعادة ظاهرة والابتسامة طاغية، ولكن..

كأس محمد المؤمن تستقبل الذرات بسلاسة تامة وتجمعها وتفيض جمالاً على روحه فتظهر للناس، لكن كأس جون مقلوبة بسبب (الشرك) فتتوزع الذرات النورانية على جسمه ووجهه ويشعر بالرضا، لكن لا يتجمع له شيء منها.. 

كلاهما عمل بقانون الخير ونال جزاءه، كان جزاء محمد مضاعفاً لأنه وجّه كأسه للسماء واستقبل النور، بينما كانت كأس جون منتكسة فلم تجمع شيئاً.. 

هكذا يعمل قانون التوبة حينما تُقلب كأسك فتعود لجهة النور، وقانون الانتكاسة فينقلب كأسك ولا يستقبل النور..

هكذا تؤثر أعمال قد نراها بسيط كالذكر والقيام وقراءة القرآن والخلق الحسن مع الناس والابتسامة، تزيد الرصيد وتملأ الكأس.. 

بُعث الأنبياء بكؤوس النور في دواخلهم ممتلئة ففاضت على الناس من حولهم وكذلك الأخيار والمصلحون تفيض كؤوسهم على الناس فينهلون منها لآخرتهم.. 

كأس النور بداخلك، ينتظر، لو كان مقلوباً عدله ووجهه للسماء، واملأه لتنال الخيرين دنيا وآخرة..

نشر في صحيفة النوار الالكترونية في 16/11/2016
http://www.nawarnet.com/?p=33387

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s