عن الشوق والجَنّة ..

window_lighting_photography_15

أطلت بعينيها الجميلتين من شرفة غرفتها في منتصف الليل، تراجعت قليلاً خشية أن يراها أحد، تحتاج لأن تتنفس، هواء الغرفة لن يملأ رئتيها اللتان تتوقان إلى الأكسجين كما يتوق الناس إلى الحب، سجنت نفسها الليلة في الغرفة كما يسجن العقل الذكريات الجميلة فلا نتذكرها حينما نحزن..
تنفست عميقا مع هروب دمعتين من عينيها الناعستين، ويا لتعاسة هاتان الدمعتان اللتان اختارتا دنيا عوضا عن الجنة.. 

اقترب منها يواسيها:

حبيبتي، أرجوك، لا أتحمل أكثر، كفي عن الحزن والبكاء، ما رأيك أن تحادثيني قليلاً فقد اشتقت للتناجي معك..

نظرت إلى السقف ساهمة وهي تشعر بالبرد يغزو أطرافها، الجو عليل بالخارج ولكنه صقيع الحزن الذي يجعل الاطراف تنتفض كما الماء حينما تمطر.. 

اقترب منها أكثر:

يا جميلتي ويا أملي، ابتسمي ، أطلقي العنان لعقد اللؤلؤ الي يزين مبسميك، حققي لي هذا الطلب البسيط، سأكون سعيداً، هذا وعد مني.. 

انتابتها قشعريرة أخرى مع اقترابه، تراجع في أسى، ثم عاود اقترابه مجددا وهي تحتضن مخدتها، دنا وقبّلها في وجنتيها اللتان تخضبتا حينها بالدم من القبلات والشوق والبرد..

تساقطت الدمعات تلو الدمعات وكأنها وريقات الخريف التي ذبلت، مسح بيده على حرير رأسها فانتفضت مجددا والتصقت بمخدتها أكثر .. 

همس بعذوبة في أذنها:

ابنتي حبيبتي تذكري أنني فخور بك ولطالما كنت، لن أترك جانبك، سأكون عضدك وإن رحلت، لكني عن قلبك لن أرحل، كفي عن البكاء أرجوك.. 

ابتسمت لا إراديا وهو تردد:

اشتقت إليك يا أبي، عليك سلام من ربي ومغفرة ورضوان، ستفتخر بي، أعدك بذلك.. 

2 thoughts on “عن الشوق والجَنّة ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s