تصنع المثالية …

17320154-abstract-word-cloud-for-idealism-with-related-tags-and-terms-stock-photo
نجد أحياناً من يتهم البعض بأنهم مدعون أو متصنعون للمثالية لمجرد أنهم يبتسمون دائماً أو ينشرون مقولات تدعو للجمال والخير أو يكتبون عن الأحداث الإيجابية التي يمرون بها، ويعزو من يقوم بالاتهام السبب بأن هؤلاء بعيدون كل البعد عما يعلنون في حياتهم مثلاً وأن شخصياتهم الحقيقية تختلف عما يظهر لنا..
اسمح لي عزيزي القارئ أن أعطيك رأيي في البداية على غير عادة الكتاب الذين يؤجلون رأيهم لنهاية المقال، فلا أؤمن حقيقةً بهذا المصطلح وأرفضه جملةً وتفصيلاً وأرى أن نسمي الأمور بمسمياتها الحقيقية، وسأتناول الفكرة من أكثر من جانب ومحور لتوضيح مفهوم المثالية ..
أبدأ بماهية المثالية وتعريفها وهي – من وجهة نظر شخصية – السعي الشخصي لأن تحقق ذاتك في رحلة حياتك بأفضل صورة ممكنة، وهنا نجد أن البشر عموماً يسلكون مسالك مختلفة للوصول لهذه الصورة، منهم من يجد في الإيمان ضالته ومنهم من يجد في التأمل والتفكر غايته، ونحن المسلمون عموماً لدينا النموذج البشري الأكمل والأمثل والأجمل على مر التاريخ وهو سيدنا وحبيبنا المعلم الأعظم ﷺ، فلكي تكون شخصاً مثالياً فما عليك سوى الاقتداء بسيرته وتقليد شخصيته، في حركاته في كلامه في اهتماماته في علاقاته مع خالقه ومع عائلته ومع أصحابه وحتى مع مخالفيه، لم ولن تجد نموذجاً فريداً يهديك الطريق إلى المثالية الحقة مثل محمد بن عبدالله سيد البشر أجمعين.. 

أما عن مفهوم التصنع والادعاء، وقد تبين لنا جميعاً في دراستنا عن مفهوم (النفاق) وصفاته مِن خلف الوعد وكذب الحديث وخيانة الأمانة، ونعرف أيضاً أن من يستغل الظروف من حوله ليصنع من نفسه (شخصية) جاذبة للآخرين في مجالٍ معين رغبة في الترقي وتحقيق طموحاته هو انسان (وصولي) بغض النظر عن إيجابية هذا السلوك من عدمه.. 

أختم بالدوائر الحياتية التي نعيشها، قد يكون سلوك الشخص الراغب في تحسين ذاته نتاجاً لدائرة (الذنب) التي يعيشها، فيرى أن انغماسه في بعض السلوكيات أو الأفكار الخاطئة قد يؤدي به لضنك العيش والاكتئاب فيحمله التأنيب على أن ينشر بعض الأفكار ويمارس سلوكيات إيجابية معينة كي يوازن ويتخلص من عقدة الذنب بداخله، وقد يكون هذا الشخص مثلاً يعيش في دائرة (الطموح) ويرى أن الإيجابية في حياته قد تكون جسراً لأن يترقى في محيطه ويصنع لذاته شهرة ومكانة، وقد يكون أيضاً في دائرة (المماهاة والتقليد) فيرى أن المجتمع يقدر هذا السلوك فيحاول أن يقلد وإن لم يكن مقتنعاً بذلك حتى لا يكون شاذاً عن القطيع، وهناك من هو في دائرة (الخير والجمال) فيقوم بممارسة سلوكيات تعكس ما بداخله من نقاء ويحقق رسالته في الحياة.. 

مهما كانت الدائرة التي تجبر الشخص على ممارسة السلوكيات الإيجابية فينبغي أن نسمي الأمور بمسمياتها، فنقول (إيجابي) أو (وصولي) أو (حائر) أو (منافق)، فلا أحد يتصنع المثالية لأنها سلوك حياة وليست قناعاً ولباساً يُخلع عند الحاجة.. 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s