أيها الحفل الكريم..

podium1

هذه العبارة المكرورة والتي من المؤكد أنك سمعتها عزيزي القارئ عشرات المرات في معظم -إن لم يكن كل- الحفلات الرسمية وغير الرسمية التي دُعيت إليها، وهي إلى حدٍ ما مرادفة للعبارة الغربية الشهيرة (سيداتي سادتي ladies and gentlemen)، وتدل غالباً على رسمية الحفل -المبالغ فيها من وجهة نظري- حتى لو لم يكن هناك داعٍ لاستخدامها إلا أنها أصبحت لازمة لغوية لا يستغني عنها من يقدم هذه الحفلات ومن يلقي كلمة بالمناسبة..
هناك حفلات يفرض عليك البروتوكول الخاص بها تصرفاً معيناً وهي التي تحظى بحضور شخصيات سياسية رفيعة المستوى، إلا أننا صرنا نستنسخ هذه البروتوكولات حتى في حفلات المدارس والأندية والأحياء، ومن سبق له حضور حفلات في الخارج سيعي ما أقصده، فمثلاً من النادر أن تذكر (طرفة) أو تُسرد (قصة) أو (موقفا) في حفلاتنا الرسمية، بل ديباجة مطولة وإلقاء جامد وصفحات تتلى علينا وإحصائيات مبالغ فيها تشعر معها بالملل وتنتظر لحظة انتهاء الإلقاء لتصفق بحرارة مزيفة ؛ كيلا يلاحظ أحدهم قلة اهتمامك.. 

إن من الضروري أن نعود أبناءنا وشبابنا من الجنسين على مواجهة الجمهور ببساطة وفعالية وذلك من خلال تفعيل الأندية الإعلامية والخطابية في المدارس، لا نريد لهم أن يستنسخوا جمودنا ورسمياتنا ولنا في نجاح أندية التوستماسترز -والتي نالت حظاً جيداً من الانتشار في الآونة الأخيرة- مثال واضح على تنامي وعي الأجيال، وهي أندية نشأت في أميركا وانتشرت في العالم أجمع وتُعنى بالتدريب على فن الخطابة والإلقاء  . إن  أصل الكلمة من (توست toast) وهي تعني (نخبا) ولو شاهدت أي فيلم أميركي به مشهد (زواج) ستجد أصدقاء العروسين ينطقونها مع رفع الكأس -وليس بالضرورة أن يحتوي على كحول بعكس الفهم السائد- أو نقرة بالملعقة لجذب الانتباه وطلباً لإلقاء خطبة قصيرة لتهنئتهم، وكلمة (ماسترز masters) تعني (أسيادا) من (سيد)، فسيد النخب هنا هو المتحدث في أي حفل، ولكي تتمكن من الحديث بطلاقة بدون إحراج نفسك، فهذه الأندية -في الثقافة الأميركية- تدربك على مواجهة الجمهور في هذه المواقف، ثم تطورت لتشمل مهارات الإلقاء والخطابة.. 

إن مما يعجبني في الحفلات هو بساطتها وميلها للاحتفائية والفرح، كما في الحفلات الفنية كحفل جوائز أكاديمية الفنون (الأوسكار) على سبيل المثال، التنظيم الجيد لها، العروض المشوقة والمثيرة، الإلقاء غير المتكلف من المقدم ورعاة الحفل الذين لا تتجاوز كلماتهم نصف الصفحة، وحتى وفاؤهم ووقوفهم للرموز التي خدمت السينما في لقطة لم أشهدها من قبل في حفلاتنا وهي الوقوف مثلاً تكريماً للمحتفى به أو لشخصية بارزة بينما نحن نكتفي بالتصفيق الذي كان (محظوراً) قبل عقدين أو ثلاثة.. 

لذا نجد أن مقدما بارعا وكلمة بسيطة تساعدنا في كسر جمود اللحظة والرسمية،  إضافة  إلى ابتسامات تتوزع من القائمين على الحفل و تدريب متقن، لا نريد أكثر من هذه في احتفالاتنا، نريدها احتفاءً بالنجاحات واحتفالاً بالحياة بعيداً عن جو التأبين وسرادق العزاء المسمى بهتاناً (حفلا) !

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s