رحلة لعلها الأخيرة..

17362890_10155162672763804_2134172340952855919_n

وصلت إلى المحطة بعد جهدٍ جهيدٍ..
سأتأكد من حقائبي، واحد اثنان خمسة سبعة..
جميعها بحوزتي..
التذاكر تم ختمها من نظار المحطة، ستكون الرحلة أطول هذه المرة والعربات أكثر، النظرات حولي تراوحت ما بين مشفقٍ وفخور ومتربصٍ ولا مبالٍ..
رحبت بمن بادلني الحب وتجاهلت البقية وجررت حقائبي معي..
وضعت حقيبة الأحلام في العربة الأولى خلف السائق الذي ابتسم وهو يتمنى لي التوفيق والحظ الجيد هذه المرة، شكرته بامتنان، رأيت كل من أحب برفقة حقيبتي في العربة، مع أبنائهم ونجاحاتهم وضحكاتهم، طفلٌ صغير يريدني أن أحمله، حملته وقبلته بحنان وأعدته لأمه التي قبلت جبيني ودعت لي وعيناها مغرورقتان بالدموع..
سأعجل السير وأضع بقية الحقائب حتى لا يفوتني القطار..
وضعت حقيبة طموحاتي في العربة التي تليها مع المقربين ذوي الهمة العالية، ثم حقيبة الإنجازات بعدها مع شركاء نجاحي وأصدقائي، ثم مهامي الحالية مع المؤن التي أحتاجها ورفاق الرحلة ثم حقيبة الذكريات في عربتها التي تزينت بصوت فيروز ورائحة الحنين..
تبقت معي حقيبتان، حقيبة المهام المؤجلة وحقيبة الصراعات، وضعت الأخيرة في آخر عربة، مثقلة بالهموم والعداوات والمرض والمحاسبة، هي من تؤخر وصول القطار في كل رحلة، لا بد أن أفصل هذه العربة عن القطار يوماً ما لأصل قبل الموعد..
عدت لأضع حقيبة المهام المؤجلة في عربتها لأتفرغ لها خلال الرحلة وأنجزها كي أتمكن من العبور للعربة التي تليها، ستنجح رحلتي هذه المرة إن تمكنت من الوصول خلف السائق مبكراً لأستمتع ببقية الرحلة..
أثناء وضعي للحقيبة، انفتحت فجأة وتناثرت محتوياتها، وتحرك القطار في ذات الوقت..
وقفت حائراً، لم يحدث ذلك لي من قبل، ففي محطة الدراسة ومحطة العمل ومحطة الزواج والأولاد تمكنت من الوصول في الوقت المناسب ووضعت في العربة الأخيرة كل شيء أعاقني وصار القطار أبطأ، لكنني استطعت على الأقل إنجاز ما أريد..
ما العمل الآن؟، يجب أن أتحرك، ستكون خطتي كالتالي..
سألملم الحقيبة وأمضي خلف القطار، وفي الطريق سأقوم بإنجاز ما أستطيعه من المهام المؤجلة لتخف حمولة الحقيبة فلا تتناثر مجدداً، جسدي لا يطاوعني فهو مترهل، الأسباب كثيرة ولا أود استدعائها فلقد حشرتها في آخر عربة، ربما سيساعدني المشي على استعادة لياقتي وصحتي، سأمشي بجوار القطار وسأتحمل تقلبات الأجواء وسأحرص على ألا يبتعد عني كثيراً، الجميع ينظر لي من نوافذ العربات ويحفزني لمواصلة المسير، سألحق به وسأعبر العربة عبر الذكريات وأتزود بالمؤن وأنجز مهامي وتستمر إنجازاتي وأحقق طموحاتي وأحلامي..
لن أكثر من الحديث..
لدي رحلة قد انطلقت ولا بد أن ألحق بها إلى المحطة المقبلة..
محطة الحكمة والرشد..

5 thoughts on “رحلة لعلها الأخيرة..

  1. عائشة اليامية كتب:

    في البداية تهت وأنا أقرأ لكن هي هكذا رحلتنا جميعاً، أبدعت 👏💟

  2. نورا كتب:

    من اروع ما قرأت ..
    انت مذهل ..
    اتمنی لك التوفيق في رحلتك
    وان تكلل خطواتك بالنجاح ..🌹

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s