يا صديقي المكتئب، كن حكيماً..

img_0825

ماذا لو أتيحت لك الفرصة للعودة إلى الماضي وتغيير شيء ما في حياتك ؟ لن نتردد حتماً في الرجوع لكننا سنفكر كثيراً قبل أن نغير، ذلك لأن الأحداث التي مرت في حياتنا جاءت في سياق ومسار محدد بناء على لحظات اتخاذ القرارات الخاصة بنا، ولذلك سيصعب علينا تحديد اللحظة المناسبة للتغيير، وقد يصل بنا الحال لأن نترك الحال كما كان ونعود للحاضر..
كل ما تفعله وتتعرض له في حياتك يضاف إلى قائمة خبراتك، البعض منا يحتفظ بهذه الخبرات في عقله الباطن فلا يرى أثراً لها في حياته وواقعه، والبعض يحولها لمقولات وكلمات وعبارات وكتب يضخ فيها حكمته التي اكتسبها كما نرى في العديد من الأمثال والأبيات القديمة والتي صيغت من تجارب حقيقية عاشوها، والبعض يوصلها بطريقة مباشرة إلى أبنائه وطلابه مثلاً عن طريق الوعظ، بينما القلة يستفيدون من هذه الحكمة للوصول لشخصيتهم المثالية الحكيمة التي ينبغي بهم أن يكونوا عليها وهم خير الناصحين..
سألت أصدقائي سؤالين مرتبطين بشكلٍ أو بآخر بفكرة تراكم الخبرات وتحولها إلى (حكمة) في نهاية المطاف..
الأول عن مظاهر اليوم السعيد المثالي في نظرهم، وكانت الإجابات متفاوتة بحسب خبراتهم، منهم من رأى السعادة في الإنجاز، ومنهم من رآها في العمل والحركة، ومنهم من رآها في التأمل والاستمتاع بالملذات البسيطة كالأكل والقهوة والقراءة والضحك، ومنهم من وجدها في قرب الأحباب وعافيتهم..
الثاني عن أثر الاكتئاب والسوداوية في حياتنا، وأغلب الإجابات رأت أن البعد عن الهدف والاستسلام للضغوطات سيؤدي لا محالة للهروب بالحيل النفسية كالنوم والمخدرات ثم للاكتئاب المرضي..
في الحقيقة لم أكن أنظر للإجابات بقدر نظري إلى (الحكمة) خلفها، كيف يؤثر تراكم الخبرات على الشخص فيجعله مؤهلاً للحديث عن المثالية والسعادة والاكتئاب، وما توصلت إليه أننا كجنس واحد نتشارك العديد من التجارب بغير وعينا، ولو عدنا إلى القصص القديمة والحديثة سنجد بعضها يتحدث عنا بشكل أو بآخر وإن كان بيننا مئات السنين..
لكنها قصتنا وحدنا، طريقنا إلى المرحلة التي تليها، حكمة الآخرين ستلهمنا ولكنها لن تفيدنا إن لم نكون حكمتنا الخاصة من تجاربنا، تلك الحكمة التي ستكون فاعلة لنا ومحفزة لاتخاذ قرار التغيير في المستقبل أو في حال سئلنا يوماً سؤالاً كالذي طرحناه في بداية المقال: ماذا لو أتيحت لك الفرصة للعودة إلى الماضي وتغيير شيء ما في حياتك ؟
لذلك يا صديقي المكتئب عليك أن تستفيد من حكمة الآخرين وحكمتك وتجاربك الخاصة، وتعود للبداية، للحظة التي بدأ فيها الاكتئاب يغزو روحك، فكر في يومك المثالي الذي يجعلك سعيداً، فكر في أهدافك التي تريد أن تحققها، قد لا تستطيع التغيير في الماضي، لكنك قادر على تغيير المستقبل، لأنك تملك الحكمة الآن وإن كانت بأثر رجعي..

3 thoughts on “يا صديقي المكتئب، كن حكيماً..

  1. أحلامُ يرقة ! كتب:

    علىٰ الأقل نُحاول ألَّا نقع في نفس الأخطاء و نكون أكثر نُضجاً في اتخاذ قرارتنا .. المشابهة لـ التي أخطأنا فيها سابقاً ،،
    أحسنت الطرح ..👍

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s