انقراض …

(1)

– وهكذا بحسبة بسيطة.. عددنا يناهز ال 10 مليار وفي تزايد، الحروب الأخيرة لوثت الهواء بالإشعاعات، الموارد تتناقص باضطراد، الممالك ممزقة والدول مبعثرة، إن لم نتحين هذه الفرصة الأخيرة ونستغلها فلن ننجو، قد تنجو الأرض لكنها ستحتاج إلى 20-50 ألف سنة لتشفى من هذه الكارثة..

-وماذا تقترح إذأ ؟

-السبيل الوحيد هو أن ننقرض، سنختار الصفوة لنبدأ بهم الحضارة من جديد، لنقل في حدود ال500 ألف نسمة، سنعيش في ملاجئ تحت الأرض إلى أن تستعيد الأرض عافيتها..

-وكيف نمسح البقية من على وجه البسيطة؟

نطلق الأسلحة النووية مثلاً ..

-لدي اقتراح أفضل ..

أدلى عضو المجلس باقتراحه وتمت الموافقة بالإجماع ..

<<<

بكمامة مهترئة تمرر الهواء الملوث وكأنها حارس أمن مُسنّ على بوابة لا يزورها أحد ولا يهمه من يدخل ومن يخرج، أكمل العالم تصميم الشريحة التي ستغير مجرى التاريخ وسيخلد هذا الإنجاز في الكتب هذا إن بقي هناك من يكتبه..

وضعها أمامه على الطاولة مع الكمامة التي اخترعها لتنقية الهواء، لن تعمل الشريحة في دم ملوث، لا بد من وقت لتصفو الرئتان من السموم وينقّى الدم ثم تعمل الشريحة بكفاءة..

يتذكر حديثه مع صديقه عضو المجلس، هو الوحيد الذي آمن به رغم خذلان البشر واحتقارهم للعلم والعلماء لاعتقادهم بأن الحضارة التي صنعها العلم هي من تسببت في الكوارث..

-أريدك أن تصمم شيئاً عبقرياً نحقنه في الناس ونقتلهم به عن بعد، سنختار الصفوة ليعيدوا بناء الحضارة وسيتم اختيارك أيضاً إن أجدت التصميم..

وعده بان يحاول، سنة كاملة مضنية من العمل المتواصل إلى أن تمكن من إتمامه..

شريحة ذكية تحقن في الذراع، تحلل الجينات، وترسل البيانات إلى كمبيوتر ضخم، يقوم بتحديد الجينات الأصلح للبقاء، اللون الأحمر يعني الانقراض والأخضر بقاء النوع، وهناك خيار شخصي بتصفية أي شخص غير مرغوب به من المجلس، كل ذلك بضغطة زر واحدة فتنفجر الشريحة مسببةً انهياراً داخلياً للأعضاء يقتل الجسم في ثوانٍ ويتساقطون كالجراد ثم يحترقون ذاتيا ولا يتبقى سوى الرماد..

سيقنعهم بأن الشريحة مهمة لتساعد في تنقية الدم مع الكمامة فيضطرون لاستخدامها خوفاً من استفحال المرض..

خطة عبقرية حتى الشيطان ذاته لن تخطر على باله..

(3)

مضى عامان، اجتمع المجلس مجدداً، لم تنته مشاكلهم بعد، ولكن هذا اليوم كان اليوم المشهود، أعطيت إشارة لهم من الكمبيوتر بأن العملية اكتملت، لم يعد دم البشر ملوثاً، والشريحة جاهزة للقيام بعملها وتم تصنيف الناس وتجهيز المخابئ للنخب بسرية تامة..

حضر عضو المجلس مع الزر الذي غلف بغلاف ذهبي كنايةً عن أهميته، فهو سيبدأ عملية الانقراض الأخير للبشر..

تحمس المجلس وبدأ يشرب نخب البقاء، وبابتسامة عريضة والشاشات أمامهم تنقل مدن العالم، وضع إبهامة بحركة مسرحية بطيئة على الزر وضغطه ليخر البشر جميعاً صرعى بما فيهم أعضاء المجلس..

(4)

العالم العبقري مستلقياً في حوض مليء بالمياه الساخنة مغمضاً عيناه مستمتعاً بسوناتا ضوء القمر لبيتهوفن بينما يتدفق دمه من شرايين يديه في الماء، لقد أتم مهمته بنجاح، لقد وضع شريحة أصغر في الكمامة يستنشقونها مع الهواء لتستقر في القلب، بينما الشريحة التي زرعوها لا تقوم سوى بتحليل البيانات، بهذه الطريقة ضمن بأن الجميع سيستخدمها ولن ينجو، لا يستحق البشر البقاء وبانقراضهم ستعود الأرض لعافيتها..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s