ستة

(1)

تنهد طويلاً، تنهيدة الراحة بعد عناء العمل، لا شيء يسليه في غربته كما خرائط السناب تشات ليرى ما يدور في المدينة التي يقطنها، رغم غربته فلم يجرؤ يوماً على الاحتكاك بأهلها رغم روحهم الاجتماعية المشهود لها..

طبق مكسرات فاخر، مشروبان للطاقة، إضاءة نيونية خافتة، موسيقى كلاسيكية، معسل، هذه الخلفية التي كان يعتمدها مع سنابه الخاص كل ليلة، لكن لا توجد مشاهدات ولا إضافات، ولم ييأس بل استمر في روتينه اليومي، يصور الحدث، يرسله في القصة العامة، يتابع آخر الأحداث ومع كل حدث سعيد هناك دبوس يغرز نفسه في جسده كدمية فودو ليذكره بعزلته..

ثم شاهد في نهاية الليلة ذلك المقطع القصير، يد رقيقة ترسم الرقم 6 بشكل فانتازي مبهر، تضيف له الرمل والزجاج والطلاء الأحمر القاني، وموسيقى ميتال صاخبة وأضواء تذكره بالتنويم المغناطيسي..

شيء ما في تلك اليد، السوار الذهبي المنتهي بقلب مكسور، الرقم الذي يتكرر طوال المقطع، الموسيقى التي تخلع القلب من مكانه وتنصب الفوضى النابضة..

نام واستيقظ وعاش يوماً روتينياً صامتاً انتهى بشراء وجبة هي غداء وعشاء في آن واحد، وكيس يحوي قنينات البيرة ومشروبات الطاقة والمكسرات وفحم سريع الاشتعال، وضعها في منتصف الغرفة وعاد للنوم..

حالما استيقظ أعد خلفيته المعتادة، نشر في السناب، شاهد الخريطة، ذات مقطع الفتاة يتكرر، الطلاء الأحمر القاني، الموسيقى الصاخبة، هناك شيء مختلف لكنه لا يعلم ماذا هو، كتبت الفتاة تحت الرقم كلمة (تعال)، بكل تأكيد هذه الفتاة لها معجبين، لم يشغل باله كثيرا وعاد لطقوسه..

اليوم الثالث، سيكون مملاً إعادة الأحداث لكن الملل هو ما يحافظ على بقائه حياً، استيقظ في الليل، خلفية، لا مشاهدات، نفس عميق من المعسل، رشفة مشروب، ذات مقطع الفتاة، ذات اليد الرقيقة، وهذه المرة كتبت تحت الرقم 6 (تعال يا فريد)..

وسط دهشته واختناقه بالمشروب، كيف عرفت اسمه ؟! لعله (فريد) مختلف عني، ابتلع ما تبقى بصعوبة، أكمل ليلته بآلاف التساؤلات ونام بلا إجابة..

(2)

تكرر الحدث لمدة أسبوع، وفي نهايته أخيراً كتبت الفتاة اسمه الكامل وبجواره قلب مما أثار فضوله، لعلها تراقبه كما يراقبها، قاده قلبه إلى المنزل الذي يبث المقطع في خريطة السناب وانتظر خارجاً، فتح المقطع مرة أخرى فوجد هناك إضافة جديدة، (مون)، ورسالة منها في الخاص، تساءل: من هذه يا ترى ؟!

فتح الفيديو في الخاص فرأى ذات المقطع وذات اليد وجملة جديدة (الباب مفتوح، اصعد للشقة 6)..

ارتفع حاجباه، تحمس، هل هي قصة حب عن طريق وسائل التواصل كما يراها في الأفلام، هو شغوف بالأرقام، يحب حساب الأسماء، رسم الجدول الخاص بالحروف (أ ب ج د هـ و ز ح …غ) ووضع تحت كل حرف رقمه (1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 20 30 …1000)

قرر أن يجرب قبل الصعود (ف ر ي د) يعني

80+200+10+4=

294

2+9+4=

15

1+5=

6

شعر بالقشعريرة من هذه المصادفة العجيبة، اسمه يمثل الرقم 6, قرر أن يجرب اسمها الذي أرسلته..

(م و ن) يعني

40+6+50=

96

9+6=

15

1+5=

6

ما هذا ؟!

أتته رجفة عنيفة، خفقان القلب وصل لحافة قد يقفز منها، كيف تشابه اسمه واسمها مع الرقم الي تكتبه وتناديه وتراقبه به وتسكن في ذات رقم الشقة، الإشارات لا تكذب وتأتيه من كل مكان، قرر الصعود ليقابل فتاة أحلامه، وتيقن أن قصتهم ستنشر يوماً في خانة الأرواح التي وجدت نصفها الآخر..

(3)

آخر الليل قبيل الفجر، مقطع في خريطة السناب شات، يد رقيقة ترسم الرقم 7 بلون أحمر قانٍ قطرته من السكين المضرج بالدماء من آخر ضحاياها، موسيقى صاخبة، وصورة فتاة بيتموجي تدعى (مونا)..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s