من يحرس الحرس ؟!

quote-who-will-guard-the-guards-if-we-re-the-guards-of-society-then-who-will-watch-us-and-dan-brown-50-94-74

سمعت بهذا المصطلح من صديقي المقرب (يحيى قبع) حينما حدثني عن رواية (الحصن الرقمي) للكاتب الفذ (دان براون)، وتذكرنا معا ًالعديد من الأفلام الأمريكية التي تناولت نفس الثيمة، من يراقب من ؟!..

إنّ أصل هذه الكلمة هو

Quis custodiet ipsos custodes ?

من يراقب المراقبين ؟ / من يحرس الحرس ؟

وهي أقرب الترجمات العربية لهذا السؤال اللاتيني الشهير للشاعر الروماني جوفينال، بينما الترجمة الانجليزية هي كالتالي:

Who will guard the guards themselves?

هذا المبدأ الجدلي التاريخي الذي يعبر عن أزمة السلطة المطلقة، فحينما تتولى سلطة معينة الحكم وتراقب الناس وتحرسهم، فتحاسِب وتعاقِب بقوانين معينة سنّتها، بات لزاما أن تعيّن ما يسمى بالمراقبة الداخلية والتي تهتم بالعلاقة بين السلطة والمواطن وتتأكد بأن القوانين تطبق بإحكام وعدل..

السؤال هنا ؟!

من الذي سيراقب هؤلاء المراقبين ومن الذي سيحاسبهم ومن الذي يضمن ألا يتجاوزوا حدودهم؟!

وإن وضعنا من يراقبهم ؟! من سيضمن أن يكون هؤلاء على قدر الثقة ؟! ولذا من سيراقبهم ؟! ستستمر الحلقة بلا نهاية ..
في رواية (الحصن الرقمي) يتحدث دان براون عن بإسهاب عن فكرة استغلال الرقابة الحكومية للمواطنين – ولا أريد حرق الأحداث فالرواية تستحق القراءة ومتوفرة في المكتبات- يضع (دان براون) شفرة رقمية في نهاية الكتاب، هذه الأرقام تمثل أرقام الصفحات وفي كل صفحة تأخذ الحرف الأول، فتتكون لك الجملة التالية (نحن نراقبك) – ( we are watching you ) وهذا في النسخة الانجليزية فقط..

تتخذ العديد من الدول حاليا أسلوب رقابة صارم على مواطنيها، خاصة في المحتوى الإعلامي والرقمي ومواقع التواصل، وتصل حتى للتجسس والتصنت على بعض الأشخاص الذين يمثلون تهديداً للأمن الوطني من وجهة نظر الرقابة، ومن هذه المؤسسات الشهيرة (NSA)- الأمن القومي الأميركي، وتقريبا كذلك معظم الدول تملك جهات رقابة مشابهة، بعضها يتخصص في رقابة أداء الوزارات والجهات الحكومية وبعضها يتخصص في مراقبة ما يهدد أمن البلد داخليا وخارجيا..

من يراقب هؤلاء ؟!

خاصة لو حاول بعض المراقبين استغلال سلطاته لمصلحة شخصية..

في فيلم (all the president’s men) اثنان من الصحفيين يطيحان بعملية مراقبة الرئيس نيكسون في فضيحة (ووترجيت) الشهيرة، هنا نستنتج أن الصحافة (السلطة الرابعة) قامت بدورها باقتدار، كذلك في الفيلم الذي فاز بالأوسكار مؤخرا (spotlight) عن فضح ممارسات بعض القسيسين وتحرشهم بالأطفال في بوسطن وتستر الكنيسة الكاثوليكية عليهم..

أيضاً في أفلام مثل (the conversation) و

(enemy of the states) و ( eagle eye) تم تناول خطورة الجهات الرقابية إذا تعدت حدودها ولم تجد من يردعها في اختراق خصوصيات الآخرين بالتصنت والتجسس عليهم..

الحل المثالي اليوتوبي الطوباوي يتمثل في تفعيل الرقابة بالشكل الصحيح وهو في غرس قيمة الرقابة الذاتية في المواطنين، وتفعيل الرقابة الداخلية الحكومية وضمان استقلالها عن الحكومة وإعطائها الصلاحيات اللازمة، وأوكد على أن الرقابة هي طريق ذو اتجاهين بين الحكومة والمجتمع فكلاهما رقيب على الآخر وموجه له حتى لا يستغل أحدهم السلطات التي توكل له..

بينما الوضع الحالي الذي نعيشه لا يبشر بحل قريب وسنظل نتسائل فيما بيننا (من سيحرس الحرس ؟!) ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s