ثمّة ضوء

أنت الآن في منتصف الشارع الرئيسي للمدينة..

انظر حولك..

لا أحد..

أليس هذا ما تمنيته ؟!

أن تستيقظ يوماً ما وتجد نفسك وحيداً في العالم..

لقد تخلصتُ منهم جميعاً لأجلك..

بجانبك سيارة فخمة من آخر طراز..

خذها في جولة في أنحاء المدينة..

ابحث عن أجمل قصر، اذهب لأرقى فندق، المتاجر جميعها مفتوحة لأجلك، البنوك أيضاً، سأجعلك أغنى شخص في العالم، خذ من السيارات والأجهزة ما تريد، نم في أي مكان تريد، اجلس على البحر واستمع للموسيقى، كل ما في المدينة سيكون لك وحدك.. وحدك فقط..

العزلة التي أردتها دوماً، الصدى المفقود، الموجة التي لم تعد للبحر، الشهاب الذي ضل طريقه للأرض، الوحدة اللذيذة التي تسعدك..

هل أنت سعيدٌ الآن ؟!

هل تتسائل كيف حدث ذلك ؟!

ربما أنت ميت وهذا عالم البرزخ..

أنت في بعدٍ آخر لا ترى فيه البشر..

لكنك لا تتذكر كيف مُتّ ولا أنا أتذكر أيضاً..

ربما لو جعلتك تستمع لأصوات أحبتك وهو يندبونك بعدما دفنوك ستتذكر..

هل مُتّ في حادث، هل كنت مريضاً ؟!

هل توقف قلبك من صدمة عاطفية ؟!

هل أنت ميتٌ حقاً ؟!

ربما أنت نائم وتحلم بكل ذلك ؟!

ما زلت بجوار البحر تنظر للأمواج وتتسائل أيها موجتك التي لم تعد مجدداً للعالم..

هل تسعدك الأحلام التي تفصلك عن واقعك ؟!

هل هو طبيعي أن تحلم بأنك وحيد..

ربما كان اكتئابك السبب..

العزلة الوحشية التي دفعتك يوماً ما للانتحار ولم تنجح..

إحساسك الغامر بأنك مختلف..

شعورك بالبؤس وسط الآخرين، تشعر بالفوقية والدونية في آنٍ واحد..

وحده الاكتئاب يدفعك هكذا للظلمة..

هل تمكن منك الاكتئاب لدرجة أن شرياناً ما في دماغك انفجر فدخلت في غيبوية ؟!

هذا هو التفسير إذاً..

أنت في غيبوبة..

وعقلك يريد أن يلطف لك الموقف..

ويحقق كل ما تمنيت..

وحيداً..

متمتعاً بكل ما ترغب..

لماذا لست سعيداً إذاً ؟!

هل تراقب السماء تبحث عن شهاب أم تراقب الأفق منتظراً الصدى المفقود ليعود إليك..

لقد سئمت منك..

سأقتلك الآن..

لقد حاولت ولكنك لا تستجيب..

حاولت إنعاشك وإسعادك لكنك عصيٌّ كالطفل الجائع الذي لا يكف عن الصراخ..

سأقتلك..

قد أمرت الأمواج أن تبتلعك لكنها لا تصغي إليّ..

لماذا لا تموت ؟!

لماذا تنظر إلىّ هكذاً ؟!

مُت..

أنت مجرد شخصية في عقلي وأنا الكاتب..

مُت أيها اللعين..

سأرمي عليك حروفي كسهام مسننة..

مُت..

مُت..

لن أتوقف إلى أن تمو….

********

ضغطت (ليلى) على زر الحذف في هاتفها لتحذف القصة، حاولت أن تتخيل اكتئابها وتقتله كما نصحها أحدهم، لم تتمكن من مساعدة الكاتب، ثمة ضوء ما يزال في قلبها، ستعيد القصة من جديد وتساعد الكاتب والبطل ليتسامحا ويختلطا بالعالم من جديد، لكن هذه المرة في لوحة، لطالما أحبت الرسم ووجدت فيه شغفها..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s