البسطاء

هم أول من يبادر للمساعدة في الكوارث، عند الحوادث يحرصون على إخراج المصابين مع الإسعاف ويحملون أغراضهم، قرب الحرائق يحملون الماء وينظمون الجمهور لأجل إفساح الطريق للإطفاء، على ساحل شاطئ ينتشلون غريقًا ويحذرون الفتية من الدخول للبحر..

هم من يصفقون لقصص الحب في المقاهي، وتتمايل رؤوسهم مع أغنيات الوطن، ويرقصون فرحًا بفوز فريقهم المفضل، يعينون الغريب التائه في بلدتهم، ويسعون لامرأة لا يعرفونها في دائرتهم الوظيفية، ويفرحون بالزيادات البسيطة في معاشهم وإن رزقهم الله القناعة..

يمازحون صيادي السمك، يشربون الشاي في كوب جبنة، لديهم دراية بمواسم المحاصيل أكثر من انتخابات دولة مجاورة، يهتمون بمن يهتم بهم، بالعمّال والحلاقين وباعة الفُلّ وأكواز الذرة..

هم الابتسامة التي تذكرك بالحياة، العقول التي لم تغزها تعقيدات الأحزاب والسياسة ولم تشغلها تفاهات التقاليد ولم تكدر خاطرها صراعات العالم..

نقول عنهم البسطاء..

لكنهم يحملون مشاعرًا أعقد من فهمنا القاصر..

الحب اللا مشروط..

الشهامة والكرامة..

الإنسانية..

ربما أن

لننظر إلى الأمور بطريقة مختلفة:

ربما أن
الشخص الذي يعاني من أعراض عقلية أو لديه مسّ من جنون أو تعامل مع كيانات أخرى خارج وعينا البشري، يحمل قدرات أعلى منا واستجابته لذبذبات الكون أقوى منا لكن عقله لم يستجب بالشكل الملائم وهذا لا ينفي تفوقه عنا

ربما أن
الطفل الذي يولد بعرض طبي معين هو وسيلة لاجتماعنا حوله وإشعاره بالحب وإشعارنا بحبنا لبعضنا وأن هناك أموراً أهم في الحياة

ربما أن
رحلة شفاءنا من الأمراض تبدأ بمسامحة أنفسنا والآخرين والاقتراب من مكامن الخير والجمال وأن معاناتنا هي وسيلة تعليمية ستنتهي بتفوق

ربما أن
الطفل الذي هجره أبواه عند ولادته واعتبر (غلطة حب) هو مبارك لأنه سيحصد الحب الذي يستحقه منا والذي لن يستطيع والداه إعطاءه

ربما أن
العزلة والانطواء والسلام الداخلي هي الوسيلة التي نصل بها لأعماقنا لنكتشف مزيدا من أسرار الكون المرمزة بداخلنا لأن الحياة الاجتماعية ستكون مشتتة للإنسان الموكل باكتشاف سر جديد يضيفه للبشرية
..

عبودية (الألفا) و(اللهو الخفي)

لا حقيقة مطلقة غير الخالق عز وجل وما أمرنا به بأن نعبده ونؤمن به ولا نشرك معه أحدًا ، ومن أبرز الحقائق والحقوق التي أكّد عليها ديننا هي أنك يا (ابن آدم) حُرّ، طالما لا تؤذي أحدًا..

حُرّ في معتقدك، في فكرك، في تصرفاتك، في رحلتك في هذا الدنيا، أنت مخيّر لأنك من تقوم باختيار مساراتك، وتصنع سيناريوهات حياتك، لكنك بذات الوقت مسيّر لأن جميع اختياراتك لن تخرج عن (فضاء الاحتمالات) ولن تحيد عن علم الله عز وجل في (اللوح المحفوظ)، لذلك كل شيء يحصل لك يتلخص في قدرتك على (حرية الاختيار)..

نحن كـ(بشر) مزيج مذهل من كل شيء في الكون، جسدنا يحتوي معادن تكونت في مصانع النجوم وسافرت على صهوة مذنبات ونيازك لتستقر في الأرض ثم في أجسادنا، لدينا قبس ملائكي يفرح بالخير والجمال والطاعة، وطيف شيطاني يتنازعنا نحو اللذة والأذية، وطبيعة حيوانية تبحث عن السيطرة لتكون في اعلى الهرم الغذائي وتحب التواجد في قطعان وأسراب وجماعات..

ومن أبرز الخصائص التي تمتاز بها المملكة الحيوانية وجود الحيوان (الألفا Alpha)، هذه الكلمة التي تعني الحرف الأول في الإغريقية، المسيطر، القائد، الملك، الذي يقود قطيعه للأمان وللغذاء ويقدم له أفراد قطيعه فروض الطاعة والتسليم، لكن هناك نوعان ظاهرة من (الألفا)، نوع (قائد) يسعى لخدمة قطيعه، ونوع (مفترس) يسعى لأن يخدمه قطيعه..

إقرأ المزيد

استراتيجية الأسئلة الثلاثية What

هذه استراتيجية تفيدكم في التحليل والتفكير النقدي وحتى في الكتابة الوصفية بشكل عام وخاصة لو كان الهدف منها البحث عن حلول، وبالإمكان الاستفادة منها في التدريب ومع فرق العمل ومع الطلاب

وهي طريقة الثلاثة أسئلة باستخدام What

What?
So what?
Now what?

إقرأ المزيد

اصنع محتواك للعالم

ما سأقوله لك ربما تعتبره توجيهات أو وصايا أو تنبيهات، نصائح، ولكن صدقني هي لا شيء مما سبق، فقط اعتبرها فضفضة:

-أنت تتوق لأن تترك بصمة لك في مواقع التواصل وفي حياتك بشكل عام، تبدأ بمحتوى جيد، كتابة، صور، موسيقى، منتج، وتستعرض موهبتك، تصعد شيئًا فشيئًا في معيار الثقة بالنفس وتقدير الذات ويساندك تقدير الآخرين، ثم …. لا شيء، محتواك مستمر لكن الناس عزفوا، ربما كانت موضة وانتهت، أو التفتوا لمحتوى مختلف، أو انشغلوا بأحداث محلية وعالمية عما تقدمه، مهلًا، لماذا أنت محبط؟!

لوحات لفان جوخ وبيكاسو بيعت بعد وفاتهم، كتب شهيرة عرفناها مؤخرًا وهي مكتوبة منشورة من عقود، صور كلاسيكية وجدت طريقها لأعيننا بعد أن كانت مخبأة لأعوام..

اصنع محتواك للعالم، للأبد، لا تنتظر الفرصة أو الإشادة فورًا، طالما تعبت وصنعت وقدمت، انتهى دورك وبدأ دور قانون الرد الكوني، هذا الناموس الذي يعيد لك ما أرسلته، النجاح له توقيت أنت لا تعلمه، لكنك بدأت وأعطيت فانتظر (بصبر) أو لا تنتظر، هي بذرة ستنمو، وكنز سيُكتشف، فأرجوك استمر..

-الناس ينسون، أنت تنسى، إن غبت عنهم لفترة سينسونك، وكذلك أنت ستنساهم إن غابوا عنك، لا تعتب على أحد، كلنا ننسى، كلنا بلا استثناء، لكن إن صادفتهم من جديد رحّب بهم وابدأ معهم من حيث انتهيتم، وهم كذلك ينبغي إن عدت لهم أن لا يعاملوك كغريب، النسيان ليس لنا تحكم به، أما طريقة تعاملنا مع العائدين فهي بيدنا، فلنفسح لهم صدورنا..

رحلة الدراسات العليا

هذه ملاحظات من تجربة دراسة الماستر
‏لا أعلم مدى صعوبة الدراسة بين السعودية وخارجها و هل تختلف من تخصص لآخر (تربوي – صحي – علمي – هندسي)، لكن هذه أبرز الصعوبات اللي واجهتها باختصار، والهدف من إبرازها ليس تبيان أن الدراسة صعبة بقدر التأكيد على سهولتها ومتعتها عندما تتقن مهارات معينة

إقرأ المزيد

أحضر معك (مظلة)

في قصة شهيرة، عانى قوم من القحط، فاتفقوا على التجمع والدعاء للخالق رغبة في نزول المطر، تجمعوا للصلاة بينما أحضر أحدهم مظلة (كناية عن إيمانه بتحقق نزول المطر)..
‏حدث لي موقف مشابه مع زوجتي..
‏كنا محتاجين لإذن سفر من شرطة ولاية جوهور حتى نعود إلى منزلنا في كوالالمبور في فترة الحظر..

‏قبل أن نتوجه للمركز كنت أفكر في جميع السيناريوهات الممكنة للرد على أسئلة الشرطة لضمان الحصول على الإذن، بينما كانت هي تجهز الشنط والأغراض..
‏ استغربت فعلتها، فسفرنا ليس مضمونًا بعد، والترتيب سهل بعد أن نحصل على الإذن ويجب أن نفكر في الأولويات ومن ثم نبني عليها تصرفاتنا..

‏سألتها لماذا ترتبين الأغراض قبل أن نذهب للمركز فقالت سنسافر بإذن الله..
‏وفعلًا في أقل من دقيقة في المركز وبلا أي حوار يذكر، أخذ الشرطي ورقة الإذن وأعادها لنا وتمنى لنا السلامة، كنت منبهرًا بإيمانها بما سيحدث رغم معرفتي بتشديد الشرطة الماليزية في مثل هذه الأمور..

بينما قمت أنا بالتفكير والتجهيز لكل شيء من أجل إحضار إذن السفر، أحضرت زوجتي (مظلة)..

جا في زمن غير زمانه

هذه المقولة الشعبية تختصر ما أريد قوله، كنت في حوار لطيف مع صديق مُلهم، وجهة نظري كانت أن بعض المبدعين من فنانين ولاعبين حضروا في فترة لا يوجد لهم منافس فأبدعوا وملؤوا الآفاق، لكنهم بحساب المرحلة الحالية فسيجدون منافسة شرسة، نبهني صديقي لنقطة مهمة وهي لماذا لا أعتبرهم روادًا في مجالاتهم؟! هم من فتحوا المجال للبقية ليتطوروا ويرفعوا سقف التحدي لمن بعدهم..

عاودت النظر في الأمر، فعلًا، الحياة ليست إلا سلسلة متصلة من التجارب والمحاولات تنتهي بانتصارنا على أنفسنا وتدفعنا لاستغلال قدراتنا، الفرسان الأشاوس قبل مئات الأعوام لا قِبلَ لهم بجندي معاصر يحمل مسدسًا، لكن لولا شجاعة الفرسان وتخطيط قادة الحروب والتفكير الاستراتيجي لما تطورت لأسلحة الدمار الشامل وربما تصل لحروب ستستغني عن الجيوش ولن يخوضها بشر، هكذا في مجالات الدواء والتقنية والتعليم والفنون والرياضة وغيرها..

ما نحن إلا عاملو طريق، نرصفه حجرًا حجرًا للجيل الآتي ليسير عليه ويكتشف مناطق جديدة لم نصل إليها بعد..

الإيجابية الحقة

قد نخلط بين مفاهيم الإيجابية والتفاؤل positivity/optimism وبين المثالية المفترضة idealism..

الإيجابية مرتبطة بالواقعية realism أي إن لديك خياران للتعامل مع الواقع والإيجابية أحدهما بينما السلبية/التشاؤم negativity/pessimism هي الخيار المتبقي..

نحن كبشر مزيج متوازن بين العقل والروح والجسد والقلب، التفكير الإيجابي يتعلق بنظرتنا للأمور بناء على هذا التوازن، الشخص الإيجابي لا يعني أنه لا يتأثر بما حوله بل يعني أنه يعيش اللحظة ثم يتعلم منها ويتجاوزها..

الشخص الإيجابي كبقية الناس يمرض، يصرخ، يكابر، يخطئ، يكتئب، يفقد مساره، يفشل، يحزن، يفقد، ينعزل، يصمت، ولكنه في كل مرة (يعود)..

عقله يعطيه الخيارات الصحيحة بعد الصدمات، روحه تقوده في الظلمات، جسده يقاتل ليبقي على صحته وحياته ويحميه من الانكسارات، وقلبه يتوجع ثم يلتئم ويعود بثبات..

الإيجابية الحقة هي أن تصنع عصير الليمون، ترى النور في العتمة والحكمة خلف الأشياء، تأخذ نفسًا عميقًا استحققته، وتقوم لتواصل المسير في رحلتك..

كن إيجابيًا ..

رسالة من شهر الحب

قد لا تستوعب عقولنا طريقة حصول الكثير من الظواهر الطبيعية لكنها بالفطرة مدربة على الملاحظة..
العقل يرى الشروق والغروب، المد والجزر، الفناء والبعث، الولادة والموت، تحول فراشة، غناء دلفين، تحليق صقر، صراع البقاء بين مفترس وفريسة، فيعلم أن الطبيعة مرآة للحياة، لأحلامنا، صراعاتنا، سعينا الحثيث نحو فهم الغاية من وجودنا..
الأقدمون فهموا الطبيعة بذات الطريقة، وزادوا عليها أن تتبعوا الأنماط، فمثلما ترتفع الأمواج وتهبط وتهرع إلى الشاطئ، فالقوى الخفية في الكون كذلك، راقبوا النجوم وحركتها، والأنماط المتكررة في الأشهر من كل عام، فكان تبعًا لذلك أن حددوا أيامًا بعينها تناسب الزراعة، الحصاد، الاحتفال، الاعتدال، العزلة، والابتهال للإله..
ولأن العامة قد تشغلهم حياتهم عن المراقبة بوعي، لجأ العارفون إلى تغليف هذه الأيام بقصص تناسب فهم الشارع، وبعضهم استغلها دينيًا ليستدرج عاطفة الأتباع كأيام الفصح والكريسماس والفلنتاين..
الفترة التي تسمى شهر فبراير هي فترة شهر الحب، شهر العاطفة المتوقدة والانتماء، سواء غلفت باسم فلنتاين أو بغيره، لا تستطيع ألا تشعر بالحب في الأجواء، تمامًا كما نشعر بروحانية رمضان والحج، ومن نعمة الله علينا أن أيامنا التي نحتفل فيها هي وحي خالص..
راقب الطبيعة جيدًا وتأمل واقرأ واستقصِ الحكمة، لا يهم المسميات بقدر اغتنامك للمشاعر الطيبة وانسجامك مع رسائل الكون الطبيعية..