رأساً على عقب

في عالمي المقلوب

نغرق في السماء وننظر للمحيط بالأعلى بحثاً عن سمكة مضيئة تدلنا على أتلاتنس

تسقط الأشجار ثمارها على غابات بيضاء من سُحب ويحمل الناس مظلات لتهبط القطط عليها في أمان

نمشي بين النجوم نعانقها بينما نبحث في سديم البرزخ عن روح تشهد حبنا ونسميها بإسمنا

في عالمي المقلوب

أنت من أحببتني ❤️

انفينيتي

بين الصفر والواحد

أعداد حقيقية لا نهائية

كذلك بين الواحد والاثنان

وقس على بقية الأرقام

لا نهائيات صغيرة تجتمع فتكوّن لا نهائية كبيرة باتساع حتى تصل للّانهائية العظمى التي لا نظير لها وتتعدى حدود العقل والكون:

حبي لك ❤️

هيا نلعب لعبة الأقنعة

سيعجبك قناع الحب الذي صنعته بيدي من علاقاتٍ آفلة، فلو شعرت به ينبض وأنت ترتديه فهذا بسبب خيوط قلبي المتساقطة

أما هذا فقناع الثقة، تحسس خامته من الأمام لكن لا تضع يدك من الخلف فهو هش كبيت نملة

وهذا قناع سعادة بألوان المطر

وفي جيبي قناع أمان لحالات الطوارئ

أرني أقنعتك

هيا

أتريد المزيد

ماذا؟!

وجهي

للأسف لم يعد متوفراً، قد انتزعه أحدهم

وحوله لقناع خيبة باهت فعلقته خلف الباب

الثواني الأخيرة قبل الفرح

تروقني اللحظات الأخيرة قبل أي إنجاز، البروفة النهائية لأغنية قبل إتمام التسجيل، الصفحة الختامية لرواية قبل إرسالها للنشر، الرتوش الناعمة على لوحة منتهية قبل العودة خطوات وتأملها بحب، طباعة بحث التخرج، آخر خمس أمتار في السباق، النوارس في عيني بحار قبل الوصول لأرض الوطن

ترمُّد

‫كانوا معي كحطاب يحمل قطعة خشب، انتزعوني من أصلي يوم أعماني بريق فؤوسهم، وأحرقوني بتجاهلهم حتى تجمرت يأساً فاقتربوا مني للدفء، مضت تلك الليلة وأنا مفتون برؤية أنفاسهم، وعندما ترمدت، أطفؤوا ما تبقى من جذوتي وبحثوا عن آخر ليشعلوه، بينما انتظرت هطول المطر لأغوص بحثاً عن جذور حياة.. ‬

مذيب أفكار

‎‫كيف ستعيش الفرشاة بلا مذيب للألوان؟!‬

‎ستختنق بآخر لون، ستتجمد شعيراتها وتغدو بلا ملامح، حتى إن ربتنا عليها سيتساقط اللون متفتتاً كجدار قديم

‎هكذا الأفكار في عقولنا تحتاج للكتب، لما يذيب اعتقاداتنا

ويكسبها ألواناً أزهى

اعتذار يحمله الهواء

‫أعتذر للحجر الذي فرقته عن عائلته، ولصفحة الماء التي انتهكت سكونها، وللتموجات التي اعتقدت أن المطر هطل، وللسمكة التي كانت تفكر فوقع الحجر على رأسها، ولقاعٍ يئن من ساكنيه الذين هبطوا ذات يوم ولم يعودوا‬

متاهة

‏السر للخروج من أي متاهة

‏هو أن تضع يدك على الجدار حال دخولها وتستمر في ملامسته إلى أن تخرج بأمان

‏كذلك القراءة

‏تضع يدك على السطر

‏وكأنك تمسك بيد المؤلف

‏سطر يتلوه سطر

‏إلى أن تخرج من متاهة الكتاب الممتعة

‏زينوا متاهاتكم معشر الكُتّاب

‏فكلما طال وقت مكوثنا فيها

‏ترسخت التجربة في الذاكرة

الواقع خلف عينيّ

أريد أن أرجع عقارب الساعة إلى الوراء، فنشيخ في الطريق إلى الطفولة، ونفترق ثم نحب بعضنا، وتغرب الشمس ليبدأ يومنا إلى الشروق وننام عدى حبيباً ساهراً يتغنى بنجمة النهار..

أن أعيد تشكيل الواقع كما تراه عينان إضافيتان خلف رأسي، فتصبح حوريات البحر برأس سمكة وأرجل فتاة، وتطارد الغزلان الأسود، وتنجذب الفراشات إلى العتمة، وتتنفس الغابات الأكسجين، وتنتحر قطرات المطر سقوطاً لتهرب من سجن السحابة..

أود لو أن الأرض تتمرد فتذهب للأعلى وتطرد السماء للاسفل، وتنقلب الموازين فيعشق آدميٍ جنية ويتلبسها، ونرى فزاعة تطعم الغربان وتنيناً ينفث الماء، ونملة تعيد قطع السكر التي تساقطت من كوبي..

هوس الترتيب

أزور غرفة مكتبي كل مساء، كتبي مرتبة في رفوف أنيقة، أوراقي وأقلامي موضوعة بعناية على سطح المكتب، أجلس على الكرسي وأراقب حاجياتي وقد أعدل ما أظنه يقرّبها من الكمال..

‏بذات الطريقة أعامل الناس من حولي، أصدقاء على الرف أتصفح ملامحهم من حين لآخر، أحبة في إطارات صور بقلبي..

كلما جفت روحي لجأت إلى العزلة ممنياً نفسي بأن لا شيء سيتغير، لكنهم يتغيرون، يتساقطون من الرف، يختفون من الإطارات، يجن جنوني فأعيد ترتيب الغرفة، أبذل جهداً خيالياً لإعادتهم إلى أماكنهم ثم أعود لعزلتي لأستمد الطاقة من معين روحي الذي لا ينضب..

‏هذه المرة لو عبثوا بغرفتي فلن أعود..