أفكار تبحث عن رأس

‫رأسي لم يعد يتسع لأفكاري‬

أريد رأساً آخر

وثالث أحمله أسفل ذراعي في حقيبة

أو ربما أصبح كـ(هايدرا) أفعى هرقل

وكلما قطع ناقدٌ رأساً نبت مكانه اثنان

وأريد جيشاً منهم بسيوف من تنمّر واستعلاء

حتى تجد أفكاري مكاناً وسط غابة الرؤوس التي ستنبت من هجومهم

أو لعلي أكتفي برأس إضافي(صديق) أشاركه إياها

كلمات محترقة

تمر على الكاتب لحظات يكره فيها كتاباته

فيودّ إضرام النار فيها

وعجن رمادها بحبّ مستحيل

ودسّها في صندوق حديدي

ثم يلقيه في جوف حوت نافق

يمسكه من ذيله

وبقوة هرقل يقذفه إلى القمر

ليصطدم به شهاب ساقط

فيتخلص من كتاباته

وينقذ شيطاناً هارباً كان يسترق السمع

فيصادقه

ويصبح بعدها شاعراً

الموسيقى نبض الحياة

أتعجب من قدرة الأسبقين على خوض الحروب

من دون عرضٍ بطيء

وموسيقى ملحمية

ومشاهد ذكريات البطل في منتصف المعركة

🎶🎵🎻🎸🎷🎼🎹🥁🎺

جرب أن تمارس المشي

على أنغام thriller لمايكل جاكسون

‏سيتحول المشهد أمامك إلى بحر

وأنت على صفحة الماء

تنساب بخفة نحو الغسق

🎶🎵🎻🎸🎷🎼🎹🥁🎺

وأنت تكتب

‏أدخِل عالم Yanni إلى مسرح عقلك

‏وخذ مقعدك بين الحاضرين

‏ستتولى النوتات إرشاد حروفك إلى مكانها المفترض

‏ستتضمخ الكلمات بعطر النغم وسترتدي حلة باذخة كالمايسترو وتنحني لكم بنهاية كل مقطوعة وأنت ستصفق مع الجمهور بانبهار وتتساءل كيف لهذا الجمال أن يصدر منك

🎵🎶🎻🎸🎷🎼🎹🥁🎺

‫حين الوجع‬

لا تبكِ

استمع للناي

سيغزل من دموعك شجناً

ويستمطر الحكايات

🎵🎶🎻🎸🎷🎼🎹🥁🎺

خارج إطار الزمن

ملك التواقيت السيئة، هكذا أصنف نفسي..

ينتابني قوس قزح رمادي فأعبر عنه بكلمات باهتة في ذات اللحظة التي يستحوذ فيها خبرٌ عالمي على انتباه من حولي، ولا أحد يقاوم رغبة قول رأيه -المهم جداً في نظره- عن ذلك الحادث الجلل، على أن يواسيني بردٍ آلي يتناسب مع قوس ألواني..

أحقق إنجازاً ضخماً يوماً ما، فيموت في ذات اللحظة شخص محبوب في المجتمع، الكل مشغول بالتعازي فابتلع فرحتي في صمت..

أناقش مقترحاً ما يخدم المجتمع، فتصغي إليّ الكهوف النائمة في خشوع، ويناقش أحدهم ذات المقترح بعد أعوام فيلاقي الصدى المفقود الذي أرسلته الكهوف ولم يصلني..

أشعر بأنني خارج خط الزمن، فوقه، خلاله، قبله، بعده، لكن لست في اللحظة، لست هنا والآن، وحتى (الآن) الخاصة بي تختلف عن العالم..

وكأنني في صالة السينما أشاهد فيلماً معاداً بينما تحتشد الجماهير لعرضه الأول بالخارج، أو مباراة أذهلني فيها (مارادونا) لأجد الزملاء يتحدثون عن تألق (ميسي)، أجدني تارةً أتابع (ثلاث أضواء المسرح) في استعراض فاخر مع السندريلا (سعاد حسني) وتارةً مع (ليدي جاجا) وهي تجسد دور النجمة التي ولدت حديثاً في النسخة الرابعة من ذات القصة..

جل من أعرفهم مشغولون وأنا متفرغ، أو متفرغون حين انشغالي، صرت معهم في خطٍ متوازٍ، واحتمال التقائي بهم يشبه احتمال وجود ثقب أبيض يعيد ما ابتلعه الكون إلى مكانه السابق..

لست في الماضي، لست في المستقبل، لست في الحاضر، فقط في التواقيت السيئة تجدني..

هل ؟! متى ؟! كيف ؟!

إنني مصاب بالتساؤل

ظهرت أعراضه عليّ عندما سألت نفسي عن الشجرة العتيقة في حينا، يا ترى من زرعها ؟!

هل وضع فيها شيئاً من روحه ؟!

عن قصص الذين جلسوا تحتها وتفيؤوا ظلها ؟!

ماذا عن العاصفة التي كادت تقتلعها يوماً، أين كانت الفراشة التي بدأتها؟!

وذلك الطائر أعلاها، هل يغني حزناً على شقيقته التي سقطت من العش وهي بيضة فسقت العشب بدمائها فنبتت مكانها أقحوانة..

حاولت أن أعالج ذاتي بارتداء نظارة سوداء، مرتان يومياً كما يخبرك الأطباء، أشيح بناظري عن العالم ليخمد بركان الأسئلة بداخلي..

تلك الصخرة المشقوقة، هل سمعوا صراخها ؟!

الجانب المظلم من القمر، من الذي أغضبه ؟!

القابع في الظلال بوجه عابس، هل انتصر الاكتئاب عليه، هل قاوم أم استسلم ؟!

رسالة الحب التي أخطأ ساعي البريد عنوانها، هل ما زالت الحبيبة تنتظرها؟!

ويظل سؤالي الأعظم في كل حين..

هل سيأتي اليوم الذي نحب فيه بعضنا البعض كبشر ؟!

كالجسد الواحد

يبدو لي أن العالَم كالجسد

الدول فيه تتصارع على موقع القلب

لتضخ بشرايينها الحضارة والصادرات

وتستقبل بأوردتها العائدات والمكتسبات

هناك دول تختصم فيما بينها

كيد ترفض أن تزيح شعرة مارقة عن جبين أرض

أو غابة مطيرة تشيح بحويصلاتها عن صحراء مرارة

وندوب غائرة في قدم أنهكتها الحروب

تلك قارة كالكبد تمتص السموم

وهنا بحر يموج بالأحماض فيلتهم الجزر

وخلايا سرطانية تعيث فساداً

وأصبع سادس يريد أن يسقط جاره ليأخذ موقعه

عقليات ديناصورية تقف كالتخثر في وجه تدفق التقدم

أجسام مضادة تبحث عن جواسيس دخيلة

سيالات عصبية من البيانات والمعلومات تدير العالم

ودماغ معقد قد ينهار في لحظة لو توقف قلبه

الثانية صباحاً

يبدو أن هناك قريناً ما بداخلي يرتبط بالثانية بعد منتصف الليل، ساعة الاعترافات الصادقة كما أحب أن أسميها، لحظة تأمل ومراجعة قد تشفي ندبة ما في روحك أو تخسف بك لأعمق نقطة في محيط الاكتئاب فتنتظر أصبوحة فاتنة كي تنتشلك..

باليتة الألوان التي تعيد ترتيب قزحيتي كل صباح من الدور العاشر في مجمعنا السكني في ولاية جوهور قد دفعتني لأن أصمت أكثر إن لم يكن لدي ما يقال، أن أمنح بركتي للسلام الداخلي كي يشفيني، فعرفت سرّ العزلة التي يمارسها العارفون في أحضان الطبيعة..

إقرأ المزيد

اعتد على ذلك أو اندهش

الاعتياد، اللون الرمادي الذي يسلب طاقة الألوان من حوله، هو العلاج الذي يقضي على كل الأمراض المستعصية، يكفي أن تعتاد على السرطان لتتخلص من الآمه، أو تعتاد الفقد فتدخر دموعك، أو كما في حالتي تعتاد الغربة..

الاعتياد ينتزع الإبهار من عالمك، يغذيه الروتين القاتل، تستيقظ، تأكل، تعيش يوماً باهتاً كأفلام العشرينات الصامتة، تنام قرير عين العقل أما عين الروح فقد أزيحت للمنطقة الرمادية في الدماغ..

تريد أن تتخلص من آثار فراق حبيب، اعتد على ذلك، يوم، يومان، شهر، ستكون بخير، لن ينفجر بركان لأجلك ولن تهطل الشهب لتواسيك، اعتد على ذلك، وستشرق الشمس كل يوم وتغيب ويظهر القمر عابساً والنجوم تتمزق نوراً فتحسبها -مغتراً- تومض لك..

لا شيء يهزم الاعتياد كالدهشة، المفاجآت بألوان الطيف، كتاب أحمر كالنار، مظلة برتقالية، مشاعر صفراء فاقع لونها، ضحكة خضراء، طريقٌ أزرق كماء السماء، سيمفونية نيلية وقلب بنفسجي..

كي أقتل الاعتياد في غربتي، قُدت سيارة بمقود على اليمين لأول مرة، مكثت يوماً كاملاً تحت نخلة على شاطئ بلوري، ذقت لحماً مطهياً بالجزر، رأيت بابل بعينيّ صديقين عراقيين، ركضت نحو سيارتي في المطر، وتناولت قهوة بيضاء..

الاعتياد علاج للآلام، أما الدهشة فتعيده إلى بداية اللعبة، لجولة أخرى مع الحياة..

البحر الذي أنصت لقلبه

أنا وأنت

موجتان تنبضان في البحر

يرتفع نبضك

تعاكسين الريح والتيار وتقدمين إليّ

أرتفع وأقترب منك

نصبح موجة واحدة

ننبض معاً

يعرفنا السمك فيصغي إلينا وتأتينا النوارس والدلافين

ننبض كما لو أن البحر جسدنا

فيغار القمر منا ويحتجب بالسحب وتهطل دموعه خلالها

فيضطرب الجسد

ننبض بشكل متسارع ثم نهدأ ونستكين

فتبتسم السحب وتكف أدمعها ويخجل القمر فتضيء ملامحه

وتقترب الأنجم رغم ضياءه فتراقب نبضنا

وتنام النوارس على صفحتنا

ترتفع موجتنا بالشغف وتهبط بالحب والسلام

أبتعد بموجتي قليلاً لتعود وتقبّلك

وننبض