مجرد نقطة

نقطة على السطر:

ماذا لو كان أحد أجدادك ملكاً، أو فارساً، أو ساحراً؟!

هل سيغير ذلك من واقعك أي شيء؟!

هل السطر الذي أنت فيه امتداد لهم..

نقطة بين سطرين:

ماذا لو كنت تنحدر من قبيلة يهودية؟!

تأتيك منامات ترى فيها حروفاً عبرية تقودك إلى معبد لا يدخله إلا المختارون فقط؟!

وكل من خرج عن السطرين تم نفيه..

نقطة خارج السطر:

هل تم اختيارك؟!

هل كونك مسلماً أو عربياً إضافة إلى مسارك أم مجرد صدفة؟!

لماذا تهتم أصلاً؟!

نقطة قالت لصاحبها (لا تدعني):

لا أؤمن بالصدف

ولا بالنقاط العنصرية التي تريدني أفضل من البقية لأنها ولدت في سطر مختلف..

نقطة من أول السطر في صفحة مختلفة:

السطر لي وحدي لأبدؤه ولا حدود لرحلتي إلا السماء..

نقطة متمردة:

اقرأ ما بين السطور

قناعات مشنوقة

القناعة الأولى (ربما):

سيتركك الحب في منتصف كل ليلة كالصديق الذي يتناول معك وجبة دسمة ثم يعتذر بنسيانه لمحفظته

القناعة الأولى أيضاً (لا مانع من التكرار فالترتيب ممل):

سيأتيك الحب نهاية كل ليلة بداية كل يوم معتذراً كجنين يظن أن أمه توفت بسبب ولادته

نصف قناعة:

لن يأتيك الحب عندما تدق ساعة العشاق ويتسربل الليل، عليك أنت أن تأتيه وبيدك أقحوانة قطفت نهاراً

قناعة لا داعي لها:

لماذا تريد أن تعرفها ؟!

القناعة الأخيرة:

اشنق قناعاتي أعلاه على ناصية قلقك وافعل ما تمليه عليك (قناعاتك) فأنت المسؤول عنها

نجوم من ورق

وُلدت نجماً من سديم كتب، لم أولد بملاعق من هيليوم وليثيوم كبعض النجوم التي أعرفها، فأنا أحترق ببطء وأغذي التفاعلات النووية في جوفي لأنير كمصباح زينة للسماء..

هناك مجرة من القُرّاء بجواري كأقرب المجموعات النجمية إلي، يسكن الكُتّاب الكبار المشهورين في مركز المجرة وهو مكان غير آمن ويُحرق النجوم بسرعة فيصبحون أقزاماً بيضاً يشحذون الاهتمام بانفجارات غير محسوبة تمحو ذكريات وهجهم السابق..

أقع في المنتصف بين هذه المجرة وبين بُرج الكُتّاب الذي يشبه كتاباً مفتوحاً ودواة حبر أعلاه، يتصف مواليد هذا البرج بأنهم ببلومانيون ومنعزلون كصرّار الليل نسمعه ولا نراه، وأمامي ثقب (التشدق) الأسود الذي يبتلع الشعراء فلا يعودون منه..

وُلدت نجماً يحتاج لسنوات ضوئية لترونه (سوبرنوفا) يسطع بين الزحام الخانق في كون الكتابة، سيراني عاشق فيسميني بحبيبته، وستحكي الجدّات أسطورتي يوم كنت فارساً يقتل تنانين من ورق..

قد يصل ضوئي إليكم، أو للجيل الذي يليكم، أو للجيل الذي يليه، وربما يصل نهاراً فلا يكون له أثر إلا على شخص تعرض للتهديد، أو لكوكب آخر يسكنه جنس غريب يعتقد أنه الوحيد في هذا الكون..

أنوي التحول إلى شمس وأن أجذب بعض الكواكب إليّ، أربّي أقماراً صغيرة وأحذرهم من التحدث إلى النيازك العابرة، وأن يستهدي بي أحدهم يوماً وإلا كنت هدراً للهيدروجين بداخلي..

هاجس الكُتّاب

صديق احتاجني في خدمة..

‏لبيتها له بسرور، فشكرني واعتذر لي بعدها لأنه لم يجد فرصة مناسبة للذهاب إلى المكتبة واقتناء كتبي -رغم علمي بأنه ليس من هواة القراءة- فهونت الأمر عليه وأخبرته أن هذا الموضوع متروك لرغبته وراحته..

‏هل هو فرض على أصدقاء أي كاتب أن يقتنوا كتبه؟!

قبل شهر تقريباً كنت أعتقد -إلى حد ما- أن على أصدقاء الكاتب أن يدعموه في البدايات حتى يقف على أقدامه وينتشر، لكنني اقتنعت حقيقة بعدة أمور:

‏-المحتوى الجيد سيفرض نفسه ولو بعد حين

‏-تسويق الكاتب لنفسه عند أصدقائه أمر مؤلم جداً وإن كان بحسن نية لأنه يبني التوقعات ويسبب شروخاً في القلب

‏والأفضل أن يستعرض أعماله في مواقع التواصل بمساعدة المهتمين من أصدقائه ودار النشر حتى تصل لمن يوافقه الميول

‏-الصداقات ليست مقرونة باقتناء الكتب كما أن اقتناء الكتب لا يجعلنا أصدقاء بالضرورة مالم نأتلف

‏وإن كنتُ محظوظاً بدافع الحب الذي حفز معظم أصدقائي لدعمي منذ البداية وترويج الكتب

أحببت الاسهاب قليلاً لأنني أثق بأن هذا الهاجس قد مر على الكثير من الكُتّاب

‏وأوصيهم بالاستمرار والثقة في أنفسهم فالنجاح لن يأتي على طبق من ذهب بل عليهم أن يطلقوا نواياهم ويتركوها لقوانين الله سبحانه في الكون لتقوم بعملها 🙏🏼

أمنيات بلا وجهة

بدأ العام الجديد ومعه أمنياتنا ربطناها في بالونات وأطلقناها إلى السماء..

ماذا لو تشابكت خيوطها ؟!

أو هبت عاصفة وفقدت البالونات ذاكرتها وحققت أمنياتنا لغرباء لا نعرفهم..

أو اغتالها صياد متحمس يريد أن يعلق رأسها في مجلس انتصاراته..

أو انتابتها أزمة عاطفية وبكت كل الهواء بداخلها..

بدأ العام الجديد ومعه أمنياتنا، نخطط لها بكل حماس وننسى أنها ستتعارض مع خطط الآخرين، لذلك نسوف ونتكاسل ونبرر وتكون حجتنا لأنفسنا بأن هناك عامٌ قادم لا محالة وستتحقق أمنياتنا فيه..

هذا العام القادم هو الآن، إن لم تخطط جيداً فستكون ضمن خطط الآخرين، تذكر ذلك..

أفكار تبحث عن رأس

‫رأسي لم يعد يتسع لأفكاري‬

أريد رأساً آخر

وثالث أحمله أسفل ذراعي في حقيبة

أو ربما أصبح كـ(هايدرا) أفعى هرقل

وكلما قطع ناقدٌ رأساً نبت مكانه اثنان

وأريد جيشاً منهم بسيوف من تنمّر واستعلاء

حتى تجد أفكاري مكاناً وسط غابة الرؤوس التي ستنبت من هجومهم

أو لعلي أكتفي برأس إضافي(صديق) أشاركه إياها

كلمات محترقة

تمر على الكاتب لحظات يكره فيها كتاباته

فيودّ إضرام النار فيها

وعجن رمادها بحبّ مستحيل

ودسّها في صندوق حديدي

ثم يلقيه في جوف حوت نافق

يمسكه من ذيله

وبقوة هرقل يقذفه إلى القمر

ليصطدم به شهاب ساقط

فيتخلص من كتاباته

وينقذ شيطاناً هارباً كان يسترق السمع

فيصادقه

ويصبح بعدها شاعراً

الموسيقى نبض الحياة

أتعجب من قدرة الأسبقين على خوض الحروب

من دون عرضٍ بطيء

وموسيقى ملحمية

ومشاهد ذكريات البطل في منتصف المعركة

🎶🎵🎻🎸🎷🎼🎹🥁🎺

جرب أن تمارس المشي

على أنغام thriller لمايكل جاكسون

‏سيتحول المشهد أمامك إلى بحر

وأنت على صفحة الماء

تنساب بخفة نحو الغسق

🎶🎵🎻🎸🎷🎼🎹🥁🎺

وأنت تكتب

‏أدخِل عالم Yanni إلى مسرح عقلك

‏وخذ مقعدك بين الحاضرين

‏ستتولى النوتات إرشاد حروفك إلى مكانها المفترض

‏ستتضمخ الكلمات بعطر النغم وسترتدي حلة باذخة كالمايسترو وتنحني لكم بنهاية كل مقطوعة وأنت ستصفق مع الجمهور بانبهار وتتساءل كيف لهذا الجمال أن يصدر منك

🎵🎶🎻🎸🎷🎼🎹🥁🎺

‫حين الوجع‬

لا تبكِ

استمع للناي

سيغزل من دموعك شجناً

ويستمطر الحكايات

🎵🎶🎻🎸🎷🎼🎹🥁🎺

خارج إطار الزمن

ملك التواقيت السيئة، هكذا أصنف نفسي..

ينتابني قوس قزح رمادي فأعبر عنه بكلمات باهتة في ذات اللحظة التي يستحوذ فيها خبرٌ عالمي على انتباه من حولي، ولا أحد يقاوم رغبة قول رأيه -المهم جداً في نظره- عن ذلك الحادث الجلل، على أن يواسيني بردٍ آلي يتناسب مع قوس ألواني..

أحقق إنجازاً ضخماً يوماً ما، فيموت في ذات اللحظة شخص محبوب في المجتمع، الكل مشغول بالتعازي فابتلع فرحتي في صمت..

أناقش مقترحاً ما يخدم المجتمع، فتصغي إليّ الكهوف النائمة في خشوع، ويناقش أحدهم ذات المقترح بعد أعوام فيلاقي الصدى المفقود الذي أرسلته الكهوف ولم يصلني..

أشعر بأنني خارج خط الزمن، فوقه، خلاله، قبله، بعده، لكن لست في اللحظة، لست هنا والآن، وحتى (الآن) الخاصة بي تختلف عن العالم..

وكأنني في صالة السينما أشاهد فيلماً معاداً بينما تحتشد الجماهير لعرضه الأول بالخارج، أو مباراة أذهلني فيها (مارادونا) لأجد الزملاء يتحدثون عن تألق (ميسي)، أجدني تارةً أتابع (ثلاث أضواء المسرح) في استعراض فاخر مع السندريلا (سعاد حسني) وتارةً مع (ليدي جاجا) وهي تجسد دور النجمة التي ولدت حديثاً في النسخة الرابعة من ذات القصة..

جل من أعرفهم مشغولون وأنا متفرغ، أو متفرغون حين انشغالي، صرت معهم في خطٍ متوازٍ، واحتمال التقائي بهم يشبه احتمال وجود ثقب أبيض يعيد ما ابتلعه الكون إلى مكانه السابق..

لست في الماضي، لست في المستقبل، لست في الحاضر، فقط في التواقيت السيئة تجدني..

هل ؟! متى ؟! كيف ؟!

إنني مصاب بالتساؤل

ظهرت أعراضه عليّ عندما سألت نفسي عن الشجرة العتيقة في حينا، يا ترى من زرعها ؟!

هل وضع فيها شيئاً من روحه ؟!

عن قصص الذين جلسوا تحتها وتفيؤوا ظلها ؟!

ماذا عن العاصفة التي كادت تقتلعها يوماً، أين كانت الفراشة التي بدأتها؟!

وذلك الطائر أعلاها، هل يغني حزناً على شقيقته التي سقطت من العش وهي بيضة فسقت العشب بدمائها فنبتت مكانها أقحوانة..

حاولت أن أعالج ذاتي بارتداء نظارة سوداء، مرتان يومياً كما يخبرك الأطباء، أشيح بناظري عن العالم ليخمد بركان الأسئلة بداخلي..

تلك الصخرة المشقوقة، هل سمعوا صراخها ؟!

الجانب المظلم من القمر، من الذي أغضبه ؟!

القابع في الظلال بوجه عابس، هل انتصر الاكتئاب عليه، هل قاوم أم استسلم ؟!

رسالة الحب التي أخطأ ساعي البريد عنوانها، هل ما زالت الحبيبة تنتظرها؟!

ويظل سؤالي الأعظم في كل حين..

هل سيأتي اليوم الذي نحب فيه بعضنا البعض كبشر ؟!