ليس لأننا لم نسمعه من قبل، بل لأن الكلمات التي ظهرت على الشاشة جعلت القلب يخفق بطريقة مختلفة:
تحذير
في لحظة واحدة تتجه العين إلى الهاتف، ويصمت كل ما حولك قليلًا، وتقرأ التعليمات باهتمام:
ابقوا في المنازل ابتعدوا عن النوافذ والأبواب واتبعوا التعليمات
ثم تمر اللحظات…
وترفع رأسك من شاشة هاتفك، فترى الحياة من حولك ما زالت تمضي.
وهنا تحديدًا شعرت بشيء لم أتوقف أمامه بهذا العمق من قبل:
يا الله… كم نحن في نعمة.
لست ممن اعتادوا الكتابة في الأخبار السياسية، ولكن هذا المشهد جعلني أتوقف.
أنا فقط مواطنة سمعت صوت التحذير مثل غيرها، فخفق قلبها للحظات، ثم نظرت حولها.
المدارس تفتح أبوابها والجامعات تستقبل طلابها والناس يذهبون إلى أعمالهم والمساجد تمتلئ بالمصلين ومكة المكرمة تستقبل المعتمرين والطائفين حول بيت الله والمدينة المنورة تستقبل زوار مسجد رسول الله ﷺ والعائلات تجتمع والأطفال يلعبون
من أعماق روحي السحيقة إلى الكيان الذي لا يراه الكثير، والذي زينت الأرض بردائها الأخضر والأزرق و تخللتها جميع الألوان..
إلى الطبيعة..
يا من فُتنت بجمالها الساحر ومنْ سمعتُ صوتها الصامت، يا من استوطنتْ كياني وروحي واحتضنت جوف قلبي، أنت التي أراكِ تتزينين بـثوبك ذو الألوان الزاهية التي تبعث الدفء لما حولها في الربيع، و ترتدين ثوبكِ الأبيض و كأنكِ عروسٌ في الشتاء، و في الخريف تتلونين بـألوانك الهادئة بذلك الثوب و كأنكِ لوحةٌ فنية، أما في الصيف تقبلين عليّ بـإشراقتكِ و بحماسك المشتعل دائمًا بـذلك الثوب المشرق و المليء بـالحيوية..
حوار مع أ. حسين السنونة -صحيفة النهار السعودية الإلكترونية
يؤكد القاص والروائي وليد قادري في حديثه مع صحيفة “النهار” السعودية: أن القصة تحتاج لجمهور أوسع من خلال أندية القراءة وورش الكتابة والمسابقات المستمرة وتحويلها لإنتاجات مرئية وسمعية ومسرحية أكثر من احتياجها للمهرجانات لو كانت ستقتصر فقط على الدراسات النقدية وإلقاء الكاتب لقصصه على المنبر. في رأيي أن القصة تُقرأ ولا تُلقى مهما كان تمكن القاص من الإلقاء. ولا يمنع من وجود ملتقيات تحتفي بالقصة وكُتّابها ويستفاد من تجاربهم وإصداراتهم.
ماذا تقول عن تجربتك القصصية بعد السنوات من خلال النشر والاحتفاء بالإصدارات المتعددة ؟
أشعر أنني ما زلت في بداية الطريق. صحيح أن نشر خمسة كتب منها مجموعتين قصصيتين عن دار تشكيل (ذات حكاية 2018 – الأبواب التي رأت 2019) منحني الثقة إلى حد ما، والاحتفاء بها وبتجربتي السردية من خلال مشاركتي في سلسلة قصص من السعودية الصادرة عن هيئة الأدب والترجمة والنشر وفي معارض الكتب المحلية والخليجية وأمسيات الشريك الأدبي منحني مسؤولية أكبر.
لكن الأمر تغير بالنسبة لي ولم يعد فقط مرحلة إنجاز ونشر، كل كتاب لي كان فرصة للتعلم أكثر من كونه إنجازًا. وعندما أعود للبدايات قبل 12 عامًا وأقارنها بما أنا عليه الآن أعود ممتنًا لكل تلك المسافة التي تعلمتها وإن لم يكن الطريق سهلًا.
فتحولت إلى صاحب مشروع أكبر من كوني كاتب قصة فقط يجمع القصص في مجموعات تخلد أثره، وإصداراتي القادمةوأولها مجموعتي القصصية (قصص تمردت على قبعة الكاتب) ويليها عمل سردي عن أساطير منطقة جازان، سيتضح المشروع بكامل معالمه للمهتمين والأحباب.
وهذا جعلني أدرك أن الكاتب الحقيقي لا بد ألا يتوقف عن اكتشاف نفسه ودوره ورسالته في الكتابة والأدب وفي الحياة عمومًا. فالكتابة رحلة مع الذات قبل القارئ، وما زلت أتعلم مع كل قصة ونص جديد.
كيف تفسر ضعف حضور القصة في المشهد الثقافي في المملكة العربية السعودية؟
حضور القصة لدينا ليس ضعيفًا بالمعنى المباشر، بل أن العديد من كتاب القصة لديهم حضور بارز في العديد من الأمسيات الثقافية والمناسبات الأدبية وهذا يسري أيضًا على الشعر لو أردنا المقارنة. لكن طبيعة القارئ في عصرنا هذا بدأت تميل للأعمال الطويلة التي تتوازى مع ثورة المنصات الرقمية بأعمالها المرئية المتعددة ما بين أفلام ومسلسلات.
للأسف لم تتمكن القصة من اختراق هذا المجال كما السابق، أذكر العديد من القصص القصيرة لتشيخوف ونجيب محفوظ ويوسف إدريس وغيرهم تم تحويلها لأفلام وحلقات مرئية. هذا قد يدعو المشاهد لمتابعة مجموعة قصصية كاملة لكاتب ما فقط لأنه شاهد قصة منها مجسدة على الشاشة. ومع أن القصة تحتاج لقارئ يمنحها الانتباه الكامل إلا أنها تحتاج لتغيير طرق حضورها فهي قادرة على التجسد كلما وجد الكاتب صوته الحقيقي.
ماذا تقول عن تطور المشهد الثقافي في المملكة في كل المجالات الأدبية؟
هذا موضوع ثقيل أخذ مني جهداً نفسياً هائلاً. مع الحادثة الأخيرة التي وقعت في مصر، والمعروفة بمقتل “فتاة الشاي”، كانت تلك هي القشة التي قصمت ظهر البعير. نحن نتحدث عن حالة من التبلد المشاعري وجمود العواطف تفقد معها الاهتمام بأي شيء حولك. فكيف لفتاة تبلغ خمسة عشر عاماً، ترتكب جريمة قتل بدهس بائعة شاي، وتكون أول ردة فعل لها هي الابتسام أمام الكاميرا بكل وقاحة؟! بل وتقوم بحركة بذيئة بإصبع يدها! إن ما أثار اهتمامي وقسم ظهري هو تلك “الابتسامة” وحركة الإصبع الناتجة عن وعي.
وهنا نأتي لتفكيك هذا الوعي؛ يتجلى الأمر في عبارة: “من أمن العقوبة أساء الأدب”. فجريمة القتل في أثرها لدى الفتاة مجرد حادث مروري ثانوي، لأن بائعة الشاي ليست مهمة ولا قيمة لها. عندما يشعر الفرد بأن هناك دائماً مخرجاً ماديّاً أو سلطويّاً لأفعاله (كالاتصال بالأب أو التلاعب بالحقائق ليتولى الأخ المسؤولية) فإن الأفعال تفقد وزنها القيمي. الجريمة تحولت إلى “مشكلة إجرائية” لها حل، وهذا يحول البشر إلى أرقام وثانويات في خلفية المشهد. والنتيجة؟ ناس تكسر وتسرق وتقتل وهي عارفة أن هناك من سينجيها، ففقدت الأفعال ألوانها وضاعت بوصلة الأخلاقيات.
هل مرّ بك شعور أن عملك الأول وُلد مشوَّهًا إلى حد ما؟
لم أكن أتوقع أن تبدأ رحلتي مع الكتابة في الخامسة والثلاثين من عمري. لا تُعلن موهبة الكتابة عن نفسها دائمًا في وقت مبكر. بعض الكُتّاب يكتشفونها منذ الطفولة من خلال فضولهم وميلهم إلى المراقبة ورغبتهم في سرد ما يرونه حولهم. لكن آخرين يصلون إلى الكتابة في مراحل متأخرة من حياتهم، بعد سنوات طويلة امتلأت بالقراءة والتجارب والتأمل. تلك السنوات تبدو صامتة في ظاهرها، لكنها تجمع ببطء الوقود الذي سيشعل لاحقًا شرارة الإبداع.
أعتبر نفسي من هذه الفئة التي بدأت متأخرًا، وقبل ذلك بسنوات مررت بتجربة مرض مبكرة تركت أثرًا عميقًا في حياتي، لكنني تعافيت بفضل الله ثم بدعم عائلتي وأصدقائي. بعد تلك المرحلة سافرت مع زوجتي إلى الولايات المتحدة لمواصلة الدراسة، وهناك بدأت الكتابة تأخذ مكانًا مختلفًا في حياتي.
لم أكن قد كتبت بجدية من قبل، لكن القراءة كانت جزءًا أصيلًا من عالمي منذ الصغر. قرأت آلاف الكتب وشاهدت عددًا هائلًا من الأعمال السينمائية، وكانت القصص بأشكالها المختلفة تسكن خيالي منذ سنوات. ومع تشجيع بعض الأصدقاء، قررت أخيرًا خوض تجربة كتابة ونشر كتابي الأول.
وكما يحدث مع كثير من الكُتّاب، استغرقت كتابة ذلك الكتاب أشهرًا من التفكير والمراجعة. فالكتاب ليس مجرد نص يُكتب، بل تجربة يسكب فيها الكاتب شيئًا من تأملاته وأسئلته وذكرياته، على أمل أن يجد قارئًا يشعر بأن تلك الكلمات تمس جزءًا من تجربته هو أيضًا.
📢 بودكاست جديد وحوار ملهم 🎙️ معادلة النجاح: كيف نواجه الفوضى الصامتة في الحياة⁉️ 🗣 لقاء ثري بين الكاتب والقاص والقائد والمدرب الأستاذ وليد قادري و د. محمد العامري 🔥حول معادلة عبقرية: النجاح = مجموع (التكامل ÷ الإنتروبيا)
✅ اكتشف: ✔️ ما هي الإنتروبيا؟ ولماذا هي العدو الصامت للنجاح؟ ✔️ كيف نحول الفوضى إلى طاقة إيجابية؟ ✔️ أدوات عملية لزيادة التكامل وخفض التشتت.