مزهرية …

/home/wpcom/public_html/wp-content/blogs.dir/92d/58627521/files/2014/12/img_3026.jpg

مكان جلوسه لا يتغير في كل مرة يدعى فيها إلى مناسبة أو اجتماع ..
في المنتصف دائما ..
لا يملك حرية اختيار المكان، حتى وإن اختار سيجد نفسه تلقائيا بعد ذلك أيضا في المنتصف ..
تتناقل الأحاديث عن يمينه وشماله بسلاسة تتخللها ضحكات صاخبة ..
يبتسم بخجل ، يشاركهم بعض الضحكات ، لديه الكثير ليشاركهم به لكنه يخشى من أن يتجاهلونه فيفضل الصمت ..
قاموا جميعا على المأدبة ..
آثر أن يتأخر قليلا حتى لا يزاحمهم ..
رأى (مزهرية) بجوار الباب ..
تأمل فيها ..
يتساءل بألم عن وجه الشبه بينهما ..

تيارات …

/home/wpcom/public_html/wp-content/blogs.dir/92d/58627521/files/2014/12/img_3025.jpg

في طرف الطاولة الأنيقة
يجلس أحدهم
في أنفة وزهو ببشته الأنيق وغترته المنشّاة
تفوح منه رائحة البخور والعود الكمبودي
يمتشق القلم بيدٍ والسبحة في اليد الأخرى
أمامه كأس من الحليب بالزنجبيل المحلى بالعسل
في الطرف المقابل
يجلس آخر
مليء بالسخرية والحنق على مجتمعه
يعدل وضع نظارته النحيلة تارة وعقاله الهزيل تارة أخرى
يرتشف رشفات من كوب القهوة السوداء بيدٍ ويدون كتاباته بقلمه الباركر الثمين في الأخرى

كلاهما يكتب عن تأثير الفقر في المجتمع
وأن السبب فيه هو التيار المضاد ..

فوانيس …

IMG_2368.JPG

(في متاهة المكان،
جالت الأرواح باحثة عن أليفها،
تحفها عتمة من ضوء،
صوت الحنين يرشدهم،
أتراهم يلتقون الليلة؟!
أم تمضى اللحظات سرابا كالأمس ..
سيبقى الأمل مشتعلا ما أضاء القمر ..)
*****

لم تمض سوى عدة ليالٍ مذ أعرست ..
أرخت كتفيها على عارضة منزلها متأملة البدر المشع إجلالا، تتذكر الليالي الهانئة التي قضتها ..
ترى ذكرياتها تجوب في عقلها على شكل شريط سينمائي يحركه خيالها الخصب في وقت لم تكن للكهرباء فيه وجود ولم يسمع قبل عن الأفلام المتحركة ..
تتذكر ملابسها الهندية التي جيء بها من الموانيء القريبة وقهقهاتهم على محاولة أختها الصغرى لتجربتها ..
تشاهد ليلة عرسها على ابن جيرانها الشاب الهاديء الباسم، الذي اضطر لمفارقتها البارحة مع صيادي القرية إثر خبر عن منطقة جديدة في البحر بها صيد وفير ..
تفتقد كثيرا لمساته الحنونة وكأنها ريشة طائر من الجنة، نظراته التي تذوب في عمقها، ابتسامته التي تضيء الأجواء، ورقته التي تضاهي الهواء الندي ..
تأملت بأسى في فانوسها العتيق ، يتراقص فيه اللهيب كتنين متوهج يتلوى من النشوة..
تلمح بيوت جيرانها من حولها، فوانيس مشتعلة وأخرى مطفأة ..
تبقى فوانيس بيوتهن مضاءة كما جرت العادة لحين عودة أزواجهن من رحلات الصيد، فمن أطفأت فانوسها، تنعم بليلة هانئة مع بعلها..
والأخريات ينتظرن قدوم أحبائهن لينلن حظهن من النعيم، ويطفئن الفوانيس ..

يا معلمي الحكيم، أفتني في أمري ..

IMG_2772-0.JPG

– يا معلمي الحكيم .. أفتني في أمري فالحيرة ملأت جوانحي والتردد والشك والقلق لا يفارقنني حتى في أحلامي ..
– حدثني يا بني ما الذي يحيرك
– حسنا لقد أخبرتني أن أحكم عقلي قبل أن أختار طريقي في الحياة ..
– نعم .. هذا صحيح ..
– نعم .. لكن في خضم بحثي عن هذه الحقيقة المطلقة اصطدمت بأفكار كثيرة تدعي أن الحق معها ولا أدري عن صحة ذلك ..
إقرأ المزيد

حنش آخر … (من الأساطير الجيزانية)

IMG_2693.JPG

في منتصف حارتنا هناك (خرابة) ..
لمن لا يعرف هذا المصطلح،
فهو يعني بيتا قديما مهجورا مهترئا،
ولا يصلح للسكنى ..
هناك الكثير من الروايات والأقاويل حوله ..
أبرزها أن هناك (حنش) ضخم يعيش فيه وهو سبب خراب البيت وهروب أهله منه ..
ترهات وكلام فارغ ، ولا أظن هذا هو سبب خروج أهل البيت منه ..
المهم ..
على مر السنين الفائتة ، قرر أهل الحارة أن يتقوا شر هذا (الحنش) بذبح مجموعة من القرابين وتقديمها له ..
أغبياء ، لا يوجد شيء أصلا في هذا البيت سوى خيالاتهم ..
استغللت الموضوع مع أحد الرفاق ..
كنا نتداول الكثير من القصص الوهمية حول هذا (الحنش) المخيف ونحرض أهالي الحارة على الإسراع في تقديم القرابين ..
بعدها طبعا نأخذها ونتقاسمها بدون أن يدركوا ذلك ..
اليوم اتفقنا أن نتوقف عن أخذ القرابين ..
لم أكن راضيا عن ذلك لكن لا بد أن أقدر وضع رفيقي ..
أخذنا القرابين من داخل (الخرابة) ..
سمعنا فحيحا مخيفا ..
التفت رفيقي في رعب للخلف وأفلت ما بيده ..
فتح فاه ليحذرني ..
ارتسم حينها الرعب على محياه وهو يقول لي :
– عيناك .. عيناك .. وكأن البؤبؤ استطال .. وكأنك .. وكأنك .. حنش !!
ابتسمت في جذل وأنيابي تشق طريقها خارج فمي ..
لن أسمح لهذه الطقوس أن تنتهي ..

(تمت بحمدالله)