عالقٌ بداخلي، أبحث عنك

رأيتك في حلمي، كنت تضحكين، توقفت الأحداث لوهلة، تجمدت الشخصيات والألوان وعلقت الأصوات في حنجرة الحلم، ذلك يعني أنك دخيلة على حلمي، ربما هاربة من حلم آخر أو كابوس، أردت أن أمد يدي إليك لأرحب بك لكن الحلم لم يسمح لي، شككت أن جاثومًا في غرفتي لا يريدني أن أستيقظ لسبب ما، حاولت ولكنك تسللت بخفة من باب انبثق في وسط حلمي، ثم عاد كل شيء إلى ما كان عليه، تحررت الشخصيات، عادت الألوان لمنازلها، هربت الأصوات من فم الحلم عدا صوتي الذي لم ينجو..

استيقظت في صمت، كان الجاثوم يرمقني بخوف، لم آبه له وابتلعت دواءً منومًا وعدت للحلم، متسلحًا بوجهك تنقلت من حلم إلى حلم، اقتحمت أحلامًا كثيرة لأشخاص لا أعرفهم، طفلة تناجي النجوم تبحث عن أمها الراحلة، شاب يبكي تحت ظل شجرة تقف في الهواء بلا جذور، ثعبان يتجول بين صديقات ويهمس لهن بقصص الحب، وشمس زرقاء باردة منعزلة تبحث عن ثقب أسود يخلصها من بؤسها، ولا أثر لك..

هذه الليلة السبعون وأنا في هذا المكان، تمردت عليّ الأحلام ولفظتني لفراغ خارجها، أرى من مكاني عالم الأحلام وعالم الأفكار وعالم الأمنيات وعالم الذكريات وعالمًا قاتمًا يشبه أفكار المكتئبين، وبينما جسدي ممدد في سريري، بجانبي جاثوم يبكي فراقي ويرقيني كل ليلة لعلّي أعود ويكمل مهمته، قد حكم علي بأن أقضي وقتي بين أبواب تشيح بوجهها عني، عالقًا بداخلي، أنتظر وجهك ليضع نجومًا في سمائي، كي أعرف الطريق، وأعود..

عبودية (الألفا) و(اللهو الخفي)

لا حقيقة مطلقة غير الخالق عز وجل وما أمرنا به بأن نعبده ونؤمن به ولا نشرك معه أحدًا ، ومن أبرز الحقائق والحقوق التي أكّد عليها ديننا هي أنك يا (ابن آدم) حُرّ، طالما لا تؤذي أحدًا..

حُرّ في معتقدك، في فكرك، في تصرفاتك، في رحلتك في هذا الدنيا، أنت مخيّر لأنك من تقوم باختيار مساراتك، وتصنع سيناريوهات حياتك، لكنك بذات الوقت مسيّر لأن جميع اختياراتك لن تخرج عن (فضاء الاحتمالات) ولن تحيد عن علم الله عز وجل في (اللوح المحفوظ)، لذلك كل شيء يحصل لك يتلخص في قدرتك على (حرية الاختيار)..

نحن كـ(بشر) مزيج مذهل من كل شيء في الكون، جسدنا يحتوي معادن تكونت في مصانع النجوم وسافرت على صهوة مذنبات ونيازك لتستقر في الأرض ثم في أجسادنا، لدينا قبس ملائكي يفرح بالخير والجمال والطاعة، وطيف شيطاني يتنازعنا نحو اللذة والأذية، وطبيعة حيوانية تبحث عن السيطرة لتكون في اعلى الهرم الغذائي وتحب التواجد في قطعان وأسراب وجماعات..

ومن أبرز الخصائص التي تمتاز بها المملكة الحيوانية وجود الحيوان (الألفا Alpha)، هذه الكلمة التي تعني الحرف الأول في الإغريقية، المسيطر، القائد، الملك، الذي يقود قطيعه للأمان وللغذاء ويقدم له أفراد قطيعه فروض الطاعة والتسليم، لكن هناك نوعان ظاهرة من (الألفا)، نوع (قائد) يسعى لخدمة قطيعه، ونوع (مفترس) يسعى لأن يخدمه قطيعه..

إقرأ المزيد

استراتيجية الأسئلة الثلاثية What

هذه استراتيجية تفيدكم في التحليل والتفكير النقدي وحتى في الكتابة الوصفية بشكل عام وخاصة لو كان الهدف منها البحث عن حلول، وبالإمكان الاستفادة منها في التدريب ومع فرق العمل ومع الطلاب

وهي طريقة الثلاثة أسئلة باستخدام What

What?
So what?
Now what?

إقرأ المزيد

اصنع محتواك للعالم

ما سأقوله لك ربما تعتبره توجيهات أو وصايا أو تنبيهات، نصائح، ولكن صدقني هي لا شيء مما سبق، فقط اعتبرها فضفضة:

-أنت تتوق لأن تترك بصمة لك في مواقع التواصل وفي حياتك بشكل عام، تبدأ بمحتوى جيد، كتابة، صور، موسيقى، منتج، وتستعرض موهبتك، تصعد شيئًا فشيئًا في معيار الثقة بالنفس وتقدير الذات ويساندك تقدير الآخرين، ثم …. لا شيء، محتواك مستمر لكن الناس عزفوا، ربما كانت موضة وانتهت، أو التفتوا لمحتوى مختلف، أو انشغلوا بأحداث محلية وعالمية عما تقدمه، مهلًا، لماذا أنت محبط؟!

لوحات لفان جوخ وبيكاسو بيعت بعد وفاتهم، كتب شهيرة عرفناها مؤخرًا وهي مكتوبة منشورة من عقود، صور كلاسيكية وجدت طريقها لأعيننا بعد أن كانت مخبأة لأعوام..

اصنع محتواك للعالم، للأبد، لا تنتظر الفرصة أو الإشادة فورًا، طالما تعبت وصنعت وقدمت، انتهى دورك وبدأ دور قانون الرد الكوني، هذا الناموس الذي يعيد لك ما أرسلته، النجاح له توقيت أنت لا تعلمه، لكنك بدأت وأعطيت فانتظر (بصبر) أو لا تنتظر، هي بذرة ستنمو، وكنز سيُكتشف، فأرجوك استمر..

-الناس ينسون، أنت تنسى، إن غبت عنهم لفترة سينسونك، وكذلك أنت ستنساهم إن غابوا عنك، لا تعتب على أحد، كلنا ننسى، كلنا بلا استثناء، لكن إن صادفتهم من جديد رحّب بهم وابدأ معهم من حيث انتهيتم، وهم كذلك ينبغي إن عدت لهم أن لا يعاملوك كغريب، النسيان ليس لنا تحكم به، أما طريقة تعاملنا مع العائدين فهي بيدنا، فلنفسح لهم صدورنا..

رحلة الدراسات العليا

هذه ملاحظات من تجربة دراسة الماستر
‏لا أعلم مدى صعوبة الدراسة بين السعودية وخارجها و هل تختلف من تخصص لآخر (تربوي – صحي – علمي – هندسي)، لكن هذه أبرز الصعوبات اللي واجهتها باختصار، والهدف من إبرازها ليس تبيان أن الدراسة صعبة بقدر التأكيد على سهولتها ومتعتها عندما تتقن مهارات معينة

إقرأ المزيد

أحضر معك (مظلة)

في قصة شهيرة، عانى قوم من القحط، فاتفقوا على التجمع والدعاء للخالق رغبة في نزول المطر، تجمعوا للصلاة بينما أحضر أحدهم مظلة (كناية عن إيمانه بتحقق نزول المطر)..
‏حدث لي موقف مشابه مع زوجتي..
‏كنا محتاجين لإذن سفر من شرطة ولاية جوهور حتى نعود إلى منزلنا في كوالالمبور في فترة الحظر..

‏قبل أن نتوجه للمركز كنت أفكر في جميع السيناريوهات الممكنة للرد على أسئلة الشرطة لضمان الحصول على الإذن، بينما كانت هي تجهز الشنط والأغراض..
‏ استغربت فعلتها، فسفرنا ليس مضمونًا بعد، والترتيب سهل بعد أن نحصل على الإذن ويجب أن نفكر في الأولويات ومن ثم نبني عليها تصرفاتنا..

‏سألتها لماذا ترتبين الأغراض قبل أن نذهب للمركز فقالت سنسافر بإذن الله..
‏وفعلًا في أقل من دقيقة في المركز وبلا أي حوار يذكر، أخذ الشرطي ورقة الإذن وأعادها لنا وتمنى لنا السلامة، كنت منبهرًا بإيمانها بما سيحدث رغم معرفتي بتشديد الشرطة الماليزية في مثل هذه الأمور..

بينما قمت أنا بالتفكير والتجهيز لكل شيء من أجل إحضار إذن السفر، أحضرت زوجتي (مظلة)..

عقوبة لا مفر منها

على عتبة كهف

في ظلام خجول

لا شمس تزاور عن يميني

ولا ملاك يوحي إليّ

ولا صاحب يسندني

متعالٍ على جراحي المثخنة

مكابرًا على إبداء بادرة السؤال

لآخر تنهيدة هاربة من صدري المحتقن بالأفكار

أحاول الفرار من عقوبة الشوق

الذي في الأفق يرسل خيوله وسهامه

يعتقلني إليك

لا التعالي شفى جروحي

أو فادتني التناهيد

ولا ساعدني ظلامي على الاختباء

أو أنار عتمتي قمرٌ

يحرر صدري من سهامك وأفكاري

أمسيت حائر القلب

شريد الدرب

مستسلمًا تجرني جيوشك

قد نلت عقوبتي

واشتقت إليك

نريد نظرة جادة للبحث العلمي يا جامعاتنا

في عامي 1417-1418 هـ
أخذت مادتي البحث التربوي والإحصاء التربوي في كلية التربية في أبها ولكن باللغة العربية ولم يكن مطلوبًا منا أي بحث للتطبيق بينما كان بحث التخرج باللغة الإنجليزية يختص باللغويات (تعريفات ومقارنات ومفاهيم)..
وهو أقرب لورقة علمية مفاهيمية منه إلى البحث
‏Conceptual paper..

لذلك لم أكن أعرف أي شيء عن البحوث العلمية
وللأسف أغلب الطلاب مثلي يتخرجون من البكالوريوس بدون أن يتمكنوا من أساسيات البحث (باللغتين) وهذا الخلل تتحمله الجامعات وبرامجها وليس الطلاب..

لذلك في عامي 1441-1442 هـ
كان الوضع مختلفًا تمامًا في مرحلة الماستر بعد غياب 21 عاما عن مقاعد الدراسة..
أحسست بشعور (الأطرش في الزفة) الذي يحاول جاهدًا أن يرمم أذنيه ليستمع للضوضاء..

إقرأ المزيد

شيئًا فشيئًا عدت

شيئًا فشيئًا انفصلت عن الحياة، كأنني نمت قرونًا في كهف ولا أعلم كم لبثت، في غيابت جُبّ ولا سيّارة تلتقطني، في صفحة منسية من رواية لم يجرؤ كاتبها على نشرها..

شيئًا فشيئًا ازداد انعقاد حاجبيّ مما أرى، أريد المواجهة ولكن يخيفني الواقع، حياة تُسيّر بالعلاقات والمصلحة، قلوب سوداء متنكرة بقناع رجل مبتسم، وصحبة توقد على الطين ليبنوا صرحًا على أنقاض هزائمي..

شيئًا فشيئًا تجادلني عزلتي، “أنت من ابتعدت، أنت من ارتحلت، أنت من فكرت وخططت ونفذت، العزلة ارتقاء وأنت أردتها فرارًا، العزلة انتشاء وأنت من قررتها خيارًا”، هنا تقف بقية الخيارات على الحافة تراقبني وأنا على وشك القفز إلى صخور القاع، لسان حالها يقول “خيار الموت ليس بيدك، خيار الرحيل ليس من جنسنا، نحن خُلقنا لمن يرغب بالحياة”، ترتطم الأمواج غاضبة بالصخور أسفل مني، البحر لن يحتوي مأساتي، لن يبتلع خيباتي، لن يصبح مقبرة المنهزمين..

شيئًا فشيئًا يتجلى لي النور، يفيض الوعي، تقترب مني الحياة وتمسك بيدي، تتسع حدقتا عينيّ، تحتويني عزلتي وتقدمني للعالم، أخرج من كهفي، أتسلق الجب، أتمرد على الرواية، أواجه الواقع ولا أخشى الهزيمة، أجرد القلوب من أقنعتها، أهدم صروح خياناتهم، أناجي خيارات الحياة لتكشف لي أسرارها، وألوّح للموت من بعيد بأن الوقت لم يحن بعد، وأربتّ بحب على الأمواج وأغني للبحر أغنية العائد..

جا في زمن غير زمانه

هذه المقولة الشعبية تختصر ما أريد قوله، كنت في حوار لطيف مع صديق مُلهم، وجهة نظري كانت أن بعض المبدعين من فنانين ولاعبين حضروا في فترة لا يوجد لهم منافس فأبدعوا وملؤوا الآفاق، لكنهم بحساب المرحلة الحالية فسيجدون منافسة شرسة، نبهني صديقي لنقطة مهمة وهي لماذا لا أعتبرهم روادًا في مجالاتهم؟! هم من فتحوا المجال للبقية ليتطوروا ويرفعوا سقف التحدي لمن بعدهم..

عاودت النظر في الأمر، فعلًا، الحياة ليست إلا سلسلة متصلة من التجارب والمحاولات تنتهي بانتصارنا على أنفسنا وتدفعنا لاستغلال قدراتنا، الفرسان الأشاوس قبل مئات الأعوام لا قِبلَ لهم بجندي معاصر يحمل مسدسًا، لكن لولا شجاعة الفرسان وتخطيط قادة الحروب والتفكير الاستراتيجي لما تطورت لأسلحة الدمار الشامل وربما تصل لحروب ستستغني عن الجيوش ولن يخوضها بشر، هكذا في مجالات الدواء والتقنية والتعليم والفنون والرياضة وغيرها..

ما نحن إلا عاملو طريق، نرصفه حجرًا حجرًا للجيل الآتي ليسير عليه ويكتشف مناطق جديدة لم نصل إليها بعد..