نيويورك.. نيويورك..

كما تغنيها ليزا مانيلي في الفيلم الشهير بنفس العنوان (New York New York) مع روبرت دينيرو وقبلها غناها الأسطورة فريد استير، يا لها من مدينة..

هذه زيارتي الخامسة لها، حفظت شوارعها من أفلام سبايدرمان والعراب وفي كل مرة أرى وجهاً متجدداً لها كأنها شخصية خالدة لا تموت، أجيال تلو أجيال عاشت فيها وغادرتها وهي لمّا تشيخ بعد، رغم حزنها على المهاجرين الذين تم نبذهم على شواطئها في القرنين الماضيين، وبرجا التجارة الذين انهارا بفعل فاعل، وتنازع المافيا الايطالية والايرلندية عليها لكنها صمدت، هذه التفاحة الكبيرة كما يسميها أهلها تستقبل في أحضانها كل الأطياف رغم قسوة الظروف، وأتحدى أن تجد مدينة في العالم مثلها تصلّي بكل لغات الأرض..

إقرأ المزيد

كوكتيل لندن / واشنطن

أغادر الليلة إلى مدينة نيويورك للمشاركة في المعسكر الدولي الثاني للكشاف المسلم في كامب مينسي بولاية بنسلفانيا مع وفد جمعية الكشافة السعودية..

زيارتي الأولى للولايات المتحدة كانت قبل 14 عاماً في 2004 على وجه التحديد، كنت أحد المشاركين في برنامج فولبرايت الدولي بترشيح من وزارة التعليم والسفارة الأميركية في السعودية وكانت أول محطة لي هي مطار دالاس في واشنطن دي سي..

كانت الرحلة مليئة بالمواقف الغريبة والمخجلة والتي أتذكر تفاصيلها لهذه اللحظة..

سافرت بعد زواجي بشهرين تقريباً تاركاً إياها بكل فقد تخوض العام الأخير قبل التخرج من الجامعة..

إقرأ المزيد

ترنيمة البداية..

مرحباً.. أنا وليد..

كاتبٌ في هذا العصر ولعلكم تجدون هذا غريباً، لوهلة فكرت أن أسجل حديثي على مقطع مرئي كما يفعل المؤثرون، ثم فكرت مجدداً، لم لا أكتب ؟!

اعتبروها محاولة أخيرة لضخ الوعي في عقولكم..

هذا الأسلوب من الكتابة يسمى وجهة نظر الراوي أو المراقب أو السارد، حيث أن من يروي الأحداث قد يكون هو البطل أو العدو أو مجرد مراقب يدون الأحداث بتجرد من المشاعر، ربما مستقبلاً ستتعرفون بأنفسكم على أساليب أخرى للكتابة..

لا يهم ذلك الآن..

مضى خمسون عاماً على آخر كتاب نُشر، كنت يومها في بداية مراهقتي، مكتبة والدي الراحل كانت ملاذي الأجمل بعيداً عن ترهات المراهقة المعتادة، أعيش في عوالمها وأنفصل عن واقعي..

قررت أن أكتب يوماً ما قصة، أخذها والدي مني بهدوء وابتسم من دون أن يقرأها ورماها في المدفأة، وكأنه انتزع كبدي ووضعه في النار حتى نضج ثم أعاده مشوياً بداخلي، بقدر الألم الذي شعرت به حينها إلا أن شيئاً بداخلي تغير للأبد..

إقرأ المزيد

البيضة التي كانت فأساً..

قررت الشجرة أن تضع خليفة لها فتمخضت عن بيضة بلون ترابي مزيج من ألوان الخشب والطين والرماد، ألقت عليها سيقانها وجذورها ورعتها إلى أن فقست عن برعم صغير..

كبر البرعم في كنف أمه الشجرة، استطال واستغلظ، قرر أن يتحرر فسحب قدميه من وطنه وخطرت له الفكرة أن يطير، احتضن شجرته وجرى بأقصى ما يستطيع و..

طار..

نبت له جناحان..

صار فراشة..

بلون أخضر زاهي يشبه عين فاتنة سمراء..

إقرأ المزيد

البحر الذي أنصت لقلبه

أنا وأنت

موجتان تنبضان في البحر

يرتفع نبضك

تعاكسين الريح والتيار وتقدمين إليّ

أرتفع وأقترب منك

نصبح موجة واحدة

ننبض معاً

يعرفنا السمك فيصغي إلينا وتأتينا النوارس والدلافين

ننبض كما لو أن البحر جسدنا

فيغار القمر منا ويحتجب بالسحب وتهطل دموعه خلالها

فيضطرب الجسد

ننبض بشكل متسارع ثم نهدأ ونستكين

فتبتسم السحب وتكف أدمعها ويخجل القمر فتضيء ملامحه

وتقترب الأنجم رغم ضياءه فتراقب نبضنا

وتنام النوارس على صفحتنا

ترتفع موجتنا بالشغف وتهبط بالحب والسلام

أبتعد بموجتي قليلاً لتعود وتقبّلك

وننبض

أحمد البحراوي.. (ما تبقى من ذاكرة الأجداد)

قبل عدة أشهر وبالمصادفة أخبرني ولدي خالد بأن اسم عائلتنا ليس (قادري) بل البحراوي، سألته باستغراب وابتسامة ساخرة: من أين لك هذا الخبر ؟! فأجابني بأنه سمع ذلك من والدي..

اسمي وليد ابراهيم قادري ابراهيم قادري أحمد، هذا الاسم هو المثبت في الأحوال المدنية، ولم يخطر في بالي يوماً أن أعرف الاسم الذي يلي (أحمد) بل لطالما اعتبرت أن (قادري) هو الاسم الأخير وإن غاب عن السجلات الرسمية..

بعد حوار مع الوالد حفظه الله أفادني بأنه سمع المعلومة من خاله في الحديدة، وبأن منزل البحراوي كان موجوداً في مدينة وميناء (اللِحَيّة)، وأن مدن جيزان والموسم وميدي واللحية والحديدة كانت تتبادل الكثير من البضائع عبر موانئها في القرون الأخيرة وسهل ذلك على سكان تلك المدن التنقل بينها بأريحية في فترة لم يكن للدول الحالية فيها ولا للحدود وجود.. إقرأ المزيد

لا تنم على قارعة الطريق..

ضرب بتشفٍ بقايا عظم سمكة على رصيف مجاور لحاوية النفايات، استمر في ضربها بنصف عصا وهو يضحك بسادية متخيلاً إياها القطة التي منحته ثلاث خطوطٍ دامية على ذراعه حينما لاطفها بالأمس، تناثرت عظام السمكة وكأنه بذلك يريد أن يحرم القطة منها في حال عودتها مرة اخرى، سبق وأن تسلق الحاوية ليرى إن كانت القطة تسكن بالداخل لكنه لم يرَ سوى أطنان الطعام من سحور البارحة، اشتهى أن يقفز بداخلها ويفتح الأكياس ولكن نظرة صارمة من أمه جعلته يتراجع ويقفز من على الحاوية على قدم واحدة فاستعان بالعصا المكسورة لتعينه في عرجته..

تململ في مكانه على الرصيف بجوار أمه يراقب أختيه تذهبان بين السيارات وتعودان بأوراق ثمينة لأمه التي تخبئ جزءاً منها بداخل صدرها والباقي تحفظه في منديل مهترئ ليأخذه لاحقاً الرجل ذو الشارب الضخم الذي يعيدهم للمنزل..

شعر بالنعاس فوجد (كرتونة) بجوار الحاوية، أخذها وفككها بصعوبة، انتهى الحال بها ممزقة كقلب عاشق، جمعها على الرصيف في أبعد نقطة عن الشمس، تمدد عليها وراقب السماء منتظراً منها أن تمطر بغزارة كي يعود ويلعب في الطين..

غفى فنهرته أمه وحذرته من النوم على قارعة الطريق فلديهم

منزل يعودون إليه..

(الصورة لعلي الجمعة)

قبيح / جميل

إنني قبيح جداً

فلا تقنعوني بقولكم

إنني جميل للغاية

ففي نهاية كل يوم أرى

أنني أكره نفسي بكل طريقة ممكنة

وسأكذب على ذاتي بقول

أنني أحمل جمالاً خفياً بداخلي

تأكدوا سأتذكر

أنني إنسان سيء بلا قيمة

ولن يجدي معي قولكم بـ

أنني أستحق الحب

لذلك مهما حصل فـ

إنني لست أهلاً للحب

ولست في موقع لأصدق بـ

أن الجمال يكمن في أعماقي

ففي كل مرة أشاهد نفسي في المرآة أفكر

هل أنا قبيح كما يرونني الناس ؟!

أعد القراءة من الأسفل للأعلى

(عبدالله شعيب)

روبرت لانغدون

يفضل الروائيون صنع مواقف تدل عليهم في رواياتهم فحينما تقوم بتتبع بعض الشخصيات الروائية ستجدها تجسيدا للصورة التي كان الروائي يود أن يكونها..

من أمثلة ذلك شخصية (روبرت لانغدون) لمبتكرها الروائي الشهير دان براون مؤلف (شفرة دافنشي) التي ترجمت لمعظم اللغات الحية وعرضت على الشاشة الكبيرة في فيلم من بطولة المخضرم (توم هانكس)..

كان أول ظهور لروبرت لانغدون في رواية (ملائكة وشياطين) ثم في رواية (شفرة دافنشي) وبعدها رواية (الرمز المفقود) ورواية (الجحيم) والرواية الخامسة عن (الأصل origin)..

إقرأ المزيد