خواطر عزلة الكورونا

أنا متفائل..

لماذا؟!

السبب هو أن البشرية دائمًا ما وجدت طريقها بعد كل حدث عالمي أثار هلعها

التوازن الذي سنّه الله في الكون والأرض يستدعي ذلك

كلما ضاقت (فرجت)

كلما زادت حلكة السواد اقترب (الفجر)

لذلك أنا موقن بالخير القادم

الأرض تتعافى

بنباتاتها وغاباتها وحيواناتها وكل الكائنات

انظر للطبيعة هذه الفترة وستعرف ما أقصد

الشعور الجمعي للبشر مؤثر

الأكثر تأثيرًا هو الوعي الجمعي

الإحساس بالمسؤولية تجاه أحبابنا وأوطاننا والإنسانية

المواساة واللطف والإيثار

ومهما طغت الأنانية أو الانهزامية هذه الفترة ستنحسر لأن البشر في منتصف درس حياتي مهم قد ينتهي بفقدان بعض من يحبون لكنهم سيكرمون ذكراهم بتكاتفهم مع البقية

لا يحتاج فيروس كوفيد19

لأن يذكرنا بقيم تجاهلناها أو يمنعنا عن ذنوب أو يعاقب شعبًا دون آخر

لديه مهمة واحدة لتدميرك من الداخل

تصرفاتنا كبشر هي من أعادت لنا الحس الإنساني والإيمان بالقيم والاقتراب من خالقنا

لا نحتاج لفيروس كي يذكرنا بالهدف من وجودنا في الأرض

هناك إشارات كثيرة لنظريات مؤامرة وحروب كسر عظم بين الدول والأمم

هل يهمك ذلك كثيرًا ؟!

هل تستطيع أن تغير؟!

لو كنت تستطيع فابدأ بنفسك

واستغل العزلة في الإنجاز والتعلم والاقتراب من ذاتك وأن تدعو الله أن يلهمك الحكمة والبصيرة

اكتشفت أن ابنتي تجيد الرسم، أولادي يتنافسون مع أصدقائهم، زوجتي أعادت اكتشاف نفسها في المنزل بعد أن ألهتها الدراسة عن مواهبها

حتى انغماسي في القراءة لإعداد بحث التخرج ومذاكرة دروس الإحصاء المرهقة كانت وسيلة لي لأركز على نفسي قليلًا بعيدًا عن ضغط الدوام والمحاضرات

تمنيت لو كنت متفرغًا للقراءة أو الكتابة أو حتى تعلم مهارة جديدة لكن هناك أولويات والعائلة والدراسة والصحة على رأسها

أنا وأنت والآخرون

في أغلب البلدان

نمر بنفس الظروف

نفس المشاعر

ذات الأفكار عن المستقبل

الخوف والترقب والأمل

هذا تذكير بأننا في النهاية ننتمي لنفس الأنسانية ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى

هناك طاقة جديدة آتية

ولك الخيار أن ترتفع وترتقي كملاك

أو تنحدر كشيطان

نقاط تحول قبل الأربعين

 

تاريخ الكتابة 17/5/2017

(الجزء الأول)

عامٌ تبقى على الأربعين، سن الرشد والحكمة والاستفادة من التجارب الماضية..
لا أستطيع وصف نفسي بالشخص الناجح، ذلك لأن النجاح أمر نسبي ويخص الفرد مباشرة، بعيداً عن ضغوطات المجتمع ومفهومهم للنجاح الذي قد يرتبط بالثروة أو المنصب أو الشهرة كمعيار للنجاح..
هنا سأسرد حلقات بسيطة من ذكرياتي، نقاط تحول كان لها الأثر العظيم..
معوقات تغلبت عليها وتغلبت علي ونجاحات أخرى قد يقرأها أحدكم وتحيي فيه روح التحدي والإرادة بعد توفيق الله..

إقرأ المزيد

ويا لها من نظرة

يأتي الإلهام بلا سابق إنذار، وأعرف أنه لا يهتم بمناسبة التوقيت، يمرّ مشهد ما أمامك في طريق مزدحم فتهطل عليك فكرة نص أو رغبة للرسم أو التقاط صورة تخلده لكن الزحام يجبرك على المُضي في طريقك رغم أنك ما زلت متسمّرًا في اللحظة، فتقوم عيناك بالمهمة وتُبقيك في أتون الرغبة إلى أن تقرر الوقوف جانبًا وتنقل المشهد إلى يديك لتمارس سحرها عليه لئلا يتسرب رمل ذاكرته ولا يعود..
هكذا شعرت يوم قابلتك، تسمرّت عينيّ، لم أحمل مظلتي معي فسقطت الكلمات والبورتريهات على رأسي بينما وقف الإلهام جانبًا يضرب كفًا بكف، أنت من أتيت بلا سابق إنذار هذه المرة، أردت حقًّا أن ألتقط ما تساقط لكنك طالعتني بنظرة، لمحتها وغصت في بحرها، نظرة جمدت الثواني وأوقفت رفرفة الفراشات والطيور المحلقة والسدم السرمدية من أكبر جرم لأصغر وتر فائق..
تلك النظرة التي احتبست الكلمات خلفها وتراقصت المعاني في عمقها، تحكي حبّاً غامراً، عشقاً خالداً في أديم الزمن، يحرر الثواني وأجنحة الفراشات ويعيد الطيور لدربها والأبعاد لتوازنها، فما الكون إن لم يكن عينيك..
لم يكن حُبًّا من النظرة الأولى..
كان من نظرة لا تعترف بالترتيب ولا تنحاز للأولويات..
ويا لها من نظرة..

رسالة من شهر الحب

قد لا تستوعب عقولنا طريقة حصول الكثير من الظواهر الطبيعية لكنها بالفطرة مدربة على الملاحظة..
العقل يرى الشروق والغروب، المد والجزر، الفناء والبعث، الولادة والموت، تحول فراشة، غناء دلفين، تحليق صقر، صراع البقاء بين مفترس وفريسة، فيعلم أن الطبيعة مرآة للحياة، لأحلامنا، صراعاتنا، سعينا الحثيث نحو فهم الغاية من وجودنا..
الأقدمون فهموا الطبيعة بذات الطريقة، وزادوا عليها أن تتبعوا الأنماط، فمثلما ترتفع الأمواج وتهبط وتهرع إلى الشاطئ، فالقوى الخفية في الكون كذلك، راقبوا النجوم وحركتها، والأنماط المتكررة في الأشهر من كل عام، فكان تبعًا لذلك أن حددوا أيامًا بعينها تناسب الزراعة، الحصاد، الاحتفال، الاعتدال، العزلة، والابتهال للإله..
ولأن العامة قد تشغلهم حياتهم عن المراقبة بوعي، لجأ العارفون إلى تغليف هذه الأيام بقصص تناسب فهم الشارع، وبعضهم استغلها دينيًا ليستدرج عاطفة الأتباع كأيام الفصح والكريسماس والفلنتاين..
الفترة التي تسمى شهر فبراير هي فترة شهر الحب، شهر العاطفة المتوقدة والانتماء، سواء غلفت باسم فلنتاين أو بغيره، لا تستطيع ألا تشعر بالحب في الأجواء، تمامًا كما نشعر بروحانية رمضان والحج، ومن نعمة الله علينا أن أيامنا التي نحتفل فيها هي وحي خالص..
راقب الطبيعة جيدًا وتأمل واقرأ واستقصِ الحكمة، لا يهم المسميات بقدر اغتنامك للمشاعر الطيبة وانسجامك مع رسائل الكون الطبيعية..

قل له أنني أفتقدني

أستميحك العذر، هل رأيت طفلاً مر من هنا؟!

هو في سن العاشرة لكنه يبدو كأنه في الثامنة، بريء كروحٍ ندية، عيناه تلتمعان، وشعره أشهب محترق من شموس الظهيرة..

لا أحمل صورة له لكنه حافي القدمين بظفر مكسور، يرتدي بنطالاً أزرق بثقبين في الركبة اليسرى، وقميصاً رياضياً أخضر وأصفر يحمل الرقم 10، وهناك كدمة دامية أعلى وجنته اليمنى اكتسبها دفاعاً عن نفسه..

هل لمحت طفلاً كهذا يبحث عني؟!

طفلٌ يلتفت يمنة ويسرة بلا كلل، يراقب العابرين كأغلفة الكتب، يختزن في عقله أي كلمة يراها، يميز النوايا الخبيثة لكنه يمررها بحسن ظنه، يبكي بصمت إن جرحت مشاعره، يتلعثم في حديثه، لكنه إن تحمس ينطلق بلا توقف..

هل رأيت طفلاً بهذه الأوصاف، طفلاً يشبهني؟!

قل له إنني آسف، سأحكي له القصص كل ليلة، سأتركه يكبر كما يريد، لن أستعجل نضجه، لن أطالبه بالتفوق المجرد من المتعة، ولن أوبخه إن رفض تحمل المسؤولية مبكراً وتمسك بعادات الطفولة..

أخبره أن يعود..

قل له أنني اشتقت إليّ، وأنني أتمنى لو لم أكبر..

فتاة القهوة

قررت

أن تحمل حب العالم على كتفيها

وهي في ركن مقهى

تحدق في قهوتها المُرّة

تنتظر أن تجمعهما طاولة

أرادت

أن تتعاطف مع العالم

وتعطيه فرصة لتعود القلوب لنصابها

أتاها العالم متبختراً

فانقسم على ثلاث طاولات

طاولة بها رعب مقيم

وأخرى بها طبيعة تئن

وثالثة أوت حائراً بلا ملامح

قامت كالأغنيات تتهادى بين الطاولات

بددت الرعب بنظرة ناعسة

تنفست الأرض بلمسة حانية

وقُبلةٌ أعادت ملامح الغياب

كانت تنفض الحب عن عاتقها

فيفيض ليغسل عن العالم همومه

قررت

أن تحمل الحب على كتفيها

فحملتنا والعالم معه

أرادت

أن يتجاوز العالم خيباته

فنجونا من طوفان الحياة

الألماسة من الفحم

‫في هذا الفصل الدراسي فقط أتممت 50 مهمة فردية وجماعية مطلوبة مني لاجتياز المواد، تنوعت بين استعراض ونقد وكتابة مقالات علمية وبين عروض تقديمية باستخدام برامج مختلفة..‬

‫كان الوضع مجهدًا لأقصى مدى لكن عودتي لمقاعد الدراسة بعد انقطاع طويل وضحت لي بعض الأمور الهامة التي غفلت عنها:‬

إقرأ المزيد

رجاءً، دعوني أتخرج أولاً ثم اقدموا من الجانب المظلم من القمر 🙏🏼👽

أشعر بالعجز..

فبينما أنا غارق في إنجاز واجباتي ومشاريع المواد الجامعية لهذا الفصل، هناك ثُلة من الأبطال الخارقين على قمة جبل يحاولون إفشال مخطط غزو لغرباء من الفضاء الخارجي يقبعون في الجانب المظلم من القمر..

يجهل سكان الأرض هوية هؤلاء الأبطال، ولا يعلمون السرّ الذي يجعل الغرباء يتوافدون مراراً لغزو كوكبنا المتداعي، ولا يوجد وقت لنعرف السبب فنحن مشغولون للغاية، أنا على سبيل المثال سيتداعى عالمي وجهدي إن لم أُسلّم هذه الواجبات في موعدها، وهناك من ينتظر مباراة مصيرية على لقب قاريّ ينتظره منذ عقود، وأحدهم مع عائلته في مطعم هذه اللحظة يحتفلون بتسليم آخر قسط لمنزلهم الجديد، وعريس يعد الدقائق ليجتمع بعروسه الليلة في فرحهم..

ماذا إن غزانا الغرباء الآن، سيهلع البشر، ستُعلّق الدراسة، لن يكون هناك منزل بأمان، ستلغى مباراة الكأس، ستنتظر العروس فارسها ليخلصها من الخطر، وسيشعر الأبطال في قمة الجبل بالعجز كما أشعر الآن..

ربما علي أن أتوقف عن مشاهدة قصص الأبطال الخارقين هذه الفترة وأدعو أن يتركنا الغرباء في سلام إلى يوم تخرجي..

هل الوعي مرتبط بالعقل أم القلب

the_heart_of_the_universe_by_swaroop_d2j8t75-pre

نستطيع وصف الوعي بأنه الحالة الأكمل التي يصل إليها الإنسان في حياته، لكن ماذا لو أزحنا الصورة النمطية القائلة بأن الوعي مصدره ومقره في العقل (الدماغ، الرأس) ؟! لماذا ليس في القلب فكثير من الآيات الكريمة والآثار النبوية وتجارب الحكماء تشير لذلك..

ماذا لو كان القلب هو القائد الحقيقي للجسد وليس مجرد مضخة تمنحنا ماء الحياة..

القلب في وعينا الجمعي يحب ويكره ويفتقد ويهجر، لم لا يكون هو أيضاً مركز الوعي، ويضخ مع الدماغ شفرات مرمزة في نسيج الدم الحيوي ليوصل تعليماته وأفكاره لكل خلية في الجسد..

أما الدماغ وشبكته العصبية فهو وزير التنفيذ والحاسوب الحيوي، يفكك شفرات الدم ويحلل المعلومات فيأمر السيالات العصبية لتوصل الأوامر القلبية لبقية الأعضاء فيتشارك الجسد بأكمله ذلك التحديث في الوعي.. 

حينما يتوقف قلبك تموت على الفور..

إن توقف دماغك يستمر الجسد في العمل بطريقة ميكانيكية رتيبة إلى أن يستوعب أن القلب قد توقف عن العمل فيعلن انتهاء المهمة ويطفئ الجسم..

الإيمان في القلب، كذلك القناعات، العاطفة، الجنون، الأحلام في نقطة تلاقي الروح بالجسد حيث يختلط العالم الواقعي المادي بالروحاني الماورائي..

ارتقوا بقلوبكم لتصلوا إلى الوعي..