هاجس الكُتّاب

صديق احتاجني في خدمة..

‏لبيتها له بسرور، فشكرني واعتذر لي بعدها لأنه لم يجد فرصة مناسبة للذهاب إلى المكتبة واقتناء كتبي -رغم علمي بأنه ليس من هواة القراءة- فهونت الأمر عليه وأخبرته أن هذا الموضوع متروك لرغبته وراحته..

‏هل هو فرض على أصدقاء أي كاتب أن يقتنوا كتبه؟!

قبل شهر تقريباً كنت أعتقد -إلى حد ما- أن على أصدقاء الكاتب أن يدعموه في البدايات حتى يقف على أقدامه وينتشر، لكنني اقتنعت حقيقة بعدة أمور:

‏-المحتوى الجيد سيفرض نفسه ولو بعد حين

‏-تسويق الكاتب لنفسه عند أصدقائه أمر مؤلم جداً وإن كان بحسن نية لأنه يبني التوقعات ويسبب شروخاً في القلب

‏والأفضل أن يستعرض أعماله في مواقع التواصل بمساعدة المهتمين من أصدقائه ودار النشر حتى تصل لمن يوافقه الميول

‏-الصداقات ليست مقرونة باقتناء الكتب كما أن اقتناء الكتب لا يجعلنا أصدقاء بالضرورة مالم نأتلف

‏وإن كنتُ محظوظاً بدافع الحب الذي حفز معظم أصدقائي لدعمي منذ البداية وترويج الكتب

أحببت الاسهاب قليلاً لأنني أثق بأن هذا الهاجس قد مر على الكثير من الكُتّاب

‏وأوصيهم بالاستمرار والثقة في أنفسهم فالنجاح لن يأتي على طبق من ذهب بل عليهم أن يطلقوا نواياهم ويتركوها لقوانين الله سبحانه في الكون لتقوم بعملها 🙏🏼

قهوة وآيلتس وأدرينالين..

اختبرت الآيلتس نهاية الأسبوع الماضي، قبله بثلاثة أسابيع كان استعدادي مكثفاً وبساعات مذاكرة مرهقة، توقفت أشياء كثيرة في حياتي، لم أكن في حال جيدة من التركيز وأنا أسمع زوجتي وأولادي يحدثونني عن يومهم، كنت أسهر باستمرار، حتى ساعات الراحة أقضيها مع مسلسل Friends والأفلام التي جمعتها قبل سفري، يومي بالكامل كان باللغة الإنجليزية ولا شخص هناك أحادثه عن يومي الطويل..

إقرأ المزيد

أمنيات بلا وجهة

بدأ العام الجديد ومعه أمنياتنا ربطناها في بالونات وأطلقناها إلى السماء..

ماذا لو تشابكت خيوطها ؟!

أو هبت عاصفة وفقدت البالونات ذاكرتها وحققت أمنياتنا لغرباء لا نعرفهم..

أو اغتالها صياد متحمس يريد أن يعلق رأسها في مجلس انتصاراته..

أو انتابتها أزمة عاطفية وبكت كل الهواء بداخلها..

بدأ العام الجديد ومعه أمنياتنا، نخطط لها بكل حماس وننسى أنها ستتعارض مع خطط الآخرين، لذلك نسوف ونتكاسل ونبرر وتكون حجتنا لأنفسنا بأن هناك عامٌ قادم لا محالة وستتحقق أمنياتنا فيه..

هذا العام القادم هو الآن، إن لم تخطط جيداً فستكون ضمن خطط الآخرين، تذكر ذلك..

إنه يجري في العائلة..

هذا التعبير الانجليزي الشهير it runs in the family والذي يدل على أن صفة معينة تتناقلها أجيال هذه العائلة سواء بالجينات أو بالتعلم..

كنا نرى – قبل نصف قرن تقريباً – ظاهرة العمل العائلي family business في كل مكان في العالم، ومن أتيحت له الفرصة للسفر سيجد -على وجه التحديد- مصانع أو مقاهي أو مطاعم أو محلات خدمية بإسم عائلة معينة أنشئت قبل فترة طويلة وما زالت مستمرة ولكن المفارقة الجميلة أن كل العاملين بها من نفس العائلة، والطريف أن هذا المصطلح يطلق في نيويورك على أعمال المافيا وخصوصاً الإيطالية ولك أن تعود لسلسلة أفلام العراب The Godfather للرائعين مارلون براندو وآل باتشينو وروبرت دينيرو وأيضاً فيلم family business لشون كونري ودستن هوفمان..

إقرأ المزيد

أفكار تبحث عن رأس

‫رأسي لم يعد يتسع لأفكاري‬

أريد رأساً آخر

وثالث أحمله أسفل ذراعي في حقيبة

أو ربما أصبح كـ(هايدرا) أفعى هرقل

وكلما قطع ناقدٌ رأساً نبت مكانه اثنان

وأريد جيشاً منهم بسيوف من تنمّر واستعلاء

حتى تجد أفكاري مكاناً وسط غابة الرؤوس التي ستنبت من هجومهم

أو لعلي أكتفي برأس إضافي(صديق) أشاركه إياها

أساليب الكاتب..

أنت كاتبٌ جديد، أضف جيباً إلى ملابسك، أو اشترِ حقيبة، اجمع فيها كل نصائح الكتاب القدامى لك، هُزّها كحصالة النقود حتى تصبح ورقة واحدة، افردها أمامك ولا تقرأها، اكتب مقالاً أو قصة أو نصّاً، قارن بينه وبين الورقة، إن كاد يشبهها ولو قليلاً، مزقه وأعد الكرة من جديد، إلى أن تجد الأسلوب الذي يميزك..

يميل الكتاب الجدد إلى التقليد، وهذا مهم في البدايات، والهدف هنا ليس (التقليد) بقدر ماهو مصدره وأساسه، فمن يقلد كاتباً ما فهو قد قرأ له كثيراً، وهنا الهدف (القراءة المستمرة)، لذلك إن قرأت وقلدت أساليب عدة لكتاب مختلفين ، ستجد مع الوقت صوتك الخاص وربما يقلده غيرك يوماً ما..

كن كاتباً ساخراً، كن موسوعياً، إيجابياً، ناقداً، روحانياً، موضوعياً، عاطفياً، انحز لطرف ما، أو لا تنحز، لا يهم، المهم أن تصل كلماتك، تستطيع أن تكتب بلغة بسيطة وسلسة وسليمة، أو بلغة شعرية فخمة، أو حتى بلغة لا تفهمها إلا الطيور التي وقفت على رأسك..

إن سألتم عن وجهة نظري عن عوالم الكتابة فهناك تقنيتان:

إقرأ المزيد

مؤامرة لم تكتمل فصولها

كتابي الجديد تعرض لمؤامرة..

(رائد) بطل روايتي هددني بالخروج لأنه غير راضٍ عن اقترانه ب(هدى) الجميلة..

يريد (ميساء) اللعوب حبيبةً له..

(حازم) مارس انتهازيته ووقف لي على باب الرواية يلمح بدور البطولة وإلا أقنع أباه (الزعيم) بأن يصالح الشعب ويخمد الثورة فتنهار روايتي..

ولأنني لا أقبل الابتزاز..

قتلت (حازم) في الصفحة الأولى في حادث تسبب به معارض للدولة فانتقم (الزعيم) من كل المعارضين..

وزوجت (رائد) من (ميساء) ففطرت قلبه وانتهى بهم الحال بجرعة مخدر زائدة خلف زقاق..

وجعلت (هدى) رمزاً للثورة..

المجد لرواية بطلتها أنثى..

ملعقة من رماد

وضعت سيجارتي على طرف طبق أبيض صغير على حوافه مثلثات متداخلة زرقاء وخضراء، وأمامي الشاي في قدح أبيض قبيح يحمل ذات النقوش، أخذتهما من دولاب أمي وفيه تحتفظ فيه بهدايا زواجها الثاني الذي ما تزال آثاره وندوبه على جسدي، لاحظت أن الدولاب يميل قليلاً، ربما لو كنت أجيد النجارة مثل زوج أمي لأصلحته وأصلحت معها الكرسي الخشبي الذي يبدو بأنه سيقتل نفسه ويدعو دابة الأرض لتُجهز على ما تبقى منه على أن يتحمل جلوسي المطول عليه هذه الأيام..

أنا لا أدخن، كما أنني لا أحب الشاي، أضع في القدح قطعة سكر يتيمة وأراقب البخار المتصاعد الذي يضفي تموجاً يطغى على ملامح الدولاب الأعرج، ربما لو وضعت حجراً تحته لعاد سليماً كيوم كان شجرة..

إقرأ المزيد

دموع السماء

‏يأتي البكاء إلى حيّنا في الليالي الطويلة يحمل جُوالاً بلون الغيم، يطرُقُ الأبواب ويُطرِق السمع لتنهداتنا، يجمع دموعنا ويعود فيمتطي سحابة ويذهب لحقول المطر فيبذرها ويحكي للرباب أغنياتنا فتنهمل