حوار مع صحيفة النهار السعودية الإلكترونية

حوار مع أ. حسين السنونة  -صحيفة النهار السعودية الإلكترونية

يؤكد القاص والروائي وليد قادري في حديثه مع صحيفة “النهار” السعودية:  أن القصة تحتاج لجمهور أوسع من خلال أندية القراءة وورش الكتابة والمسابقات المستمرة وتحويلها لإنتاجات مرئية وسمعية ومسرحية أكثر من احتياجها للمهرجانات لو كانت ستقتصر فقط على الدراسات النقدية وإلقاء الكاتب لقصصه على المنبر. في رأيي أن القصة تُقرأ ولا تُلقى مهما كان تمكن القاص من الإلقاء. ولا يمنع من وجود ملتقيات تحتفي بالقصة وكُتّابها ويستفاد من تجاربهم وإصداراتهم.

ماذا تقول عن تجربتك القصصية بعد السنوات من خلال النشر والاحتفاء بالإصدارات  المتعددة ؟

 

أشعر أنني ما زلت في بداية الطريق. صحيح أن نشر خمسة كتب منها مجموعتين قصصيتين عن دار تشكيل (ذات حكاية 2018 – الأبواب التي رأت 2019) منحني الثقة إلى حد ما، والاحتفاء بها وبتجربتي السردية من خلال مشاركتي في سلسلة قصص من السعودية الصادرة عن هيئة الأدب والترجمة والنشر وفي معارض الكتب المحلية والخليجية وأمسيات الشريك الأدبي منحني مسؤولية أكبر. 

لكن الأمر تغير بالنسبة لي ولم يعد فقط مرحلة إنجاز ونشر، كل كتاب لي كان فرصة للتعلم أكثر من كونه إنجازًا. وعندما أعود للبدايات قبل 12 عامًا وأقارنها بما أنا عليه الآن أعود ممتنًا لكل تلك المسافة التي تعلمتها وإن لم يكن الطريق سهلًا. 

فتحولت إلى صاحب مشروع أكبر من كوني كاتب قصة فقط يجمع القصص في مجموعات تخلد أثره، وإصداراتي القادمةوأولها مجموعتي القصصية (قصص تمردت على قبعة الكاتب) ويليها عمل سردي عن أساطير منطقة جازان، سيتضح المشروع بكامل معالمه للمهتمين والأحباب. 

وهذا جعلني أدرك أن الكاتب الحقيقي لا بد ألا يتوقف عن اكتشاف نفسه ودوره ورسالته في الكتابة والأدب وفي الحياة عمومًا. فالكتابة رحلة مع الذات قبل القارئ، وما زلت أتعلم مع كل قصة ونص جديد. 

 

   كيف تفسر ضعف حضور القصة في المشهد الثقافي في المملكة العربية السعودية؟ 

 

حضور القصة لدينا ليس ضعيفًا بالمعنى المباشر، بل أن العديد من كتاب القصة لديهم حضور بارز في العديد من الأمسيات الثقافية والمناسبات الأدبية وهذا يسري أيضًا على الشعر لو أردنا المقارنة. لكن طبيعة القارئ في عصرنا هذا بدأت تميل للأعمال الطويلة التي تتوازى مع ثورة المنصات الرقمية بأعمالها المرئية المتعددة ما بين أفلام ومسلسلات. 

للأسف لم تتمكن القصة من اختراق هذا المجال كما السابق، أذكر العديد من القصص القصيرة لتشيخوف ونجيب محفوظ ويوسف إدريس وغيرهم تم تحويلها لأفلام وحلقات مرئية. هذا قد يدعو المشاهد لمتابعة مجموعة قصصية كاملة لكاتب ما فقط لأنه شاهد قصة منها مجسدة على الشاشة. ومع أن القصة تحتاج لقارئ يمنحها الانتباه الكامل إلا أنها تحتاج لتغيير طرق حضورها فهي قادرة على التجسد  كلما وجد الكاتب صوته الحقيقي.

   

ماذا تقول عن تطور المشهد الثقافي في المملكة في كل المجالات الأدبية؟    

إقرأ المزيد

الرحلة من هابيل إلى قابيل

بقلم أ. مهدي عصام

هذا موضوع ثقيل أخذ مني جهداً نفسياً هائلاً. مع الحادثة الأخيرة التي وقعت في مصر، والمعروفة بمقتل “فتاة الشاي”، كانت تلك هي القشة التي قصمت ظهر البعير. نحن نتحدث عن حالة من التبلد المشاعري وجمود العواطف تفقد معها الاهتمام بأي شيء حولك. فكيف لفتاة تبلغ خمسة عشر عاماً، ترتكب جريمة قتل بدهس بائعة شاي، وتكون أول ردة فعل لها هي الابتسام أمام الكاميرا بكل وقاحة؟! بل وتقوم بحركة بذيئة بإصبع يدها! إن ما أثار اهتمامي وقسم ظهري هو تلك “الابتسامة” وحركة الإصبع الناتجة عن وعي.

وهنا نأتي لتفكيك هذا الوعي؛ يتجلى الأمر في عبارة: “من أمن العقوبة أساء الأدب”. فجريمة القتل في أثرها لدى الفتاة مجرد حادث مروري ثانوي، لأن بائعة الشاي ليست مهمة ولا قيمة لها. عندما يشعر الفرد بأن هناك دائماً مخرجاً ماديّاً أو سلطويّاً لأفعاله (كالاتصال بالأب أو التلاعب بالحقائق ليتولى الأخ المسؤولية) فإن الأفعال تفقد وزنها القيمي. الجريمة تحولت إلى “مشكلة إجرائية” لها حل، وهذا يحول البشر إلى أرقام وثانويات في خلفية المشهد. والنتيجة؟ ناس تكسر وتسرق وتقتل وهي عارفة أن هناك من سينجيها، ففقدت الأفعال ألوانها وضاعت بوصلة الأخلاقيات.

إقرأ المزيد

رهبة الخمسين

كنت ممن يفضل الجلوس مع كبار السنّ في صغري في مجالسهم المعتادة عند المرسى الذي تنطلق منه قوارب الصيد، تفاعلهم اللطيف مع بعضهم يدفعني لسؤالهم عن الحياة بأسلوبي العفوي، لكنني كنت أستشعر تضجرًا خفيًا في نبرة ردودهم وتجاعيد الزمن على ملامحهم، وكأنهم يوجهون لي رسالة فحواها: “دع الحياة تعلمك يا صغيري”. كنت أتخيلهم شيوخًا في أرذل العمر يوزعون الحكمة مجانًا على من يرتادهم ويحتفظون بأسرار لا نستوعبها عقولنا، وكأنهم اكتسبوا هذا الطبع من البحر..

الآن عندما أتذكر هذه المواقف وبحسبة زمنية بسيطة، للتو أستوعب أن أعمارهم حينها كانت في نهاية الأربعين وبداية الخمسين، لكن لعل مشقة السير في رحلتهم أضفت عليهم أعمارًا فوق أعمارهم، وبينما أرى ملامح رفاق جيلي الآن وبسبب النعم التي تتوالى علينا فمن المستحيل أن تمنحهم عمرًا يتجاوز نهاية الثلاثين، بل أن هناك من هم في الخمسين من أعمارهم لكنهم يظهرون وكأنهم في عنفوان شبابهم ونضارتهم، وهنا يراودني ذات الشعور أعلاه: لماذا أشعر برهبة الخمسين رغم ذلك؟!..

الخمسون من عمرك، اليوبيل الذهبي لذكرى ولادتك، الخمس الكبرى كما يسمونها في أميركا The big Five، ذلك العمر الذي يقربك أكثر من محطة الانتقال لعالم لم نسمع عنه سوى شذرات لا تروي فضولنا، خمسة عقود مضت تثير في عقلك حقيقة لا مفر منها: ما سيأتي أقل دهشة مما مضى وأكثر وضوحًا..

إقرأ المزيد

رحلة كتاب ولد مرتين

هل مرّ بك شعور أن عملك الأول وُلد مشوَّهًا إلى حد ما؟

لم أكن أتوقع أن تبدأ رحلتي مع الكتابة في الخامسة والثلاثين من عمري. لا تُعلن موهبة الكتابة عن نفسها دائمًا في وقت مبكر. بعض الكُتّاب يكتشفونها منذ الطفولة من خلال فضولهم وميلهم إلى المراقبة ورغبتهم في سرد ما يرونه حولهم. لكن آخرين يصلون إلى الكتابة في مراحل متأخرة من حياتهم، بعد سنوات طويلة امتلأت بالقراءة والتجارب والتأمل. تلك السنوات تبدو صامتة في ظاهرها، لكنها تجمع ببطء الوقود الذي سيشعل لاحقًا شرارة الإبداع.

أعتبر نفسي من هذه الفئة التي بدأت متأخرًا، وقبل ذلك بسنوات مررت بتجربة مرض مبكرة تركت أثرًا عميقًا في حياتي، لكنني تعافيت بفضل الله ثم بدعم عائلتي وأصدقائي. بعد تلك المرحلة سافرت مع زوجتي إلى الولايات المتحدة لمواصلة الدراسة، وهناك بدأت الكتابة تأخذ مكانًا مختلفًا في حياتي.

لم أكن قد كتبت بجدية من قبل، لكن القراءة كانت جزءًا أصيلًا من عالمي منذ الصغر. قرأت آلاف الكتب وشاهدت عددًا هائلًا من الأعمال السينمائية، وكانت القصص بأشكالها المختلفة تسكن خيالي منذ سنوات. ومع تشجيع بعض الأصدقاء، قررت أخيرًا خوض تجربة كتابة ونشر كتابي الأول.

وكما يحدث مع كثير من الكُتّاب، استغرقت كتابة ذلك الكتاب أشهرًا من التفكير والمراجعة. فالكتاب ليس مجرد نص يُكتب، بل تجربة يسكب فيها الكاتب شيئًا من تأملاته وأسئلته وذكرياته، على أمل أن يجد قارئًا يشعر بأن تلك الكلمات تمس جزءًا من تجربته هو أيضًا.

إقرأ المزيد

ترنيمة يوم ميلاد ما 🔆

بيدأ الإنسان حياته 

بأن يلعب في الطفولة

يحب ويتمرد في مراهقته 

يجد شغفه ويمارس هواياته في العشرين

يتطور ويتفرغ لأبنائه في الثلاثين 

يبحث عن الروحانية في الأربعين

يستقر في الخمسين

وقد يصارع الأمراض والعلل بعدها إلى ينتهي شريط الحياة 

أما أنا فولدت قارئا 

بحثت عن الروحانيات في مراهقتي

عبثت بي الحياة في العشرين

صارعت الأمراض والعلل في الثلاثين 

تمردت في الأربعين 

وها أنذا أقترب من الخمسين 

أبحث عمن ألعب معه لعبة الحياة 

لست أعلم كيف اختلطت أوراقي هكذا

ولا كيف أعاد الزمن ترتيب نفسه بشكل أحجية

يصعب حلها على من لم يجربها 

كل ما أعلمه هو

أن كل تجربة خضتها كانت في توقيتها المثالي 

ومن يدري ما الذي ينتظرني لاحقا

فهذه الأحجية لم تكشف كل أوراقها بعد.. 

لقائي مع طالبة (تخصص صحافة) بجامعة جازان

-احكِ لنا عن طفولتك… كيف كانت بدايتك في الحياة؟ وما أكثر ما تتذكره من تلك السنوات الأولى؟

طفل فضولي جدًا، هذا ما أتذكره، أسأل عن كل شيء وأجرب كل شيء وأقرأ كل شيء، لم أكن شقيًا بالمعنى الحقيقي لكن التعامل معي كان يحتاج إلى الصبر على شغفي الدائم بمعرفة كل شيء حتى وإن لم أفهمه، خاصة أننا كنا نسكن في حارة البلد بجيزان قريبًا من البحر وهو يمدك بالعديد من التساؤلات التي لن تجد إجابتها إلا لو خضت غمار البحر..

-كيف تصف الجو العائلي الذي نشأت فيه؟ وما القيم أو العادات التي أثّرت فيك من أسرتك؟

جو هادئ لطيف، أبي وكيل مدرسة ابتدائية وأمي ربة منزل مهتمة بتربيتي وأخوتي، كنت محظوظًا بعائلة ممتدة تقرأ، وهكذا في كل منزل هناك كتاب ما ينتظرني، القراءة شكلتني لحد ما في تلك الفترة خاصة المجلات القديمة مثل ماجد وباسم وسمير وميكي وغيرها.. 

إقرأ المزيد

حب سرمدي

-هل تحبني؟!

-أحقًا تسألينني؟! أحبك كما لم يحب أحد من قبل، ولو حسبت مرّات اهتزازات الأوتار الفائقة منذ انفتاق الكون لما تجاوزت نبضات حبي لك..

-هل تحبني؟!

-أما زلت تقولينها؟! نعم أحبك وأحبك وأحبك وكأن كل مافي الحياة يقف رأسًا على عقب في كل الأبعاد ليثبت ذلك..

-هل تحبني؟!

-في كل مرة أقولها لك تهرب دمعة من أعماقي، أحبك ولو عشت مليارات الحيوات بعدك فلن ينبض قلبي لغيرك..

-هل تحبني؟! هل تحبني؟! هل تحبني؟! هل تحبني؟!

أعاد صوت خطيبته الحنون سؤاله مع كل مرة يضغط فيها زر التشغيل لآخر رسالة صوتية منها، سألته يومها لكنه لم يشاهد الرسالة ليجيبها، حتى سمع خبر وفاتها في حادث تلك الليلة، ليستمر أسيرًا لذلك السؤال الذي يجوب ما وراء الكون يبحث عن إجابة تقفز في الزمن لتصلها..