صندوق أشيائي الضائعة

من أغرب الأمور التي قد تمر بها في حياتك أن يستوقفك رجل غريب في الشارع، الأغرب أن يسلمك صندوقًا مع مفتاحه، كنت أتوقع أنني ضحية خدعة أو مقلب حيث يخبرني بأن في الصندوق قنبلة وعلي أن أحملها بعيدًا عن العامة..
ولأنني لست من صنف الأبطال، أرجعت له الصندوق بأدب فأعاده إليّ وقال: هذه كل أشيائك الضائعة منذ أن ولدت، قد سلمتك الأمانة وحان وقت رحيلي..
ولكن..
أنت أيها الغريب، عُد..
ماذا تقصد بأن في صندوق ممتلكات أضعتها؟!
هل كنت أنت من وجدها ؟!
كيف وجدتها؟!
ووجدتني؟!
هل سرقتها؟!

رحل الغريب بلا أثر..
لم أمهل نفسي كثيرًا، آثرت العودة إلى مكان آمن لأفتح الصندوق..
كوب وحيد من القهوة كان كافيًا لأن يرفع مستوى الفضول عندي لأقصاه، وبأصابع متوترة فتحت الصندوق الذي يشبه أي صندوق آخر تعرفونه فلا داعي للوصف..

إقرأ المزيد

مختارات من كتاب (خواطر سطحية سخيفة عن الحياة والبشر) للعراب الراحل د. أحمد خالد توفيق

اختياري للعنوان نوع من أساليب التقية الخبيثة التي أستخدمها كثيرًا، من الصعب أن تتهم خواطر سطحية سخيفة -كما وصفها صاحبها- بأنها سطحية سخيفة..

أجد لذة خفية في توقع ما سيقال من شتائم وأنتظره في شغف، كتبت ذات مرة عبارة تقول عن أحدهم “سر جاذبيته أنه غير عميق”، كنت بهذا أعد المصيدة المغرية أكثر من اللازم لمن سيكتب “هذا الكلام ينطبق على المؤلف أكثر من أي أحد”..

إقرأ المزيد

دمي و… وابتسامتي (تمردت الدموع على هذا العنوان)

عائلة من دموع في منزلها، موصدة بابها خشية الاعتقال، فرئيس بلدتها مرتعب من سيده، وكلما شعر هذا السيد بالحزن أو الحنين، جلب رئيس البلدة شرطته ليعتقل أي دمعة في طريقه ليرسلها قربانًا عبر قناة مخصصة كي يُشبع احتياجات سيده التي لا تنتهي..
يقول الرئيس: عليكم أن تشعروا بالامتنان أن سيدي لا يعيش حالة حب وإلا اعتقلتكم جميعًا..


دمعة معتقلة تستجدي إنقاذها، يرمي حبيبها نفسه خلفها في القناة ليتدفقا عبرها، لكنهما ينفصلان ويذهب كل منهما إلى عين، يلقي الحبيب نظرة أخيرة مؤلمة على السيد الذي يضحك بهستيرية ويمسح الدموع بيده، كان حبهما ضحية مشهد سخيف و(مضحك)..


قرر رئيس بلدة الدموع التمرد، أغلقت القناة، ذهبت ضحيتها كلمات كانت تختبئ خلفها كي لا تظهر ، يحاول السيد استفزاز دموعه للخروج لكن بلا طائل، هل يجدي بكاء بلا دموع؟!


كُتب على حائط دمعة منتحرة:
للدموع حياة كما مطر السحاب
لا تقدمها قربانًا لأنانيتك وضعفك؟!
بل اروِ بها أرض حبك
ابك ِ تحت المطر
في البحر
بين الغيوم
فالماءُ للماءِ..


هل تعلمون أين تعيش الأفكار؟!

كيف تفسر كتابتك لنص في لحظة تجلٍّ لتكتشف بعدها أن نصًّا مشابهًا كتبه أحدهم في النصف الآخر من الكرة الأرضية وقبل قرنٍ من ولادة نصّك؟!

هل هو توارد خواطر؟!

خاطرة لا تعترف بالزمن الخطّي فتنحّت جانبًاً إلى أن جاءت الفرصة لتغزو عقلك يوم فتحت لها النافذة..

أنا أؤمن بأن الأفكار مشاعة في الأثير..

أنت مجرد حاوية اختارتك هذه الفكرة وتلبستك لتقدم نفسها للعالم من خلالك..

وأظن أن حلم كل كاتب أن تُقدم له الدعوة لزيارة العالم الذي تعيش فيه الأفكار..

إن سنحت لي الفرصة يومًا سأعمل مندوبًا هناك يوصل الأفكار للنوافذ، فرؤية ما بداخل العقول النيّرة تجربة ثريّة بحد ذاتها..

وإلى ذلك الحين سأكتفي بفتح أبواب ما يكتبون لألقي التحية على أفكارهم لعل أحدها يوجه لي دعوة حصرية لعالمهم..

خواطر عزلة الكورونا

أنا متفائل..

لماذا؟!

السبب هو أن البشرية دائمًا ما وجدت طريقها بعد كل حدث عالمي أثار هلعها

التوازن الذي سنّه الله في الكون والأرض يستدعي ذلك

كلما ضاقت (فرجت)

كلما زادت حلكة السواد اقترب (الفجر)

لذلك أنا موقن بالخير القادم

الأرض تتعافى

بنباتاتها وغاباتها وحيواناتها وكل الكائنات

انظر للطبيعة هذه الفترة وستعرف ما أقصد

الشعور الجمعي للبشر مؤثر

الأكثر تأثيرًا هو الوعي الجمعي

الإحساس بالمسؤولية تجاه أحبابنا وأوطاننا والإنسانية

المواساة واللطف والإيثار

ومهما طغت الأنانية أو الانهزامية هذه الفترة ستنحسر لأن البشر في منتصف درس حياتي مهم قد ينتهي بفقدان بعض من يحبون لكنهم سيكرمون ذكراهم بتكاتفهم مع البقية

لا يحتاج فيروس كوفيد19

لأن يذكرنا بقيم تجاهلناها أو يمنعنا عن ذنوب أو يعاقب شعبًا دون آخر

لديه مهمة واحدة لتدميرك من الداخل

تصرفاتنا كبشر هي من أعادت لنا الحس الإنساني والإيمان بالقيم والاقتراب من خالقنا

لا نحتاج لفيروس كي يذكرنا بالهدف من وجودنا في الأرض

هناك إشارات كثيرة لنظريات مؤامرة وحروب كسر عظم بين الدول والأمم

هل يهمك ذلك كثيرًا ؟!

هل تستطيع أن تغير؟!

لو كنت تستطيع فابدأ بنفسك

واستغل العزلة في الإنجاز والتعلم والاقتراب من ذاتك وأن تدعو الله أن يلهمك الحكمة والبصيرة

اكتشفت أن ابنتي تجيد الرسم، أولادي يتنافسون مع أصدقائهم، زوجتي أعادت اكتشاف نفسها في المنزل بعد أن ألهتها الدراسة عن مواهبها

حتى انغماسي في القراءة لإعداد بحث التخرج ومذاكرة دروس الإحصاء المرهقة كانت وسيلة لي لأركز على نفسي قليلًا بعيدًا عن ضغط الدوام والمحاضرات

تمنيت لو كنت متفرغًا للقراءة أو الكتابة أو حتى تعلم مهارة جديدة لكن هناك أولويات والعائلة والدراسة والصحة على رأسها

أنا وأنت والآخرون

في أغلب البلدان

نمر بنفس الظروف

نفس المشاعر

ذات الأفكار عن المستقبل

الخوف والترقب والأمل

هذا تذكير بأننا في النهاية ننتمي لنفس الأنسانية ولا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى

هناك طاقة جديدة آتية

ولك الخيار أن ترتفع وترتقي كملاك

أو تنحدر كشيطان

نقاط تحول قبل الأربعين

 

تاريخ الكتابة 17/5/2017

(الجزء الأول)

عامٌ تبقى على الأربعين، سن الرشد والحكمة والاستفادة من التجارب الماضية..
لا أستطيع وصف نفسي بالشخص الناجح، ذلك لأن النجاح أمر نسبي ويخص الفرد مباشرة، بعيداً عن ضغوطات المجتمع ومفهومهم للنجاح الذي قد يرتبط بالثروة أو المنصب أو الشهرة كمعيار للنجاح..
هنا سأسرد حلقات بسيطة من ذكرياتي، نقاط تحول كان لها الأثر العظيم..
معوقات تغلبت عليها وتغلبت علي ونجاحات أخرى قد يقرأها أحدكم وتحيي فيه روح التحدي والإرادة بعد توفيق الله..

إقرأ المزيد

ويا لها من نظرة

يأتي الإلهام بلا سابق إنذار، وأعرف أنه لا يهتم بمناسبة التوقيت، يمرّ مشهد ما أمامك في طريق مزدحم فتهطل عليك فكرة نص أو رغبة للرسم أو التقاط صورة تخلده لكن الزحام يجبرك على المُضي في طريقك رغم أنك ما زلت متسمّرًا في اللحظة، فتقوم عيناك بالمهمة وتُبقيك في أتون الرغبة إلى أن تقرر الوقوف جانبًا وتنقل المشهد إلى يديك لتمارس سحرها عليه لئلا يتسرب رمل ذاكرته ولا يعود..
هكذا شعرت يوم قابلتك، تسمرّت عينيّ، لم أحمل مظلتي معي فسقطت الكلمات والبورتريهات على رأسي بينما وقف الإلهام جانبًا يضرب كفًا بكف، أنت من أتيت بلا سابق إنذار هذه المرة، أردت حقًّا أن ألتقط ما تساقط لكنك طالعتني بنظرة، لمحتها وغصت في بحرها، نظرة جمدت الثواني وأوقفت رفرفة الفراشات والطيور المحلقة والسدم السرمدية من أكبر جرم لأصغر وتر فائق..
تلك النظرة التي احتبست الكلمات خلفها وتراقصت المعاني في عمقها، تحكي حبّاً غامراً، عشقاً خالداً في أديم الزمن، يحرر الثواني وأجنحة الفراشات ويعيد الطيور لدربها والأبعاد لتوازنها، فما الكون إن لم يكن عينيك..
لم يكن حُبًّا من النظرة الأولى..
كان من نظرة لا تعترف بالترتيب ولا تنحاز للأولويات..
ويا لها من نظرة..