هي من أمر ربي

وددت لو أعرف لون روحي
أظنها مرآة تعكس ما تراه
معتمة عندما نخاف
باهتة حين الفراق
صافية وقت الحب
ومتوهجة يوم تكتشف هدف وجودها..

تمنيت لو أرى شكلها
هل لها وجه يشبهني؟!
هل هي بحجم نجمة في عيني؟!
أو لربما هي صغيرة كخلية إضافية في جسدي!
قبس نوراني
يكمن هناك في الغدة الصنوبرية
حيث يعتقد بأنها العين الثالثة
عين اليقين..

أو أسمع صوتها
هل تتحدث مثلنا؟!
هل لغة الأرواح أحرف أم ذبذبات كالموسيقى؟!
وكيف تذهب كل ليلة لعالمها عند نومنا؟!
هل تسير وتجري وتقفز أم أن قوانيننا لا تنطبق عليها؟!
هل لديها حبيب هناك، تودعه كل ليلة على أمل اللقاء؟!

أيزعجها صراخي؟!
أتقلقها دموعي وتقلبات مزاجي؟!
أتضحك معي وتراقص قلبي؟!
أم أنها لا تفهم مشاعرنا فتتجاهلها وتلتفت من حين لآخر إلى السماء لتُبدي حنينها؟!

ماذا لو كنت ظلًا أفر من عتمتي إلى نورك كي أبقى

حانت ساعة رحيلي المرتقب، انتابني حماس طفل سيذهب للمدرسة لأول مرة، هذا أقرب وصف ممكن فأنا فعلًا أغادر عالمي للمرة الأولى، سأرافق إنسانًا في هذه الحياة، إن نجحت في هذه الرحلة فلعلي أرافق شجرة أو منارة مسجد أو حتى برجًا فولاذيًا، هذا أنسب لي من أن أرافق حيوانًا أو مركبة متحركة، من يدري؟!

عالمنا مظلم، لا أستطيع وصف شدة إظلامه، لكننا نرى بعضنا، نشعر ببعضنا، نتهادى الأمنيات ونستمع لقصص الأولين الذين رافقوا الأنبياء والحيتان وشهدوا قبح المعارك في سحنات المقاتلين مع ساعات النهار الأولى وعند اقتراب الغروب، لكن ما يشد أفئدتنا أكثر هو حكايا الحب تحت أنظار القمر وتبتلات العابدين على هدى شمعة..

يقولون أن لكل إنسان روح واحدة، ولكل روح تجربة واحدة ثم تعود لعالمها وتنتظر، تساءلت مرارًا عن كنه عالمهم، أخبرونا أنه في أصل شجرة، شجرة من نور، يأوون إليها زرافات ووحدانا ويتناجون بينهم، ربما مثلنا، يستمعون للأرواح الأولى وهي تسرد ذكرياتها، وروح وليدة تتحمس مثلي لأن تغادر، سترافق إنسانًا، ذات المهمة التي أحملها على عاتقي، لكنها كما علمت ستكون واعية، تفكر، تحب، تشعر، تتواجد في الضياء والعتمة، بعكسي أنا..

أنا القادم من عالم الظلال، جميعناً نتشابه، بلا ملامح، كائنات تتغذى على النور لتبقى، وتتلحف الظلام لتستريح، أنا الشاهد على مشاعر لا أفهمها، ومانح الفيء لمن طاردته شمس الظهيرة، والراحل الأخير عن رفيقي بعدما يدفن جسده وتغادر روحه، فأحمل أسرارًا معي غير قابلة للبوح وأعود لعالمي، ممنيًا نفسي بأن أعود ولو رفيقًا لغيمة..

لا تخيفني الوحوش في الظلام

جن، شياطين، غرباء من عالم آخر، سكان جوف الأرض، عمالقة الأنوناكي، ويكا، فودو، كابالاه، هرمس، إسقاط نجمي، سحر أسود، إلوميناتي، محافل ماسون وعين حورس والدجال المنتظر، مستذئبون، مصاصو دماء، زواحف، قطط ناطقة، جاثوم، بوابات نجمية..

كلها تثير فضولي واهتمامي ولا تستدعي خوفي أبدًا..

ما يخيفني حقيقة هو الوحدة، الخيانة، أن يتم نسيانك، التنكر إليك، اللجوء رغمًا عنك للعزلة، اللا انتماء، الإقصاء لأنك من دين مختلف أو شعب مختلف أو لأنك صاحب رأي وذوق مختلف..
تخيفني الحروب والتهجير والنفاق والمذابح والأنانية والقسوة والتسلط واستغلال المناصب للإضرار بالناس وإجبار الآخرين على فكرة واحدة ورؤية قاصرة..

لا تخيفني الوحوش في الظلام، يخيفني الإنسان..

بياع الخواتم

دراما رمزية، كوميديا سوداء
نصري شمس الدين، الأخوان رحباني
أغاني خالدة، حوار ذكي
مسرحية في فيلم وفيلم في مسرحية
ونضيف لهذا المزيج
رؤية إخراجية مميزة من يوسف شاهين
و صوت فيروز 💜

عمل فني متكامل ومعتق من إنتاج عام 1965
بمعنى أن له 55 عامًا وما زال يحتفظ بنفس توهجه ويوازيه في ذلك فيلم صوت الموسيقى مع جولي أندروز
‏The sound of music

إقرأ المزيد

القوة الناعمة

تغير العالم ولم تعد هناك حروبًا بالمعنى المعروف، فهناك حروب الجيل الرابع والخامس وهناك حروب الوكالة باستغلال الطابور الخامس والتحريض على المظاهرات والتبعية لنظام (غير الدولة) سواء كان الطائفية أو الارتزاق لمن يدفع أكثر..

تغير العالم وتحول العدو إلى صديق وأصبح الصديق عدوًا وذلك بفضل تغير الأهداف السياسية وتناقضات المصالح التي كانت يومًا ما مشتركة..
ولكن ما يلفت انتباهي حقًا هذه الفترة (الكيان الصهيوني المحتل) لأرض فلسطين – دولة اسرائيل..
سأنقل ما رأيته بدون تجرد وبدون تعاطف عن (القوة الناعمة) الجديدة لدولة اسرائيل في حساباتها بتويتر (اسرائيل بالعربية واسرائيل في الخليج)

إقرأ المزيد

إبدأ رسالتك لي ب(أحبك)..

“السلام عليكم، صباح الخير، كيف حالك؟!”
لا تبدأ محادثاتك معي هكذا، إن اشتقت إلي قلها، حدثني عن حُبّك لمشروب البستاشيو حتى وإن لم يكن لدي فكرة عن طعمه، صارحني بشكوكك حول مستقبلك والأفكار الوجودية التي تصارعها وتصارعك بلا فائز معلن لهذه اللحظة..

“أهلا، مساء النور، أخبارك؟!”
أخباري لن تثير فضولك، لنعد لصلب الموضوع، هل افتقدت تواجدي؟! هل راودك الحنين للساعات التي كنا نتحدث فيها عن أي شيء وكل شيء؟!
قل لي أنك غاضب على نفسك لأنك صببت سلبيتك على صديق مقرب حاول مواساتك، أخبرني عن الكدمة أسفل ركبتك والتي تجعلك تضحك لأن شكلها يشبه رأس مشهور ما تتابعه، أو عن رسالة حب تلقيتها من مجهول وأنت شبه نائم فظننت أنك تحلم، حادثني بعد منتصف الليل حين تتسابق الأسرار على الخروج من مخبئها وشاركني بعض ما يثقل كاهلك..

“رسالة محذوفة….، المعذرة بالخطأ”
تجذبني المحادثات العميقة ولا تستهويني الرسميات، إن كان هواء المحادثة خانقًا سأغادر كي تتنفس في حرية، إن كنت تريد شيئًا ما قله مباشرة ولا تتصنع الاهتمام، وإن كان لديك عتب قل لي “أحبك” قبلها..

“أحبك كثيرًا، وأفتقدك”
من هنا تعلم أن الرسالة ستحوز اهتمامي وأنني سأصغي لكل كلمة تقولها بعد ذلك، فالمحبين وحدهم يعلمون أنها كلمة السر ومفتاح الكنز وقطعة السكر التي ترفض الذوبان إلا في فمك..

‏⁧‫هكذا أحببت القراءة


‬⁩
‏(1)
‏كطفل في الثمانينات الميلادية كانت بداية شغفي للقراءة من هنا
‏مجلة ماجد الإماراتية من مكتبة الحربي شارع فيصل في جيزان
‏ثم تعطشت للمزيد وتعرفت على مجلات سمير وميكي من مصر وبعدها مجلة باسم السعودية

‏(2)
‏لاحقًا في المرحلة المتوسطة وتحديدًا بعد حرب الخليج في التسعينات تعرفت على عوالم القصص والروايات الشبابية بداية من قصص ألف ليلة وليلة ثم المكتبة الخضراء ثم سلاسل المغامرون الخمسة والشياطين ال13 التي كانت تخطف أنفاسي

إقرأ المزيد

الإيجابية الحقة

قد نخلط بين مفاهيم الإيجابية والتفاؤل positivity/optimism وبين المثالية المفترضة idealism..

الإيجابية مرتبطة بالواقعية realism أي إن لديك خياران للتعامل مع الواقع والإيجابية أحدهما بينما السلبية/التشاؤم negativity/pessimism هي الخيار المتبقي..

نحن كبشر مزيج متوازن بين العقل والروح والجسد والقلب، التفكير الإيجابي يتعلق بنظرتنا للأمور بناء على هذا التوازن، الشخص الإيجابي لا يعني أنه لا يتأثر بما حوله بل يعني أنه يعيش اللحظة ثم يتعلم منها ويتجاوزها..

الشخص الإيجابي كبقية الناس يمرض، يصرخ، يكابر، يخطئ، يكتئب، يفقد مساره، يفشل، يحزن، يفقد، ينعزل، يصمت، ولكنه في كل مرة (يعود)..

عقله يعطيه الخيارات الصحيحة بعد الصدمات، روحه تقوده في الظلمات، جسده يقاتل ليبقي على صحته وحياته ويحميه من الانكسارات، وقلبه يتوجع ثم يلتئم ويعود بثبات..

الإيجابية الحقة هي أن تصنع عصير الليمون، ترى النور في العتمة والحكمة خلف الأشياء، تأخذ نفسًا عميقًا استحققته، وتقوم لتواصل المسير في رحلتك..

كن إيجابيًا ..

الغابة التي أرادت عودتي

جاءت خيوط الشمس إلى شاطئي تحمل أفكارًا جديدة احتطبتها من غابة اللاواعي، نحن لا نفهم طبيعة هذه الغابة ونخشى دخولها أو ذكر اسمها لأن لها قوانين لا تشبه قوانيننا، فهناك تنمو الأفكار وبعدما تستنفذ حصتها من الحياة تعود لتموت في مقبرة تتوسطها، وهناك كذلك تعود للحياة وتنبت منتظرة فأسًا يحررها، يقولون أيضًا أن الأحلام والكوابيس تنبع من بئر أسفلها والذكريات محتجزة في كهف إلى أن تلقى نحبها، ألم أقل لكم إن قوانين تلك الغابة مختلفة، متناقضة، ومخيفة؟!

في الآونة الأخيرة أصبحت شمس وعيي مهملة، تنثر الأفكار على شاطئي بلا ترتيب، قد حاولت طرد بعضها لكنها عصية، وسبيلي الوحيد لتفريقها أن أغمض عيني، استدعي ضوء قمر الإلهام فيوعز للحوريات لتمتطي الأمواج وتغسل شاطئي بأغنياتها فتتفرق الأفكار، لا شيء كالموسيقى يحررنا من طغيان الافكار..

لم تعجبني الأفكار التي جلبتها الشمس هذه المرة، تبدو أنانية وغير ناضجة وكأن الغابة تعمدت إبرازها انتقاماً مني ومن ترانيم الحوريات، صارحت شمسي بذلك فغضبت مني ورمت فأسها واتهمتني بالعقوق، رفضت محاولاتي لمصالحتها وهددتني بأنه في المرة المقبلة ستذهب للغابة وتتحول لثقب أسود ولن تعود..

خشيت العواقب، استعنت بقمر الإلهام ليعاظم المدّ ويحمل الأنغام لحدود الغابة، لكن الشمس تحالفت معها لتجفف الموج وتحرق قلبي، لا أشد على النفس من اتفاق الوعي واللاوعي على هزيمتك، كنّا في سجال إلى أن احتجب القمر، غاب المد ومعه الحوريات والموسيقى، انحسر الإلهام عن شاطئي، تقافزت الأفكار في جنون ترقص حول نيران أشعلتها كطقوس لاستدعاء الكوابيس الآسنة، راقبتها وحيدًا، أرتجف، وهناك صوت يناديني من الغابة ويخبرني أنني مجرد فكرة في هذا العالم وحان الوقت لكي أعود، سأموت كأي فكرة، كأي ذكرى، كأي قصة رحل صاحبها قبل أن نعرفها..

حوار لم يحدث.. (فضفضة عن مدينة جيزان)

لو كانت للحماسة رائحة عبر الشاشات لشممتها من حديثه معي طوال ساعتين توقفنا فيها فقط بضع دقائق لتلبية الحاجات البيولوجية المعتادة ..
انتقل مع عائلته إلى جدة بعد حرب الخليج مباشرة وانقطعت علاقتهم بحيهم القديم والجيران، درس إلى أن وصل للماجسيتر في الهندسة من الولايات المتحدة وستنتهي غربته قريباً ويعود بعد أن حصل على فرصة عمل في أحد الشركات الكبرى في المنطقة..
تعرفت عليه مؤخراً عن طريق صديق مشترك في الفيسبوك وبدأ يسألني بنهم حتى أحسست بشعور مدافعي الفرق الصغيرة وهم يتلقون الهجمة تلو الهجمة من فريق يريد ضمان تحقيق الدوري إن فاز في هذه المباراة..
-حدثني عن جيزان البلد، حارة الصعايدة وحارة الكواكية والمسطاح وحارة الزرارية والدوارية ومسجد عباس عقيل وبقالة همام وشارع فيصل وصيدلية عزيز واستريو الأطلال والسوق الداخلي و….
-رويدك رويدك، اممم تقريباً كما هم ما عدا أن همام أصبح سوبرماركت واستريو الأطلال اختفى على ما أعتقد.. بقية الحارات موجودة لكن التركيبة السكانية اختلفت، نزحوا شمالاً للأحياء الجديدة وفقدت الأحياء القديمة رونقها..
-يا للحسرة وددت لو أنني سكنت في بيتنا القديم وأذهب منه إلى الشركة كل صباح..
-لا أفضل لك ذلك، عندما تأتي سترى بعينك الفرق، لقد تطورت جيزان كثيراً على الصعيد الحضاري والتجاري ولكن …
-ولكن ماذا ؟!
-لا عليك مجرد مشاكل بسيطة لا تختلف عن مشاكل بقية المدن..
-أخبرني بالله عليك، لقد تعلمت أن أفضل وسيلة للتأقلم في البيئات الجديدة هي أن أعرف كل شيء عنها، عندما بحثت في محرك البحث لم تتعد النتائج الأخبار الرسمية عن الحد الجنوبي والمهرجانات وصور المسؤولين هنا وهناك ومقتطفات من المحافظات..
لمحت نقاشات بسيطة في تويتر وانتقادات لكن من يرى ليس كمن يسمع ..
-انتقادات كماذا مثلاً ؟!
-يعني.. الدوار القديم عند مطعم النورس سابقاً وسوق شمس، تحول لجسر ثم عاد لكبري ثم .. لقد أصبت بالدوار، أيضا المستشفى الذي هدم بسبب احتراقه أم أنه لم يهدم، هل بنوا غيره ؟!
أصدقني القول، أحب أن أشارك مجتمعي، هل ترى لو أنني وكلت محامي ليتابع هذه القضايا بالنيابة عنكم، هل سيتقبل المجتمع ذلك خاصة أن خروج والدي كان لخلاف كبير بينه وبين مسؤول سابق..
-أنا عاجز عن الرد حقيقة، جزء مني يقول أن تصرفك هذا مثالي ويجب أن أدعمك، والجزء الآخر يلح علي بأن أثنيك عن ذلك وأحثك على ممارسة حياتك الطبيعية والتميز في عملك..
-ولكن للمجتمع حق علي وعليك وعلى الجميع، لماذا لا يجتمع مجموعة ويطالبون بكل الخدمات، الوعي تغير ولا بد أن تطلب الحق لتناله ولا تكتفي بالنقد في وسائل التواصل..
-……..
-ما بالك صمتت فجأة ؟! هل ضايقتك؟!
-لا.. تذكرت فقط نظافة المرافق السياحية ومقر مستشفى النساء والولادة والمستشفى التخصصي اللذان توقفتا وتوزيع المدارس داخل الأحياء ولجنة التنمية الوحيدة في المدينة والشوارع المهترئة والزحام الذي لا ينتهي في الشارع الوحيد الذي يربط الشرق بالغرب وصكوك الأراضي المتوقفة ومنح الضاحية التي حرمنا منها والمتسلقين على جهود الآخرين هذا غير صراع الأقران وحسد الزملاء وتبجيل الغريب وقلة أدب بعض المغتربين و..و..
-مهلاً مهلاً وكأني نكأت جرحاً بل جروحاً.. هل تريد أن تتحدث بهدوء وتشرح لي..
-أنا في حيرة مرة أخرى، هل أحكي لك أم أنصحك بالبحث عن وجهة أخرى أو التأقلم على الموجود ؟! ..
-لماذا لا تسجلون مطالبكم إذاً وترفعونها للحاكم الإداري وبقية المسؤولين ؟!
-صدقني .. حاولنا .. وهم يعلمون .. ويكفي إلى هنا .. سأنتظرك وسنكمل حديثنا في أي مطعم تختاره حينما تصل.
-مطعم شعبي بلا أدنى شك.. اشتقت كثيراً لطعم الطفولة ..

إقرأ المزيد