الشهاب الذي اخترق قلبي ولم يعد..

-أراك تتأمل مليّا في السماء، ليلة جميلة، كادت لتكون أجمل لو كان القمر مكتملًا، أليس كذلك؟!

-لا، هكذا أفضّلها، بلا قمر..

-أنت من عشاق النظر إلى النجوم إذًا..

-ليس عشقًا بالمعنى الذي تقصده، شعور مختلف، وكأنني أنتمي إلى هناك، بين النجوم، منزلي هناك..

-ماذا تعني؟! لا تقل لي أنك غريب من الفضاء الخارجي، يارجل كفى مزاحًا..

-ربما أنا غريب، من يدري؟! ما أقصده أنني على المستوى الروحي، في أعماقي، أشعر أنني كنت هناك يومًا ما، في قلب نجمة، وهناك روحٌ أخرى معي، تنتمي لذات النجمة، تسكن بداخلي وأسكن بداخلها، كلّما رأيت النجوم شعرت بالحنين إليها..

-شعور عميق يا رجل، انظر، انظر، إنه، إنه..

(في ذات اللحظة قالا: شهاب)

-نعم يا صديقي، إنه شهاب ، أتدري، أشعر بأنها ترى هذا الشهاب معي، في ذات اللحظة، أكاد أجزم بذلك..

-لعلك محق يا صديقي، أتعلم، ربما كان الشهاب يحمل رسالة، أتى بها من أعماق الكون لتراها فتوقظ فيك شيئًا ما، موجهة لروحك وأنت لا تفهمها، ربما ليخبرك بأنك محق فيما تعتقده، وأنك فعلًا من بذور النجوم..

-يسعدني أنك تفهمني يا صديقي..

-ولكنني أفضل القمر، لطالما فتنت به، أشعر بحزنه المضيء وهو يخاطب الأمواج لتوصل حبه للأرض..

-أتفهمك، بينما أنا يغريني اشتعال النجوم، الشغف، الاكتفاء بذاتها، الحب اللا مشروط، متوهجة حتى في انعزالها وبعدها، تجذبني كمغناطيس إليها، كقنديل يهديني الطريق إلى نفسي، مصباح روحي، شعلة تتوقد بداخلي، تبشرني بأن اللقاء قريب..

استحضار

كانت المرة الأولى التي أشارك فيها في جلسة لتحضير الأرواح، ثمانية أشخاص متشابكو الأيدي ورؤوسهم مطرقة للأسفل، متحلقون حول الوسيط الذي يحاول التركيز بشدة ويطالبهم بالصبر فالروح آتية لا محالة وقد يسبب حضورها انطفاء الكهرباء وربما هواءً باردًا تقشعر له أبدانهم..

مهلًا، عن أي شيء يتحدث هذا الوسيط، ها أنا ذا في طرف الطاولة أناديهم لأُعلمهم بوجودي لكنهم لا يرونني ولا يستشعرون حضوري..

أيها الوسيط؟!

قد نجحت في استحضاري فماذا تريد الآن؟!

لماذا تخبرهم بأن الروح ترفض الحضور؟!

أنا هنا..

ألا تروني؟!

ربما لو لعبت معكم قليلًا فقرعت الطاولة أو حركت شيئًا ما عليها، أيها الوسيط ماذا يجري لك؟!

لماذا ترتجف وتدعي الدخول في غيبوبة وتتحدث بلساني، هل يصدقون هذا الهراء؟!

أنا لا أرتدي ملاءة بيضاء وحتمًا لست طيفًا متوهجًا، ألم تفهموا كُنه الروح بعد؟!

مهلًا مهلًا، هذا ليس الوسيط!!

الوسيط بجانبه فاقد الوعي، يبدو مألوفًا، يا للهول، إنه يشبهني، هل هذا أنا؟!

هل استحضر الوسيط الحقيقي روحه التي هي أنا بالخطأ فخرجت ولم تُعد؟!

أريد أن أعود لجسدي أرجوكم، أنت أنت يا من يرتعد، أعدني لحيث أتيت، لا أريد أن أفارق جسدي، لماذا كنت أسخر من هذا الاستحضار، هل كنت لا أؤمن بذلك وأمارس النصب على الناس ضد قناعاتي لأستغلهم فتمت معاقبتي لأرى الحقيقة بعيني التي انطفأت؟!

هناك بوابة تنفتح بالأعلى، كائنات سماوية قادمة لاصطحابي، يا رباه ما الذي اقترفته؟!

البسطاء

هم أول من يبادر للمساعدة في الكوارث، عند الحوادث يحرصون على إخراج المصابين مع الإسعاف ويحملون أغراضهم، قرب الحرائق يحملون الماء وينظمون الجمهور لأجل إفساح الطريق للإطفاء، على ساحل شاطئ ينتشلون غريقًا ويحذرون الفتية من الدخول للبحر..

هم من يصفقون لقصص الحب في المقاهي، وتتمايل رؤوسهم مع أغنيات الوطن، ويرقصون فرحًا بفوز فريقهم المفضل، يعينون الغريب التائه في بلدتهم، ويسعون لامرأة لا يعرفونها في دائرتهم الوظيفية، ويفرحون بالزيادات البسيطة في معاشهم وإن رزقهم الله القناعة..

يمازحون صيادي السمك، يشربون الشاي في كوب جبنة، لديهم دراية بمواسم المحاصيل أكثر من انتخابات دولة مجاورة، يهتمون بمن يهتم بهم، بالعمّال والحلاقين وباعة الفُلّ وأكواز الذرة..

هم الابتسامة التي تذكرك بالحياة، العقول التي لم تغزها تعقيدات الأحزاب والسياسة ولم تشغلها تفاهات التقاليد ولم تكدر خاطرها صراعات العالم..

نقول عنهم البسطاء..

لكنهم يحملون مشاعرًا أعقد من فهمنا القاصر..

الحب اللا مشروط..

الشهامة والكرامة..

الإنسانية..

الرجل الذي أصبح ثقبًا أسود

(1)

“سأحدثكم عن اليوم الذي انتهى فيه العالم..”

بدت ملامحه هادئة وهو يهمّ بسرد حديثه على تسجيل الفيديو في الصاروخ الفضائي الذي يقلّه إلى المجهول، كانت ملامحه هادئة بعكس وجهه المشتعل، حرفيًا..

“لا تخشوا وجهي المشتعل فأنا لا أشعر بالألم، تخيّلًوا فقط أنكم تتحدثون إلى نجم، نجم حقيقي كباقي نجوم الكون، لا تتعجبوا فسأحكي لكم القصة، أتعلمون، ربما كنت مبالغًا في ردة فعلي وهذا ليس أسوأ شيء حدث لي، ربما للعالم، نعم، أنا أسوأ ما قد حصل لهم، لكنني لا أشعر بسوء، هناك رسالة في الموضوع، ربما أنا أحكي لكم الآن لتصلكم هذه الرسالة، ربما لن تصل، لا أعلم، مهلًا لا تستعجلوني، أنا أتحدث كثيًرا كصرّار الليل، أتعلمون، الآن أشعر بالشفقة على الطبيعة بأشجارها وممالك حيواناتها وبحارها، لم يكن لهم ذنب فيما حدث، أشعر برغبة في البكاء، لا أظن أن عيني قادرة على إفراز الدموع بعد اليوم فلا يوجد سوائل في جسدي، نار ملتهبة فقط، ألم أقل لكم إنني نجم، وفي الطريق لأن أتحول إلى….، أتعلمون، دعوني أحكي لكم القصة أولًا لكي تفهموا، بدأت الحكاية منذ سبعة أشهر تقريبًا، بدأت بشعور الألم الحارق قي صدري، وكأن بركانًا شعر بالحنين إلى غيمة في السماء كانت تظلّه، فانفجر شوقًا إليها”

إقرأ المزيد

استيقظوا 💜

كل ما يحدث أمامنا ونتأثر به حقيقة وواقعًا
هو في الأصل ليس الحقيقة أو الواقع
مجرد قشرة وهمية عاطفية نقتنع بها بشكل أو بآخر
لكن ما يجري خلف الستار وخلف الكواليس في الغرف المغلقة هو المحك
وبعيدًا عن نظريات المؤامرة والعائلات الثلاثة عشر الحاكمة (كما يدعون) ومن يدعمهم من خلفهم من كائنات البعد الرابع

لا بد أن نفهم حقيقة الصراع وأنه يبدأ وينتهي بفكرة واحدة وهي (السيطرة والتحكم)
السيطرة على العقول والأفكار
على الموارد والاقتصاد
السيطرة على مواطن القوة
لعبة شطرنج عالية المستوى مثل ما كتب وليام كار

إقرأ المزيد

لعنات ليست كاللعنات

هناك صفات سيئة قد تعيقك وتعطلك وتقلب حياتك أو حياة من حولك، لأسمها (لعنة)، فمثلًا لدينا لعنة الغيرة، البخل، التطرف، الغرور والكبر، وهكذا..

لكن هناك لعنات ليست كهذه اللعنات، فهناك نعمة تنقلب لنقمة، صفة جميلة لكنها تعرضك للمفترسين من البشر فتكره وجودها فيك، سأستعرضها معكم..

إقرأ المزيد

قواعد القوة السبعون

سأبدأ حديثي عن هذا الكتاب بالخاتمة المفترضة للمقال، الكتاب العظيم من وجهة نظري يجعلك من القراءة الأولى متحمسًا مشدودًا منبهرًا فتلتهم الصفحات وصولًا لنهايته في جلسة واحدة، فتطوي الصفحة الأخيرة وكأنك تودع صديقًا جديدًا شاركك القهوة وأهداك عينين إضافيتين، لكن هذا الوداع سيتحول إلى وعد، لقاء آخر وجلسة مطولة متأنية تغوص في بحر هذا الكتاب تُقبّل فيه المحّار ليعطيك اللؤلؤ بطيب خاطر، الكتاب العظيم لا تكفيه قراءة واحدة، بل هو صديق حميم يحب قضاء وقته برفقتك ويتأمل عينيك وأنت تستخرج كنوزه بكل شغف..

هذا الكتاب “نسختك الأقوى” والذي صيغ بعبقرية تامة بأنامل كاتبته الاستثنائية هو أحد هذه الكتب التي حالما تصادقها ستنقلك لعالم آخر، تجارب عدة، وجهات نظر جديدة، ستتلاشى معها نُسخك الاولية كما يطير الرماد من جمر محترق، فيظهر شكل الجمر الحقيقي، مشتعلٌ شغفًا وطموحًا ورغبة، بنسخته الأقوى..

وقبل أن أتحدث أكثر عن هذا الكتاب سأشارككم بعض المقتطفات التي اعجبتني ثم نستكمل الرحلة برفقة عقل الكاتبة ونتعرف أكثر على ثناياه..

إقرأ المزيد

بركة

العام 2020
كانت الإصلاحات على قدم وساق في تلك العيادة البيطرية في حي بروكلين بمدينة (نيويورك)..
الطبيب الشاب(مايكل) يكاد يقفز فرحًا بعد أن ضمن الحصول على أدوات جراحة جديدة وأجهزة حديثة وغرف أوسع ليمارس شغفه في إنقاذ الحيوانات التي تركها مالكوها..
أسرّت له الممرضة باستغرابها، ما سر تلك الهبة الضخمة التي تقدر بستة ملايين دولار والتي تركتها لهم سيدة عجوز في وصيتها قبل أن تغادر للعالم الآخر؟!
هز الطبيب كتفيه بأنه لا يعلم لكنه سعيد بهذا الكرم، لعلها امرأة تحب الحيوانات كما نحبها، نظر لاسم العيادة في اللوحة الأنيقة الجديدة (عيادة بليس المجانية للحيوانات) والذي كان شرطًا في قبول الهبة أن يتم تغيير اسم العيادة، بليس Bless تعني بركة، هذه العيادة حقًا مباركة..

العام 1980

حقبة الحرب الباردة بين السوفييت والأميركان، ما تزال آثار حرب (فيتنام) وثورة الهيبيز المسالمة تلقي بظلالها على الشارع الأميركي..
(آن)..
فتاة في الثامنة عشر..
بلا مأوى..
طردت من أمها التي تزوجت عشيقها الذي ضربها لأنها لم تستجب لإغواءاته فألّب صدر أمها وأوغره عليها حتى طردتها من المنزل..
والدها قتل في غابات فيتنام..
ليس لديها عمل..
لم تكمل دراستها..
نجت من اغتصاب عشيق والدتها..
ليس بحانبها أحد..
وحيدة..
تمامًا..
تقف على حافة جسر (بروكلين)..
أغمضت عينيها تستنشق ما أمكن من الهواء قبل أن تقفز تاركة ورائها عالمًا لا يعلم بوجودها أصلًا..

إقرأ المزيد

كارما

(1)

أثار حفيظته ذلك الاتصال المفاجئ من جاره القديم ورفيق الطفولة (ماجد)، لم يتواصل معه منذ عقد تقريبًا، ألعلّه يريد مالًا؟! لا يتصل عليك شخص من الماضي هذه الأيام إلا إن أراد نقودًا، تبًّا لهذا العصر المادي الذي أفسد العلاقات بين الناس، ولكن ماذا سيرد عليه لو طلب منه ذلك؟!
مهلًا ولماذا يفكر ويستبق الأحداث ويسيء الظن، يجب أن يحسن الظن في الآخرين كما تعلّم في آخر دورة حضرها عن الارتقاء الروحي، آخذ نفسًا عميقًا وقبل الإتصال.
-نعم
-السلام عليكم، هل هذا رقم (محسن)؟!
-نعم يا (ماجد)، ما يزال رقمي كما هو، أسعدتني بإتصالك وأتمنى أن تكون بخير..
-أنا بخير يا صديقي العزيز، أنا في عجالة من أمري لأنني في الطريق إلى موعد ما، المهم، لن أطيل عليك، هل تذكر (موسى)؟! (موسى) صديق الطفولة الذي كان يلعب في مركز الحراسة، الفتى الضخم الذي كنا نتقي شره بإعطائه السندوتشات على ألا يتنمر علينا وأن يلعب معنا لنخيف به بقية الفرق، هل تذكره؟!
-وكيف أنساه؟! ياه، يالها من ذكرى، مر على ذلك عشرون عامًا، ماذا عنه؟!
-لم أخبرك من قبل، (موسى) كان مسجونًا في تهمة قتل غير عمد، اصطدم بعائلة وهو مخمور قبل عشرة أعوام، لا أعتقد أن أحدًا منهم نجا من الحادث، اتصل علي قبل يومين وهو خارج من السجن ويريد مقابلتي، أخشى الذهاب وحيدًا، هل ترافقني؟!
-طبعًا، نحن بالغون وواعون ولا أظنه يشكل لنا تهديدًا بعد اليوم، لقد توقعت أن (الكارما) سترتد عليه يومًا ما نظير تنمره وسوء خلقه، أتدري أنني لجأت لطبيب نفسي بعدما عانيته منه يوم أضعت ضربة الجزاء في المباراة النهائية وخسرنا المكافأة ولامني على ذلك لأنه كان يريد شراء بعض الملذات والمسكرات بها، هناك ندوب على فخذي إلى اليوم من شفرة السكين التي كان يلوح بها على قدمي ليلة الهزيمة، سأذهب معك فقط لأذكره بأنني لن أسامحه..
-المعذرة يا (محسن)، شهدت الموقف معك وأعلم تمامًا ما تشعر به، أنا وصلت لموعدي، سأرسل لك رقمه لتتواصل معه وتحدد معه موعد ومكان اللقاء، ووافني بالتفاصيل، اجتماعي لن يزيد عن نصف ساعة..

إقرأ المزيد

وداع

ما زلت أذكر كل شيء يا أبي، صباح السبت وهم يحضّرون الجثة ليمارسوا عليها طقوسًا لا أفهمها، سمعت أمي تخبر أخوتي بأن ذلك من أجل الدفن، كان وجهها جامدًا لسبب لم أعرفه، ربما صدمة الرحيل، ربما الوداع الأخير، ربما اختنقت مشاعرها وانزوت، لكنها يا أبي كانت صامدة..

وددت أن أنظر إليك يا أبي لكنني لم أستطع، هناك حزن يأكل الحاضرين لكنني لا أشعر مثلهم، الجمود يعتريني، لا أجيد لغة الوداع، لم يتبق مني سوى جسدي المسجى أمامكم، وذكريات تسكنكم، علي أن أنصرف الآن مع مرافقي، كن بخير يا أبي واعتن بأمي وأخوتي، أراكم في الجهة الأخرى من الحياة..