أحمد البحراوي.. (ما تبقى من ذاكرة الأجداد)

قبل عدة أشهر وبالمصادفة أخبرني ولدي خالد بأن اسم عائلتنا ليس (قادري) بل البحراوي، سألته باستغراب وابتسامة ساخرة: من أين لك هذا الخبر ؟! فأجابني بأنه سمع ذلك من والدي..

اسمي وليد ابراهيم قادري ابراهيم قادري أحمد، هذا الاسم هو المثبت في الأحوال المدنية، ولم يخطر في بالي يوماً أن أعرف الاسم الذي يلي (أحمد) بل لطالما اعتبرت أن (قادري) هو الاسم الأخير وإن غاب عن السجلات الرسمية..

بعد حوار مع الوالد حفظه الله أفادني بأنه سمع المعلومة من خاله في الحديدة، وبأن منزل البحراوي كان موجوداً في مدينة وميناء (اللِحَيّة)، وأن مدن جيزان والموسم وميدي واللحية والحديدة كانت تتبادل الكثير من البضائع عبر موانئها في القرون الأخيرة وسهل ذلك على سكان تلك المدن التنقل بينها بأريحية في فترة لم يكن للدول الحالية فيها ولا للحدود وجود.. إقرأ المزيد

لا تنم على قارعة الطريق..

ضرب بتشفٍ بقايا عظم سمكة على رصيف مجاور لحاوية النفايات، استمر في ضربها بنصف عصا وهو يضحك بسادية متخيلاً إياها القطة التي منحته ثلاث خطوطٍ دامية على ذراعه حينما لاطفها بالأمس، تناثرت عظام السمكة وكأنه بذلك يريد أن يحرم القطة منها في حال عودتها مرة اخرى، سبق وأن تسلق الحاوية ليرى إن كانت القطة تسكن بالداخل لكنه لم يرَ سوى أطنان الطعام من سحور البارحة، اشتهى أن يقفز بداخلها ويفتح الأكياس ولكن نظرة صارمة من أمه جعلته يتراجع ويقفز من على الحاوية على قدم واحدة فاستعان بالعصا المكسورة لتعينه في عرجته..

تململ في مكانه على الرصيف بجوار أمه يراقب أختيه تذهبان بين السيارات وتعودان بأوراق ثمينة لأمه التي تخبئ جزءاً منها بداخل صدرها والباقي تحفظه في منديل مهترئ ليأخذه لاحقاً الرجل ذو الشارب الضخم الذي يعيدهم للمنزل..

شعر بالنعاس فوجد (كرتونة) بجوار الحاوية، أخذها وفككها بصعوبة، انتهى الحال بها ممزقة كقلب عاشق، جمعها على الرصيف في أبعد نقطة عن الشمس، تمدد عليها وراقب السماء منتظراً منها أن تمطر بغزارة كي يعود ويلعب في الطين..

غفى فنهرته أمه وحذرته من النوم على قارعة الطريق فلديهم

منزل يعودون إليه..

(الصورة لعلي الجمعة)

قبيح / جميل

إنني قبيح جداً

فلا تقنعوني بقولكم

إنني جميل للغاية

ففي نهاية كل يوم أرى

أنني أكره نفسي بكل طريقة ممكنة

وسأكذب على ذاتي بقول

أنني أحمل جمالاً خفياً بداخلي

تأكدوا سأتذكر

أنني إنسان سيء بلا قيمة

ولن يجدي معي قولكم بـ

أنني أستحق الحب

لذلك مهما حصل فـ

إنني لست أهلاً للحب

ولست في موقع لأصدق بـ

أن الجمال يكمن في أعماقي

ففي كل مرة أشاهد نفسي في المرآة أفكر

هل أنا قبيح كما يرونني الناس ؟!

أعد القراءة من الأسفل للأعلى

(عبدالله شعيب)

روبرت لانغدون

يفضل الروائيون صنع مواقف تدل عليهم في رواياتهم فحينما تقوم بتتبع بعض الشخصيات الروائية ستجدها تجسيدا للصورة التي كان الروائي يود أن يكونها..

من أمثلة ذلك شخصية (روبرت لانغدون) لمبتكرها الروائي الشهير دان براون مؤلف (شفرة دافنشي) التي ترجمت لمعظم اللغات الحية وعرضت على الشاشة الكبيرة في فيلم من بطولة المخضرم (توم هانكس)..

كان أول ظهور لروبرت لانغدون في رواية (ملائكة وشياطين) ثم في رواية (شفرة دافنشي) وبعدها رواية (الرمز المفقود) ورواية (الجحيم) والرواية الخامسة عن (الأصل origin)..

إقرأ المزيد

بحثاً عن الإلهام

(1)

“وهذا اعترافي قبل أن أقتله، لعلكم تتفهمون موقفي”

كـُتبت هذه الجملة على صفحة بيضاء تحمل اسم الفندق، منذ أن واجه المؤلف الشهير (قفلة الكتابة writer’s block) وأصدقاؤه بنصحونه بهذا الفندق في مدينة (سانتوريني) الساحرة في اليونان.. إقرأ المزيد

مدار الحرمان

لم أقصد يوماً أن أكون قمراً أدور في فلك كوكبك

فإن اقتربتُ منك

دمّرتُنا معاً

وإن ابتعدتُ عنك

تهت بلا وجهة في المادة المظلمة

فتهاجمني الكويكبات والنيازك

وتدمرني حجراً حجراً

حتى يراني كوكبٌ آخر فيشفق عليّ ويجذبني نحوه

اقتربت منك باختياري

ومَضتُ لك فشددتني بجاذبيتك

تحملت خسوفي ونحولي من أجل ليالٍ معدودات

أنير لك فيها فتفيض بحارك شوقاً إلي

ولا أستطيع الابتعاد

أرى أقماراً أخرى تجول في مدارك

دروبنا لا تتقاطع

أطالعهم بصمت وانكسار

قربنا أكثر سيدمرك وإن ابتعدنا تهنا

محتومٌ علينا الدوران

مكتوبٌ علينا الحرمان

لم أرد أن أكون قمراً

فتتجاهلني من أجل شمسٍ

نعترضها لنكسفها فتعود لتخسفنا

كيف غيرني المرض ؟

يتدافع الناس بضراوة على الدخول إلى حصن يأويهم من غارات جوية، أحدهم ضعيف البنية وهزيل كطارد الغربان، يدفعونه للخلف بلا هوادة حتى يجد نفسه خارج البوابة التي تقفل تلقائياً، فيبحث عن شجرة يحتمي بها بينما الغارات تدمر الحصن ومن فيه عن بكرة أبيهم وتعود إلى قواعدها محققة هدفها ، فيراقب عودتها ويتساءل..

ربما لو كان بالداخل للقي نحبه معهم، ربما أن هزاله وضعفه كانتا تذكرة له لحياة جديدة، يسعى فيها لتقوية ذاته ومساعدة غيره ويحرص على نزع الأنانية من قلوبهم..

نحن في الحياة كذلك..

تمنعنا الظروف المحيطة بنا عن تحقيق ما نرجوه، فنيأس ونحنق ولا ندري أن في ذلك خير لنا لم نعلمه..

قبل مرضي كنت شخصاً مختلفاً، عنيداً للغاية، عصبي المزاج، متقلب الرأي، قراءاتي صنعت مني مثقفاً خاوياً بلا قيم، فتتحكم بي الأهواء والتيارات وأسعى لإرضاء كل من يتسلق على عاتقي لينجح، وتحاصرني الشكوك والاتهامات والحسد من كل مكان..

مرضت واعتقدت أن العالم انتهى بالنسبة لي، كنت أقضي يومي بالقراءة والمشاهدة من باب تزجية الوقت لا أكثر، اعتقدت أنني سأنعزل كقط أجرب تحت حاوية ماء في فناء أحدهم، وحيداً أنتظر الموت، ولكن..

إقرأ المزيد

د. نبيل فاروق vs د. أحمد خالد توفيق (الرائعان)

بقلم الصديق المبدع أ. يحيى قبع

كل عدد جديد يكتبه أحدهما هو وعد بلحظات وأوقات ماتعة شائقة جداً..

واختلاف أسلوبيهما وأفكارهما في النهاية في صالحنا نحن القرّاء..

سأذكر هنا أشياء هي من وجهة نظري فقط فيما يميز أحدهما عن الآخر

إقرأ المزيد

#اعترافات_متأخرة – قصة البداية

كنت قد أجلت فكرة النشر تماماً لأي قصة أو مقال لي حتى تتضح لي الصورة في عالم النشر المخيف، فقررت التركيز على رواية (خرافين) -والتي هي مفرد خرفينة باللهجة الجيزانية أي أسطورة وخرافة – ولكن بضغط من الصديق خالد حمود ناشر هذا الكتاب وطلبه وإلحاحه علي لأن أنشر فلم يكن لدي شيء جاهز يستحق النشر سوى خواطري واعترافاتي التي جمعتها من منشورات الفيسبوك وتغريدات تويتر وموضوعات المدونة وكتاباتي في نوتة الجوال.

في الحقيقة كان هذا الكتاب هو آخر خيارات النشر لدي، فقبلها كان من المفترض نشر كتاب مقالات بعنوان (أثر) ومجموعتان قصصيتان بعنوان (ذات حكاية once upon a story) التي تجمع القصص الانسانية والدرامية التي كتبتها و(من البرزخ أحدثكم) التي تجمع قصص الخيال العلمي والفنتازيا والرعب.

كنت سأنشر الرواية ثم المجموعات القصصية ثم المقالات ثم الخواطر، هكذا كنت أفكر وفي لحظة ما انقلب الهرم وقررت نشرها من الأسفل صعوداً، لذلك هذا هو باكورة إنتاجي..

الجميل أن تصميم الغلاف وصورة الغلاف كانتا مبادرتين من الصديقات المبدعات المصممة عائشة اليامي والمصورة روان فياض والمصممة بدرية السبعي.

وقد راجعه لغوياً وإملائياً عدد من أصدقائي الرائعون الأدباء والقراء المخضرمون ومنهم يحيى قبع وغانم خلف وأكرم العمري وعبده نجار.

وصُممت على نصوصه مقاطع فيديوية رائعة من إخراج المبدع وائل العراقي ومن إلقاء المهندس غانم خلف والمتألقة جواهر أحمد، وذلك أيضاً بمبادرات منهم..

أما الردود والمراجعات الأولية التي تلقيتها من أصدقائي المقربين كانت رائعة جداً ولن أفي بحقهم حتى لو ذكرتهم اسماً اسماً وأنا أعدهم بتخليدهم في ثنايا قصصي المستقبلية كإهداء لوقفتهم معي..

أحسست في لحظة ما مع تيسّر عملية المراجعة والتصميم والنشر أن الكتاب مقدر له أن ينشر قبل أخوته..

هذا الكتاب قام على حب أصدقائي لي منذ البداية..

أتمنى أن يليق بحجم الحدث وأن يكون بداية تمهد لبقية الكتب لتاخذ طريقها من عالمي إليكم وتدعوكم لزيارته..

وحالما أنتهي من نشر المقالات والقصص سأعود لعالم خرافين الذي أسعى أن يكون ثلاثية روائية بإذن الله عن أساطير جيزانية التي كانت سبباً رئيسيا لإنشاء هذه المدونة

محبكم وليد