ماذا لو استيقظت ؟!

ماذا لو كنا التقينا هناك في عالمنا

روحان بقلبٍ واحد ونجمةٍ ..

ماذا لو كا‫نت أرواحنا مرتبطة بالنجوم ‬

‫ونحن نيامٌ على هذه الأرض ‬

‫وكلما خبا نجمٌ وأفَل ‬

‫استيقظنا ..‬

‫ماذا لو كان الأكسجين الذي نتنفسه ‬

‫هو مخدر يمنعنا من رؤية الحقيقة ‬

‫التي لن نراها إلا حينما ينقطع عنا للأبد ..‬

‫ماذا لو كنت ظلّاً ‬

‫أفِرُّ من عتمتي إلى نورك كي أبقى ..

‫ماذا لو كنت خيالاً ‬

‫أجوب العوالم والقصص بحثاً عن قلبٍ جمعنا‬

‫أحمل نجمة توشك على الأفول في يدي ‬

‫أصعد للسماء ‬

‫ينقطع عني الهواء ‬

‫تخبو نجمتي ‬

‫فأستيقظ ‬

‫وأجدك ..‬

ليتني كنت صخرة

ابحث عن صخرة

اخترها معزولة ومنفردة ووحيدة مثلك تماماً

اربت عليها واطلب صداقتها

احكِ لها عن مشاعرك وعن الخدلان الذي تواجهه

حدثها عن صعوبة تعاملك مع البشر

أسرر لها بأمنياتك

كحلمك بأن تجوب العالم ذات يوم

وأملُك بأن تسافر للنجوم ولا تعود

وبرغبتك بأن تصبح صخرة مثلها

أو أن تستبدلها بقلبك

أصبحت دُمية

تحولت إلى ما يشبه الدمية

فأحدهم يحتضنني قبل نومه بشدة فأختنق

وآخر يضعني في دولاب انتصاراته مع دُمىً أخرى

وثالثٌ يغرس الدبابيس في جسدي كأنه يمارس طقوس سحر الفودو

أصبحت دمية جامدة لا تشعر

دمية تتحمل هراءهم ودموعهم والضربات الموجعة على الحائط حينما يرمونني لأنهم غاضبون

وها أنذا بزيٍ متسخ وخيوط ممزقة على ناصية الشارع بجوار مكب النفايات

قد أكل فأرٌ أحشائي المتدلية وقرر النمل أنني منزلهم الجديد

روتين

استيقظت فجأة، وبحركة آلية توجهت إلى دورة المياه، وقفت تتأمل وجهها في المرآة، رفعت حاجبيها، تثاءبت، مطت شفتيها وزمتها، أغلقت عينيها ثم فتحتهما بأقصى اتساع، وضعت يدها على حافة الحوض واقتربت من المرآة، التصق أنفها بأنف انعكاسها، وبينما هي تبحث عن تجعيدة جديدة في بشرتها، استفزتها التقلصات العجيبة التي يتعمد الانعكاس صنعها في وجهها، تشعر وكأنه يسخر منها، وكأنه يقلدها، غضبت لوهلة، غسلت وجهها وجففته وفرشت أسنانها، عاد انعكاسها يقلص ملامحه باستخفاف، امتعضت واتسع بؤبؤ عينيها، تلك الحركات المجنونة التي يقوم بها الفرد حينما يعلم أنه غير مراقب..

هز انعكاسها كتفيه بلا مبالاة وأعطاها ظهره وتوجه إلى الباب وفتحه بينما هي تراقبه في حقد، عادت لسريرها بداخل عالم المرآة وهي تغمغم وتستنكر هذا الروتين الصباحي المعتاد..

أريد امتناناً لأنتمي ..

أحتاج لموقفٍ أظهر فيه بمظهر البطل، كقائد جيش مخلصاً شعبه من غازٍ يريد القضاء عليهم، كطبيب لديه ثوانٍ معدودة لينقذ من الموت طفلاً وحيداً استشهد أبوه في ميادين الشجاعة بينما أمه تأكل ألمها في ممر المستشفى..

أحتاج لأن أكون محط نظرات الامتنان لا الشهرة، كعناوين الصحف المحلية، شابٌ ينقذ غريقاً، رجلٌ يقتحم حريقاً لينقذ امرأة وبناتها من الاختناق، جنديٌ يقفز على إرهابي مدجج بحزام ناسف فيزيحه من باب مدرسة، كوالدٍ ينفق ما تبقى من مدخراته في تعليم أبنائه، كقائل حق في مواجهة باطل..

بطولة لا تهتم بمن فعل بل ماذا فعل، فوحدها المواقف البطولية تشعرنا بأننا جسدٌ واحد، وكم أحتاج لأن أنتمي لهذا الجسد، لهذه الأرض..

وفي الصمت تكمن الإجابات

سأصوم كما صامت مريم

بلا عتب ولا اشتكاء ولا دعاء

فلا سواه الصمت يرأف بي

ألوذ به فيحميني وألجؤ إليه فيعتنقني

كقطعة ثلج أضعها على وخزات الأشواك في جسدي لتخدرها

كدمية تعوض الطفل عن حضن أمه المشغولة بزوجها

كوسادة إن نفضتها تساقطت دموعاً وآهات مكتومة

سأكون ناسكاً في معبد بلا هواء

أرهف السمع وأُصغي

للغة السكون