رحلة كتاب ولد مرتين

هل مرّ بك شعور أن عملك الأول وُلد مشوَّهًا إلى حد ما؟

لم أكن أتوقع أن تبدأ رحلتي مع الكتابة في الخامسة والثلاثين من عمري. لا تُعلن موهبة الكتابة عن نفسها دائمًا في وقت مبكر. بعض الكُتّاب يكتشفونها منذ الطفولة من خلال فضولهم وميلهم إلى المراقبة ورغبتهم في سرد ما يرونه حولهم. لكن آخرين يصلون إلى الكتابة في مراحل متأخرة من حياتهم، بعد سنوات طويلة امتلأت بالقراءة والتجارب والتأمل. تلك السنوات تبدو صامتة في ظاهرها، لكنها تجمع ببطء الوقود الذي سيشعل لاحقًا شرارة الإبداع.

أعتبر نفسي من هذه الفئة التي بدأت متأخرًا، وقبل ذلك بسنوات مررت بتجربة مرض مبكرة تركت أثرًا عميقًا في حياتي، لكنني تعافيت بفضل الله ثم بدعم عائلتي وأصدقائي. بعد تلك المرحلة سافرت مع زوجتي إلى الولايات المتحدة لمواصلة الدراسة، وهناك بدأت الكتابة تأخذ مكانًا مختلفًا في حياتي.

لم أكن قد كتبت بجدية من قبل، لكن القراءة كانت جزءًا أصيلًا من عالمي منذ الصغر. قرأت آلاف الكتب وشاهدت عددًا هائلًا من الأعمال السينمائية، وكانت القصص بأشكالها المختلفة تسكن خيالي منذ سنوات. ومع تشجيع بعض الأصدقاء، قررت أخيرًا خوض تجربة كتابة ونشر كتابي الأول.

وكما يحدث مع كثير من الكُتّاب، استغرقت كتابة ذلك الكتاب أشهرًا من التفكير والمراجعة. فالكتاب ليس مجرد نص يُكتب، بل تجربة يسكب فيها الكاتب شيئًا من تأملاته وأسئلته وذكرياته، على أمل أن يجد قارئًا يشعر بأن تلك الكلمات تمس جزءًا من تجربته هو أيضًا.

إقرأ المزيد

ترنيمة يوم ميلاد ما 🔆

بيدأ الإنسان حياته 

بأن يلعب في الطفولة

يحب ويتمرد في مراهقته 

يجد شغفه ويمارس هواياته في العشرين

يتطور ويتفرغ لأبنائه في الثلاثين 

يبحث عن الروحانية في الأربعين

يستقر في الخمسين

وقد يصارع الأمراض والعلل بعدها إلى ينتهي شريط الحياة 

أما أنا فولدت قارئا 

بحثت عن الروحانيات في مراهقتي

عبثت بي الحياة في العشرين

صارعت الأمراض والعلل في الثلاثين 

تمردت في الأربعين 

وها أنذا أقترب من الخمسين 

أبحث عمن ألعب معه لعبة الحياة 

لست أعلم كيف اختلطت أوراقي هكذا

ولا كيف أعاد الزمن ترتيب نفسه بشكل أحجية

يصعب حلها على من لم يجربها 

كل ما أعلمه هو

أن كل تجربة خضتها كانت في توقيتها المثالي 

ومن يدري ما الذي ينتظرني لاحقا

فهذه الأحجية لم تكشف كل أوراقها بعد..