قواعد القوة السبعون

سأبدأ حديثي عن هذا الكتاب بالخاتمة المفترضة للمقال، الكتاب العظيم من وجهة نظري يجعلك من القراءة الأولى متحمسًا مشدودًا منبهرًا فتلتهم الصفحات وصولًا لنهايته في جلسة واحدة، فتطوي الصفحة الأخيرة وكأنك تودع صديقًا جديدًا شاركك القهوة وأهداك عينين إضافيتين، لكن هذا الوداع سيتحول إلى وعد، لقاء آخر وجلسة مطولة متأنية تغوص في بحر هذا الكتاب تُقبّل فيه المحّار ليعطيك اللؤلؤ بطيب خاطر، الكتاب العظيم لا تكفيه قراءة واحدة، بل هو صديق حميم يحب قضاء وقته برفقتك ويتأمل عينيك وأنت تستخرج كنوزه بكل شغف..

هذا الكتاب “نسختك الأقوى” والذي صيغ بعبقرية تامة بأنامل كاتبته الاستثنائية هو أحد هذه الكتب التي حالما تصادقها ستنقلك لعالم آخر، تجارب عدة، وجهات نظر جديدة، ستتلاشى معها نُسخك الاولية كما يطير الرماد من جمر محترق، فيظهر شكل الجمر الحقيقي، مشتعلٌ شغفًا وطموحًا ورغبة، بنسخته الأقوى..

وقبل أن أتحدث أكثر عن هذا الكتاب سأشارككم بعض المقتطفات التي اعجبتني ثم نستكمل الرحلة برفقة عقل الكاتبة ونتعرف أكثر على ثناياه..

إقرأ المزيد

بركة

العام 2020
كانت الإصلاحات على قدم وساق في تلك العيادة البيطرية في حي بروكلين بمدينة (نيويورك)..
الطبيب الشاب(مايكل) يكاد يقفز فرحًا بعد أن ضمن الحصول على أدوات جراحة جديدة وأجهزة حديثة وغرف أوسع ليمارس شغفه في إنقاذ الحيوانات التي تركها مالكوها..
أسرّت له الممرضة باستغرابها، ما سر تلك الهبة الضخمة التي تقدر بستة ملايين دولار والتي تركتها لهم سيدة عجوز في وصيتها قبل أن تغادر للعالم الآخر؟!
هز الطبيب كتفيه بأنه لا يعلم لكنه سعيد بهذا الكرم، لعلها امرأة تحب الحيوانات كما نحبها، نظر لاسم العيادة في اللوحة الأنيقة الجديدة (عيادة بليس المجانية للحيوانات) والذي كان شرطًا في قبول الهبة أن يتم تغيير اسم العيادة، بليس Bless تعني بركة، هذه العيادة حقًا مباركة..

العام 1980

حقبة الحرب الباردة بين السوفييت والأميركان، ما تزال آثار حرب (فيتنام) وثورة الهيبيز المسالمة تلقي بظلالها على الشارع الأميركي..
(آن)..
فتاة في الثامنة عشر..
بلا مأوى..
طردت من أمها التي تزوجت عشيقها الذي ضربها لأنها لم تستجب لإغواءاته فألّب صدر أمها وأوغره عليها حتى طردتها من المنزل..
والدها قتل في غابات فيتنام..
ليس لديها عمل..
لم تكمل دراستها..
نجت من اغتصاب عشيق والدتها..
ليس بحانبها أحد..
وحيدة..
تمامًا..
تقف على حافة جسر (بروكلين)..
أغمضت عينيها تستنشق ما أمكن من الهواء قبل أن تقفز تاركة ورائها عالمًا لا يعلم بوجودها أصلًا..

إقرأ المزيد