حينما نتذوق الزمن .. (من الذكريات أو ما تبقى منها)

حواس الإنسان ترتبط ارتباطاً وثيقا بالذكريات، فكما تثيرها الروائح والأغاني والصور، كذلك يفعل الأكل ..

لنا أن نشبه هذه العملية بآلة زمن تعيدك للماضي في لحظة..

بعض اللقيمات تتهادى في الفم بدلال، نمضغها بعناية بينما هي تحفز بريعمات التذوق لتقوم بإطلاق سيالات عصبية تشق طريقها بسرعات فائقة تجاه الدماغ فيطلق سراح هرمونات السعادة ومراكز الذاكرة لتعيش معك اللحظة باستمتاع..

إقرأ المزيد

البعد السابع (تشويقة 3)

(تشويقة من روايتي المقبلة: البعد السابع)

****

-ماذا تعني بقولك الفكر الحر، هل هناك فكر غير حر ؟!

-نعم دونما أدنى شك، الفكر الجمعي الذي يقوم على بوتقة الأفكار في نطاق (الجماعة)، سواء كانت هذه الجماعة طائفة أو مجتمع مدني أو قبلي، دعني أقرب لك الأمر أكثر..

تحولت البيئة التي يجلسون فيها إلى صحراء يباب، الرمال الناعمة تكسو الأرجاء على مد البصر، مجموعة من مجسمات المدن الصغيرة خلفهم على خط واحد ممتد، سماء معتمة كأعماق كهف، يقفان في المنتصف بينما ضج عقله بالأسئلة..

-قبل أن تسأل دعني أوضح لك الفرق في أنواع الفكر الحر، هناك عقل يتحرر من القيود ليكتشف الطريق، وهناك عقل يتحرر من القيود ليهرب، وهناك عقل يتحرر ليجابه ويعاند..

لو ضربنا مثلاً بثلاث أشخاص خرجوا من وسط المدن التي تراها أمامك والتي تمثل كل طبقات المدنية والحضارة والوعي الجمعي والعقل المسير، فلا ترى إلا ما يرى سكانها..

قيل للثلاثة أن هناك صحراء شاسعة لا ترحم أمامهم، فإن اختاروا خوضها فعليهم الخروج من المدينة، هذا سيعني العزلة والوحدة..

أولهم تمرد واختار الصحراء فمشى فيها في ذات الظروف التي نقف فيها الآن، على غير هدى، فلو أنت مكانه إل أين ستصل؟!

-أغلب الظن أنني سأموت من غير أن يعلم بي أحد، سأتخبط في الوجهات وسأحتار في اختيار طريقي، كل الطرق لدي مشاعة إلا طريق العودة لما هربت منه..

-أحسنت، ماذا عن الآخر الذي قرر العودة والمجابهة وأن يعيش على حافتها، بين المدنية والصحراء ؟!

-سيضيع حياته في الجدل على ما أعتقد، يريد أن يثبت لهم أن المدنية خطيئة وأن الصحراء هي الحل، لكنه لم يجرب خوضها وهم لن يجربوا الاستماع إليه وسيعتبرونه مارقاً وانهزامياً..

-ماذا عن الثالث الذي سيخرج وقد حدد طريقه ؟!

-سيصل حتماً، ولكن كيف ولا يوجد أي وسيلة لمساعدته في الخروج من التيه ؟!

-انظر معي إلى الأعلى ..

نظرا معاً وإذا بالسماء المعتمة تزينت بمصابيح وأنجم وازدانت بسحب المجرات العنقودية والمخروطية..

-يا رباه، منظر يلين له القلب وتتوق إليه العين..

-سيستطيع صاحب الفكر الحر أن يهتدي بهذه النجوم، فإن فعل فسيصل إلى النهاية، ترى لو كنت مكانه هل ستصل ؟!

-نعم طالما اهتديت بها وتابعت المسار إلى آخره.. ولكن ماذا سيحدث حينما أصل ؟!

-ستصبح نجمة..

البعد السابع (تشويقة 2)

تشويقة من روايتي المقبلة (البعد السابع)

****

بان الرضا على ملامحه حينما سهمت متفكراً فيما قال، ثم أردف:

-دعني أضرب لك مثالاً آخر..

ومن العدم ظهر كتاب ضخم يحوي آلاف الصفحات على الطاولة التي تفصل بيننا..

-هلا قرات العنوان ؟!

رغم أن اللغة المستخدمة تحوي أشكالاً معقدة لكنني قرأتها بسهولة تامة مما أثار استغرابي..

-المسار السادس والتسعون بعد الألف، ماذا يعني ذلك ؟!

-سأشرح لك بالتفصيل، افتح الصفحة الأولى، ماذا ترى ؟!

-صفحة بيضاء كأرواح العاشقين، هناك نقطة صغيرة سوداء في منتصف الصفحة شوهت بياضها..

-لنعتبر أن هذه النقطة هي البعد الصفري.. اتفقنا.. اقلب الصفحة..

قلبت الصفحة فوجدت صفحة بيضاء أخرى ونقطتين..

إقرأ المزيد

7*7

لم نولد في هذه الدنيا بدون غاية، والوصول لتلك الغاية يحتاج منا عزيمة وإرادة وانصياع وتركيز، ولأجل ذلك زوّد عقل الإنسان بمهارات تعينه على ذلك، من تلك المهارات العليا: التحليل والاستنباط والمقارنة، بعد أن يتفكر الإنسان في هذه الرحلة باستخدام تلك المهارات ويحدد أهدافه فإنه يتبقى له خطوتان مهمتان وهي: التخطيط ثم البدء..

هناك الكثير من الأنماط والأشكال والوسائل المساعدة في التخطيط، هناك تخطيط للحياة وتخطيط للعمل وتخطيط للمجتمع، هناك خطط قصيرة المدى ومتوسطة وطويلة أيضاً، هناك خطط فردية وخطط جماعية، هناك خطط استراتيجية وخطط أُممية..

في الخطط الفردية نجد خطة اليوم وخطة الأسبوع وخطة الشهر وخطة الفصل وخطة العام وخطة العقد والخطة المرتبطة بالأهداف والخطة المرتبطة بالإنجاز وغيرها..

ولأن أكثرنا يلجأ في بداية كل عام أو موسم لأن يضع له خطة جديدة يشعر فيها بالإنجاز فإنني أود مشاركتكم هذه التجربة التي خضتها شخصياً وطبقتها لما يقارب الخمسة أشهر للحظة كتابة هذا المقال..

هذه التجربة هي خطة أسبوعية كما ترى عزيزي القارئ عنوان المقال(7*7) كما أسميتها، وفكرتها ببساطة إنجاز سبعة مهام في اليوم على مدار سبعة أيام، ويكون المجموع 49 مهمة مكللة بالنجاح أسبوعياً واختيار تلك المهام يرجع لك ولميولك وهواياتك وطبيعة أهدافك..

إقرأ المزيد

هيواااه هيواااه .. (من الأساطير الجيزانية)

(هندول) هو عبارة عن قماش قديم مهترئ في (قعادة) خشبية يعود زمنها لما قبل اختراع العجلة..

هنا أنام فيما يشبه المهد الذي تهزه الأم بحنان لينام طفلها..

لكن في هذه الحالة أنا ذلك الطفل، أنام بعد خبطة (وضينة) هائلة على ظهري من سيدة أظنها أمي، بينما تهز هي الهندول بقدمها في عنف لا تعنيه بقصد التعجيل في نومي لتتفرغ لذلك الذي يدعى والدي كي تلحق الليلة معه بقسمات عابسة..

يزعجني ضوء الفانوس القابع في المنتصف، منتصف ماذا ؟! بيتنا طبعاً الذي هو عبارة عن غرفة هي بيت أو بيت من غرفة واحدة أو (عشة) كما نسميها..

أطفال أظنهم أخوتي ينامون في الأرض على حصير به بقايا الغداء فنحن لا نتعشى في أغلب الأحيان كما هو حال معظم من في القرية..

نعود للفانوس القابع في المنتصف، منتصف الشيء الذي نحن نحكي القصة فيه الآن فلا تزعجني فأنا لا زلت طفلاً في الثانية ولا أجيد الوصف كما ترى..

حينما أعجز عن مقاومة النوم والتحديق بكراهية في ذلك الفانوس أنقلب على جنبي لأواجه الظلام والقابعين فيه..

هناك جانب ممزق في الهندول يتيح لي أن أراقبهم وهم يتهامسون ، وكأنهم أمراء حرب على طاولة المعركة يتجاسرون على من منهم سيهاجم أولاً..

وتمر ليلتي بأجفانٍ مثقلة بين تلك الأعين المضيئة التي تتنقل من بقعة لبقعة تحت القعادة والأصوات الخافتة التي لو سمعها الأطفال النائمون على الحصير لما غمض لهم جفن وبين الفانوس المقيت في الجهة المقابلة والسيدة التي تهز الهندول وتغرس كعبها في بطني مع كل هزة وتغني (هيواااه هيواااه.. يا الله ارقد مرقد) ومعدتي التي تصرخ جوعاً فتصرخ دموعي معها..

متى سأكبر وأنام على الحصير يا تُرى ؟!

بعيداً عن وكزات كعبها وهمسات الأعين التي لا تستقر خلف (الهندول)..

(اللوحة للمبدع القدير جبران زكري)

اليوم العالمي للتطوع: الأفكار التطوعية..

يحتفل العالم في الخامس من ديسمبر كل عام باليوم العالمي للتطوع، وأكثر الأسئلة التي يواجهها المسؤولون في الفرق التطوعية هي: كيف أفعّل هذا اليوم ؟! وكيف أحصل على أفكار تطوعية مبتكرة ومفيدة ؟! وكيف أخطط للتطوع ؟!

قبل أن أناقش هذه الاسئلة دعوني أولاً أمر على بعض المفاهيم المهمة في التخطيط والتطوع..

إقرأ المزيد