-أحقًا تسألينني؟! أحبك كما لم يحب أحد من قبل، ولو حسبت مرّات اهتزازات الأوتار الفائقة منذ انفتاق الكون لما تجاوزت نبضات حبي لك..
-هل تحبني؟!
-أما زلت تقولينها؟! نعم أحبك وأحبك وأحبك وكأن كل مافي الحياة يقف رأسًا على عقب في كل الأبعاد ليثبت ذلك..
-هل تحبني؟!
-في كل مرة أقولها لك تهرب دمعة من أعماقي، أحبك ولو عشت مليارات الحيوات بعدك فلن ينبض قلبي لغيرك..
-هل تحبني؟! هل تحبني؟! هل تحبني؟! هل تحبني؟!
أعاد صوت خطيبته الحنون سؤاله مع كل مرة يضغط فيها زر التشغيل لآخر رسالة صوتية منها، سألته يومها لكنه لم يشاهد الرسالة ليجيبها، حتى سمع خبر وفاتها في حادث تلك الليلة، ليستمر أسيرًا لذلك السؤال الذي يجوب ما وراء الكون يبحث عن إجابة تقفز في الزمن لتصلها..
الحساسية التي دائمًا ما يتهم بها البعض خاصة في محيط العمل والعلاقات، وبلا أدنى فرصة لهم للدفاع عن وجهة نظرهم ومبادئهم، هنا وصايا قد تناسبك:
-لا تتحمس في الدفاع عن وجهة نظرك في قضية ما، اترك الجانب الآخر يقتنع بأنه انتصر في النزال، خاصة وأنك لا تعلم بأن هنالك نزال في الأساس..
-لا تُبد اعتراضك عندما يقررون أمرًا قد يغير طريقة حياتك وروتينك اليومي الذي تقدسه ويشعرك بالثبات، اصمت وابتلع هذا التغيير لمواءمة الأمر، لكن لا تثق بهم بعدها مطلقًا ولا تعمل سوى ما يستوجب عليك بلا زيادة..
-لا تطالب بحقك بشكلٍ فج وصادم حتى لا تتهم بالعصبية والحساسية بل واجههم بكل هدوء، وإن رفضوا بردود رسمية وجافة وباردة ومراوغة فاتبع الوصية الأولى، ولأنك لست ملزمًا بتحمل أساليبهم فالجأ للطرق الرسمية ومعك ما يثبت حق وليتضرر من يتضرر طالما يرفضون الحل بشكل ودي..
-لا توافق مباشرةً على الانضمام لأي جهة، خصوصا إن عرّضك ذلك لأن تصطدم بقيادات تبحث عن تلميع ذاتها وطريقةٍ لاستغلالك، الذين إن اعترضت عليهم في أمر ما أو تضايقت من تجاهلهم اتهموك بالحساسية، لذلك اتبع سياسة الأرض المحروقة ولا تخرج بصمت، بل اهدم المعبد بمن فيه ثم اصطحب سلامك الداخلي معك بلا أدنى ذرة ندم، وليتولوا هم الأمر ويعيدوا البناء بعيدًا عنك كما يفضلون..
-اقتنع بأنك حساس، وهي خصلة جميلة تعني أنك تهتم وأنك دقيق الملاحظة وتركز بالتفاصيل، وأنك تحب بصدق وعمق، واعمل وأعطِ من قلب سليم، ولكونك شخصاً حساساً فوق اللزوم كما يزعمون، فهذا يعني بأنك تتمتع بإدراك فائق واستخدام لكل حواسك لأعلى حد ممكن، ترى ما لا يراه الآخرون، تسمع أدق الأصوات، كل لمسة لديك لها معنى، كل رائحة تستجلب مشاعر وذكريات، تدلل نفسك بالتذوق البطئ المليء بالمعاني..
-تأكد بأن ذوقك راقٍ جداً فيما تلبسه وتسمعه وتتذوقه وتقرؤه، ينبهر من حولك بقدراتك، يصغون لأحاديثك، يشعرون بالأمان حولك، يتمنون أن تطول الثواني والدقائق والساعات بجانبك، لكنك بالمقابل هش تجاه النقيض، المناظر التي تزعجك ونظرات الاحتقار والحسد والكبر، الأصوات المقلقة والصاخبة، اللمسات الخشنة، الروائح المنتنة، الذائقة العفنة، قد تهد كلمة جدار ثقتك، وتفسد تلميحة متنمر جمال يومك، ويدمر خداع مقرب إيمانك بمن حولك..
-أنت تعيش في أقصى درجات الإحساس البشري فتشعر بكل شيء، ومع تقادم الأيام تبني الحوائط بينك وبين أحاسيسك فتذبل، بينك وبين الآخرين فيتباعدون عنك، تعيش الوحدة التي لا تؤثر فيك فأنت تستمتع بها، وعلى النقيض تفتقد أهم ما قد يقدمونه لك، التحفيز المستمر الذي هو كالهواء والماء لروحك المتعطشة..
-ولأنك حساس، فأنت أكثر من يرى الأطياف اللونية العديدة المختبئة في طيات المشاعر الهشة الواضحة التي يبدونها، ولست ملزمًا بشرح ما تحمله لوحة روحك من طبقات لا يراها الآخرون..
لذا سأنصحك بأن تكون متوازناً في عرض ذاتك وردود أفعالك، ستكون أصعب مهمة تواجهها على الإطلاق، أن توازن بين ما تريد وبين ما أنت عليه وبين ما يتوجب عليك فعله أو التنازل عنه من أجل البقاء، وحدك من يفهم بصدق ما تعنيه تلك المشاعر، وحدك من يمتلك الحساسية اللازمة لفك شفرات الجمال من حولك..
صدمته الجملة الأخيرة في القصة التي قرأها، يا لخيال الكاتب الخصب الذي صور اللحظات الأخيرة في حياة كوكب يلفظ أنفاسه الأخيرة، كان الوصف مرعبًا لآخر لحظات سكانه قبل نهاية عالمهم، لولا أنها خيال محض من صنع كاتبها لما استطاع تجاوز الموقف..
قام من كرسيّه الذي يطفو في الهواء وهو يتساءل عن تأثير التقنيات المتقدمة على نهايات العوالم، اختراع هذا الكرسي له قصة ودورة حياة منذ أن كان جذع شجرة مرورا بالعروش المذهبة وصولا لكراسي المزينين وأريكة المعالجين وهي تقوم على أربعة أرجل أو عجلات صغيرة يستخدمها أطفال الجيل السابق في سباقاتهم البريئة، الآن هذه الكراسي قد تبرأت من أقدامها وطفت في الهواء متمردة على الجاذبية، والمركبات كذلك تطفو في الطرقات بخفة حتى أنه يتساءل كيف يحتمل هواء الكوكب كل هذه الأثقال التي تتجول بحرية في أثيره..
لكن السؤال الأصلي عاود ظهوره في ثنايا عقله، هل هذا التطور في التقنية سيقودنا يومًا للفناء كما حدث لسكان الكوكب في قصة الكاتب، ومع أنها قصة قديمة من كلاسيكيات القرون الماضية إلا أن وقعها عليه مختلف، وكأنه يقرأ تاريخًا موثقًا وليس قصة خيالية عن كوكب بعيد في كون يستعصي على سكانه استكشافه، من هذا الذي سيتعرف على البحر قطرة قطرة؟!
هل إمكاناتك عالية في تخصصك أو في هوايتك التي تحبها لكنّ الطريق لم يكن ممهدًا لك للوصول وعانيت من التنمر والسخرية والاستنقاص وواجهت الأمرّين لتنجح؟! هل سألت نفسك من قبل لماذا أنا؟! لماذا ينجح بعض أقرانك بسهولة بينما تغزل الحياة خيوطها حولك وتكون الصعوبة عنوان مسيرتك؟!
لو مرّ بخاطرك هذه التساؤلات من قبل فهذا المقال لك..
يعتمد النجاح على عدد من العوامل ولك أن تتبحّر أكثر في البحث عن وصفات النجاح المضمونة ومعادلات النجاح وغيرها من الأمور التي تركز على النجاح كمحطة وصول أو كرحلة ستؤتي أُكلها لاحقًا، من هذه العوامل ستجد الموهبة والجهد والتركيز والذكاء وغيرها لكننا هنا لن نناقش النجاح بشكله المعروف..
تتحدث نظريات علم النفس عن تصنيف الشخصيات حسب الحروف اللاتينية: ألفا – بيتا – سيجما وغيرها من الحروف، والشائع في العلوم المهتمة بالقيادة والنجاح والإدارة أن شخصية القائد (الألفا) هي الأقدر على النجاح والأجدر بالرحلة والوصول وعلى هذا تُبنى الأمم والحضارات ولا شك أن هذا صحيح بالمجمل، خاصة إن فكرنا فيها بالطريقة العقلانية البحتة والتي تعتمد على أن للنجاح وصفة سحرية لن تتحقق للجميع، وأنه أحيانا لتنجح ستحتاج لوصفة ميكافيلية تبرر لك استخدام الوسائل المناسبة لتنجح حتى وإن كانت على حساب الآخرين، المهم أن تصل للغاية وهي: النجاح..
دعنا نعود لفكرة العنوان:
لماذا (تغيير العالم) و (إلهام العالم) صفتان مرتبطتان بالمعاناة في تحقيق النجاح المفترض؟!
-كنت أنتمي لذلك العصر الجميل الذي تأتي فيه الإعلانات في منتصف البرامج والحلقات التلفازية وبين شوطي المباريات، فاصل إعلاني كما أسموه في تلك الحقبة، هدنة مع المشاهد ليعود لواقعه قبل الانغماس مجددًا في الوهم اللذيذ..
كان ذلك قبل عصر سيطرة الإعلانات كما نراها حاليا، لن تستطيع الرد على مكالمة قبل أن ترى أو تسمع إعلانا ما، ثم يسمح لك باستقبال المكالمة، لن تعمل سيارتك أو بوابة عربة المترو أو تحجز تذكرة سفر أو تذلف باب عملك أو منزلك قبل أن توافق على مشاهدة إعلان على الشاشات المصاحبة يصل إلى دقيقتين على الأقل..
وهذا قبل أن تأتي المنازل المعززة بالذكاء الاصطناعي والروبوتات الشبيهة بالإنسان والتي تخيرك بين الاشتراك في خدمة العرض المنزلي الخاص بلا إعلانات أو تضطر لمشاهدة إعلان كلما فتحت باب الثلاجة أو أغلقت نور الغرفة أو أردت إطعام قطتك، حتى اللوحات والكتب لم تسلم من غزو الإعلانات، بين كل فصل وفصل إعلان، وبعضها بين الصفحة والأخرى، لم يتبق سوى النوم، تخيل مستقبلا ألا تستطيع النوم إلا بعد مشاهدة إعلان، فلتذهب الحضارة ألى الجحيم إن حرمتنا من النوم..
إن حياتنا أصبحت عبارة عن إعلانات تتخللها حياة وليس العكس، جشع الشركات الذي لا ينتهي، أشعر بأنني أصبحت إعلانًا طويلًا يمشي على قدمين، وددت لو وجدت شيئا يعيدني لزمن ما قبل الإعلانات، هل توافقني يا فريد؟!
هزّ الروبوت فريد رأسه المعدنية وردّ بصوت آلي رتيب وهو يشير للطاولة الزجاجية التي تفصل بينهما:
-نعم أتفق معك سيد وليد، رأيي في هذا الأمر سأخبرك به بعد فاصل إعلاني قصير على شاشة الطاولة، هلى تريد أن أقترح عليك إعلانًا معينًا أم أدع الخوارزميات تختار من أجلك؟!
📢 بودكاست جديد وحوار ملهم 🎙️ معادلة النجاح: كيف نواجه الفوضى الصامتة في الحياة⁉️ 🗣 لقاء ثري بين الكاتب والقاص والقائد والمدرب الأستاذ وليد قادري و د. محمد العامري 🔥حول معادلة عبقرية: النجاح = مجموع (التكامل ÷ الإنتروبيا)
✅ اكتشف: ✔️ ما هي الإنتروبيا؟ ولماذا هي العدو الصامت للنجاح؟ ✔️ كيف نحول الفوضى إلى طاقة إيجابية؟ ✔️ أدوات عملية لزيادة التكامل وخفض التشتت.
جلس بخيلاء في منتصف بهو المنزل، تلفت ببطء يمنة ويسرة يعاين حال الأثاث الفاخر والديكور الحديث، زم شفتيه ازدراء وهو يفكر في كيفية إعادة كل شيء لسابق عهده، قريبا سيتحول هذا البيت والبيوت التي حوله إلى قصر منيف، تذكر آخر كلمة قالها لصاحب المنزل هذا المساء قبل أن يتم البيع:
-أُودع المبلغ المطلوب في حسابك، لا أريد أن يعلم أحد بهذا الترتيب بيننا، خذ المال وانسَ هذا المكان للأبد..
كانت ردة فعل المالك متوقعة، مبلغ كهذا يساوي قيمة المنزل عشر مرات على الأقل فأخذ كل ما يخصه وغادر، كذلك فعل كل أصحاب تلك القرية الحدودية، خرجوا جميعا منها يبحثون عن مكان أفضل يأويهم وذويهم، وباتت القرية خاوية على عروشها..
صعد المالك الجديد إلى سطح المنزل، يمم وجهه شطر الغرب حيث نجوم أورايون الثلاثة تصطف جنبا إلى جنب، تناثرت ذكريات عدة في مخيلته أيام كان هناك بالأعلى وذكريات أخرى مع ملوك وكهنة وأهرامات، أغمض عينيه طويلا وهو يستنشق رائحة الأرض في تلك القرية التي صمتت رغما عنها، عادت له أعوام طفولته في هذا المكان قبل أن تطردهم الملائكة إلى البحر..
فتح عينيه اللتين امتلئتا بالسواد، صاح صيحة لا يسمعها البشر، ينادي قومه ليعودوا للأرض التي احتضنتهم من قبل، سيكتشف البشر أن المبالغ التي أودعت هي محض وهم سحر أعينهم، وإن عادوا للقرية لن يجدوا سوى الرمال، وإن مكثوا فيها ساعة ستخيفهم أصوات البوم والذئاب والحيّات، هذه فقط الخطوة الأولى لاستعادة ما ضاع من قومه، مجرد خطوة..
وليد قادري كاتب ومترجم سعودي من منطقة جازان، وُلد عام 1978، ويُعد من أبرز الأصوات المعاصرة في مقالات وقصص الخيال العلمي، والرعب، والفانتازيا في الأدب العربي الحديث.
كتب أكثر من 200 قصة تُعالج موضوعات تتراوح بين الواقع النفسي، والتأمل الفلسفي، والأسطورة المحلية. نُشر بعضها في كتب مثل “ذات حكاية”، و”الأبواب التي رأت”، و”قصص تمردت على قبعة الكاتب”.