عن الكتابة أتحدث 

(ا)

علامات تدل على أنك (ممسوس) بالكتابة:

أنت مراقب جيد لكل ما حولك بحثًا عن فكرة جديدة للكتابة..

هادئ في مظهرك الخارجي لكنك صاخب كطبول حرب بداخلك..

ترى نصوصك وقصصك بعد حين وتتساءل:

“من الذي كتبها؟!”..

الأفكار تعبرك وتخترقك وتكتب نفسها بلا حول منك ولا قوة..

إن داهمتك فكرة وأنت واقف، تجلس..

وإن كنت تقود السيارة تقف جانبًا..

وإن كنت تتكلم مع أحدهم تتململ أو تعتذر باتصال مفاجئ أو لتلبية نداء الطبيعة..

تصفعك (قفلة) الكتابة من وقت لآخر كجدار في وجه الأفكار.. 

(ل)

 كنت -وما زلت- أنظر بافتتان لأصحاب المواهب كالتصوير والعزف والغناء والرسم والتصميم وحتى الإلقاء والخطابة، والكيفية التي يدغدغون فيها حواسنا ليضيفوا معنى أعمق للأشياء..

حتى جربت الكتابة..

كانت الكتابة هي الجسر الذي نقلني إلى ضفتهم، ساعدتني كي أُسخّر أحرفي لأتذوق الموسيقى وأسمع الألوان وأرى ما خلف الصور واللوحات والقصائد..

كانت الكتابة هي الهبة التي احتجتها والحاسة التي استشعرت بها الفنون..

(ك)

قبل الكتابة:

-استعن بمولد للأفكار وخطط لنصك جيدًا..

-فعّل خيالك وابنِ العالم وستأتي الكلمات..

-الكاتب الجيد: قارئ، مراقب ومتقمص..

-حدد مشروعك الكتابي وجمهورك..

أثناء الكتابة:

-نوّع أساليبك..

-ضع نفسك مكان القارئ (اكتب بحواسك وشعورك ووازن بين الحركة والوصف)..

-اختزل ما استطعت..

بعد الكتابة:

-نقّح النص من الأخطاء..

-أضف ما يستحق واستبدل الكلمات بما يتناسب واحذف المتكرر وما يزيد عن الفكرة..

-اجمع نصوصك دائمًا في مكان آمن..

-سوّق لعملك إلى أن يصبح لك اسم يسوّق لنفسه..

(ت)

أجمل نصيحة قرأتها مؤخرًا:

اكتب نهارًا 

خطط / صحح / عدّل ليلًا..

الكتابة نهارا تمنحك الحماسة الكافية للانطلاق سواء في نصوصك أو مقالاتك أو قصصك أو روايتك..

تذكر أن تخطط لذلك من الليل، وعندما تنتهي من الكتابة نهارا لا تعدل فيه، فحماس النهار قد يهوي بالنص وفي لحظة ما قد تمحوه من الوجود..

أما الكتابة في الليل مشاعرية أكثر وقد تفضح أكثر مما تنوي، وقد يغالبها الصدق ويلغي دورك ككاتب ينبغي أن يخاطب كل القراء ويكتب عن كل من يغيب صوته..

لكن التعديل في الليل صادق وحميمي وهادئ وموضوعي ولا يجعلك تحكم على ما كتبت بقسوة..

(ا)

القراءة والموهبة وحدهما لا تصنعان منك كاتباً جيداً..

لا بد معهما من مزيج فريد يشمل بيئتك وتجاربك وخبراتك وآلامك وانكساراتك ونجاحاتك وعلاقاتك وأفكارك ورحلاتك وسفرياتك وتخصصك العلمي وانفتاحك على ثقافات الشعوب..

‏اعتمادك على القراءة فقط والذخيرة اللغوية تجعلانك نسخة مكررة ممن تقرأ لهم.. 

(ب)

تبدأ كقارئ مبتدئ

‏تتلمس طريقك وسط غابة من التوصيات بقراءة كتب معينة..

‏ثم تصبح قارئا نهما

‏وتستمتع لأنك تقرأ كل ما يقع في يديك..

‏وتتحول لقارئ محترف

‏تنتقي ما يمكن أن يثري تجربتك القرائية..

‏لكن لو انتهى بك المطاف ككاتب

‏ستعاني لأن حس النقد والمقارنة بداخلك سيمنعك من الاستمتاع والاستفادة.. 

(ة)

للكتب مشاعر..

لا تقتن كتاباً لأنك صديق للكاتب ما لم تكن تؤمن بحرفه أو تريد دعمه في بداياته..

لا تقرأ كتاباً فقط لأن كاتبه مشهور أو لأن توصياته عالية..

لا تعزف عن كتاب لأنك تمقت الكاتب أو تكره توجهه الفكري..

الكتاب يعرف نواياك وسيعطيك كنوزاً إن اعتنقته وحده بلا تعلق بالكاتب..  

(ح)

السر للخروج من أي متاهة هو أن تضع يدك على الجدار حال دخولها وتستمر في ملامسته إلى أن تخرج بأمان..

‏كذلك القراءة..

‏تضع يدك على السطر وكأنك تمسك بيد المؤلف

‏سطر يتلوه سطر ‏إلى أن تخرج من متاهة الكتاب الممتعة..

‏زينوا متاهاتكم معشر الكُتّاب، فكلما طال وقت مكوثنا فيها، ترسخت التجربة في الذاكرة..

(ي)

أحد أساليب الروائيين العظماء:

أسلوب الفسيفساء..

أن يقربك جداً من اللوحة الروائية، يريك مشهداً هنا ومشهداً هناك، يعيدك إلى الوراء خطوة، فترى المشاهد.. 

ثم خطوة أخرى للوراء، فترى الروابط..

يمسك بك جيدًا، لئلا تقترب كثيراً من اللوحة فتضيع ملامحها، ولا تعود للوراء كثيراً فيخبو جمال تفاصيلها..

(ا)

فيما يتعلق بالأدب والفن والثقافة 

لا تثق بالنقاد

لا تثق بالتقييمات

لا تثق بالقوائم الخاصة 

لا تثق بالمبيعات

لا تثق بآراء الآخرين 

لن تبني شخصيتك واستقلاليتك بهذه الطريقة 

استفد منها فقط وتذكر 

لديك حدس، ذائقة، تفضيلات 

ثق بها وشارك ما يعجبك 

وحذرهم من الوثوق برأيك 

(ة)

عبر عن نفسك..

لا يهم إن كانت أحرفًا، ألحانًا أو ألوانًا أو حتى صرخات في كهف العزلة..

امنح صوتك فرصة ليصل للناس، للورق، لأذن صاغية، لغيمة، للبحر، للأثير، لقمر يرافقك في سفرك، لنجم يومض لك مناديًا باسمك لعلك تذكره يوم مررت به في طريقك للحياة..

عبّر ولو بصمت..

فالقدرة على التعبير رزق.. 

(أ)

اكتب غابة بريّة، ‏حديقة، حقلًا من السنابل، باقة ورد، قطرة ندى من مطر البارحة..

‏طريقتك في الكتابة لا تهم القارئ ولا يعنيه التقليد أو التعقيد، جلّ اهتمامه أن يرى صورة المعنى، والمشاعر خلفها..

‏فاكتب ما تشاء، كيفما تشاء، وقتما تشاء..

‏لا تكن قاحلًا..

(خ)

الكاتب..

شخص سُلّط السيف على رقبته ولا نجاة من الحكم إلا بسرد الحكايات إلى أن يتعب السيّاف ويجلس الوالي على طرف عرشه متشوقًا لما يلي..

لعبة أتقنتها شهرزاد من قبل وورثناها منها..

لعبة الخيال الذي يحول السيف المسلط على رقابنا إلى قلم يكتب بلغة تسحر العقول وتعقلن اللامعقول.. 

(ر)

الكاتب الجيد:

‏يجيد وصف ما يراه ويراه الآخرون معه..

‏الكاتب العبقري:

‏يرى ما لا يراه غيره، ويدعو الآخرين لرؤية ذلك معه..

‏الكاتب الجيد: 

‏يرتدي نظارة الكتابة ليرى العالم..

‏الكاتب العبقري:

‏يرى بأحرفه ما بين وخلف العوالم وهو مغمض العينين..

‏الكاتب الجيد:

‏يبدع..

‏الكاتب العبقري:

‏يتجلّى..

(ى)

الكتابة هي أن تسأل الكاتب متعجبًا

(ك)يف

(ت)صل 

(ا)لنقاط

(ب)بعضها

(ه)كذا؟!

أضف تعليق