غضبة …

IMG_4394

– سينهارون قريبا، عليكم بالصبر ..
هكذا خاطب القائد أتباعه الأشاوس الذين يتحرقون شوقا لهذه الفرصة العظيمة، فرصة إعادة الأمور إلى نصابها وعودة الحق لاستلام زمام النور والعلم بعد أن توارى طويلا في غياهب الجهل والجشع والشر العميم ..
بدأت قصتهم قبل عقود حينما انتشرت حركة (مجد) بين صفوف الشباب في العالم معلنة تمردها على أنظمة الطغيان، كانوا كوردة صيفية نبتت في شتاء قارس، شتاء عم العالم كله بلا استثناء، أنظمة موحدة، عملة موحدة، سيطرة على العقول والموارد، نشر للانهزامية والانتهازية في صفوف سكان الأرض، تجيير تعاليم الأديان لمصلحتها وتمييع الفوارق بينها ..

إقرأ المزيد

صندوق …

FullSizeRender
(1)
مشى بتثاقل تجاه باب شقته المتواضعة، لا يوجد الكثير فيها لنصفه، أثاث مهتريء هنا وهناك، هو كما نطلق عليه بالعامية (مقطوع من شجرة)، فلا عائلة ولا زوجة ولا أصدقاء، شكله عادي كأي شخص قد تراه في الشارع ولا تميزه، يعمل في وظيفة عادية للغاية بأجرٍ شبه متدنٍ ويقضي جل أوقاته وحيدا، ربما هو انطوائي لكن رغما عنه فهو لا يملك أي مهارات اجتماعية في الواقع الفعلي، لكنه تغلب على ذلك العيب في الواقع الافتراضي باسمه المستعار ونقاشاته الصاخبة الساخنة وجرأته الفجّة ..
عندما سمع صوت جرس الباب لم يستوعب ذلك لعدة ثوانٍ، ترى من ذا الذي بالباب ؟! لا أحد يعرفه خارج مواقع التواصل باسمه الحقيقي والذي يخفيه حتى لا يصطدموا بشخصيته غير المميزة من وجهة نظره ..
فتح الباب بعد جهد وتردد، لا أحد هناك ..
ليس سوى صندوق كبير أشبه بالصناديق التي شاهدها صغيرا في أفلام القراصنة الكرتونية في دار الرعاية مثل جزيرة الكنز، لكن القفل الذي عليه غريب جدا ولا يوجد هناك مفتاح، دنا على ركبتيه ليرى إن كان يستطيع فتحه لكنه لم يستطع، رفع الصندق الذي يبدو أنه لا يحوي الكثير نظرا لخفة وزنه، لمح ظرفا تحت الصندوق فانحنى والتقطه بين اصبعين ودخل إلى شقته مجددا ..
حاول فتح الصندوق بلا فائدة، تذكر الظرف، وجد بداخله رسالة عليها صورة مفتاح قديم ..

هل هذه مزحة أو مقلب من أي نوع، هز كتفيه باستهتار وقرر أن يعود لعالمه الافتراضي وينشغل به إلى أن يأتي ذلك المفتاح المزعوم ليعرف قصة هذا الصندوق العجيب، لعل في صبره وانتظاره فرجا بثروة تنتظره بداخله ..

إقرأ المزيد