ما يحدث في حارتنا، يبقى في حارتنا..

توسطّا المشهد الترابي، الألوان باهتة عدا وريقات خضراء تنبت هنا وهناك تحت (مكيفات) المنازل التي تحيط بساحة المعركة، يرتديان ملابس عدد ثقوبها يعبر عن مرات العودة من السقوط وكأنها ندبات محارب. تحت أقدامهما عُلب (نيدو) صدئة ملأى لأعلاها بالغنائم الزجاجية الملونة، أخرجا حفنة بقدر ما استطاعت أيديهما الصغيرة حَملهُ من (البرجون – marble) أو ما نسميه في لهجتنا المحلية (حَلي) ولعله من الحُليّ، نظرات التحدي في أعينهما تنبئان بالكثير لكنهما تتفقان في ضرورة العودة بعلبة غنائم (أيضًا صدئة) أو خسارة كل شي، وكأنهما في منتصف مشهد حلبة قمار في مونت كارلو وفيجاس حيث كل شيء مباح ولسان حالهما يقول:

Win it all or lose it all

يجتمع حولهما أطفال الحارة وبعض كبارها يراقبون دائرة المنتصف حيث ترتص الكرات الزجاجية الصغيرة لتكوّن خيطًا أضاف الألوان إلى المشهد الصاخب، وبين أيديهما كُرات أكبر منها موحدة اللون وتُسمى (كبّوري) وتُكنى حسب لونها (صفوري) أو (زروقي) أو (حموري) في لمحة ساخرة لمنح أسماء مدللة لكيانات مدمرة لمثيلاتها، إنها لعبة تشبه البولينج أو البلياردو ولكن على صعيد أصغر، وقفا بتحدٍ رافعان البنطال لحدود الركبة ومتخذان وضعية الرامي فيغمضان عينًا ويفتحان الأخرى لأقصى تركيز ويحاولان اقتناص الفرصة برمي أكبر ما لديهما من أسلحة (كبورية) ليمزقا تناسق ذلك الخط الملون من الكُرات منتظرين بلوغ أي كرة صغيرة لحدود الدائرة وتتجاوزها لكي يعلن الانتصار، ولسان حال الحاضرين لهذا المشهد هو: من منهما سيعود بالغنائم؟!..

أضف تعليق