استحضار

كانت المرة الأولى التي أشارك فيها في جلسة لتحضير الأرواح، ثمانية أشخاص متشابكو الأيدي ورؤوسهم مطرقة للأسفل، متحلقون حول الوسيط الذي يحاول التركيز بشدة ويطالبهم بالصبر فالروح آتية لا محالة وقد يسبب حضورها انطفاء الكهرباء وربما هواءً باردًا تقشعر له أبدانهم..

مهلًا، عن أي شيء يتحدث هذا الوسيط، ها أنا ذا في طرف الطاولة أناديهم لأُعلمهم بوجودي لكنهم لا يرونني ولا يستشعرون حضوري..

أيها الوسيط؟!

قد نجحت في استحضاري فماذا تريد الآن؟!

لماذا تخبرهم بأن الروح ترفض الحضور؟!

أنا هنا..

ألا تروني؟!

ربما لو لعبت معكم قليلًا فقرعت الطاولة أو حركت شيئًا ما عليها، أيها الوسيط ماذا يجري لك؟!

لماذا ترتجف وتدعي الدخول في غيبوبة وتتحدث بلساني، هل يصدقون هذا الهراء؟!

أنا لا أرتدي ملاءة بيضاء وحتمًا لست طيفًا متوهجًا، ألم تفهموا كُنه الروح بعد؟!

مهلًا مهلًا، هذا ليس الوسيط!!

الوسيط بجانبه فاقد الوعي، يبدو مألوفًا، يا للهول، إنه يشبهني، هل هذا أنا؟!

هل استحضر الوسيط الحقيقي روحه التي هي أنا بالخطأ فخرجت ولم تُعد؟!

أريد أن أعود لجسدي أرجوكم، أنت أنت يا من يرتعد، أعدني لحيث أتيت، لا أريد أن أفارق جسدي، لماذا كنت أسخر من هذا الاستحضار، هل كنت لا أؤمن بذلك وأمارس النصب على الناس ضد قناعاتي لأستغلهم فتمت معاقبتي لأرى الحقيقة بعيني التي انطفأت؟!

هناك بوابة تنفتح بالأعلى، كائنات سماوية قادمة لاصطحابي، يا رباه ما الذي اقترفته؟!