المقتاتون..

(1)

يجري وكأنه يطارد الموت لئلا يسبقه إليه، يعلم بأن مطارديه بطيئو الحركة لكنهم عازمون على اللحاق به مهما كلف الأمر، إنها هوايتهم المفضلة والتي مارسوها لقرون، وجد أمامه بيتًا صغيرًا لا تتبين ملامحه من قتامة الضباب الذي اجتاح المكان وكأنه يهيئ مسرح قصة مرعبة ينتظرها الجمهور بشغف خلف الستار ويعقدون أصابعهم في توتر مصطنع ويستدعون الأدرينالين ليبث الحماس المزيف في عروقهم، يعرف هذا البيت جيدًا، بيت جيرانهم الذي هجروه منذ أن كان طفلًا، لطالما كان يخيفه وهو يمر به. عائدًا من المدرسة قبل أن يصل إلى باب بيتهم.

كان يمشي حينها بصورة طبيعية إلى أن يرى أطلال المنزل فيرفع ثوبه إلى فمه ويضع كتب المدرسة بداخل الثوب وينطلق مسرعًا لئلا يخرج عليه مسخ من ذلك المنزل الذي يكاد يقسم أن قبيلة كاملة من المسوخ والعفاريت تستوطنه ولا تخشى الخروج نهارًا.

قطع سيل ذكرياته وتردد لحظة أمام المنزل ولكن لا مفر من دخوله قبل قدومهم، لا مفر حتى وإن كان يهرب من الموت إليه، فيبدو بأن الموت فاز بالسباق، كعادته..

***

(2)

بدأ الأمر قبل سويعات حينما وصله رد على بريده الالكتروني على رسالة أرسلها قبل عام تقريبا، كان يستفسر عن مراجع تهتم بالتنبؤات predictions، كان مهووسا بفكرة أن يرى المستقبل ويتنبأ باحداثه كما فعل (نوستراديموس) في رباعياته التي تنبأ فيها بأحداث كثيرة منها الثورة الفرنسية والحربين العالميتين قبل قرون من حدوثها.

إقرأ المزيد

وأن يجمعنا كرسي حديقة

السبت ليلا..

بقي شخص وحيد يراقب اللاشيء حوله، سكون تام وكأن الأرض قررت النوم بمن فيها عداه، وددت مواساته لكنني من حديد ومساميري تثبتني في المكان كي لا أهرب وأترك الناس بلا مقعد يأوون إليه حين التعب، وكأنه حكم علي أن أعوض أحضان الأحبة والأمهات والقطط. سأنام وليفعل هذا الشخص ما يشاء. إن كان حزينا أكثر من اللازم وقرر إنهاء حياته فستجد الغربان ما تأكله في الصباح، كذلك الأسماك إن رمى نفسه في البحر، المهم ألا أتلطخ بالدماء، ستترك أثرها على جسدي ولن يعيد طلائي مسؤولو الحديقة فهم بخلاء جدًا إلا حين زيارة شخص مهم..

الأحد صباحا..

لا يوجد دم على جسدي، والغربان ما تزال نائمة، والبحر هادئ، ربما قرر ذلك الشخص الرحيل ألى منزله بهدوء، سيجدونه معلقا في مروحة أو فاقد الحياة في مغطس.

أعرف هذه الأشكال جيدًا، سيكون صباحا هادئا بلا مشاكل إلا إن قررت القطط الضالة مطاردة بعضها أسفل مني أو رمتني الغربان والنوارس بدائها وانسلت، تعلمون ما أقصد فأنا لم أتعلم كيفية التعبير عن الأفعال القبيحة بعد.

الاثنين ظهرا..

إقرأ المزيد

الكتابة مشروع لا ينتهي..

لأكمل فكرة العنوان قبل الخوض في التفاصيل، الكتابة مشروع لا ينتهي سواء بالنشر المستمر للكتب أو الاستمرارية في الكتابة في المنصات التي تتاح للكاتب من صحف ومجلات ومدونات وصفحات شخصية ومجموعات تهتم بالقراءة والنشر..

راودتني هذه الفكرة وقت قراءة خبر عابر في معرض دولي للكتب في دولة المغرب يخص الكاتب السعودي أسامة المسلم الذي تجمهر عليه محبيه لنيل توقيعه في مشهد يذكرنا بإصدارات هاري بوتر والكاتبة رولينج، لا أعرف الكاتب شخصيا ولم أقرأ له عملًا كاملًا من قبل بل عدة مقتطفات لم أكملها وأعطتني الانطباع كقارئ مهتم بالفانتازيا منذ عقود بأن العمل ليس لي، وهذا الانطباع ليس له ارتباط بأسلوب الكاتب أو فكرة كتبه بقدر ماهي قناعة داخلية وشخصية بأنه لن يستطيع كاتب عربي على جذب انتباهي بعد رحيل العباقرة د. أحمد خالد توفيق ود، نبيل فاروق، ولكن هذا لا يمنعني من الإشادة بجهود الكاتب وحرصه على مواصلة إبداعه الذي يأسر الكثير ونعود هنا لعنوان المقال..

ما الذي جعل أسامة المسلم يستمر ويكسب كل هذه الجماهيرية التي يستحقها، بكل اختصار: مشروعه الكتابي والذي تجاوز العشرون عملًا كما قرأت، وهنا تتضح جدية الكاتب وثقته بنفسه وقدراته ومدى قدرته على المواصلة والاستفادة من النقد وتجاهل الانتقاد والأهم من ذلك كله تحديده جمهوره بعناية، وأهنئه على صدقه مع نفسه حيث لم يستهدف جوائز أو دراسات نقدية أو رأي نخبوي- مع تحفظي على هذه الكلمة لعدم إيماني بفكرة النخبوية ولا أراها سوى تقليد لإبليس في قوله (أنا خير منه)- ولذلك استمر الكاتب أسامة في سعيه لإرضاء ذاته أولًا من خلال غزارة الانتاج ثم ذائقة جماهيره مهما كانت أعمارهم..

مهم جدًا للكاتب أن يستمر حتى لو لم ينشر، هذا يذكرني بأستاذي محمد حسن بوكر غزير الإنتاج الذي شاركنا إصداراته غير المنشورة والتي تعدت العشرين عملًا في الأدب والتاريخ المحلي والشعبي، وبتجربة أنيس منصور ونبيل فاروق وأحمد خالد توفيق وغيرهم تجاوزت إصداراتهم المتنوعة الرقم مائة، وهو دليل ثقافة عالية وقراءة مستمرة فلا يستطيع أي كاتب إنتاج هذا الكم الهائل من الإصدارات بدون قراءة متعمقة ويؤكد لنا مقولة أن الكاتب الجيد هو في الأصل قارئ جيد..

لذلك أرى أن يستمر الكاتب في الإنتاج مهما كانت العقبات سواء في نشر الكتب وتسويقها وحتى الجمهور المستهدف، عليك صديقي الكاتب أن تمكن الأفكار من الخروج إلى العالم وستجد فرصتها يومًا للحياة في عين قارئ متحمس، وقد ينتشر لك إصدار ما فيسلط الضوء على بقية إصداراتك كما حدث للعديد من الكتاب قبلك..

خيرًا تعمل شرًا تلقى

مروه النعمي


(1)
طارق موظف في أحد البنوك، يمضي جل وقته في مساعدة الجميع وتقديم الخدمات اليهم دون مقابل فقط طمعًا في دعوة مراجع او كسب استحسانه ،في أحد الأيام وبينما كان طارق يرتشف كوب قهوته اليوميه المعتاده ،فأذا به يلمح رجل كبير في السن يطلب المساعده من احد الموظفين من خلف النافذه الزجاجيه، كان الرجل الكبير من يحاول كسب رضا الموظف واستلطافه حتى يتمكن من خدمته وتسهيل اجرائاته ولكن بدون فائدة ترجى، انتبه طارق الى الحوار الجاري بين الطرفين وقد استنتج ان الرجل الكبير بحاجه للمساعده ولكن الموظف كان يرفض بصوره مستمره ، جاء طارق نحو الرجل الكبير وحاول تهدئه الوضع بين الطرفين دون احراج اي منهما ثم تقدم الى الرجل سائلا اياه :تفضل يا والدي كيف لي أن أخدمك؟! رد عليه الرجل بأنه قد جاء الى البنك طيله الثلاث الايام السابقه فقط لتحديث بياناته الشخصيه من اجل استلام بطاقته وانه كان يقابل الرفض في كل مره والسبب هو انه يجب التقديم عن طريق صفحات الانترنت ،ثم اسرد قائلا وانت تعلم يابني ان منهم بمثل سني لا يجيدون استخدام التقنيات بكل انواعه،طلب طارق من الرجل الجلوس لمهله ثم قام بفتح اسم المستخدم والضغط ع عده ازار لبضع دقائق وحالما وضع اصبعه على الزر الاخير طلب من الرجل الكبير التقدم لاستلام بطاقته .
الرجل بصوت متحشرج وممتن اشكرك كثييرا يابني واتمنى من كل قلبي ان اتمكن من رد هذا الجميل اليك ، طارق بأبتسامه عريضه وعينيه مغمضتين فقط ادعو لي كما تدعو لابنائك حينها تكون قد رددت الي الجميل..

(2) كان صلاح يشغل منصب مدير لأحد الصالات الدوليه بأحد المطارات ، و في احد الأيام حضر مسافر إلى بوابة الصعود متأخرًا بضع دقائق، لكن الموظف تصرف معه بطريقة نظامية ورفض صعوده، حضر صلاح الموقف وكان يعلم بأن الموظف يستطيع أن يتجاوز النظام ويأمر له بالصعود ولكن خشيه وقوع الانظار عليه لم يفعل شي وانما رفض وبصرامه ، تدخل صلاح بالموضوع وحاول ان يقنع الموظف بأن يفسح المجال له بالصعود والتماس العذر له خاصه بأنه واضح عليه علامات التوتر والمشقه (مع العلم ان صلاح لم يكن ليفعل ذلك مع اي شخص ولكن لانه عرف ان الرجل هو ذاته الشخص الذي قدم له يد العون بالمطار فقرر ان يقدم له المساعده بدون علمه )

سيناريو 2
المثل عميق جدا ولكن اذا تعاملنا بأحرفه بمنتهى الجديه فأنني اعتقد بأن البشريه ستحجر وتمنع نفسها عن تقديم الخير وبكل حالاته ،يخبرنا المثل ايضا بأن الخير جزاءه الشر في حالات معينة وهذا تعميم خاطئ،فالاجناس البشريه وفيره ومتعدده ومتقلبه الاحوال والظروف ولا تستطيع ضمان بقائهم عالود والعطاء اللامتناهي، اتفق وبشده من ان البعض يتقن ارتداء الاقنعه والفلاتر الى ان ينتهي تاريخ استعماله لها ليفاجأك بقناعه الحقيقي الخفي ، و البعض لا ينسون وانما يتناسون جميع صور الاحسان والجميل التي قد قدمت اليهم ، ناهيك عن البعض اللذين طبقوا نفس المعادله على والديهم ليؤول بهم الملاذ اخيرا بدار العجزه والمسنين ،او للوالدين رد في الجميل والاحسان ولو خضعنا تحت ارجلهم واغرقناهم برا وتوجيلاً!!! لا اعتقد ذلك
من وجهة نظر أخرى كما ذكرنا في القصة أعلاه، لو عملنا بالمثل فسينعدم الخير في الأرض، إننا نعمل الخير وكلنا إيمان بالله بأن ما نقدمه من خير سيعود علينا أيضا بالخير لحسن ثقتنا بالله،
إن من أهم القيم الإنسانية أن نرد الخير لمن أحسن إلينا..
فالبعض قد يقتل نفسه امتنانا لتلك الابتسامه العابره التي رأها من احدهم فقط لتمكنه من صناعه يومه واسعاده

واخيرا اوجه الخير كثيره ،لامحدوده متوافره ومتسلسله بكل زمام ومكان ،يتسطيع تقديمها الصغير والرضيع قبل الكبير جرب ان تبتسم لصغيرك ذو ال٧اشهر وانظر رده لابتسامتك. لا يستطيع منع الخير والاحسان عنك الا اصحاب القلوب الصدئه والمهترئه اللذين لامثالهم وضعت مثل هذه الامثال والعبارات ،قدم الخير وارمه في البحر بعيدا. وانسه ولا تنتظر من احد الشكر والقبول ولنجعلها وبكل طيبه ويقين تام (اعمل خيرا رزقا) تلقى…

السكوت علامة الرضا

مروه النعمي


سيناريو١
غسان شاب لطيف و رائع علاقاته الاجتماعيه بالجميع متينه و ممتازه ومتوقه بكل الحب، متزوج وليس لديه ابناء ، لم يلتحق بالجامعه لأنه اهمل هذا الجانب حال تخرجه من الثانويه ، لكنه الان يعض اصابع الندم لتركه لدراسته، يعاني من بعض الفجوات بعلاقته بزوجته لانها ذو شخصيه متعجرفه ومتسلطه ومتقلبه المزاج ودائما ما ترهقه بكثره الاوامر والمتطلبات ،اضافه الى ذلك انها تتعامل معه بدونيه واستحقار نظرا لكونها ابنه صاحب الشركه التي يعمل بها غسان …
غسان يعاني من خلل هذه العلاقه ويتمنى لو بالامكان ان يترك زوجته ويتزوج من امرأه اخرى ليقضي معها ماتبقى من شبابه ولكنه يعلم ان ذلك محال لانه على درايه بأنه سوف يطرد من مجال عمله ….
يصل غسان لتوه الى منزل والدته لأنهم قد اعتادوا على التجمع كل نهايه اسبوع ،غسان بين اخوانه واخواته مستريح البال والذهن وقد تمكن من ان يخرج نفسه من جو الملل الذي كان يقضيه بين ارجاء منزله وارجاء شخصيات زوجته المتقلبه.. تسأله امه لتطمئن عليه وعلى زوجته وعلى علاقتهما (حال كل أم زوج)…
غسان ما اخر الاخبار بينك وبين نهاد ،هل ذهبت بها الى الطبيب كي ترى مشكله تأخر حملها ، يرد غسان ع والدته ببرود وبعض اللامبالاه نعم نعم سوف افعل ذلك لاحقا(مع العلم ان غسان يعلم ان مشكله الانجاب هي مشكلته وليست مشكله نهاد)…
تقترب احدى اخوته منه واضعه يدها ع كتف اخيها اخبرني غسان بحق!
اتشعر بالارتياح مع زوجتك نهاد ام لا !! ان كنت لا تشعر بالالفه معها فهنالك حلول اخرى سوف اقوم بطرحها وكأول الحلول هو مواجهه زوجتك والحديث معها ان لم تحصل ع نتيجه فبإمكانك السفر والتنفيس عن نفسك حتى تعود اليها بمزاج اخر وتستطيع ان تأخذ وتبدي رأيك معها ولكن ان لم تنفع معك كل هذه الحلول فأفضلها وابغضها عند الله هي الطلاق وهو كحل أخير ثانوي
ينظر غسان الى اخته بعينين متحسرتين دون ان ينطق بكلمه واحده وجميع الاعين بالمجلس عليه وكأنهم استنتجوا بأن غسان متيم بزوجته و يستطيع تجرع طعناتها مقابل ان لا يتخلى عنها ولو لدقيقه واحده
سيناريو ٢
(السكوت علامه الرضا)
من قائل هذه العباره وماهي مناسبتها !!!!اهي عباره قيلت لفتاه عندما سئلت اترضين بأبن عمك ،وعندما صمتت ابنه ال١٦عشر عاما قيل انها قد قبلت!!!
ام انها عباره قيلت لموظف ذو شخصيه ضعيفه خاضع لمديره المتسلط الذي قد انهال عليه بسيل المعاملات والتقارير التي لم يتم التعامل معها بعد ولأنه لم يرد عليه اصبح سكوته رضا تام بما سيقوم به من عمل شاق وخارج عن ايطار تخصصه ومهنته..!!!
لا يجدر بنا الحكم المسبق مالم يصرح به صاحب الشأن،قد يكون السكوت خجلا من الفتاه التي لا تستطيع رد والديها خاصه (بزواج الاقارب)خشيه وقوع الخلافات العائليه،قد يكون السكوت نوع من انواع (الغليان الداخلي) الذي نصل اليه بمرحله من المراحل التي يعجز اللسان عن وصف ما يواجهه ،قد يكون السكوت رده فعل لا اراديه لانتهاز الفرصه الحاسمه لاطلاق القرار المناسب بالوقت المناسب سواءا بالايجاب او الرفض، لا يجدر علينا ظلم المثل ووضعه بخانه ضيقه دون توسيع فكرته واطروحته ومناسبته التي القي بها ، (دائما ما يتوارى الى اذهاننا مقوله اذا (كان الكلام من فضه فالسكوت من ذهب) وهذا المثل صريح ومباشر يعزز جانب السكوت ويحفز علىً مزاولته فبدلا من الحكم المسبق بالرضا سيصبح من الاروع التماس العذر للاخرين وكأبسط تقدير هو (السكوت من ذهب ) ارقى من السكوت علامه الرضا…

من حبك سبك

مروه النعمي


سيناريو ١
بعد نقاش حاد دار بينها وبين والدتها ، تعاود ثريا الاتصال مرارا وتكرارا على صديقتها رباب وهي بحالة ضعف وحزن شديدين راجية من الاخيرة الرد على مهاتفتها متأملة منها ان تتمكن من التخفيف والتهوين عليها اثر ما حدث بينها وبين والدتها من شجار وخلاف…
تستيقظ رباب وتقوم بغسل وجهها وممارسه طقوسها اليوميه المعتاده… الخ ثم تقوم بالتقاط هاتفها النقال للتتفاجأ وتُسعد برؤيه اتصال صديقتها المقربه التي تتعامل معها بأعتبارها اكثر من مجرد صديقه ورفيقه..

رباب والفرحه تغمرها أهلا ايتها البلهاء أشتقت اليكي كثيرا ، ترد ثريا بصوت ذابل و مختنق ارجوكي رباب كفي عن المزاح احتاج الى القليل من الجديه للتحدث معك .. ترد رباب وهي تخبىء تلك الضحكه الساخره حسنا حسنا لكن دعيني اخبرك اولا بشي بسيط لتبدأي بعد ذلك بسرد حديثك وبكل أستفاضه ،ترد ثريا بصوت مختنق حسنا أخبريني ماذا تودين القول!!!ترد رباب وهي تقهقه من الضحك اعلم جيدا ان يومي سيكون مسودا ومتوجا بالعقبات والمصائب لأنني ابتديته بسماع صوتك …
تنهمر دموع ثريا على خديها ،لا تستطيع النطق او المجاراه مع صديقتها ،ترد عليها وبكل برود مصطنع ،حسنا أعتذر لصناعتي البؤس ليومك …
تتفاجأ رباب بأغلاق ثريا لخط الهاتف و اختفاء صوتها وهي في حاله ذهًول تام وتردد مابالها تلك الحمقاء لا تستطيع التمييز بين الهزل والجد
تعاود الاتصال مره اخرى بصديقتها ولكن دون جدوى…

سيناريو٢
(من حبك سبك)كيف لنا ان نجعل مرتبه الحب مساويه لمرتبه الشتائم والسبائب ،كيف نقنع ذواتنا البشريه المتغطرسه بأن السبائب بوابه تمهدنا للوصول الى الحب ،كيف للشخص ان يصبر ع كميه الكلمات او العبارات اللاموزونه تحت مسمى الحب.. نستطيع ان نأتي من زاويه اخرى او ان نقارب الفكره بجعلها مثلا تحت اطار (القبول والتصالح ) …
من المحتمل ان يحصل التقبل من شخص لشخص حين يسيء الثاني بلفظ غير مقصود مره او مرتين ولكن مامدى احتماليه ذلك التحمل او الصبر!!!
يستطيع الشخص الاول ان يتصالح مع الفكره بحسب ارادته و مزاجه ولكن لن يستطيع ان يضمن ذلك على المدى البعيد
من وجهه نظر اخرى يوجد مثل يقول (ان المحب لمن يحب مطيع) مطيع هنا لا تأتي بمعنى الطاعه والخضوع والانصياع للمحب ولكن من وجهه نظري اعتقد بأن المعنى الادبي الكامن خلف الكلمه هو عدم الاستنقاص في شأن المحب وتقدير روحه ومشاعره ومراعاتها وعدم التفلت او فقدان معايير الاحترام والانسانيه لدى الطرف الاخر
اختصارا لكل هذه الدوامات
ان هذا المثل(من حبك سبك)ان خطونا حذوه دون اختيار الاوقات المناسبه او الاشخاص المناسبين سواءا (ام اب اخ خال ،قريب ،زميل عمل ،زميل دراسه)فأنه معروف ولدى الكل الى ما ستؤول اليه الامور اخيرا
من الجدير بالذكر انه يجب مراعاه الحالات النفسيه للاشخاص الذين نتعامل معهم ،مزاج الاخرين ليس متمحور حول مزاجك وحالتك النفسيه المهيئه لقذف سيل السبائب والشتائم او الضحك الساخر والاستخفاف ،من الرائع جدا كسر العلاقات وروتينيتها بالمزاح والهزل المقبول والمتبادل بين جميع الاطراف ولكن تحت دائره الاوقات المختاره والاشخاص المتقبلين بكل روح مرحه ورياضيه…

طريق السعادة

مروه النعمي

و أنت في طريقك إلى السعادة ، لا تنسَ أن تزيح من أمامك كل ما يعترضك و يستوقف رحلتك…
لا تنسَ أن تأخذ معك كل ألم أو حزن اكتسبته مسبقاً، ثم قم بعد ذلك بإلقائه بعيداً عن وجهتك…
لا تنسَ أن تجلب معك مفاتيح الصبر والتأني، والتي ستعينك على متابعة خط سيرك…
لا تنسَ أن تستحضر روحك المعنوية والايجابية المندفعة بكل طلاقة حتى تتمكن من الكفاح والتقدم…
لا تنسَ أن تغمض عينيك عن كل ما لا تستهويه ، و عن كل ما قد يقلل عزيمتك وتمسكك مرادك وحلمك…
و أخيراً:
لا تنسَ أن تنقي نفسك من كل الشوائب التي كانت عالقة بذهنك، حتى تتمكن من أن تصنع منك نسختك الأخرى …
نسختك الأجمل…
نسختك الأقوى…

جذور نفسية يابسة..

-أنا يا دكتور سئمت، أشعر بالجفاف في أعماقي، كأنني شجرة تؤول إلى السقوط، فكرت في الانتحار مرارًا لكنه صعب، تحرشت بأحد المشايخ المعالجين لعله يخلصني من شقائي لكن اتضح لي أنه مجرد مدعٍ، أتصدق أنه تم اتهامي بأمور لا حصر لها، هل هذا ذنبي لأنني أحببتها؟!

-لا عليك، تدرب فقط على التمارين السلوكية التي حدثتك عنها، وعد فقط من البداية واحك لي بهدوء ما يجول في خاطرك الآن، هذه جلسة علاج نفسية سلوكية نحاول فيها تحسين مزاجك والوصول لجذور المشكلة، متى راودتك هذه المشاعر لأول مرة؟!

-امممم دعني أتذكر، ربما عندما رأيتها للوهلة الأولى، شعرت بفراشات محترقة ترفرف بداخلي، كنت قد تجاوزت ألم قصة حب سابقة مع ابنة الجيران، أباها كان طاغيا وكاد أن يبيعني لساحر، أنا لا أستحق هذا يا دكتور، أريد أن أعيش في سلام لما تبقى من حياتي إن لم يتسن لي الانتحار والخروج من هذه الدائرة، كدت أفقد الأمل بالحياة لكن شيئا ما في هالتها جذبني كالمغناطيس، شعور لذيذ ولا يصدق، لكن ما حصل بعدها هو ما آلمني..

-ماذا حدث بعدها؟! هنا مساحة آمنة لك لا تخش شيئا، أنا مختص في هذه الأمور كما تعلم وعالجت الكثير من أمثالك، أكمل فضلًا..

-حسنًا سأخبرك لكن لا تحكم علي، أتعلم أنهم اتهموني بأنني السبب في كل شيء، نحولها، نظرتها الفارغة للسقف، عزلتها، تمتماتها الغريبة وشخبطات قلمها في الكراسة، عزوفها عن الزواج، وتسوس ضرسها الرابع أسفل الفك الأيمن، كوابيسها التي توقظ بسببها كل من في المنزل، حتى خراب الراديو الذي يصدح بسورة البقرة اتهموني به، انا لست مؤذيا، أقسم بأنني لا أريد سوى أن تبادلني المشاعر، هل هذا صعب؟!

-الحب ليس بالإجبار يا صديقي، لا أود مقاطعتك، أكمل..

-فقط أريد أن أحضنها ولو مرة، لا أن أمسها فقط من هالتها التي لا تقاوم، سأحضر لها حجرًا من القمر، ونبيذًا عصرته حوريات البحر، وجوهرة الجواهر من كنز مدفون في أغارثا، سأدللها، ونعيش بين الأبعاد، وسأصنع منها أميرة يتغنى بها كل الشعوب إلى أبد الآبدين..

-لحظة، المعذرة انتهى الوقت، هل تأتيني بعد أسبوع لنكمل، اذهب للاستقبال وحدث بياناتك وخذ التوصية الدوائية ولا تنس التمارين السلوكية التي علمتك إياها، اتفقنا، وأرجوك لا تنتحر إلى أن نلتقي ونجد حلًا مناسبًا..

-(يتنهد بحرقة ويكاد الهواء الخارج منه يشعل الأجواء)، حسنا يا دكتور، على الموعد..

***

(في استقبال العيادة)

-نعم يا سيد عاشق، هذه كل الإرشادات المطلوبة منك إلى موعد العيادة القادم، هل لي فقط أن أتأكد من اسمك الأول مجددًا..

-حسناً، اسمي تجده في أول حرف من كل كلمة في عنوان القصة أعلاه..

***