خيرًا تعمل شرًا تلقى

مروه النعمي


(1)
طارق موظف في أحد البنوك، يمضي جل وقته في مساعدة الجميع وتقديم الخدمات اليهم دون مقابل فقط طمعًا في دعوة مراجع او كسب استحسانه ،في أحد الأيام وبينما كان طارق يرتشف كوب قهوته اليوميه المعتاده ،فأذا به يلمح رجل كبير في السن يطلب المساعده من احد الموظفين من خلف النافذه الزجاجيه، كان الرجل الكبير من يحاول كسب رضا الموظف واستلطافه حتى يتمكن من خدمته وتسهيل اجرائاته ولكن بدون فائدة ترجى، انتبه طارق الى الحوار الجاري بين الطرفين وقد استنتج ان الرجل الكبير بحاجه للمساعده ولكن الموظف كان يرفض بصوره مستمره ، جاء طارق نحو الرجل الكبير وحاول تهدئه الوضع بين الطرفين دون احراج اي منهما ثم تقدم الى الرجل سائلا اياه :تفضل يا والدي كيف لي أن أخدمك؟! رد عليه الرجل بأنه قد جاء الى البنك طيله الثلاث الايام السابقه فقط لتحديث بياناته الشخصيه من اجل استلام بطاقته وانه كان يقابل الرفض في كل مره والسبب هو انه يجب التقديم عن طريق صفحات الانترنت ،ثم اسرد قائلا وانت تعلم يابني ان منهم بمثل سني لا يجيدون استخدام التقنيات بكل انواعه،طلب طارق من الرجل الجلوس لمهله ثم قام بفتح اسم المستخدم والضغط ع عده ازار لبضع دقائق وحالما وضع اصبعه على الزر الاخير طلب من الرجل الكبير التقدم لاستلام بطاقته .
الرجل بصوت متحشرج وممتن اشكرك كثييرا يابني واتمنى من كل قلبي ان اتمكن من رد هذا الجميل اليك ، طارق بأبتسامه عريضه وعينيه مغمضتين فقط ادعو لي كما تدعو لابنائك حينها تكون قد رددت الي الجميل..

(2) كان صلاح يشغل منصب مدير لأحد الصالات الدوليه بأحد المطارات ، و في احد الأيام حضر مسافر إلى بوابة الصعود متأخرًا بضع دقائق، لكن الموظف تصرف معه بطريقة نظامية ورفض صعوده، حضر صلاح الموقف وكان يعلم بأن الموظف يستطيع أن يتجاوز النظام ويأمر له بالصعود ولكن خشيه وقوع الانظار عليه لم يفعل شي وانما رفض وبصرامه ، تدخل صلاح بالموضوع وحاول ان يقنع الموظف بأن يفسح المجال له بالصعود والتماس العذر له خاصه بأنه واضح عليه علامات التوتر والمشقه (مع العلم ان صلاح لم يكن ليفعل ذلك مع اي شخص ولكن لانه عرف ان الرجل هو ذاته الشخص الذي قدم له يد العون بالمطار فقرر ان يقدم له المساعده بدون علمه )

سيناريو 2
المثل عميق جدا ولكن اذا تعاملنا بأحرفه بمنتهى الجديه فأنني اعتقد بأن البشريه ستحجر وتمنع نفسها عن تقديم الخير وبكل حالاته ،يخبرنا المثل ايضا بأن الخير جزاءه الشر في حالات معينة وهذا تعميم خاطئ،فالاجناس البشريه وفيره ومتعدده ومتقلبه الاحوال والظروف ولا تستطيع ضمان بقائهم عالود والعطاء اللامتناهي، اتفق وبشده من ان البعض يتقن ارتداء الاقنعه والفلاتر الى ان ينتهي تاريخ استعماله لها ليفاجأك بقناعه الحقيقي الخفي ، و البعض لا ينسون وانما يتناسون جميع صور الاحسان والجميل التي قد قدمت اليهم ، ناهيك عن البعض اللذين طبقوا نفس المعادله على والديهم ليؤول بهم الملاذ اخيرا بدار العجزه والمسنين ،او للوالدين رد في الجميل والاحسان ولو خضعنا تحت ارجلهم واغرقناهم برا وتوجيلاً!!! لا اعتقد ذلك
من وجهة نظر أخرى كما ذكرنا في القصة أعلاه، لو عملنا بالمثل فسينعدم الخير في الأرض، إننا نعمل الخير وكلنا إيمان بالله بأن ما نقدمه من خير سيعود علينا أيضا بالخير لحسن ثقتنا بالله،
إن من أهم القيم الإنسانية أن نرد الخير لمن أحسن إلينا..
فالبعض قد يقتل نفسه امتنانا لتلك الابتسامه العابره التي رأها من احدهم فقط لتمكنه من صناعه يومه واسعاده

واخيرا اوجه الخير كثيره ،لامحدوده متوافره ومتسلسله بكل زمام ومكان ،يتسطيع تقديمها الصغير والرضيع قبل الكبير جرب ان تبتسم لصغيرك ذو ال٧اشهر وانظر رده لابتسامتك. لا يستطيع منع الخير والاحسان عنك الا اصحاب القلوب الصدئه والمهترئه اللذين لامثالهم وضعت مثل هذه الامثال والعبارات ،قدم الخير وارمه في البحر بعيدا. وانسه ولا تنتظر من احد الشكر والقبول ولنجعلها وبكل طيبه ويقين تام (اعمل خيرا رزقا) تلقى…

أضف تعليق