
كل ما يحيط بنا من مجرات ونجوم وأجرام وأقمار وكائنات تعيش في فضاءات وأبعاد وسماوات متعددة نسميها (كوناً)..
الكون في اللغة العربية من كن ويكون والكينونة أي أنه متصل بنا من أصغر وتر فائق (أصغر عنصر معروف في الكون) إلى أكبر مجرة معروفة، وفي اللغة الانجليزية يسمى universe من الأصل اللاتيني uni بمعنى واحد وverse التي تأتي أيضاً بمعنى آية، والكون بحق آية من آيات الرحمن سبحانه..
في آخر الفرضيات العلمية يتداول علماء فيزياء الكم مصطلحات مثل الأكوان المتعددة multiverses والتي تقوم على أن كل وتر فائق في الذرة يتردد بشكل مختلف ولذلك قد يكوّن كوناً خاصاً به، وربما ذلك يفسر نظرية الأبعاد التي حصروها ب11 بعداً على الأقل لا نعرف منها سوى ثلاثة والرابع نظري يسمى (الزمكان)..
في الكون آفاق متعددة وجديدة، وفي داخل كل منا كون مستقل كما يقول الشاعر:
وتحسب أنك جرم صغير
وفيك انطوى العالم الاكبر
فتتقاطع حيواتنا وأقدارنا وأكواننا لتصبح جزءاً من النسيج الأعظم للكون الذي نعرفه..
تخيل معي زهرة في منتصف العتمة
كاملة في أبعادها ونسبها
غص بداخلها وتأمل الخطوط والتقاطعات
خطوط تلتقى فتتوهج التقاطعات وتنير الخطوط
كلما غصت أكثر رأيت النور ورأيت ذرات صغيرة تشع معها وكلما ارتفعت للأعلى مجدداً رأيت الكمال..
ماذا لو كان الكون (زهرة)
والمسارات الخفية بين المجرات والنجوم
هي سيالات للطاقة تشكل شبكة محكمة مع كل من فيها
وكانت النجوم هي مولدات ضخمة لهذه الشبكة
تشتعل وتضطرم لتمد المسارات بالنور..
ماذا لو كنا جزءاً من هذه الشبكة العظيمة
نعيد بتسبيحنا وعباداتنا وعمل الخير والتأمل جزءا من النور الذي نتلقاه من الشبكة
ونساهم في إمداد نسيج الكون كما تساهم المخلوقات..
ماذا لو كانت الملائكة هي خادمة هذا النور مخلوقة منه وراعية لهذا الكون تعتني بمهام مختلفة بأمر ربها..
ماذا لو كنا التجسيد المادي للنور الذي حمله الأثير في مساراته بأمر (كُن)..
سبحانك يا الله أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن..

