إقرأ المزيد
استحالة …
إقرأ المزيد
(1)
جلست القرفصاء تتأمل بعض الزهور اليانعة بالقرب من باحة منزلهم، تتمايل بنعومة مع الريح الخفيفة كلما تمايلت تلك الزهور، تنتظر طوال اليوم لحظة المغيب هذه كي تستمتع بالنظر إلى حقل والدها حيث تنساب الطبيعة بألوانها الزاهية بتدرجات حمراء وخضراء وصفراء إلى عينيها الرماديتين الجميلتين اللتان تشبهان عيني جدتها الجبلية ..
سمعت فجأة صيحة عجيبة باتجاه حقل جارهم، أشبه بصوت طائر جريح أو مأسور، اتجهت سريعا بخطواتها القصيرة إلى مصدر الصوت ..
إقرأ المزيد
في منتصف حارتنا هناك (خرابة) ..
لمن لا يعرف هذا المصطلح،
فهو يعني بيتا قديما مهجورا مهترئا،
ولا يصلح للسكنى ..
هناك الكثير من الروايات والأقاويل حوله ..
أبرزها أن هناك (حنش) ضخم يعيش فيه وهو سبب خراب البيت وهروب أهله منه ..
ترهات وكلام فارغ ، ولا أظن هذا هو سبب خروج أهل البيت منه ..
المهم ..
على مر السنين الفائتة ، قرر أهل الحارة أن يتقوا شر هذا (الحنش) بذبح مجموعة من القرابين وتقديمها له ..
أغبياء ، لا يوجد شيء أصلا في هذا البيت سوى خيالاتهم ..
استغللت الموضوع مع أحد الرفاق ..
كنا نتداول الكثير من القصص الوهمية حول هذا (الحنش) المخيف ونحرض أهالي الحارة على الإسراع في تقديم القرابين ..
بعدها طبعا نأخذها ونتقاسمها بدون أن يدركوا ذلك ..
اليوم اتفقنا أن نتوقف عن أخذ القرابين ..
لم أكن راضيا عن ذلك لكن لا بد أن أقدر وضع رفيقي ..
أخذنا القرابين من داخل (الخرابة) ..
سمعنا فحيحا مخيفا ..
التفت رفيقي في رعب للخلف وأفلت ما بيده ..
فتح فاه ليحذرني ..
ارتسم حينها الرعب على محياه وهو يقول لي :
– عيناك .. عيناك .. وكأن البؤبؤ استطال .. وكأنك .. وكأنك .. حنش !!
ابتسمت في جذل وأنيابي تشق طريقها خارج فمي ..
لن أسمح لهذه الطقوس أن تنتهي ..
(تمت بحمدالله)
(1)
انتهي (باسم) من سرد قصة (هالة) التي خُطفت أيام الهربة وجُنّ على إثرها زوجها (محمد)، سادت لحظة من الصمت والرهبة على محيا أصدقاءه (شادي) و(نادر) و(عمار) بعد سماعهم القصة،لا سيما أنهم على شاطيء هالة في ليلة بدر دامٍ وأدخلتهم أجواء القصة في رعب مثير ..
تداخل (شادي) :
قصص المخطوفين كثيرة عندنا ولكن أبرزها على ما أعتقد (حليمة) الفرسانية التي عادت بعد سنين لأهلها ..
لكن هناك قصة حكتها لي جدتي عن رجل ذهب بإرادته إليهم وتزوج منهم ..
(نادر) :
أنا أشك في مصداقية قصص تزاوج الجنسين لكن طالما أنها أسطورة فقط فحدثنا عنها ..
(عامر) الصامت دوما تداخل بقوله : جدتي حكتها لي مرارا وأظنها حقيقية
(شادي) :
لا ادري عن ذلك .. سأحكي عموما القصة كما سمعتها ..
****
يوم هاديء في تلك القرية الوادعة ..
انتهى فيه سكانها قليلي التعداد من مهامهم اليومية الروتينية من زراعة وحصاد وطلب علم ..
اشتهرت منتجات تلك القرية بين باقي القرى في السوق الشعبي القريب منها بجودتها وضخامتها وحتى حيواناتها بلحمها الوفير ولبنها الغزير ، وأيضا بنبوغ وطلاقة أبنائها وجمال بناتها وانعزالهم عمن حولهم ..
صارت مضرب المثل بين القرى حولها ومثارا للحسد من بقية الشيوخ والأعيان والجيران ..
في منتصف ذلك اليوم سمع سكان القرية صوتا غريبا وهزة أشبه بالزلزال فانتابهم الخوف فأسرعوا الخطى عائدين إلى بيوتهم ..
إقرأ المزيد
(1)
كلنا قد سمعنا من قبل عن هذه الظاهرة، بيوت تم هجرها لسبب أو لآخر، ثم قصص أشاعت عن مخلوقات غير مرئية سكنت فيها، نسميهم أشباحا أو جنّا أو أرواحا ..
بل تمادى بنا الحال لأن نتخيلها بوابة بين الأبعاد النجمية ومقرا لغرباء يريدون السيطرة على عالمنا الأرضي ..
اتفقت مع أصدقائي أن ندحض هذه القصص ونجرب قضاء ليلة كاملة في أحد أشهر البيوت الكبيرة والواقع حاليا عند مقر جامعة (جازان) قبال شاطيء المخطوفة (هالة) الشهير ..
إقرأ المزيد
(1)
في الطريق إلى القلعة العثمانية المشهورة ب(الدوسرية) اتفقوا على أن يحكي كلٌ قصته قبل افتراقهم حيث أن الليل لا يزال يانعا ..
بدأهم (القط الأسود) بالعديد من مواقفه وارتباطه الدائم بأسطورة (البس العري) وتجسد الجان فيه وعدم تصديق الناس أنه عاقل مثلهم ..
وباقتضاب تحدث صاحب حوافر الحمار عن بعض المواقف الطريفة مع البشر الذين دأب على خداعهم وتخويفهم من باب التسلية الشبيهة بالانتقام ثم آثر الصمت بغموض ولم يكمل ..
التفتا لصاحب الفكرة بولوج المخرج البعدي في القلعة ، تأملا جسمه الضخم ورأسه الذئبية الشرسة والتي أضفى عليها ضوء القمر هالة مرعبة تخلع قلب من يراها ..
بادره القط :
– ماذا عنك أبو كلبان ، خبّرنا كما خبّرناك ؟
تنهد هنيهة ، ثم بدأ يسرد القصة …
****
( وذكر أن أصحاب ذي القرنين رأوا في بعض هذه الجزائر أمة رؤوسهم رؤوس الكلاب، ولهم أنياب خارجة من أفواههم حمر مثل الجمر، يخرجون إلى المراكب ويحاربونهم. ورأوا بجزيرة تلك الأمة نوراً ساطعاً فإذا هو القصر الأبيض البلوري )
كتاب خريدة العجائب وفريدة الغرائب لإبن الوردي
****
في ربيعه العاشر خفق قلبه لها لأول مرة عندما كانا يرعيان الغنم سوية في المروج المتناثرة القريبة من قريتهم والتي كانت تنتعش أيام السيول والخير .. كان يكبرها بثلاث سنوات ويعتبر نفسه مسؤولا عنها أمام أهلها الذين يرتبطون بأهله برباط الصداقة والجوار والمحبة منذ القديم ..
شغف قلبه بها حباً ويظن من نظراتها أنها تبادله الشعور ذاته ، لاحظ ذلك كل من في قريتهم وأضحى جليا لهم أن (محمدا) ل(هالة) و(هالة) ل(محمد) .. إقرأ المزيد
دخل دكان جده العتيق ليعبث كالعادة .. لا يتجاوز عمره حينها العشر سنوات لكنه فضوله الذي يتجاوز عمره بكثير .. لم يترك صندوقا ولا (سيسانا) مرصعا بالزخارف إلا فتحه وفتش ما فيه ..
لمح صندوقا غريبا أسفل (قعادة) جده المهترئة وتمكن بجهد جهيد من إخراجها وفتحها ..
فاجأه عنوان الكتاب المصفر فأخذ يتهجؤه
( ش م س ال مع ارف )
لم يفهم شيئا فقلب في صفحاته ورأى الكثير من الجداول والحروف المقطعة والجمل المائلة والرأسية والأسماء الغريبة .. هز كتفيه ببراءة فأقفله وأعاده في الصندوق ودفعه ليستقر في مكانه وأكمل فضوله في تفتيش الدكان .. إقرأ المزيد