الطابور الخامس

the-fifth-colum

الطابور الخامس مصطلح متداول في أدبيات العلوم السياسية والاجتماعية، نشأ أثناء الحرب الأهلية الأسبانية التي نشبت عام 1936 م واستمرت ثلاث سنوات وأول من أطلق هذا التعبير هو الجنرال اميليو مولا أحد قادة القوات الوطنية الزاحفة على مدريد وكانت تتكون من أربعة طوابير من الثوار فقال حينها إن هناك طابورًا خامسًاً يعمل مع الوطنيين لجيش الجنرال فرانكو ضد الحكومة الجمهورية التي كانت ذات ميول ماركسية يسارية من داخل مدريد ويقصد به مؤيدي فرانكو من الشعب، وبعدها ترسخ هذا المعنى في الاعتماد على الجواسيس في الحرب الباردة بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي ..

نحى هذا المصطلح مناحٍ أخرى حيث صار يطلق على كل من يشتبه في خيانته للبلاد أو عمالته للعدو ويشمل ذلك مروجو الشائعات وناشرو الفتن وما إلى ذلك ..
إقرأ المزيد

هل يتسع خيالكم للمزيد ؟!

‫سمعت فتاة من غرفتها‬

‫صوت أمها تناديها عند الدرج 😳‬

‫خرجت تلبي النداء‬

‫وقبل وصولها للدرج‬

‫سحبتها يد أمها لداخل غرفة أخرى‬

‫وهي تأمرها بالصمت وتشير للأسفل وتقول:‬

(قد سمعت ذلك أيضاً)😨‬

‫وهي بالداخل‬

‫وصلتها رسالة من رقم أمها تقول:‬

‫خرجت مع والدك قبل ساعة وسنتأخر بالخارج فلا تنتظرينا 😱‬

‫ثم استوعبت أن أمها ميتة منذ خمس سنوات في حادث شنيع 👻‬

‫وتذكرت أيضاً أنها هي الأخرى ماتت في نفس الحادث🧟‍♀️‬

اللغة التي نتحدثها جميعاً

هل تمنيت يوماً لو أنك تتحدث خليطاً من السانسكريتية والأرامية والسريانية والرونية كي تصرخ في الورق ولا يسمعك أحد، وكأنك بحاجة للغة أخرى تغنيك عناء البحث عن الكلمات في عقلك..

من قال أن الأحرف هي الوسيلة الوحيدة للتعبير عن نفسك، فهناك لغة العيون ولغة الجسد ولغة التخاطر ولغة الإشارة والسيمافور والمورس ولغة الموسيقى، والرياضيات لغة الكون وحتى الحاسبات لديها لغة البايناري التي تتكون من 0 و 1، وأنت حينما ترنو إلى السكون أحياناً تكتشف أن للصمت لغة..

اللغة تستمد طاقتها من الأحرف، من الهمهمات، من التموجات، من الآهات، نتحدث وننتظر الإجابة، كطفلين مثلاً يتبادلان لعب الكرة فيبتسم أحدهما ليخلد اللحظة فتسمعه الأرض وترد عليه فتنبت وردة، فكل الورود ردود قد نبتت جرّاء ابتسامة عابرة سمعتها فقادها فضولها إلى السطح..

هل تذكر حينما أشارت لك الأمواج قبيل الغروب لتخبرك بانبهارها بألوان الغسق، وتلك النسمات الرقيقة التي حادثت جسدك وأنت على تبة رملية في منتصف الليل لتمتدح لك القمر، والصباح حينما حياك بأصوات الطبيعة والنجوم وهي تنبض قبل آلاف السنين لتسمعها اليوم والصخرة الصماء في خشوعها تستمع للنمل وهو يتناجى بالفرمونات..

هل تمنيت يوماً لو أنك تتحدث كل لغات الكون فقط كي تقول: أحبك..

أقفال وأسرار

يمسك بيد حبيبته عند الجسر، عشرات من الأشخاص حولهم مع أحبائهم، يكتبون أسماءهم على قفلٍ ويعلقونه على حاجز الجسر، يراقبهم، يفعل مثلهم، يلتقط صورة بلهاء للقفل، يغادر وكلي يقين أنه لن يتعرف على مكان القفل بين مئات الأقفال إن عاد مجدداً..

هذا الحاجز المثقل بالأقفال هو أنا، لكنني هنا مثقل بالأسرار، لم أعرف يوماً السبب الذي يجعل حتى الغرباء يبوحون لي بأسرارهم، أخبرني أحدهم يوماً بأنني وغدٌ أحمل ملامح مريحة للعين، لم يمنعه ذلك من تحميلي بعض أسراره ثم مضى في سبيله..

انهار الحاجز وسقط في الماء، سقطت في القاع أحمي أسرارهم التي كبلت حركتي بالأسفل، بين الفينة والأخرى أرى بصيص ضوء بالأعلى، أجاهد نفسي على الصعود، أجد شخصاً آخر يريد أن يبوح لي بسره، آخذ نفساً عميقاً، استمع إليه، يضع قفله على جسدي، لقد أصبح سره في الحفظ والصون، وأعود لأغرق مع أسرارهم التي لن أستطيع البوح بها رغم نسيان أصحابها..

أصبحت أشبه قاع المحيط، مظلم، غامض، مليء بالأسرار التي لا قِبل ببشري بخوضها..

أفكاري هي أنا

إن عقلي كشجرة ليمون أرعاها أيّما ًرعاية، بماء الحياة أسقيها وبشمس المعرفة أغذيها وبتجاربي الغنية تنمو وتزهر، أنهل من سحائب الفكر مطراً يرويها، أصبر على رياح النقد كي لا أنكسر، تكبر شجرتي وتشمخ لأنني اعتنيت بها كثيراً وهي لا تثمر إلا بعد جهد وصبر..

ولذا فأفكاري كثمار الليمون، جاءت بعد اهتمام وقناعات صارمة، تستطيع أن تستشفي بها، تصنع منها عصيراً، تضيف نكهة إلى ذائقتك، تجمعها لتستفيد منها، تأخذ بذورها لتزرع بدورك شجرة في عقلك، قد يعجبك لونها وشكلها فتقرر أن تزرع مثلها ولكن شجرة برتقال أو كمثرى، قد يلذعك الطعم أحياناً فتفيق من قناعة ما، ربما لا تحب طعمها فلك أن تتجاهلها لكن لا تهاجمها..

ولأنني حارس هذه الشجرة، قدمت ثمارها لك بطيب خاطر، فلا تتذوقها راضياً ثم ترميها بالحجارة والأحذية، ستتساقط ثماري أكثر فيلتقطها المارة، فلا تجلب فأسك لتجتثها، ولا تجمع مناصريك لتشنقوا قناعاتٍ على جذعها أو تحرقوا أصلها، سأقاتل في سبيلها، وسأرمي في أعينكم عصيرها الحامض، وسأموت من أجلها..

أفكاري هي ثماري، عقلي هو شجرتي، لا تفصل بيننا، إن هاجمتها فقد هاجمتني، إن أسأت لها فقد أسأت لي، إن أحببتها فلك ظلها وحفيف أوراقها وبديع ثمرها، لك أن تكرهها ومن الأفضل أن تشيح بنظرك في كل مرة يقودك الطريق بمحاذاتها..

ديناصورات في مصر

كنت في طفولتي شغوفاً بالخيال، تهت في مصر وأنا ابن الست سنوات وسألتني امرأة مصرية يومها عن مقر سكني فأخبرتها أنني أعيش وأهلي في جزيرة مع الديناصورات، ضحكت وقادتني في الاتجاه المعاكس حتى قابلت مربيتي أم أحمد التي أعادتني إلى المنزل ..

كبرت وكبر خيالي معي، ألجمته مراراً لأنني لم أعلم كيف أستخدمه، خفت أن أتهم بالكذب في كل مرة أفتح فمي لأحكي ذكرى أو موقف..

اعتدت على الصمت، انزوى خيالي في الركن البعيد من عقلي، وعاد بعد أن أطلقت له العنان..

كبرت وكبر هو وصار أنيسي وجليسي ورفيقي وخليلي، لا زلت صامتاً أترك مهمة التعبير عنا له، لا زلت في خيالي أعيش في جزيرة، والديناصورات تلعب من حولي فأرمي لها بقطعة من الخشب تلتقمها وتهز راسها في رضى..

نجمتان وأمواج وشُرفة ..

بطل الفيلم يجلس على شرفة أنيقة في كوخٍ أبيض مطل على البحر، لا شيء سوى السكينة تحملها أصوات الأمواج، قمرٌ يغتر بنوره، ونجمتان بالأعلى إحداهما تتغزل بالأخرى فتومض هي في خجل، أطالع هذا المشهد مخاطباً نفسي في صخب، متى ستتاح لي فرصة كهذه ؟!

متأملاً الأمواج والأنجم، لا مبالياً، متحداً مع الهدوء ويكاد المارّ لا يشعر بوجودي البتة..

أريد أن أجرب الخروج من ذاتي، أخلع ردائي البشري المثقل بلا شيء، أنفض عن عاتق روحي ما التصق بها من عوالق الحياة، ذكريات من حزن وفرح واشتياق وذبول، وأحلام تلتصق بي أكثر تخشى أن أنزعها فأنساها، يغمض جسدي عينيه فأطير عنه، أراقبه من علو خشية استيقاظه فأعود بلمحة بصرٍ إليه، أذهب مطمئناً إلى ملتقى الأرواح عند أليفتي شاعراً بالتحرر والانتماء و.. الحب..

تنتهي ليلتي هناك، وينتهى المشهد، عاد البطل من شرفته لداخل الكوخ مبتسماً متعجباً من تغزلي بنجمتي، خفت صوت الأمواج، صمت الهدوء، أشرقت شمس الحياة وأنا في سباقٍ إلى جسدي أحمل ذكرى لن أتذكرها عني حالما أستيقظ..

البعد السابع (تشويقة 4)

تشويقة من رواية (البعد السابع)

****

ازددت حيرة، كل ما يتحدث به يقربني من الحقيقة أكثر، بدأت أرى الروابط الخفية التي توضح لي الصورة، لكنني عاجز عن التعبير عنها بشكل لا يوحي لمن يسمعني بأنني فقدت عقلي، هممت بسؤاله عن طريقة للتبسيط، تحويل الأفكار والصور في رأسي إلى أحرف، هزّ رأسه موافقاً رغم أنني لم أسأله بعد:

-أعلم ماذا يدور في رأسك ؟! كيف رأيت الحقيقة وكيف تري ذلك للناس ؟! أليس كذلك ؟!

هالتني قدرته على رؤية الاسئلة وهي تحوم حولي تبحث عن إجابة لتحط رحالها فيها، قررت الاستيضاح منه لاحقاً عن قدرته هذه وانتظرت توضيحه لمعنى الحقيقة..

إقرأ المزيد

واقع.. حلم.. كابوس..

كنت أعتقد أن الواقع والأحلام هما عالمان موازيان، إلى أن شاهدت الواقع يحضر في أحلامي والأحلام تعكس واقعي فأيقنت بأنهما عالمان متداخلان متقاطعان بل وعالماً واحداً..

الأمر يشبه اللون البرتقالي، الواقع الأصفر مع الأحلام الحمراء يجتمعان ويتداخلان، تظهر لنا من الخارج برتقالية، بينما من الداخل صراع محتدم، واقعٌ يتمنى أن يكون أكثر بهجةً وإشراقاً، وكوابيس تغزو الأحلام فتزيدها قتامة..

دعوني أحدثكم عن أسوأ كوابيسي التي بالمقابل هي واقعي الذي أتشبث به بضراوة، بينما في كوابيسي أواجه خطر الموت اختناقاً أو غرقاً أو سقوطاً من علو ألف طابق، وأبرز صدري متحدياً الموت بألف قطع كما كانوا يعذبون أسراهم في نيبون القديمة، وأعتنق الظلام ومخلوقاته وأحادثهم وأسامرهم، اعتدت على عوالم الرعب حتى باتت جزءاً مني، إلا إنني ويا للمفارقة أخاف الوحدة، أحلم بكوني أعيش وحيداً في مدينة نائية، لا أحد يستمع لي، ولا أحد يأبه لوجودي، أحادث الجدران والقطط، ويسمع نحيبي الصامت جرذ يشفق علي من مغبة التنظيف اليومي فيسرق بقايا طعامي الماسخ، يلقي علي نظرة حزينة ويعود ليحكي لعائلته الممتدة عن أهمية البقاء معاً وإلا باتوا وحيدين مثلي..

أما في الواقع فأنا أدمنت الوحدة، الحديث إلى أفكاري والاستماع لها، عقدنا هدنة منذ قررت كتابتها لتتحرر، وكأنها ترد لي الجميل فتقترب مني وتصادقني، بعد أن كانت سجينة وأنا السجان، متلازمة ستوكهولم التي تجعل المخطوف يتعاطف مع الخاطف، أحببت أفكاري وأحبتني وصرنا نختلس الأوقات لنعيش عزلة تحفها الموسيقى وننسجم مع ذبذباتها لنصل إلى نيرفانا مثيرة تنتهي بأن أكتبها وتُقبّلني بعدها وتبتسم وتلوح لي وهي موقنة بالعودة ما أن أجد فراغاً في جدولي المزدحم لأستدعيها..

لماذا أحب الوحدة في واقعي وأخشاها حد الموت في كوابيسي ؟!

لماذا انفصل اللون الأصفر عن الأحمر ؟!

هل واقعي حلم ؟!

وكابوسي هو الواقع الفعلي ؟!

هل أنا وحيد بالفعل وأرتدي اللون البرتقالي الذي يرتديه المحكومون بالإعدام في انتظار لحظة الرحيل ؟!

سأغمض عيني الآن وأتخيل ..

بأي لون سأعود ..

مراقب

ها أنذا في مناسبة زواج، ذات الابتسامة الجامدة على وجهي، أحادث أناساً لا أتذكر أسمائهم وأهز رأسي معهم في حماس بانتظار نهاية المشهد الذي سيتكرر معي في كل جلسة عزاء، اجتماع عمل، أو رحلة عائلية..

أتحدث وأوثق بالصور وأنشر في مواقع التواصل الاجتماعي لأعود لاحقاً لمنزلي أشاهد كل ما حدث وأستمتع وكأنني أشاهد فيلماً لأول مرة وكأن شخصاً غيري هو من قام بالعمل ..

أجدت في الحياة دور المراقب، ألعب هذا الدور بجسدي الماكث في مكانه لا يتزحزح، أستنشق المتعة من الهواء وأكتنزها ولا أطلقها للعلن، عقلي يحلل ما تنقله له عينيّ ويحول الصور إلى كلمات مكتوبة تختزن في عقلي الباطن لحين الحاجة، وأظن أن ذلك من تأثير القراءة والمشاهدة المستمرة للأفلام..

رأيت أكثر مما عشت في عوالم الكتب والسينما، تخيلت نفسي مكانهم، عند بحيرة في آلاسكا متجمد الاطراف أصيد السمك من حفرة، على ضفاف نهر أمازوني أترقب سهماً مخدراً يخترقني فأستيقظ في قدر مغلي، مع جيش طاغية أجبر شعبه على القتال ليغذي طموحاته التوسعية، جالساً في مقهي أحتسى كاكاواً ساخنا بالمارشيميللو أراقب المطر في ليلة خريفية قبيل الشتاء..

ابحثوا عني في الحفلات، في صالات المغادرة، في قاعة انتظار في مستشفى، منزوياً أراقب من حولي، أسجل ملاحظاتي، أغوص في عقلي الباطن، وأكتب..