رسالة من شهر الحب

قد لا تستوعب عقولنا طريقة حصول الكثير من الظواهر الطبيعية لكنها بالفطرة مدربة على الملاحظة..
العقل يرى الشروق والغروب، المد والجزر، الفناء والبعث، الولادة والموت، تحول فراشة، غناء دلفين، تحليق صقر، صراع البقاء بين مفترس وفريسة، فيعلم أن الطبيعة مرآة للحياة، لأحلامنا، صراعاتنا، سعينا الحثيث نحو فهم الغاية من وجودنا..
الأقدمون فهموا الطبيعة بذات الطريقة، وزادوا عليها أن تتبعوا الأنماط، فمثلما ترتفع الأمواج وتهبط وتهرع إلى الشاطئ، فالقوى الخفية في الكون كذلك، راقبوا النجوم وحركتها، والأنماط المتكررة في الأشهر من كل عام، فكان تبعًا لذلك أن حددوا أيامًا بعينها تناسب الزراعة، الحصاد، الاحتفال، الاعتدال، العزلة، والابتهال للإله..
ولأن العامة قد تشغلهم حياتهم عن المراقبة بوعي، لجأ العارفون إلى تغليف هذه الأيام بقصص تناسب فهم الشارع، وبعضهم استغلها دينيًا ليستدرج عاطفة الأتباع كأيام الفصح والكريسماس والفلنتاين..
الفترة التي تسمى شهر فبراير هي فترة شهر الحب، شهر العاطفة المتوقدة والانتماء، سواء غلفت باسم فلنتاين أو بغيره، لا تستطيع ألا تشعر بالحب في الأجواء، تمامًا كما نشعر بروحانية رمضان والحج، ومن نعمة الله علينا أن أيامنا التي نحتفل فيها هي وحي خالص..
راقب الطبيعة جيدًا وتأمل واقرأ واستقصِ الحكمة، لا يهم المسميات بقدر اغتنامك للمشاعر الطيبة وانسجامك مع رسائل الكون الطبيعية..

قل له أنني أفتقدني

أستميحك العذر، هل رأيت طفلاً مر من هنا؟!

هو في سن العاشرة لكنه يبدو كأنه في الثامنة، بريء كروحٍ ندية، عيناه تلتمعان، وشعره أشهب محترق من شموس الظهيرة..

لا أحمل صورة له لكنه حافي القدمين بظفر مكسور، يرتدي بنطالاً أزرق بثقبين في الركبة اليسرى، وقميصاً رياضياً أخضر وأصفر يحمل الرقم 10، وهناك كدمة دامية أعلى وجنته اليمنى اكتسبها دفاعاً عن نفسه..

هل لمحت طفلاً كهذا يبحث عني؟!

طفلٌ يلتفت يمنة ويسرة بلا كلل، يراقب العابرين كأغلفة الكتب، يختزن في عقله أي كلمة يراها، يميز النوايا الخبيثة لكنه يمررها بحسن ظنه، يبكي بصمت إن جرحت مشاعره، يتلعثم في حديثه، لكنه إن تحمس ينطلق بلا توقف..

هل رأيت طفلاً بهذه الأوصاف، طفلاً يشبهني؟!

قل له إنني آسف، سأحكي له القصص كل ليلة، سأتركه يكبر كما يريد، لن أستعجل نضجه، لن أطالبه بالتفوق المجرد من المتعة، ولن أوبخه إن رفض تحمل المسؤولية مبكراً وتمسك بعادات الطفولة..

أخبره أن يعود..

قل له أنني اشتقت إليّ، وأنني أتمنى لو لم أكبر..

فتاة القهوة

قررت

أن تحمل حب العالم على كتفيها

وهي في ركن مقهى

تحدق في قهوتها المُرّة

تنتظر أن تجمعهما طاولة

أرادت

أن تتعاطف مع العالم

وتعطيه فرصة لتعود القلوب لنصابها

أتاها العالم متبختراً

فانقسم على ثلاث طاولات

طاولة بها رعب مقيم

وأخرى بها طبيعة تئن

وثالثة أوت حائراً بلا ملامح

قامت كالأغنيات تتهادى بين الطاولات

بددت الرعب بنظرة ناعسة

تنفست الأرض بلمسة حانية

وقُبلةٌ أعادت ملامح الغياب

كانت تنفض الحب عن عاتقها

فيفيض ليغسل عن العالم همومه

قررت

أن تحمل الحب على كتفيها

فحملتنا والعالم معه

أرادت

أن يتجاوز العالم خيباته

فنجونا من طوفان الحياة

الألماسة من الفحم

‫في هذا الفصل الدراسي فقط أتممت 50 مهمة فردية وجماعية مطلوبة مني لاجتياز المواد، تنوعت بين استعراض ونقد وكتابة مقالات علمية وبين عروض تقديمية باستخدام برامج مختلفة..‬

‫كان الوضع مجهدًا لأقصى مدى لكن عودتي لمقاعد الدراسة بعد انقطاع طويل وضحت لي بعض الأمور الهامة التي غفلت عنها:‬

إقرأ المزيد

رجاءً، دعوني أتخرج أولاً ثم اقدموا من الجانب المظلم من القمر 🙏🏼👽

أشعر بالعجز..

فبينما أنا غارق في إنجاز واجباتي ومشاريع المواد الجامعية لهذا الفصل، هناك ثُلة من الأبطال الخارقين على قمة جبل يحاولون إفشال مخطط غزو لغرباء من الفضاء الخارجي يقبعون في الجانب المظلم من القمر..

يجهل سكان الأرض هوية هؤلاء الأبطال، ولا يعلمون السرّ الذي يجعل الغرباء يتوافدون مراراً لغزو كوكبنا المتداعي، ولا يوجد وقت لنعرف السبب فنحن مشغولون للغاية، أنا على سبيل المثال سيتداعى عالمي وجهدي إن لم أُسلّم هذه الواجبات في موعدها، وهناك من ينتظر مباراة مصيرية على لقب قاريّ ينتظره منذ عقود، وأحدهم مع عائلته في مطعم هذه اللحظة يحتفلون بتسليم آخر قسط لمنزلهم الجديد، وعريس يعد الدقائق ليجتمع بعروسه الليلة في فرحهم..

ماذا إن غزانا الغرباء الآن، سيهلع البشر، ستُعلّق الدراسة، لن يكون هناك منزل بأمان، ستلغى مباراة الكأس، ستنتظر العروس فارسها ليخلصها من الخطر، وسيشعر الأبطال في قمة الجبل بالعجز كما أشعر الآن..

ربما علي أن أتوقف عن مشاهدة قصص الأبطال الخارقين هذه الفترة وأدعو أن يتركنا الغرباء في سلام إلى يوم تخرجي..

هل الوعي مرتبط بالعقل أم القلب

the_heart_of_the_universe_by_swaroop_d2j8t75-pre

نستطيع وصف الوعي بأنه الحالة الأكمل التي يصل إليها الإنسان في حياته، لكن ماذا لو أزحنا الصورة النمطية القائلة بأن الوعي مصدره ومقره في العقل (الدماغ، الرأس) ؟! لماذا ليس في القلب فكثير من الآيات الكريمة والآثار النبوية وتجارب الحكماء تشير لذلك..

ماذا لو كان القلب هو القائد الحقيقي للجسد وليس مجرد مضخة تمنحنا ماء الحياة..

القلب في وعينا الجمعي يحب ويكره ويفتقد ويهجر، لم لا يكون هو أيضاً مركز الوعي، ويضخ مع الدماغ شفرات مرمزة في نسيج الدم الحيوي ليوصل تعليماته وأفكاره لكل خلية في الجسد..

أما الدماغ وشبكته العصبية فهو وزير التنفيذ والحاسوب الحيوي، يفكك شفرات الدم ويحلل المعلومات فيأمر السيالات العصبية لتوصل الأوامر القلبية لبقية الأعضاء فيتشارك الجسد بأكمله ذلك التحديث في الوعي.. 

حينما يتوقف قلبك تموت على الفور..

إن توقف دماغك يستمر الجسد في العمل بطريقة ميكانيكية رتيبة إلى أن يستوعب أن القلب قد توقف عن العمل فيعلن انتهاء المهمة ويطفئ الجسم..

الإيمان في القلب، كذلك القناعات، العاطفة، الجنون، الأحلام في نقطة تلاقي الروح بالجسد حيث يختلط العالم الواقعي المادي بالروحاني الماورائي..

ارتقوا بقلوبكم لتصلوا إلى الوعي.. 

ميتامورفوسيس

نبت لي جناحان الليلة الماضية ولم أستطع النوم، جرب أن تنام على مخدات محشوة بالريش والعظام لتفهم قصدي، فانتهى بي الحال نائماً في وضع التشهد..

بحثت عن مقص في الصباح الباكر لأشق فتحات في ملابسي لتناسب أجنحتي وتغطي عيوب جسدي بذات الوقت، نظرت إلى السماء فانتابني شعور الحنين إلى الحرية وانتهت محاولتي للطيران باصطدامي بمنزل جاري والسقوط على سقف سيارته..

إقرأ المزيد

تخيل نجاحك قبل البدء..

لو سألتكم عن انطباعكم الأولي عن الصورة

من البديهي أن الصورة النمطية للعقل تفكر إلى الأمام

ستضع خطة وتفكر في الواقع والمستقبل والخطوات التي تؤدي إلى ما ترغب النفس

أي أن

معظمكم تلقائيا سيفكر في صعوبة الوصول للجهة المقابلة

سيرى الأمواج والرياح والعقبات ويضع نفسه مكان الشخص ويفكر في طريقة للوصول بسلام

سيحفز نفسه ويتحدى قدراته ويقرر الوصول مهما كان

الآن عد مجدداً للصورة وتخيل معي

ماذا لو كان العكس ؟!

والشخص الموجود بالصورة لا يرى التحدي بل يرى الذكرى

وأنه بالفعل كان موجوداً في الجهة المقابلة المعزولة

وأنه قرر التمرد على واقعه

وتحدى الأمواج والمخاطر

ووصل للجهة التي هو فيها الآن وينظر لأين كان ويقول في نفسه (لقد فعلتها)

فكر في الصورة على أنها لحظة (نجاح) وليست لحظة (ترقب)

فكر فيها على أنها النهاية وليست البداية

في المرة المقبلة تخيل لحظة نجاحك قبل البدء في أي مشروع شخصي – مجرد التخيل المستمر يساعدك كثيراً في الإنجاز ويجذب لك كل قوى الكون

المهم أن يصحب هذا التخيل (عمل وإرادة وتصميم)

أسوأ عدو للإنسان..

قد يخطر ببالك اسم شخص حال قراءتك للعنوان، قد تتذكر مقولات فلسفية تخبرك بأن الإنسان عدو نفسه، وقد تتنزل على رأسك صواعق مخيفة تدميه ولا تعطيك مجالاً للأمل كالحروب والفساد والجهل والجوع والمرض..

سأخبرك -كما الفلاسفة بعد صمت ثوانٍ لأثير فضولك- بأن أسوأ عدو لك هو ذكرياتك السيئة..

إقرأ المزيد