متاهة

‏السر للخروج من أي متاهة

‏هو أن تضع يدك على الجدار حال دخولها وتستمر في ملامسته إلى أن تخرج بأمان

‏كذلك القراءة

‏تضع يدك على السطر

‏وكأنك تمسك بيد المؤلف

‏سطر يتلوه سطر

‏إلى أن تخرج من متاهة الكتاب الممتعة

‏زينوا متاهاتكم معشر الكُتّاب

‏فكلما طال وقت مكوثنا فيها

‏ترسخت التجربة في الذاكرة

الواقع خلف عينيّ

أريد أن أرجع عقارب الساعة إلى الوراء، فنشيخ في الطريق إلى الطفولة، ونفترق ثم نحب بعضنا، وتغرب الشمس ليبدأ يومنا إلى الشروق وننام عدى حبيباً ساهراً يتغنى بنجمة النهار..

أن أعيد تشكيل الواقع كما تراه عينان إضافيتان خلف رأسي، فتصبح حوريات البحر برأس سمكة وأرجل فتاة، وتطارد الغزلان الأسود، وتنجذب الفراشات إلى العتمة، وتتنفس الغابات الأكسجين، وتنتحر قطرات المطر سقوطاً لتهرب من سجن السحابة..

أود لو أن الأرض تتمرد فتذهب للأعلى وتطرد السماء للاسفل، وتنقلب الموازين فيعشق آدميٍ جنية ويتلبسها، ونرى فزاعة تطعم الغربان وتنيناً ينفث الماء، ونملة تعيد قطع السكر التي تساقطت من كوبي..

هوس الترتيب

أزور غرفة مكتبي كل مساء، كتبي مرتبة في رفوف أنيقة، أوراقي وأقلامي موضوعة بعناية على سطح المكتب، أجلس على الكرسي وأراقب حاجياتي وقد أعدل ما أظنه يقرّبها من الكمال..

‏بذات الطريقة أعامل الناس من حولي، أصدقاء على الرف أتصفح ملامحهم من حين لآخر، أحبة في إطارات صور بقلبي..

كلما جفت روحي لجأت إلى العزلة ممنياً نفسي بأن لا شيء سيتغير، لكنهم يتغيرون، يتساقطون من الرف، يختفون من الإطارات، يجن جنوني فأعيد ترتيب الغرفة، أبذل جهداً خيالياً لإعادتهم إلى أماكنهم ثم أعود لعزلتي لأستمد الطاقة من معين روحي الذي لا ينضب..

‏هذه المرة لو عبثوا بغرفتي فلن أعود..

القطة التي التهمت أحلامي

الخدوش أسفل باب غرفتي هي توثيق لمحاولات قطة أختي لدخولها، بعض العابرين كذلك يخدشون قلبي بمحاولاتهم الفضولية..

أول ما يبادرك بعد دخولك هو السجادة الفاخرة التي لا أجرؤ على السير عليها، أخرجها لدقائق كي أتأمل نقوشها وأتخيل تمددي عليها ثم أعيدها إلى الدولاب المعدني، تماماً مثلما أرى جارتي كل صباح وهي تطعم العصافير فأتحول لعصفور قبل أن أطوي الحلم وأعيده إلى درج أحلامي المستحيلة..

دولابي مصنوع من معدن قبيح، ربما كان أصله إنساناً فظاً لا يصدأ، فالناس معادن وكل المعادن قبيحة لأنها ليست كالجواهر النادرة، لو أن دولابي حجر كريم لكان كأميرات القصص الخيالية اللواتي يتأملن حسنهن في المرآة حتى يغار انعكاسهن ويقرر التمرد..

أما مرآتي فمحظوظة بي، فأنا أخجل من النظر إليها رحمة بها، لكن انعكاسي المسالم يطالعني وأنا عند النافذة أراقب جارتي ويشفق علي وأنا أتقلب في سريري، أظنه هو من أخذ أحلامي من الدرج وأطعمها للقطة التي تعتقد أنني عصفور ناطق وتريد أن تحمي أختي مني..

مجرد نقطة

نقطة على السطر:

ماذا لو كان أحد أجدادك ملكاً، أو فارساً، أو ساحراً؟!

هل سيغير ذلك من واقعك أي شيء؟!

هل السطر الذي أنت فيه امتداد لهم..

نقطة بين سطرين:

ماذا لو كنت تنحدر من قبيلة يهودية؟!

تأتيك منامات ترى فيها حروفاً عبرية تقودك إلى معبد لا يدخله إلا المختارون فقط؟!

وكل من خرج عن السطرين تم نفيه..

نقطة خارج السطر:

هل تم اختيارك؟!

هل كونك مسلماً أو عربياً إضافة إلى مسارك أم مجرد صدفة؟!

لماذا تهتم أصلاً؟!

نقطة قالت لصاحبها (لا تدعني):

لا أؤمن بالصدف

ولا بالنقاط العنصرية التي تريدني أفضل من البقية لأنها ولدت في سطر مختلف..

نقطة من أول السطر في صفحة مختلفة:

السطر لي وحدي لأبدؤه ولا حدود لرحلتي إلا السماء..

نقطة متمردة:

اقرأ ما بين السطور

قناعات مشنوقة

القناعة الأولى (ربما):

سيتركك الحب في منتصف كل ليلة كالصديق الذي يتناول معك وجبة دسمة ثم يعتذر بنسيانه لمحفظته

القناعة الأولى أيضاً (لا مانع من التكرار فالترتيب ممل):

سيأتيك الحب نهاية كل ليلة بداية كل يوم معتذراً كجنين يظن أن أمه توفت بسبب ولادته

نصف قناعة:

لن يأتيك الحب عندما تدق ساعة العشاق ويتسربل الليل، عليك أنت أن تأتيه وبيدك أقحوانة قطفت نهاراً

قناعة لا داعي لها:

لماذا تريد أن تعرفها ؟!

القناعة الأخيرة:

اشنق قناعاتي أعلاه على ناصية قلقك وافعل ما تمليه عليك (قناعاتك) فأنت المسؤول عنها

نجوم من ورق

وُلدت نجماً من سديم كتب، لم أولد بملاعق من هيليوم وليثيوم كبعض النجوم التي أعرفها، فأنا أحترق ببطء وأغذي التفاعلات النووية في جوفي لأنير كمصباح زينة للسماء..

هناك مجرة من القُرّاء بجواري كأقرب المجموعات النجمية إلي، يسكن الكُتّاب الكبار المشهورين في مركز المجرة وهو مكان غير آمن ويُحرق النجوم بسرعة فيصبحون أقزاماً بيضاً يشحذون الاهتمام بانفجارات غير محسوبة تمحو ذكريات وهجهم السابق..

أقع في المنتصف بين هذه المجرة وبين بُرج الكُتّاب الذي يشبه كتاباً مفتوحاً ودواة حبر أعلاه، يتصف مواليد هذا البرج بأنهم ببلومانيون ومنعزلون كصرّار الليل نسمعه ولا نراه، وأمامي ثقب (التشدق) الأسود الذي يبتلع الشعراء فلا يعودون منه..

وُلدت نجماً يحتاج لسنوات ضوئية لترونه (سوبرنوفا) يسطع بين الزحام الخانق في كون الكتابة، سيراني عاشق فيسميني بحبيبته، وستحكي الجدّات أسطورتي يوم كنت فارساً يقتل تنانين من ورق..

قد يصل ضوئي إليكم، أو للجيل الذي يليكم، أو للجيل الذي يليه، وربما يصل نهاراً فلا يكون له أثر إلا على شخص تعرض للتهديد، أو لكوكب آخر يسكنه جنس غريب يعتقد أنه الوحيد في هذا الكون..

أنوي التحول إلى شمس وأن أجذب بعض الكواكب إليّ، أربّي أقماراً صغيرة وأحذرهم من التحدث إلى النيازك العابرة، وأن يستهدي بي أحدهم يوماً وإلا كنت هدراً للهيدروجين بداخلي..

هاجس الكُتّاب

صديق احتاجني في خدمة..

‏لبيتها له بسرور، فشكرني واعتذر لي بعدها لأنه لم يجد فرصة مناسبة للذهاب إلى المكتبة واقتناء كتبي -رغم علمي بأنه ليس من هواة القراءة- فهونت الأمر عليه وأخبرته أن هذا الموضوع متروك لرغبته وراحته..

‏هل هو فرض على أصدقاء أي كاتب أن يقتنوا كتبه؟!

قبل شهر تقريباً كنت أعتقد -إلى حد ما- أن على أصدقاء الكاتب أن يدعموه في البدايات حتى يقف على أقدامه وينتشر، لكنني اقتنعت حقيقة بعدة أمور:

‏-المحتوى الجيد سيفرض نفسه ولو بعد حين

‏-تسويق الكاتب لنفسه عند أصدقائه أمر مؤلم جداً وإن كان بحسن نية لأنه يبني التوقعات ويسبب شروخاً في القلب

‏والأفضل أن يستعرض أعماله في مواقع التواصل بمساعدة المهتمين من أصدقائه ودار النشر حتى تصل لمن يوافقه الميول

‏-الصداقات ليست مقرونة باقتناء الكتب كما أن اقتناء الكتب لا يجعلنا أصدقاء بالضرورة مالم نأتلف

‏وإن كنتُ محظوظاً بدافع الحب الذي حفز معظم أصدقائي لدعمي منذ البداية وترويج الكتب

أحببت الاسهاب قليلاً لأنني أثق بأن هذا الهاجس قد مر على الكثير من الكُتّاب

‏وأوصيهم بالاستمرار والثقة في أنفسهم فالنجاح لن يأتي على طبق من ذهب بل عليهم أن يطلقوا نواياهم ويتركوها لقوانين الله سبحانه في الكون لتقوم بعملها 🙏🏼

قهوة وآيلتس وأدرينالين..

اختبرت الآيلتس نهاية الأسبوع الماضي، قبله بثلاثة أسابيع كان استعدادي مكثفاً وبساعات مذاكرة مرهقة، توقفت أشياء كثيرة في حياتي، لم أكن في حال جيدة من التركيز وأنا أسمع زوجتي وأولادي يحدثونني عن يومهم، كنت أسهر باستمرار، حتى ساعات الراحة أقضيها مع مسلسل Friends والأفلام التي جمعتها قبل سفري، يومي بالكامل كان باللغة الإنجليزية ولا شخص هناك أحادثه عن يومي الطويل..

إقرأ المزيد