هل ؟! متى ؟! كيف ؟!

إنني مصاب بالتساؤل

ظهرت أعراضه عليّ عندما سألت نفسي عن الشجرة العتيقة في حينا، يا ترى من زرعها ؟!

هل وضع فيها شيئاً من روحه ؟!

عن قصص الذين جلسوا تحتها وتفيؤوا ظلها ؟!

ماذا عن العاصفة التي كادت تقتلعها يوماً، أين كانت الفراشة التي بدأتها؟!

وذلك الطائر أعلاها، هل يغني حزناً على شقيقته التي سقطت من العش وهي بيضة فسقت العشب بدمائها فنبتت مكانها أقحوانة..

حاولت أن أعالج ذاتي بارتداء نظارة سوداء، مرتان يومياً كما يخبرك الأطباء، أشيح بناظري عن العالم ليخمد بركان الأسئلة بداخلي..

تلك الصخرة المشقوقة، هل سمعوا صراخها ؟!

الجانب المظلم من القمر، من الذي أغضبه ؟!

القابع في الظلال بوجه عابس، هل انتصر الاكتئاب عليه، هل قاوم أم استسلم ؟!

رسالة الحب التي أخطأ ساعي البريد عنوانها، هل ما زالت الحبيبة تنتظرها؟!

ويظل سؤالي الأعظم في كل حين..

هل سيأتي اليوم الذي نحب فيه بعضنا البعض كبشر ؟!

أثر.. إصدار جديد

صدر كتابي الجديد (الثالث في الترتيب والثاني في المملكة) من دار تشكيل

أنوي أن ينفع به كل من يقرأ

الكتاب يستهدف الفئة العمرية من 15-30 بشكل رئيسي وأيضاً مناسب لجميع الأعمار والميول

عبارة عن خواطر ومقالات في التخطيط والتطوع وتنمية الذات

نشرتها معظمها في المدونة في الأعوام الماضية

وجمعتها لكم في هذا الإصدار

https://tashkeell.sa/atherwalid.html

كالجسد الواحد

يبدو لي أن العالَم كالجسد

الدول فيه تتصارع على موقع القلب

لتضخ بشرايينها الحضارة والصادرات

وتستقبل بأوردتها العائدات والمكتسبات

هناك دول تختصم فيما بينها

كيد ترفض أن تزيح شعرة مارقة عن جبين أرض

أو غابة مطيرة تشيح بحويصلاتها عن صحراء مرارة

وندوب غائرة في قدم أنهكتها الحروب

تلك قارة كالكبد تمتص السموم

وهنا بحر يموج بالأحماض فيلتهم الجزر

وخلايا سرطانية تعيث فساداً

وأصبع سادس يريد أن يسقط جاره ليأخذ موقعه

عقليات ديناصورية تقف كالتخثر في وجه تدفق التقدم

أجسام مضادة تبحث عن جواسيس دخيلة

سيالات عصبية من البيانات والمعلومات تدير العالم

ودماغ معقد قد ينهار في لحظة لو توقف قلبه

أفريكانو

بحكم التخصص والمشاهدة المستمرة للأفلام والمسلسلات تمكنت من تمييز العديد من لكنات اللغة الإنجليزية، سيبدو لكم واضحاً الفرق بين اللكنتين البريطانية والأميركية لكن سيصعب أن تفرقوا بين الكندية والنيويوركية مثلاً وبين لهجة ولايات المسيسيبي وتكساس وبين الويلزية واللندنية وبين الاسكتلندية والايرلندية وبين الاسترالية والنيوزيلانية وهلم جرّا..

يتأثر الكثير من الناطقين باللغة الإنجليزية بلغاتهم الأم، لاحظوا لكنات الهنود والصينيين والفليبينيين والعرب والفرنسيين واللاتينيين والروس على سبيل المثال وستواجهون صعوبة في فهمهم في البداية إلى أن تتعودوا عليهم..

إقرأ المزيد

القاتل الذي أحبني

اخترت طبيباً لأتابع معه حالتي الصحية، كان اختياري موفقاً إلى حد بعيد، الطبيب الذي يحلم به المرضى، الذي يسأل عن كل شيء ويناقش ويجيب على أسئلة المريض التي لا تنتهي ويحرص على سلامته ولا يعطيه تحاليل أو فحوصات فوق طاقته وأزيد على ذلك أنه يبتسم..

في الزيارة الأولى اليوم كان علي أن أدعم نفسي إلى حصولي على تقرير شامل يفيد بحاجتي للعلاج حتى أرفعه للملحقية الثقافية في كوالالمبور ليصدروا لي ضماناً صحياً يسدد عني كافة التكاليف في لفتة يندر أن تقدمها الدول لمواطنيها في الغربة..

إقرأ المزيد

الحلاق الذي عرفني على آسيا

يكاد يكون عرفاً – لا يشذ معه إلا القليل – كون صالون الحلاقة هو مقر الأعمال غير المنجزة والرسائل غير المقروءة والمجلات القديمة ومتابعة مباريات فرق لا نعرف عنها شيئاً سوى الحماس الحذر من الحلاق خشية أن يجتث خصلة شعر أو يجرح ذقن أحدهم..

يقوم الحلاق مقام حكواتي المدينة في المدن الصغيرة إن كان من أهلها، ومندوب سياحة على مستوى عال إن كان مغترباً فيصور لك بلاده كأنها جنة الأرض ولعل لحنينه إليها دور في هذا الشعور..

إقرأ المزيد

العمل التطوعي في جازان – تاريخ وخارطة طريق

fullsizeoutput_5d4e
(1)
مقارنة مع الجهود الوطنية والعالمية .

قصة التطوع قديمة قدم الإنسان وفصّل وتحدث فيها العديد من الكتّاب والمختصين لمن يرغب القراءة عن فكرة (التطوع) بشكل عام، أنوه فقط على أن مفردة (صدقة) في العديد من أحاديث المعلم الأول ﷺ هي معنى أرقى للتطوع..

سأستعرض في هذه السلسلة بعضاً من المواقف والتجارب والآراء والمقترحات عن وضع (التطوع) في منطقتنا من منطلق الواقع والمأمول، آمل أن تفيدكم خبرتي ورؤيتي البسيطة لهذا المجال الحضاري الهام..
إقرأ المزيد

الثانية صباحاً

يبدو أن هناك قريناً ما بداخلي يرتبط بالثانية بعد منتصف الليل، ساعة الاعترافات الصادقة كما أحب أن أسميها، لحظة تأمل ومراجعة قد تشفي ندبة ما في روحك أو تخسف بك لأعمق نقطة في محيط الاكتئاب فتنتظر أصبوحة فاتنة كي تنتشلك..

باليتة الألوان التي تعيد ترتيب قزحيتي كل صباح من الدور العاشر في مجمعنا السكني في ولاية جوهور قد دفعتني لأن أصمت أكثر إن لم يكن لدي ما يقال، أن أمنح بركتي للسلام الداخلي كي يشفيني، فعرفت سرّ العزلة التي يمارسها العارفون في أحضان الطبيعة..

إقرأ المزيد

موتوسيكلات تحت المطر

في طريقنا إلى الجامعة مساء الأمس، هطل المطر شديداً كالطوفان، ربما نحن من شعرنا بأنه كذلك بينما الماليزيون عدّوه نزهة لطيفة اعتادوا عليها، ما أحزننا هو لجوء بعض سائقي وراكبي الموتوسيكلات تحت الجسور انتظاراً لانتهاء السحب من صبّ أحزانها عليهم فيعودون للطريق وملابسهم تتقاطر وتحتاج لعشرة شموس كي تبخر الماء الذي التصق بها..

إقرأ المزيد

اعتد على ذلك أو اندهش

الاعتياد، اللون الرمادي الذي يسلب طاقة الألوان من حوله، هو العلاج الذي يقضي على كل الأمراض المستعصية، يكفي أن تعتاد على السرطان لتتخلص من الآمه، أو تعتاد الفقد فتدخر دموعك، أو كما في حالتي تعتاد الغربة..

الاعتياد ينتزع الإبهار من عالمك، يغذيه الروتين القاتل، تستيقظ، تأكل، تعيش يوماً باهتاً كأفلام العشرينات الصامتة، تنام قرير عين العقل أما عين الروح فقد أزيحت للمنطقة الرمادية في الدماغ..

تريد أن تتخلص من آثار فراق حبيب، اعتد على ذلك، يوم، يومان، شهر، ستكون بخير، لن ينفجر بركان لأجلك ولن تهطل الشهب لتواسيك، اعتد على ذلك، وستشرق الشمس كل يوم وتغيب ويظهر القمر عابساً والنجوم تتمزق نوراً فتحسبها -مغتراً- تومض لك..

لا شيء يهزم الاعتياد كالدهشة، المفاجآت بألوان الطيف، كتاب أحمر كالنار، مظلة برتقالية، مشاعر صفراء فاقع لونها، ضحكة خضراء، طريقٌ أزرق كماء السماء، سيمفونية نيلية وقلب بنفسجي..

كي أقتل الاعتياد في غربتي، قُدت سيارة بمقود على اليمين لأول مرة، مكثت يوماً كاملاً تحت نخلة على شاطئ بلوري، ذقت لحماً مطهياً بالجزر، رأيت بابل بعينيّ صديقين عراقيين، ركضت نحو سيارتي في المطر، وتناولت قهوة بيضاء..

الاعتياد علاج للآلام، أما الدهشة فتعيده إلى بداية اللعبة، لجولة أخرى مع الحياة..