العزلة كما عشتها

هل خضتم مراحل العزلة من قبل؟!

تفكر في البداية بمليون شيء لتفعله، ربما أحد الأمور التي في قائمة مؤجلاتك، تقرر الاسترخاء قبلها لشحن طاقتك قبل أن تشرع في التنفيذ..

هنا ستغزو الذكريات السيئة عقلك، الوحدة القارسة، الكلمات التي لم تقلها دفاعاً عن نفسك، ستتهادى صور الراحلين والعابرين أمامك وأنت تنقب في عقلك بجنون عن السبب الذي أنهى القصة، ستستحضر كل لحظات جنونك، مخاوفك ومساوئك وعيوبك، تفهم كلمات الأغاني وتسقطها على واقعك وتضيف رشة من الاكتئاب لهذا المزيج، وإن كنت محظوظاً ستهرب للنوم قبل أن تقفز من الشرفة..

يوم، يومان، أربعة، ستزول أعراض الشفقة بالنفس واتهام الآخرين بهجرانك، تصادق الهواء والشجر والمطر، تراقب النجوم متذكراً من أين أتيت، يعود إليك حس الوجود وأسئلته، وتقرر أن تشطب أمراً من اللائحة المؤجلة، وتنقله للتنفيذ علّه ينير لك المسار، يفضل أن يكون كتاباً، تجول في الطبيعة، أو هواية تمنيت أن تمارسها..

هنا ستبدأ في الاتحاد مع عزلتك، لا مزيد من الأفكار المسمومة، ستحتاج لألف عام لتفهم نفسك وتفهم الكون، وهذا هو اليوم الأول فيما تبقى من حياتك..

خارج الزمن

هل مررت يوماً بتجربة الخروج من خط الزمن؟!

أن تحاذي المسار، تطالع الأخبار والصراعات بلا أدنى تعبير على ملامحك التي تشبه وجه مريض غيبوبة يقاتل الغرق في اللاوعي للوصول إلى السطح، وكأنك استحلت إلى كائن مستنسخ نسي صانعه وضع جرعة المشاعر بينما يحلل عقلك ما يراه كفيروس طروادي خامل..

رأساً على عقب

في عالمي المقلوب

نغرق في السماء وننظر للمحيط بالأعلى بحثاً عن سمكة مضيئة تدلنا على أتلاتنس

تسقط الأشجار ثمارها على غابات بيضاء من سُحب ويحمل الناس مظلات لتهبط القطط عليها في أمان

نمشي بين النجوم نعانقها بينما نبحث في سديم البرزخ عن روح تشهد حبنا ونسميها بإسمنا

في عالمي المقلوب

أنت من أحببتني ❤️

انفينيتي

بين الصفر والواحد

أعداد حقيقية لا نهائية

كذلك بين الواحد والاثنان

وقس على بقية الأرقام

لا نهائيات صغيرة تجتمع فتكوّن لا نهائية كبيرة باتساع حتى تصل للّانهائية العظمى التي لا نظير لها وتتعدى حدود العقل والكون:

حبي لك ❤️

هيا نلعب لعبة الأقنعة

سيعجبك قناع الحب الذي صنعته بيدي من علاقاتٍ آفلة، فلو شعرت به ينبض وأنت ترتديه فهذا بسبب خيوط قلبي المتساقطة

أما هذا فقناع الثقة، تحسس خامته من الأمام لكن لا تضع يدك من الخلف فهو هش كبيت نملة

وهذا قناع سعادة بألوان المطر

وفي جيبي قناع أمان لحالات الطوارئ

أرني أقنعتك

هيا

أتريد المزيد

ماذا؟!

وجهي

للأسف لم يعد متوفراً، قد انتزعه أحدهم

وحوله لقناع خيبة باهت فعلقته خلف الباب

الثواني الأخيرة قبل الفرح

تروقني اللحظات الأخيرة قبل أي إنجاز، البروفة النهائية لأغنية قبل إتمام التسجيل، الصفحة الختامية لرواية قبل إرسالها للنشر، الرتوش الناعمة على لوحة منتهية قبل العودة خطوات وتأملها بحب، طباعة بحث التخرج، آخر خمس أمتار في السباق، النوارس في عيني بحار قبل الوصول لأرض الوطن

ترمُّد

‫كانوا معي كحطاب يحمل قطعة خشب، انتزعوني من أصلي يوم أعماني بريق فؤوسهم، وأحرقوني بتجاهلهم حتى تجمرت يأساً فاقتربوا مني للدفء، مضت تلك الليلة وأنا مفتون برؤية أنفاسهم، وعندما ترمدت، أطفؤوا ما تبقى من جذوتي وبحثوا عن آخر ليشعلوه، بينما انتظرت هطول المطر لأغوص بحثاً عن جذور حياة.. ‬

مذيب أفكار

‎‫كيف ستعيش الفرشاة بلا مذيب للألوان؟!‬

‎ستختنق بآخر لون، ستتجمد شعيراتها وتغدو بلا ملامح، حتى إن ربتنا عليها سيتساقط اللون متفتتاً كجدار قديم

‎هكذا الأفكار في عقولنا تحتاج للكتب، لما يذيب اعتقاداتنا

ويكسبها ألواناً أزهى

اعتذار يحمله الهواء

‫أعتذر للحجر الذي فرقته عن عائلته، ولصفحة الماء التي انتهكت سكونها، وللتموجات التي اعتقدت أن المطر هطل، وللسمكة التي كانت تفكر فوقع الحجر على رأسها، ولقاعٍ يئن من ساكنيه الذين هبطوا ذات يوم ولم يعودوا‬

إنديجو

الانطوائيون يحسبونني اجتماعياً والمجتمع يراني منعزلاً كذئب، الصاخبون يستنكرون صمتي، بينما الهادئون يتضجرون من ثرثرتي، المحافظون يستعيذون من تحرري ‬والمتحررون يبنون الحواجز معي

وأنا عالق

كالإنديجو في قوس المطر، لا يعلم أهو أزرق أم بنفسجي أم أسود؟!

عصيٌ على الفهم

غير قابل للتصنيف