شعر، قصة ورواية

ترددت كثيراً قبل الكتابة لأنني لا أريد خسارة أحد، لكن شعرت بضرورة التعبير عن رأيي كقارئ ومتذوق قبل أن أتحدث بصفتي هاويٌ لديه بعض المحاولات القصصية ولا يزال لديه الكثير ليتعلمه ويقدمه..

حديثي هو عن الشعر والقصة كصنفين أدبيين يقومان مقام المركبة النورانية التي تحمل أرواحنا وعقولنا إلى آفاق أرحب، وفي كل مرة سيتغير قائد المركبة وتتغير الوجهة معه سواء في الشعر أو القصة وفي كل الرحلات سنستمتع ..

أما الرواية فهي تقوم مقام القصة ولكن على نطاق أوسع وميزتها أنك تستطيع ضخ الكثير من التأملات والرؤى والأفكار والنظريات والخيالات والمواقف وحتى الحقائق العلمية والتاريخية على ألسنة شخصياتها..

أما الشعر فكل قصيدة تحمل التقاطة ووصف لمشهد معين وتتلاعب بالمعاني واللغة كما يتعامل الصائغ مع الذهب المشغول، فنرى القصيدة أشبه بلوحة فنية واقعية أو خيالية..

ونأتي للقصائد الحديثة كشعر النثر أو الشعر الحر التي تشبه اللوحات التجريبية الحديثة في غموض المعنى وعمقها..

أين الخلاف هنا ؟!

إقرأ المزيد

وداعاً أيها العراب..

حالة من الصدمة ما تزال تعتريني كلما رأيت كلمات الدكتور أحمد خالد توفيق والذي نسميه نحن قراؤه بالعراب..

في البداية أدعو الله أن يجمعنا به في الجنة وأن يغفر له ويرحمه ويحسن مثواه..

آلاف من المغردين والقراء والأصدقاء شيعوه إلى قبره، ومنهم من تصدق عنه بآبار ومنهم من اعتمر عنه في نفس يوم وفاته، ومنهم من رثاه وكتب عنه واقتبس من كتاباته، حقّاً أن محبة الناس لا تشترى بالمال أو السلطة أو حتى الحزبية..

إقرأ المزيد

ماذا لو استيقظت ؟!

ماذا لو كنا التقينا هناك في عالمنا

روحان بقلبٍ واحد ونجمةٍ ..

ماذا لو كا‫نت أرواحنا مرتبطة بالنجوم ‬

‫ونحن نيامٌ على هذه الأرض ‬

‫وكلما خبا نجمٌ وأفَل ‬

‫استيقظنا ..‬

‫ماذا لو كان الأكسجين الذي نتنفسه ‬

‫هو مخدر يمنعنا من رؤية الحقيقة ‬

‫التي لن نراها إلا حينما ينقطع عنا للأبد ..‬

‫ماذا لو كنت ظلّاً ‬

‫أفِرُّ من عتمتي إلى نورك كي أبقى ..

‫ماذا لو كنت خيالاً ‬

‫أجوب العوالم والقصص بحثاً عن قلبٍ جمعنا‬

‫أحمل نجمة توشك على الأفول في يدي ‬

‫أصعد للسماء ‬

‫ينقطع عني الهواء ‬

‫تخبو نجمتي ‬

‫فأستيقظ ‬

‫وأجدك ..‬

ليتني كنت صخرة

ابحث عن صخرة

اخترها معزولة ومنفردة ووحيدة مثلك تماماً

اربت عليها واطلب صداقتها

احكِ لها عن مشاعرك وعن الخدلان الذي تواجهه

حدثها عن صعوبة تعاملك مع البشر

أسرر لها بأمنياتك

كحلمك بأن تجوب العالم ذات يوم

وأملُك بأن تسافر للنجوم ولا تعود

وبرغبتك بأن تصبح صخرة مثلها

أو أن تستبدلها بقلبك

أصبحت دُمية

تحولت إلى ما يشبه الدمية

فأحدهم يحتضنني قبل نومه بشدة فأختنق

وآخر يضعني في دولاب انتصاراته مع دُمىً أخرى

وثالثٌ يغرس الدبابيس في جسدي كأنه يمارس طقوس سحر الفودو

أصبحت دمية جامدة لا تشعر

دمية تتحمل هراءهم ودموعهم والضربات الموجعة على الحائط حينما يرمونني لأنهم غاضبون

وها أنذا بزيٍ متسخ وخيوط ممزقة على ناصية الشارع بجوار مكب النفايات

قد أكل فأرٌ أحشائي المتدلية وقرر النمل أنني منزلهم الجديد

روتين

استيقظت فجأة، وبحركة آلية توجهت إلى دورة المياه، وقفت تتأمل وجهها في المرآة، رفعت حاجبيها، تثاءبت، مطت شفتيها وزمتها، أغلقت عينيها ثم فتحتهما بأقصى اتساع، وضعت يدها على حافة الحوض واقتربت من المرآة، التصق أنفها بأنف انعكاسها، وبينما هي تبحث عن تجعيدة جديدة في بشرتها، استفزتها التقلصات العجيبة التي يتعمد الانعكاس صنعها في وجهها، تشعر وكأنه يسخر منها، وكأنه يقلدها، غضبت لوهلة، غسلت وجهها وجففته وفرشت أسنانها، عاد انعكاسها يقلص ملامحه باستخفاف، امتعضت واتسع بؤبؤ عينيها، تلك الحركات المجنونة التي يقوم بها الفرد حينما يعلم أنه غير مراقب..

هز انعكاسها كتفيه بلا مبالاة وأعطاها ظهره وتوجه إلى الباب وفتحه بينما هي تراقبه في حقد، عادت لسريرها بداخل عالم المرآة وهي تغمغم وتستنكر هذا الروتين الصباحي المعتاد..