الواقع خلف عينيّ

أريد أن أرجع عقارب الساعة إلى الوراء، فنشيخ في الطريق إلى الطفولة، ونفترق ثم نحب بعضنا، وتغرب الشمس ليبدأ يومنا إلى الشروق وننام عدى حبيباً ساهراً يتغنى بنجمة النهار..

أن أعيد تشكيل الواقع كما تراه عينان إضافيتان خلف رأسي، فتصبح حوريات البحر برأس سمكة وأرجل فتاة، وتطارد الغزلان الأسود، وتنجذب الفراشات إلى العتمة، وتتنفس الغابات الأكسجين، وتنتحر قطرات المطر سقوطاً لتهرب من سجن السحابة..

أود لو أن الأرض تتمرد فتذهب للأعلى وتطرد السماء للاسفل، وتنقلب الموازين فيعشق آدميٍ جنية ويتلبسها، ونرى فزاعة تطعم الغربان وتنيناً ينفث الماء، ونملة تعيد قطع السكر التي تساقطت من كوبي..

هوس الترتيب

أزور غرفة مكتبي كل مساء، كتبي مرتبة في رفوف أنيقة، أوراقي وأقلامي موضوعة بعناية على سطح المكتب، أجلس على الكرسي وأراقب حاجياتي وقد أعدل ما أظنه يقرّبها من الكمال..

‏بذات الطريقة أعامل الناس من حولي، أصدقاء على الرف أتصفح ملامحهم من حين لآخر، أحبة في إطارات صور بقلبي..

كلما جفت روحي لجأت إلى العزلة ممنياً نفسي بأن لا شيء سيتغير، لكنهم يتغيرون، يتساقطون من الرف، يختفون من الإطارات، يجن جنوني فأعيد ترتيب الغرفة، أبذل جهداً خيالياً لإعادتهم إلى أماكنهم ثم أعود لعزلتي لأستمد الطاقة من معين روحي الذي لا ينضب..

‏هذه المرة لو عبثوا بغرفتي فلن أعود..