
-أنا يا دكتور سئمت، أشعر بالجفاف في أعماقي، كأنني شجرة تؤول إلى السقوط، فكرت في الانتحار مرارًا لكنه صعب، تحرشت بأحد المشايخ المعالجين لعله يخلصني من شقائي لكن اتضح لي أنه مجرد مدعٍ، أتصدق أنه تم اتهامي بأمور لا حصر لها، هل هذا ذنبي لأنني أحببتها؟!
-لا عليك، تدرب فقط على التمارين السلوكية التي حدثتك عنها، وعد فقط من البداية واحك لي بهدوء ما يجول في خاطرك الآن، هذه جلسة علاج نفسية سلوكية نحاول فيها تحسين مزاجك والوصول لجذور المشكلة، متى راودتك هذه المشاعر لأول مرة؟!
-امممم دعني أتذكر، ربما عندما رأيتها للوهلة الأولى، شعرت بفراشات محترقة ترفرف بداخلي، كنت قد تجاوزت ألم قصة حب سابقة مع ابنة الجيران، أباها كان طاغيا وكاد أن يبيعني لساحر، أنا لا أستحق هذا يا دكتور، أريد أن أعيش في سلام لما تبقى من حياتي إن لم يتسن لي الانتحار والخروج من هذه الدائرة، كدت أفقد الأمل بالحياة لكن شيئا ما في هالتها جذبني كالمغناطيس، شعور لذيذ ولا يصدق، لكن ما حصل بعدها هو ما آلمني..
-ماذا حدث بعدها؟! هنا مساحة آمنة لك لا تخش شيئا، أنا مختص في هذه الأمور كما تعلم وعالجت الكثير من أمثالك، أكمل فضلًا..
-حسنًا سأخبرك لكن لا تحكم علي، أتعلم أنهم اتهموني بأنني السبب في كل شيء، نحولها، نظرتها الفارغة للسقف، عزلتها، تمتماتها الغريبة وشخبطات قلمها في الكراسة، عزوفها عن الزواج، وتسوس ضرسها الرابع أسفل الفك الأيمن، كوابيسها التي توقظ بسببها كل من في المنزل، حتى خراب الراديو الذي يصدح بسورة البقرة اتهموني به، انا لست مؤذيا، أقسم بأنني لا أريد سوى أن تبادلني المشاعر، هل هذا صعب؟!
-الحب ليس بالإجبار يا صديقي، لا أود مقاطعتك، أكمل..
-فقط أريد أن أحضنها ولو مرة، لا أن أمسها فقط من هالتها التي لا تقاوم، سأحضر لها حجرًا من القمر، ونبيذًا عصرته حوريات البحر، وجوهرة الجواهر من كنز مدفون في أغارثا، سأدللها، ونعيش بين الأبعاد، وسأصنع منها أميرة يتغنى بها كل الشعوب إلى أبد الآبدين..
-لحظة، المعذرة انتهى الوقت، هل تأتيني بعد أسبوع لنكمل، اذهب للاستقبال وحدث بياناتك وخذ التوصية الدوائية ولا تنس التمارين السلوكية التي علمتك إياها، اتفقنا، وأرجوك لا تنتحر إلى أن نلتقي ونجد حلًا مناسبًا..
-(يتنهد بحرقة ويكاد الهواء الخارج منه يشعل الأجواء)، حسنا يا دكتور، على الموعد..
***
(في استقبال العيادة)
-نعم يا سيد عاشق، هذه كل الإرشادات المطلوبة منك إلى موعد العيادة القادم، هل لي فقط أن أتأكد من اسمك الأول مجددًا..
-حسناً، اسمي تجده في أول حرف من كل كلمة في عنوان القصة أعلاه..
***

قصة ملهمة رائعة 👍، مبدع يادكتور وليد
👏👏👏👏