غيّر العالم أو ألهم العالم

هل إمكاناتك عالية في تخصصك أو في هوايتك التي تحبها لكنّ الطريق لم يكن ممهدًا لك للوصول وعانيت من التنمر والسخرية والاستنقاص وواجهت الأمرّين لتنجح؟! هل سألت نفسك من قبل لماذا أنا؟! لماذا ينجح بعض أقرانك بسهولة بينما تغزل الحياة خيوطها حولك وتكون الصعوبة عنوان مسيرتك؟!

لو مرّ بخاطرك هذه التساؤلات من قبل فهذا المقال لك.. 

يعتمد النجاح على عدد من العوامل ولك أن تتبحّر أكثر في البحث عن وصفات النجاح المضمونة ومعادلات النجاح وغيرها من الأمور التي تركز على النجاح كمحطة وصول أو كرحلة ستؤتي أُكلها لاحقًا، من هذه العوامل ستجد الموهبة والجهد والتركيز والذكاء وغيرها لكننا هنا لن نناقش النجاح بشكله المعروف..

تتحدث نظريات علم النفس عن تصنيف الشخصيات حسب الحروف اللاتينية: ألفا – بيتا – سيجما وغيرها من الحروف، والشائع في العلوم المهتمة بالقيادة والنجاح والإدارة أن شخصية القائد (الألفا) هي الأقدر على النجاح والأجدر بالرحلة والوصول وعلى هذا تُبنى الأمم والحضارات ولا شك أن هذا صحيح بالمجمل، خاصة إن فكرنا فيها بالطريقة العقلانية البحتة والتي تعتمد على أن للنجاح وصفة سحرية لن تتحقق للجميع، وأنه أحيانا لتنجح ستحتاج لوصفة ميكافيلية تبرر لك استخدام الوسائل المناسبة لتنجح حتى وإن كانت على حساب الآخرين، المهم أن تصل للغاية وهي: النجاح.. 

دعنا نعود لفكرة العنوان:

لماذا (تغيير العالم) و (إلهام العالم) صفتان مرتبطتان بالمعاناة في تحقيق النجاح المفترض؟! 

إقرأ المزيد

أماكن توفر كتبي + سيرة أدبية محدثة

متجر يسطرون كتاب بالتة

https://yasturoon.com/PdRPROK

متجر تشكيل

كتب ذات حكاية وأثر والأبواب التي رأت

https://tashkeell.com/rAvApB

https://tashkeell.com/BrRroa

https://tashkeell.com/RAWabN

قناتي في تيليغرام

https://t.me/waleedgadry

🔸 السيرة الذاتية (العربية)

وليد قادري كاتب ومترجم سعودي من منطقة جازان، وُلد عام 1978، ويُعد من أبرز الأصوات المعاصرة في مقالات وقصص الخيال العلمي، والرعب، والفانتازيا في الأدب العربي الحديث.

كتب أكثر من 200 قصة تُعالج موضوعات تتراوح بين الواقع النفسي، والتأمل الفلسفي، والأسطورة المحلية. نُشر بعضها في كتب مثل “ذات حكاية”، و”الأبواب التي رأت”، و”قصص تمردت على قبعة الكاتب”.

إقرأ المزيد

سعي بلا وعي.. 

أكبر لعنة قد تصيبك في حياتك هي أن تسعى وتنصاع لرغبة تلقي القبول من شخص ما على شيء ما فعلته أو أنجزته..

تبدع في هوايتك، تبدأ في تصور مشهد عرضك هذا الإبداع على شخص في حياتك، تريد بشدة أن يرضى عنك ويمدحك ويدعمك، ولأنك تهتم جدًا برأيه فلا تلاحظ نظرة عدم الاهتمام والاكتراث وقد يكتفي بإيماءة رأس أو كلمة واحدة طيبة فتطير مشاعرك إلى السماء السابعة.. 

هؤلاء الشخصيات ستجعلك صغيرا في عين نفسك أبد الدهر، ولن تصبح جيدا بما فيه الكفاية في أعينهم ولو أعدت بلوتو إلى فرقة كواكب المجموعة الشمسية، ولن يرضوا عنك البتة حتى وإن أخرجت قبيلة أرانب من قبعتك.. 

قد يكون هذا الشخص أحد والديك أو صديقا مقربا أو حبيبا أو رئيسا في العمل أو برفسورا في الجامعة أو ناقدا في مجالك أو نجما مشهورا، مهما كان المسمى، لا تغذ نرجسيته وفوقيته، افعل الأمور هذه لنفسك ولإشباع رغبة ما بداخلك، شاركها مع من يراك تستحق لحظة الظهور والبروز والتطور، اعرضها على من يدلك على الاتجاه الصحيح ويرشدك لتحسين تجربتك، أبدع لأجلك أنت قبل كل شيء سواء كان ذلك في عملك أو دراستك أو هواياتك..

هي لعنة ستعلمك درسا مهما وهو الاكتفاء بذاتك، وإن أردت من يسمعك ويرشدك ويلهمك ويوجهك، ارفع كفيك إلى السماء واطلب القبول والرضا والتوفيق منه وحده.. 

أبو الاقتراحات..

وحتى لا يختلط الأمر عليك عزيزي القارئ فهذا لقب أطلق عليّ تهكما في فترة مراهقتي وليست نوعا من الشتائم على غرار “أبو ال …. على أبو ال…..” 

بدأت القصة بمراهق عادي طبيعي قد يرى -بشكل لا واعي- بأن التفكير والتحليل للأمور يساعد على تطوير المجال أو المكان، فيبدأ بسرد اقتراحات قد تكون ساذجة طبقًا للمرحلة العمرية التي عاشها، ويتم اقتراح هذه الأفكار على مسؤول مباشر أو مسؤول تنفيذي فيتم تجاهلها تمامًا، والغريب أن نفس الأفكار تأتي من أشخاص آخرين فيتم تقبلها، مما يساعد على غرس الفكرة في هذا المراهق أن المشكلة فيه وليس فيهم، ويتوقف عن إبداء أي ملاحظات أو اقتراحات مهما كانت مهمة لفترة طويلة من شبابه..

توقفي عن إبداء الاقتراحات لم يكن نهائيا، توقفت فقط عن طرحها للآخرين ولكنني طبقتها في محيطي بما أستطيع سواء في الفصل الدراسي أو الفرقة الكشفية أو حتى محيطي الصغير مما سبب رواجا واسعا لها وجعل هذه التجارب تتداول في الأوساط القريبة بل وتأييدها من معظم المسؤولين، وهنا عادت لي الرغبة في إبداء الاقتراحات للمجتمع وأعادت ذات المواقف نفسها، كل اقتراح كنت أسلمه لمسؤول يتم تجاهله فاضطررت لتقديمها عن طريق صديق أو مجموعة تتسم بالقبول الاجتماعي ليتم طرحها ومناقشتها لكنني سألت ذاتي بعدها: لماذا يحدث لي هذا؟! 

عدت للاقتراحات في وسائل التواصل وأدخلت فيها تجارب عالمية خضتها ولعل وعسى تنال القبول والتنفيذ – وبعضها نفذ بحمد الله بعد أعوام حتى لو لم ينسب لي أحدها لكن لا بأس فالمهم أن الفكرة نفذت في الواقع – ولكنني توقفت عند نقطة معينة جوهرية وهي أنني كلما التفتت لذاتي ومحيطي ونفذت ما أرى كلما نجحت التجربة وكلما التفتت للخارج منتظرا التقدير أو الاعتراف بالفضل كلما خابت التوقعات واصطدمت بعوائق لا حصر لها وهنا كان لزاما علي أن أتعلم الدرس..

لا يمكن تجاهل حقيقة أن المسؤول وإن قال أبوابنا مفتوحة  فهو يتعامل بشكل رسمي فلن يقبل منك اقتراحا بدون توثيق وصياغة وتخطيط وهنا أتحدث عن المسؤول الواعي، هذا غير صناديق الاقتراحات الممتلئة بالشكاوى والمناديل والعلك الممضوغ وغير التغريدات المهملة والطلبات المعلقة والردود المعلبة، لكن المسؤول غير الواعي والمريض بالمنصب والمهووس بالمزايا سيخشى الكثير من الأمور ومنها أن يتم زوال ماهو عليه، لكنه يظل جزءا من منظومة مجتمعية تهتم بالـ (مَن ؟!) بدلًا من (كيف؟!)، يهمها رأي العالم والشيخ والتاجر والدكتور والأكاديمي والشاعر والمدير مهما كان سخيفا، وتتجاهل الفكرة إن صدرت عن شخص لا يعرفونه، والأمثلة كثيرة، وهذا ليس شيئا سلبيًا وأنا أتحدث بلسان الكثير، وهناك العديد من الأفكار نفذت سواء تطبيقات أو شركات أو مبادرات عن طريق أصحابها المغامرين لأنهم وجدوا أن الطريق مقفل أمامهم مالم يمسكوا بزمام الأمر وينفذوا رؤيتهم بأنفسهم لكن هذه الرفاهية والشجاعة لا تتاح للجميع.. 

الفكرة التي أود إيصالها:

نفذ اقتراحك في مجتمعك، أو وثقه وارفعه بشكل رسمي، أو كن جزءًا من مجموعة تساعدك على تنفيذ أفكارك بنجاح وادعم أفكارهم كذلك، حتى لا تصل لمرحلة يتغير لقبك فيها من أبو الاقتراحات إلى شخص يشتم الحال في قلبه “أبو الاقتراحات على أبو ال…. على أبو ال…..”..

بوصلة كتابة لا تعمل..

ككل مبدع وفي كل الفنون، يتمنى الكاتب أن يوصل صوته وأفكاره للآخرين، وأن يعبّر لأجل من لا يستطيعون التعبير وأن يشارك خياله وجنونه لمن يريد أن يختلس من وقته دقائق للعيش في عالم مختلف..

يا ترى متى توقفنا عن إمتاع القُرّاء، والحرص على تثقيفهم وتوعيتهم وفتح الأبواب المقفلة للتفكير والدعوة إلى التفكر ومتعة السؤال ورحلة البحث عن إجابات الحياة؟!

متى تحول الكاتب لآلة طباعة نقود لدور النشر؟! 

متى أصبح عبارة عن مجموعة أوراق في يد ناقد يتناولها تشريحا وتقريعا وتعاليا أو بيد ناقد آخر يمدحها بمقابل مادي أو لغاية في نفسه يخفيها؟! 

متى صار الكاتب يقيس نجاحاته بالجوائز لا بالتأثير؟!

متى أضحى الكاتب حريصا على الظهور الإعلامي والرسمي أكثر من حرصه على ضخ عصارة عقله في عمل يخلد ذكره؟! 

أسئلة لا بد من تأملها لتعود بوصلة الكتابة إلى العمل، فالكاتب هو إبرة مغناطيسية يقود إلى القيم الحقيقية: الإبداع والحق والمعرفة والإمتاع، بدون إبرة لن تحقق البوصلة هدفها ولن يهتدي القارئ لما يريده ويحتاجه، ولن يصل الكاتب لمجد الكتابة.. 

من حق الكاتب أن يسعى للكسب المادي من أعماله، وأن يواكب الجديد في عوالم الكتابة والنقد وأن يعرض أعماله على من ينقدها ويعطيها حقها ويطورها، ومن حقه المشاركة والفوز في الجوائز والظهور الإعلامي، هذه مكتسبات تساعدنا على المضي للأمام والشعور بالتقدير المستحق ولكن ليس على حساب القيم التي تتجه بوصلتنا الإبداعية إليها، فمن ذا الذي سيود الاحتفاظ ببوصلة لم تعد تعمل؟! 

ضع رهانك على الأصغر سنًا 

في برنامج (الموهوبون في الأرض) للصحفي والكاتب المصري بلال فضل، تحدث عن تجربة المطرب عمرو دياب -والذي تجاوز الستين عامًا ما شاء الله حفظه الله لمحبيه وجمهوره- وكيف أن عمرو دياب أخبره بأنه دائما ما يراهن على الشباب، ولذلك فكل العاملين معه في المنزل والنادي والاستديو وغيرها لا يتجاوزون الخامسة والعشرين والعديد منهم لم يبلغ العشرين بعد، والسبب أن روح الشباب حوله ولغتهم وطاقتهم تساعده على الإنجاز وكذلك في اختيار الأغاني المناسبة لهذا الجيل، ورغم أن صوت عمرو دياب صنف في مرحلة من المراحل برفقة محمد منير وعلي الحجار وغيرهم بأنهم خلفوا الرواد محمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ ومحمد فوزي وفريد الاطرش والبقية، لكن عمرو اتخذ طريقا مغايرا وأسلوبا يميزه وحده فقط وأغانٍ لا تغيب عن الذاكرة.. 

وفعلًا، هذه القناعة حول العالم أكسبت شركات إنتاج مثل مارفل ولوكاس فيلم (حروب نجمية) في امبراطورية ديزني وكذلك روايات مثل سلسلة هاري بوتر وعوالم بيرسي جاكسون والأولمبيين وكذلك سيد الخواتم وأغنية النار والثلج (لعبة العروش) وروايات مصرية للجيب مع الخالدين د. نبيل فاروق ود. أحمد خالد توفيق ورفاقهم والعديد من الروايات التي لا يتسع المجال لذكرها، كان التوجه للشباب وروح الشباب عاملًا لكسب المليارات وإنتاج أعمال نوعية مختلفة ألهمت أجيالا بعد أجيال ، وكان الرهان على الشباب ناجحا في كل مرة..

إقرأ المزيد

كن فيكون..

كل ما يحيط بنا من مجرات ونجوم وأجرام وأقمار وكائنات تعيش في فضاءات وأبعاد وسماوات متعددة نسميها (كوناً).. 

الكون في اللغة العربية من كن ويكون والكينونة أي أنه متصل بنا من أصغر وتر فائق (أصغر عنصر معروف في الكون) إلى أكبر مجرة معروفة، وفي اللغة الانجليزية يسمى universe من الأصل اللاتيني uni بمعنى واحد وverse التي تأتي أيضاً بمعنى آية، والكون بحق آية من آيات الرحمن سبحانه.. 

في آخر الفرضيات العلمية يتداول علماء فيزياء الكم مصطلحات مثل الأكوان المتعددة multiverses والتي تقوم على أن كل وتر فائق في الذرة يتردد بشكل مختلف ولذلك قد يكوّن كوناً خاصاً به، وربما ذلك يفسر نظرية الأبعاد التي حصروها ب11 بعداً على الأقل لا نعرف منها سوى ثلاثة والرابع نظري يسمى (الزمكان).. 

إقرأ المزيد

لماذا يكرهون كتب ودورات تطوير الذات؟!

التميز وصناعة النجاح، أطلق قدراتك، البرمجة اللغوية العصبية NLP، تحليل الشخصية والخط (الجرافولوجي)، التنمية البشرية، التنمية الذاتية، الطريق نحو الثراء، السر (قانون الجذب)، قوانين السعادة والتفاؤل، الشاكرات، الريكي، علوم الطاقة، الذكاء العاطفي، تدريب المدربين وغيرها من العناوين التي تطورت في العقدين الماضيين واختلط فيها الحابل بالنابل والمفيد بالمكرر وأنتجت لنا نوعين من الناس، نوع يمجد فيها ويقدرها ويتعلمها ويعتبرها ضرورة في هذا العصر، ونوع يرى أنها كلام فارغ ممل وغير مجدٍ ومدعاة لخداع الناس والمكاسب غير المشروعة..

سأقف في المنتصف عند هذه النقطة حتى أعطي كل طائفة حقها ثم أعود لإجابة السؤال..

سأبدأ بالكتب،يحتاج تصنيف القراء لمقالات وليس لفقرة بسيطة، لكنني هنا سأعرج على قراء كتب التنمية الذاتية، فكما أن هناك متعصبون للروايات والأدب، وغيرهم للكتب المتخصصة سواء كانت دينية أو علمية، فهناك متعصبون لكتب التنمية ويقابلهم تيار يعارض وجود هذه الكتب من الأساس، الفريق الأول يرى أن الإنسان لا غنى له عن تثقيف نفسه بتجارب الآخرين حتى يستفيد في مسيرته، الفريق الثاني يرى أن الكلام الإنشائي غير الواقعي التجارب المستنسخة قد تضيع هوية الفرد..

لكن ماذا لو وسعنا دائرة الاستفادة من مفهوم التنمية الذاتية لنصل لنقطة مشتركة؟!

إقرأ المزيد

محطة 🌙

أنت راكب في كابينة قطار، درجة VIP، قطار طويل لا يبدو له أول من آخر، بجانبه قطارات عديدة مختلفة الأشكال والسرعات، أنت من تتحكم بسرعة هذا القطار ومدى استفادتك من فترة مكوثك واستغلال ما حولك من خدمات وإمكانات، الطرق متعددة والمسارات كذلك والمحطات متوفرة للانتقال من قطار إلى آخر وللتزود بما تريد لكن نقطة النهاية واحدة..

يمتاز قطار منها بأنه يعزز سلوك الغذائي والرياضي والصحي، مع مرور الوقت ستصل للحالة المثالية التي تريدها، نضج تجربتك الجسدية سيجعلك تفكر في الانتقال لقطار آخر تعيش قيه تجربة أخرى أعمق..

في قطار بجانبه ستعمل على تعزيز صحتك النفسية، ستفهم جذور المشاكل والترومات النفسية المتأصلة، ستتفهم تصرفات الآخرين وحزنهم واكتئابهم وستتعاطف معهم، وتستنكر أي تصرف مسيء أو صفة لا أخلاقية وتبحث عن الأسباب وستقرأ كثيرًا عن علاقة صحة الجسد بصحة النفس والعقل، ستكتب كثيرًا وتساعد الآخرين وتستمع لما ما بداخلهم، وستحاول أن يصل صدى صوتك لمن هم في مرحلة التجربة الجسدية ليكونوا في حال أفضل وصحة دائمة..

ستشعر بالرغبة في خوض تجربة أعمق، تنتقل لقطار آخر لتعيش تجربة روحية، صمت، تأمل، عزلة، انعكاس لكل تجاربك عليك، تستغل صحتك الجسدية والنفسية للوصول لأعمق نقطة في روحك، تبحث عن جراح الروح الخمسة، تهتم بتنظيف ما ترسب في الأعماق لتنطلق شرارة لا نهائية ♾️ تشبه أفعى تأكل ذيلها (كواندليني) فتفجر طاقاتك وتتحرر روحك وتفتح لك عين البصيرة الفائقة وترى ما لا يراه الآخرون فيما يشبه ESP، تنظر بحب للساكنين في بقية القطارات، وتمنح حكمتك التي اكتسبتها لمن يرغب ويستحق..

في قطار يليه، ستصعد فوقه، تحلق، تراقب، تكشف الطريق لمن تعطل قطاره أو حاد عن المسار، تخبرهم بأن الوجهة واحدة، والوصول مؤكد، والمحطات التي بالطريق فرصة لزيادة السرعة وتكامل التجارب الجسدية والنفسية والروحية، وإحدى هذه المحطات التي ستزودك بما يغنيك وتعطيك فهمًا أكبر لطبيعة الرحلة: رمضان..

لا تقابل أبطالك..

من اللحظة الأولى التي رأيت فيها تزاحم زملائي بالمدرسة على شباك المقصف، مرورًا بالأرتال البشرية التي تتسلل لتحظى بلمس الحجر الأسود أو رمي الجمرة الكبرى، وبرفقة مشاهد التدافع على رغيف العيش في الأفلام القديمة، وصولًا لحالة الازدحام لجماهير تنتظر فريقها وثلة مهووسة بنجم ما تريد التقاط صورة معه أو تحظى بتوقيعه على كرة أو قميص أو كتاب أو حتى جبهة فارغة، وأنا أهرب من زحام البشر كمرتحل عند بوابة مدينة أصيبت بالطاعون في القرون المظلمة..

حالة الاكتظاظ هذه لها ألف تبرير عندما تتماسّ مع احتياج بشري كالأكل أو روحي كالعبادة، لكنها كذلك تغذية سلبية لغرور بعض من يرى أن شهرته هي تذكرة ذهاب إلى قلوب الناس بلا عودة وأنه شخص جدير بالاحتفاء وحتى الاقتناء، فهو بطل، أليس كذلك؟!

إقرأ المزيد