الفنون التسعة

arts_collage

الفن هو التعبير الأسمى عن الحياة والحضارة وأرقى درجات الإبداع عند البشر، ولا يخلو إنسان من إبداع متأصل فيه وتذوق للجمال، وتزداد الموهبة الفنية حينما يرعاها صاحبها ويطورها..

توصف السينما بأنها الفن السابع كما أسماها الايطالي ريكارتو كانودو في بداية القرن الماضي والسبب كونها ظهرت تاريخيا بعد العمارة والنحت والرسم والرقص والموسيقى والأدب..

وهذا التصنيف القديم للفنون بني على ما ذكره الفيلسوف الألماني هيجل في كتابه (محاضرات في علم الجمال) بناءا على تصنيف فنون الإغريق القديمة حيث أن لكل فن منها إله وثني يرعاها كما يزعمون..

أما في هذا القرن فقد أضيف للفنون- بناءا على رأي النقاد والمختصين- الفن الثامن وهو التلفزيون والفن التاسع وهو الكوميكس أو القصص المصورة، وأضاف الأخيرة الفرنسي كلود بايلي في منتصف الستينات..

جمع التصنيف الحديث الفنون وصنفها في ثلاث أقسام رئيسية – بعيدا عن التصنيف القديم الذي رتبها بحسب ظهورها التاريخي – وهي:

الفنون التشكيلية مثل الرسم والهندسة والنحت والتصميم والعمارة، والفنون الصوتية والحسية مثل الأدب والموسيقى والغناء والسينما والأوبرا ، والفنون الحركية والتعبيرية مثل الرقص والمسرح والبانتومايم (التمثيل الصامت) والألعاب السحرية..

كان نقص اهتمامنا في مجتمعاتنا بالفنون واضحا في مظاهر مجتمعية مخجلة كضحالة الفكر والتطرف والتعصب والفوضى وغيرها حيث أن الفن من الأمور التي ترتقي بالفكر والروح ولنا في وصف الرسول ﷺ لمن يقرأ القرآن بأن يتغنى به كدليل على أن النفس البشرية تهوى الجمال في كل شيء حتى في ترتيل القرآن..

أختم بسؤالي لكم :

ماذا تتوقعون مستقبلا أن يكون الفن العاشر ؟!

الحواس الخارقة

123rf-17142114_l-parapsychology-mooc-logo-by-radiantskies

هناك العديد من الظواهر التي تحدث لنا ولا نستطيع تفسيرها، يفسرها بعض علماء الباراسيكولوجي – وهو العلم الذي يدرس الحواس الخارقة للعادة – بأنها ظواهر نتجت عن أحاسيسنا غير الفيزيائية/ الجسدية ..

حواسنا الطبيعية وهي الشم واللمس والذوق والنظر والسمع متعلقة بالجسد وأعضاؤه وتوفر لنا آلية للتفاعل مع العالم من حولنا وتفسير ما نحس به والمعلومات التي تدخل للدماغ لتحليلها، وبصورة أبسط هي وسيلة الإدخال للدماغ لنعرف أن هذا اللون أصفر وهذا الشاي حار وهذا الصوت عذب وهكذا ..

ماذا عن بقية الحواس، حينما تذعر من أمر ما لم يحصل بعد كالحيوانات التي تتنبأ بالزلازل، أو تفكر في فكرة معينة وتجد أحدا بجانبك يفكر بنفس الفكرة وقد تقولانها سوية في نفس الوقت لبعضكما، أو يساورك شعور جيد/ سيء حيال أمر ما، وقد نسميها جميعا بالحاسة السادسة أو الحدس في صورتها الأولية البسيطة وتنتمي للعالم غير الجسدي/ الفيزيائي وممكن أن نطلق عليها حواس روحية..

إقرأ المزيد

الطابور الخامس

the-fifth-colum

الطابور الخامس مصطلح متداول في أدبيات العلوم السياسية والاجتماعية، نشأ أثناء الحرب الأهلية الأسبانية التي نشبت عام 1936 م واستمرت ثلاث سنوات وأول من أطلق هذا التعبير هو الجنرال اميليو مولا أحد قادة القوات الوطنية الزاحفة على مدريد وكانت تتكون من أربعة طوابير من الثوار فقال حينها إن هناك طابورًا خامسًاً يعمل مع الوطنيين لجيش الجنرال فرانكو ضد الحكومة الجمهورية التي كانت ذات ميول ماركسية يسارية من داخل مدريد ويقصد به مؤيدي فرانكو من الشعب، وبعدها ترسخ هذا المعنى في الاعتماد على الجواسيس في الحرب الباردة بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي ..

نحى هذا المصطلح مناحٍ أخرى حيث صار يطلق على كل من يشتبه في خيانته للبلاد أو عمالته للعدو ويشمل ذلك مروجو الشائعات وناشرو الفتن وما إلى ذلك ..
إقرأ المزيد

هل يتسع خيالكم للمزيد ؟!

‫سمعت فتاة من غرفتها‬

‫صوت أمها تناديها عند الدرج 😳‬

‫خرجت تلبي النداء‬

‫وقبل وصولها للدرج‬

‫سحبتها يد أمها لداخل غرفة أخرى‬

‫وهي تأمرها بالصمت وتشير للأسفل وتقول:‬

(قد سمعت ذلك أيضاً)😨‬

‫وهي بالداخل‬

‫وصلتها رسالة من رقم أمها تقول:‬

‫خرجت مع والدك قبل ساعة وسنتأخر بالخارج فلا تنتظرينا 😱‬

‫ثم استوعبت أن أمها ميتة منذ خمس سنوات في حادث شنيع 👻‬

‫وتذكرت أيضاً أنها هي الأخرى ماتت في نفس الحادث🧟‍♀️‬

اللغة التي نتحدثها جميعاً

هل تمنيت يوماً لو أنك تتحدث خليطاً من السانسكريتية والأرامية والسريانية والرونية كي تصرخ في الورق ولا يسمعك أحد، وكأنك بحاجة للغة أخرى تغنيك عناء البحث عن الكلمات في عقلك..

من قال أن الأحرف هي الوسيلة الوحيدة للتعبير عن نفسك، فهناك لغة العيون ولغة الجسد ولغة التخاطر ولغة الإشارة والسيمافور والمورس ولغة الموسيقى، والرياضيات لغة الكون وحتى الحاسبات لديها لغة البايناري التي تتكون من 0 و 1، وأنت حينما ترنو إلى السكون أحياناً تكتشف أن للصمت لغة..

اللغة تستمد طاقتها من الأحرف، من الهمهمات، من التموجات، من الآهات، نتحدث وننتظر الإجابة، كطفلين مثلاً يتبادلان لعب الكرة فيبتسم أحدهما ليخلد اللحظة فتسمعه الأرض وترد عليه فتنبت وردة، فكل الورود ردود قد نبتت جرّاء ابتسامة عابرة سمعتها فقادها فضولها إلى السطح..

هل تذكر حينما أشارت لك الأمواج قبيل الغروب لتخبرك بانبهارها بألوان الغسق، وتلك النسمات الرقيقة التي حادثت جسدك وأنت على تبة رملية في منتصف الليل لتمتدح لك القمر، والصباح حينما حياك بأصوات الطبيعة والنجوم وهي تنبض قبل آلاف السنين لتسمعها اليوم والصخرة الصماء في خشوعها تستمع للنمل وهو يتناجى بالفرمونات..

هل تمنيت يوماً لو أنك تتحدث كل لغات الكون فقط كي تقول: أحبك..

أقفال وأسرار

يمسك بيد حبيبته عند الجسر، عشرات من الأشخاص حولهم مع أحبائهم، يكتبون أسماءهم على قفلٍ ويعلقونه على حاجز الجسر، يراقبهم، يفعل مثلهم، يلتقط صورة بلهاء للقفل، يغادر وكلي يقين أنه لن يتعرف على مكان القفل بين مئات الأقفال إن عاد مجدداً..

هذا الحاجز المثقل بالأقفال هو أنا، لكنني هنا مثقل بالأسرار، لم أعرف يوماً السبب الذي يجعل حتى الغرباء يبوحون لي بأسرارهم، أخبرني أحدهم يوماً بأنني وغدٌ أحمل ملامح مريحة للعين، لم يمنعه ذلك من تحميلي بعض أسراره ثم مضى في سبيله..

انهار الحاجز وسقط في الماء، سقطت في القاع أحمي أسرارهم التي كبلت حركتي بالأسفل، بين الفينة والأخرى أرى بصيص ضوء بالأعلى، أجاهد نفسي على الصعود، أجد شخصاً آخر يريد أن يبوح لي بسره، آخذ نفساً عميقاً، استمع إليه، يضع قفله على جسدي، لقد أصبح سره في الحفظ والصون، وأعود لأغرق مع أسرارهم التي لن أستطيع البوح بها رغم نسيان أصحابها..

أصبحت أشبه قاع المحيط، مظلم، غامض، مليء بالأسرار التي لا قِبل ببشري بخوضها..

أفكاري هي أنا

إن عقلي كشجرة ليمون أرعاها أيّما ًرعاية، بماء الحياة أسقيها وبشمس المعرفة أغذيها وبتجاربي الغنية تنمو وتزهر، أنهل من سحائب الفكر مطراً يرويها، أصبر على رياح النقد كي لا أنكسر، تكبر شجرتي وتشمخ لأنني اعتنيت بها كثيراً وهي لا تثمر إلا بعد جهد وصبر..

ولذا فأفكاري كثمار الليمون، جاءت بعد اهتمام وقناعات صارمة، تستطيع أن تستشفي بها، تصنع منها عصيراً، تضيف نكهة إلى ذائقتك، تجمعها لتستفيد منها، تأخذ بذورها لتزرع بدورك شجرة في عقلك، قد يعجبك لونها وشكلها فتقرر أن تزرع مثلها ولكن شجرة برتقال أو كمثرى، قد يلذعك الطعم أحياناً فتفيق من قناعة ما، ربما لا تحب طعمها فلك أن تتجاهلها لكن لا تهاجمها..

ولأنني حارس هذه الشجرة، قدمت ثمارها لك بطيب خاطر، فلا تتذوقها راضياً ثم ترميها بالحجارة والأحذية، ستتساقط ثماري أكثر فيلتقطها المارة، فلا تجلب فأسك لتجتثها، ولا تجمع مناصريك لتشنقوا قناعاتٍ على جذعها أو تحرقوا أصلها، سأقاتل في سبيلها، وسأرمي في أعينكم عصيرها الحامض، وسأموت من أجلها..

أفكاري هي ثماري، عقلي هو شجرتي، لا تفصل بيننا، إن هاجمتها فقد هاجمتني، إن أسأت لها فقد أسأت لي، إن أحببتها فلك ظلها وحفيف أوراقها وبديع ثمرها، لك أن تكرهها ومن الأفضل أن تشيح بنظرك في كل مرة يقودك الطريق بمحاذاتها..

ديناصورات في مصر

كنت في طفولتي شغوفاً بالخيال، تهت في مصر وأنا ابن الست سنوات وسألتني امرأة مصرية يومها عن مقر سكني فأخبرتها أنني أعيش وأهلي في جزيرة مع الديناصورات، ضحكت وقادتني في الاتجاه المعاكس حتى قابلت مربيتي أم أحمد التي أعادتني إلى المنزل ..

كبرت وكبر خيالي معي، ألجمته مراراً لأنني لم أعلم كيف أستخدمه، خفت أن أتهم بالكذب في كل مرة أفتح فمي لأحكي ذكرى أو موقف..

اعتدت على الصمت، انزوى خيالي في الركن البعيد من عقلي، وعاد بعد أن أطلقت له العنان..

كبرت وكبر هو وصار أنيسي وجليسي ورفيقي وخليلي، لا زلت صامتاً أترك مهمة التعبير عنا له، لا زلت في خيالي أعيش في جزيرة، والديناصورات تلعب من حولي فأرمي لها بقطعة من الخشب تلتقمها وتهز راسها في رضى..

نجمتان وأمواج وشُرفة ..

بطل الفيلم يجلس على شرفة أنيقة في كوخٍ أبيض مطل على البحر، لا شيء سوى السكينة تحملها أصوات الأمواج، قمرٌ يغتر بنوره، ونجمتان بالأعلى إحداهما تتغزل بالأخرى فتومض هي في خجل، أطالع هذا المشهد مخاطباً نفسي في صخب، متى ستتاح لي فرصة كهذه ؟!

متأملاً الأمواج والأنجم، لا مبالياً، متحداً مع الهدوء ويكاد المارّ لا يشعر بوجودي البتة..

أريد أن أجرب الخروج من ذاتي، أخلع ردائي البشري المثقل بلا شيء، أنفض عن عاتق روحي ما التصق بها من عوالق الحياة، ذكريات من حزن وفرح واشتياق وذبول، وأحلام تلتصق بي أكثر تخشى أن أنزعها فأنساها، يغمض جسدي عينيه فأطير عنه، أراقبه من علو خشية استيقاظه فأعود بلمحة بصرٍ إليه، أذهب مطمئناً إلى ملتقى الأرواح عند أليفتي شاعراً بالتحرر والانتماء و.. الحب..

تنتهي ليلتي هناك، وينتهى المشهد، عاد البطل من شرفته لداخل الكوخ مبتسماً متعجباً من تغزلي بنجمتي، خفت صوت الأمواج، صمت الهدوء، أشرقت شمس الحياة وأنا في سباقٍ إلى جسدي أحمل ذكرى لن أتذكرها عني حالما أستيقظ..

البعد السابع (تشويقة 4)

تشويقة من رواية (البعد السابع)

****

ازددت حيرة، كل ما يتحدث به يقربني من الحقيقة أكثر، بدأت أرى الروابط الخفية التي توضح لي الصورة، لكنني عاجز عن التعبير عنها بشكل لا يوحي لمن يسمعني بأنني فقدت عقلي، هممت بسؤاله عن طريقة للتبسيط، تحويل الأفكار والصور في رأسي إلى أحرف، هزّ رأسه موافقاً رغم أنني لم أسأله بعد:

-أعلم ماذا يدور في رأسك ؟! كيف رأيت الحقيقة وكيف تري ذلك للناس ؟! أليس كذلك ؟!

هالتني قدرته على رؤية الاسئلة وهي تحوم حولي تبحث عن إجابة لتحط رحالها فيها، قررت الاستيضاح منه لاحقاً عن قدرته هذه وانتظرت توضيحه لمعنى الحقيقة..

إقرأ المزيد