فوضى عقل

لا أحد ولا شيء يشبهني أكثر من مكتبتي ولابتوبي وجوالي، هي التجسيد المطلق لما يدور في عقلي من فوضى، كتب وملفات مكتبتي تحتاج لتصفية وفهرسة، مئات (المجلدات الجديدة) وآلاف المقاطع والصور والكتب والمستندات في لابتوبي تحتاج لفلترة صارمة حيث يعود بعضها لبداية القرن، وآلاف الصور ومئات المشاريع والكتب والمقالات والمواقع أيضاً في جوالي ترتجيني لأن ألقي عليها نظرة..

هكذا يعمل عقلي، كأنه في دوامة من الأفكار والمشاهد التي تدور أحداثها في مليار سنة من عمر الأرض، تجدني حيناً في الماضي وحيناً في المستقبل وحيناً على قيد الواقع وأحياناً في ممالك الخيال، أنسى كثيراً أنني موظف ومعلم، ولولا صياح أطفالي ونداءاتهم لي لأرى ما يصنعون لنسيت أنني أب، وأتذكر أنني متزوج حينما أرى الجانب الأنثوي في منزلي الذي أنسى أيضاً أنني اسكنه..

توقي للترتيب والتنميق وحرصي على التخطيط المستمر والتدوين هو نداء لا ينقطع من روحي لعقلي أنِ انتظِم، تأجيلي للأعمال راكمها كدعوات المساكين على الظلمة يحملونها أوزاراً مثقلة يوم الحساب، أعيش في 2013 في عالم الأفلام والمسلسلات وفي 2002 في ذوق الأغاني وفي 1996 في رواق كتب التراث والدين وفي عام 2010 لآخر الأعمال الروائية، ولكم أن تتخيلوا ما فاتني وأنا أؤجل بسبب كثرتها، صار الإحساس بالمتعة أقل بل هو للواجب أقرب، صرت ميالاً للتخلص من كل شيء لأزيح الضغط من رأسي، فقدت (هارد ديسكاً) سقط على الأرض قبل شهرين وكانت ملامحي وقتها أقرب لملاكم روسي، بلا أدنى تعبير يذكر، وكأنني ارتحت إلى حد ما..

تنتابني رغبة أحياناً لتدمير كل شيء، جمعها جميعاً في عقلي وإضرام النار فيها، لا بأس بإلقاء قليل من الذكريات معها وكثير من العلاقات التي لا نفع لها سوى استنزافي كذبيحة معلقة ذات عيد يتأملها أطفال يتلذذون بالمنظر كما يفعلون وهم يعذبون القطط الضالة..

هل الكتّاب مثلنا ؟!

أكتب السطر الأول، أنشغل بمحادثة افتراضية تستهلك عشرات الدقائق ومئات من الأسطر التي تركت مكانها المفترض تحت السطر الأول وقادها فضولها نحو المحادثة لتختلط أحرفها وتنتج كلمات لا علاقة بها بفكرة النص الأساسية..

لطالما تخيلت كبار الكتاب لا يصابون بالزكام، لا يذهبون منتصف الظهيرة إلى منطقة (الورش) لإصلاح تكييف السيارة، ولا يتكدر يومهم لهزيمة فريقهم المفضل، يستجلبون المعاني من السماء والتشبيهات من الطبيعة والكلمات من الضياء، يمضون يومهم يحتسون أقداحاً ساخنة متكئين على كراسيهم الوثيرة يقرأون كتاباً ما لأديب يعيش في الطرف الآخر من الكرة الأرضية..

أعيش هذه المشاعر حينما أكتب نصاً جديداً، كأس الشاي البارد يتحول إلى ينبوع لا ينضب من القهوة الكولومبية، لهو أطفالي أمامي مشهد سريالي لأسطورة قديمة حينما كانوا يرقصون للمطر، التنبيهات التي لا تنتهي في هاتفي هي رسائل من الكون البعيد تدعوني لإنقاذ شعب مضطهد في كوكب ما غزاه آكلو الكواكب، والحائط أمامي نص فارغ ينتظرني لأملؤه..

عندما نتذوق الزمن .. (من الذكريات أو ما تبقى منها)

حواس الإنسان ترتبط ارتباطاً وثيقا بالذكريات، فكما تثيرها الروائح والأغاني والصور، كذلك يفعل الأكل ..

لنا أن نشبه هذه العملية بآلة زمن تعيدك للماضي في لحظة..

بعض اللقيمات تتهادى في الفم بدلال، نمضغها بعناية بينما هي تحفز بريعمات التذوق لتقوم بإطلاق سيالات عصبية تشق طريقها بسرعات فائقة تجاه الدماغ فيطلق سراح هرمونات السعادة ومراكز الذاكرة لتعيش معك اللحظة باستمتاع..

إقرأ المزيد

البعد السابع (تشويقة 3)

(تشويقة من رواية: البعد السابع)

****

-ماذا تعني بقولك الفكر الحر، هل هناك فكر غير حر ؟!

-نعم دونما أدنى شك، الفكر الجمعي الذي يقوم على بوتقة الأفكار في نطاق (الجماعة)، سواء كانت هذه الجماعة طائفة أو مجتمع مدني أو قبلي، دعني أقرب لك الأمر أكثر..

تحولت البيئة التي يجلسون فيها إلى صحراء يباب، الرمال الناعمة تكسو الأرجاء على مد البصر، مجموعة من مجسمات المدن الصغيرة خلفهم على خط واحد ممتد، سماء معتمة كأعماق كهف، يقفان في المنتصف بينما ضج عقله بالأسئلة..

-قبل أن تسأل دعني أوضح لك الفرق في أنواع الفكر الحر، هناك عقل يتحرر من القيود ليكتشف الطريق، وهناك عقل يتحرر من القيود ليهرب، وهناك عقل يتحرر ليجابه ويعاند..

لو ضربنا مثلاً بثلاث أشخاص خرجوا من وسط المدن التي تراها أمامك والتي تمثل كل طبقات المدنية والحضارة والوعي الجمعي والعقل المسير، فلا ترى إلا ما يرى سكانها..

قيل للثلاثة أن هناك صحراء شاسعة لا ترحم أمامهم، فإن اختاروا خوضها فعليهم الخروج من المدينة، هذا سيعني العزلة والوحدة..

أولهم تمرد واختار الصحراء فمشى فيها في ذات الظروف التي نقف فيها الآن، على غير هدى، فلو أنت مكانه إل أين ستصل؟!

-أغلب الظن أنني سأموت من غير أن يعلم بي أحد، سأتخبط في الوجهات وسأحتار في اختيار طريقي، كل الطرق لدي مشاعة إلا طريق العودة لما هربت منه..

-أحسنت، ماذا عن الآخر الذي قرر العودة والمجابهة وأن يعيش على حافتها، بين المدنية والصحراء ؟!

-سيضيع حياته في الجدل على ما أعتقد، يريد أن يثبت لهم أن المدنية خطيئة وأن الصحراء هي الحل، لكنه لم يجرب خوضها وهم لن يجربوا الاستماع إليه وسيعتبرونه مارقاً وانهزامياً..

-ماذا عن الثالث الذي سيخرج وقد حدد طريقه ؟!

-سيصل حتماً، ولكن كيف ولا يوجد أي وسيلة لمساعدته في الخروج من التيه ؟!

-انظر معي إلى الأعلى ..

نظرا معاً وإذا بالسماء المعتمة تزينت بمصابيح وأنجم وازدانت بسحب المجرات العنقودية والمخروطية..

-يا رباه، منظر يلين له القلب وتتوق إليه العين..

-سيستطيع صاحب الفكر الحر أن يهتدي بهذه النجوم، فإن فعل فسيصل إلى النهاية، ترى لو كنت مكانه هل ستصل ؟!

-نعم طالما اهتديت بها وتابعت المسار إلى آخره.. ولكن ماذا سيحدث حينما أصل ؟!

-ستصبح نجمة..

البعد السابع (تشويقة 2)

تشويقة من رواية (البعد السابع)

****

بان الرضا على ملامحه حينما سهمت متفكراً فيما قال، ثم أردف:

-دعني أضرب لك مثالاً آخر..

ومن العدم ظهر كتاب ضخم يحوي آلاف الصفحات على الطاولة التي تفصل بيننا..

-هلا قرات العنوان ؟!

رغم أن اللغة المستخدمة تحوي أشكالاً معقدة لكنني قرأتها بسهولة تامة مما أثار استغرابي..

-المسار السادس والتسعون بعد الألف، ماذا يعني ذلك ؟!

-سأشرح لك بالتفصيل، افتح الصفحة الأولى، ماذا ترى ؟!

-صفحة بيضاء كأرواح العاشقين، هناك نقطة صغيرة سوداء في منتصف الصفحة شوهت بياضها..

-لنعتبر أن هذه النقطة هي البعد الصفري.. اتفقنا.. اقلب الصفحة..

قلبت الصفحة فوجدت صفحة بيضاء أخرى ونقطتين..

إقرأ المزيد

هيواااه هيواااه .. (من الأساطير الجيزانية)

(هندول) هو عبارة عن قماش قديم مهترئ في (قعادة) خشبية يعود زمنها لما قبل اختراع العجلة..

هنا أنام فيما يشبه المهد الذي تهزه الأم بحنان لينام طفلها..

لكن في هذه الحالة أنا ذلك الطفل، أنام بعد خبطة (وضينة) هائلة على ظهري من سيدة أظنها أمي، بينما تهز هي الهندول بقدمها في عنف لا تعنيه بقصد التعجيل في نومي لتتفرغ لذلك الذي يدعى والدي كي تلحق الليلة معه بقسمات عابسة..

يزعجني ضوء الفانوس القابع في المنتصف، منتصف ماذا ؟! بيتنا طبعاً الذي هو عبارة عن غرفة هي بيت أو بيت من غرفة واحدة أو (عشة) كما نسميها..

أطفال أظنهم أخوتي ينامون في الأرض على حصير به بقايا الغداء فنحن لا نتعشى في أغلب الأحيان كما هو حال معظم من في القرية..

نعود للفانوس القابع في المنتصف، منتصف الشيء الذي نحن نحكي القصة فيه الآن فلا تزعجني فأنا لا زلت طفلاً في الثانية ولا أجيد الوصف كما ترى..

حينما أعجز عن مقاومة النوم والتحديق بكراهية في ذلك الفانوس أنقلب على جنبي لأواجه الظلام والقابعين فيه..

هناك جانب ممزق في الهندول يتيح لي أن أراقبهم وهم يتهامسون ، وكأنهم أمراء حرب على طاولة المعركة يتجاسرون على من منهم سيهاجم أولاً..

وتمر ليلتي بأجفانٍ مثقلة بين تلك الأعين المضيئة التي تتنقل من بقعة لبقعة تحت القعادة والأصوات الخافتة التي لو سمعها الأطفال النائمون على الحصير لما غمض لهم جفن وبين الفانوس المقيت في الجهة المقابلة والسيدة التي تهز الهندول وتغرس كعبها في بطني مع كل هزة وتغني (هيواااه هيواااه.. يا الله ارقد مرقد) ومعدتي التي تصرخ جوعاً فتصرخ دموعي معها..

متى سأكبر وأنام على الحصير يا تُرى ؟!

بعيداً عن وكزات كعبها وهمسات الأعين التي لا تستقر خلف (الهندول)..

(اللوحة للمبدع القدير جبران زكري)

أبو كلبان vs النباش (من الأساطير الجيزانية)

17352370_10155153489058804_5806022510802182211_n

(1)

جذبته الرائحة العطنة عن بعد، قوّس ظهره وانطلق كالسهم متتبعاً أثرها، أضفى نور القمر مهابةً على الظلال الحية، اقترب أكثر من مصدر تلك الرائحة، وأكثر بحذر متصاعد، توارى خلف شجيرة مات ظلها، رأى تلك الجثة الرابضة بلا حراك بينما تمزقها مخالب ذلك الكائن الذي لمحه في لحظة فتوقف عن نهش الجثة، التقت عيناهما الخاليتان من البياض، خطا نحوه بقامته الفارعة وذلك الكائن يحاول تحليل واستيعاب ما يرى، لم يسبق له أن رأى مثله، جسد انسان ضخم يعلوه رأس ذئب مزمجر، تراجع إلى الوراء ووقف على قامته متأهباً للاشتباك، حضرت المشاعل تباعاً يصحبها ضجيج وصياح من ثلة من البشر، اضطربت خطواتهما بين اندفاعٍ للقتال وبين هروب آمن، آثرا تأجيل المواجهة لوقت لاحق وانطلقا كل في جهة، سمعوا صراخ الناس على الجثة من خلفهم ومنهم من يقسم بأن هذا من فعل (النباش) وآخرون يقسمون بأنهم رأوا (أبو كلبان)..

إقرأ المزيد

بو أنتر.. تاك أشرة (من الذاكرة.. أو ما تبقى منها)

343c60964b19f294c349ac1f417fad95

فيديو (وليد) في شارع فيصل في مدينة جيزان..

هنا بدأت أول علاقة لي بعالم الأفلام والسينما، مع أني شخصياً ما لحقت هذا المكان، لكن لاحقاً قالوا لي هذا الفيديو تبع خالي وسماه بإسمي، وبعد فترة باع المكان باللي فيه وصار هناك محلين غيره في شارع فيصل اللي هم فيديو (الأطلال) وفيديو (الأحلام)، ومع فيديو الاطلال عاشرت أكثر من شخص عمل فيها من صغري، كنت أجلس بالساعات في الفيديو أتفرج على البوسترات القديمة لأفلام عادل إمام وأميتاب باتشان وبروك شيلدز وأرنولد شوارزنيجر والمصارعة الحرة، أول فيلم أذكر إني شفته هو بريندا ستار Brenda Starr للمبدعة بروك شيلدز ويمكن عمري وقتها ما تجاوز 13 سنة ومن بعدها استلمت الأفلام فيلم ورى فيلم من كل الأنواع عربي وهندي وغربي علشان أعوض عن فترة الانقطاع الكبيرة اللي خلفها تعطيل الدراسة بسبب حرب الخليج بداية التسعينات..
إقرأ المزيد

النساء vs السيارة

bvamtmeceaaq18v

يبحث العلماء ولا يزالون عن سر الحقد الشديد الذي تكنه المرأة لباب السيارة، حيث أنها أثناء دخولها وخروجها تغلقه بقوة (10) ريختر تهتز معها أوداج السائق وفرائصه ظناً بأن قنبلة ما قد انفجرت، وتشير آلاف الدراسات إلى أن السبب قد يكون تعبيراً عن استعراض القوة والسيطرة كون (لسانها) قد لا يكفي أحيانا..
إقرأ المزيد

لاذعة وفي الصميم

darts-bullseye

الدنيا بها طفل واحد فقط هو الأفضل… كل أم تعتقد أنه طفلها هي..

  الدنيا بها زوجة واحدة فقط هي الأفضل.. كل رجل يعتقد أنها زوجة جاره..

 ثلاثة أحلام لكل رجل
أن يملك الكثير من الوسامة.. كما تعتقد أمه
أن يملك الكثير من المال.. كما يعتقد طفله الصغير
أن يملك الكثير من النساء.. كما تعتقد زوجته
إقرأ المزيد