من بنى الأهرامات ؟!

maxresdefault-compressor1

قبل ثلاثة عقود تقريبا لم يكن هناك من يجرؤ أن ينسب بناء الأهرامات لغير الفراعنة، كانت كل الكتب والبرامج العربية والعالمية وحتى المناهج المهتمة بعلم الآثار تبحث عن الطريقة التي بنيت بها الأهرامات أكثر من بحثها عمن بناها، كون ذلك مسلّما عندهم بلا أدنى جدال كحقيقة دامغة، الفراعنة هم بناة الأهرامات..

دعونا أولا نؤكد على عظمة مصر وشعبها عبر العصور، فتاريخ مصر العريق هو لمصر وليس لعرق معين، فلقد سكن مصر عبر العصور شعوبا عديدة منذ أن قطنها (مصرايم بن حام بن نوح) والذي سميت مصر على اسمه، ثم أحفاد ابنه (قفطايم) الذي سمي به الأقباط لاحقاً وعرف العالم بلادهم بالإسم الآخر

(Egypt) نسبةً لهم، واستمر وصف سكان مصر بالأقباط فترة طويلة إلى أن دخلوا في المسيحية في القرنين الثاني والثالث الميلادي وعانوا الاضطهاد العظيم في فترة الاحتلال الروماني البيزنطي ولك أن ترجع لرواية يوسف زيدان (عزازيل) التي تصف تلك الفترة، ومنهم العالمة (هيبيشا) والتي ستجد قصتها في الفيلم الرائع (Agora)  ..
من ضمن الشعوب الذين سكنوها أيضا الهكسوس الذين قدموا من الشرق والفراعنة الذين قدموا من الجنوب والبيزنطيون الروم من الشمال والمسلمون الأوائل في عهد عمرو بن العاص ثم توالت الدول والحكومات في عصور الأمويين والعباسيين والفاطميين والأيوبيين والمماليك والعثمانيين ثم استعمرها الفرنسيون والبريطانيون وكانت مصر مسرحا مهما في الحروب العالمية كموقع استراتيجي مهم ومصدراً لا ينضب من الخيرات على ضفتي نهر النيل العظيم..

كل شعب ودولة مرت على مصر تركت أثراً يحكي عهدها، لذلك لا نستغرب حينما صدرت آراء وأصوات في العقود الثلاثة الأخيرة تتحدث عن نسبة بعض الآثار الفرعونية الشهيرة لشعوب غير الفراعنة..

اشتهر الفراعنة بالذهب والسحر كما قرأنا في تفاسير القرآن الكريم فكانوا يولون الكنوز والعلوم الباطنية اهتماماً عظيماً، ولعلهم من أوائل الشعوب الذين تبنّوا مبدأ الطبقية الهرمية في المجتمع، فهناك طبقة الحكام ويليها العلماء والسحرة ويليهم الجند ثم المزارعين والصنّاع وبقية الشعب، وقد انتشر مبدؤهم بين العديد من الشعوب والأديان الوثنية بعدهم في الهند وفارس وبني اسرائيل على سبيل المثال..

وهناك العديد من الدراسات الغربية والتي عرضت في كتب وأفلام وثائقية متوفرة في الانترنت وقنوات ديسكوفري عن عبقرية هذا الشعب خصوصا في العلوم الطبيعية كالكيمياء والأحياء والفيزياء وأدلّ دليل على ذلك اتقانهم للتحنيط وتسخير المواد الكيماوية في حفظ الجسد والكنوز في مقابرهم وهذا ما قتل العديد ممن حاولوا سرقة الكنوز الفرعونية في القرن الماضي فانتشرت بذلك ظاهرة (لعنة الفراعنة) والتي تحدث عنها الكاتب الكبير (أنيس منصور) في كتاب بنفس العنوان..

عقيدتهم الوثنية المعروفة وهي عبادة حورس (ابن الشمس)، ورمزيات والده أوزوريس وأمه ايزيس وعدوهم سيث والتي تتشابه تماما مع العقائد الوثنية الباطنية في بابل وآشور والإغريق، ولم لا ؟! فالأصل واحد وهو عبادة الشمس ، ويستثنى من ذلك (أخناتون) الذي اشتهر بالدعوة إلى التوحيد والذي يعتقد أحد الباحثين السعوديين بأنه (ذو القرنين) ..

لعل بناء الأهرامات والأسرار التي تكتنفها مع ما عرف عن الفراعنة وتقدمهم جعل العالم يتقبل بنسبة كبيرة مفهوم أن من بنى الاهرامات هم الفراعنة بلا أدنى جدال، فالاهرامات بشكلها الهندسي المتقن والعجيب، والذي بنظرة واحدة من الأعلى لها تجدها متجاورة بشكل أشبه بنجوم حزام أورايون أو ما نسميه في الجزيرة العربية ب(الشعرى)، وقد استلزم بناء الأهرامات معرفة عميقة بالزوايا والمثلثات الرياضية، والحديث يطول عن إعجاز بنائها وستجدون تفصيلا أكثر في المراجع المختلفة..

ما يهمنا هنا السؤال الذي طرحناه في البداية:

من بنى الاهرامات ؟!

النظرية الأولى (المسلّم بها) تؤكد أن الفراعنة هم من بنوها، والأدلة ذكرناها أعلاه نظرا لتفوق الفراعنة في العديد من العلوم، وقد جمع علماء الآثار المصريون والأجانب الكثير من الشواهد التي تؤكد ذلك وهي موجودة في متاحف (القرية الفرعونية) في القاهرة والتي تستحق الزيارة فعلاً، فهناك قسم كامل يتحدث عن نظريات بنائها بطريقة المصاطب، وبجر الأحجار الضخمة، وصنع الأحجار في الموقع كما في قصة فرعون عندما أمر هامان بأن يوقد على الطين ويبني به صرحا للسماء، وأيضا باستغلال فيضان دلتا النيل لنقل الأحجار من جبال الصعيد..

النظرية الثانية تحدث بها باحث اسمه (محمد سمير عطا) فيقول أن الفراعنة قدموا إلى مصر والأهرامات موجودة، ولم يعرفوا من بناها، فادعوا ذلك ووثقوا بكتاباتهم الهيروغليفية في جميع المعابد المصاحبة، لكنهم لم يتحدثوا أبداً عن كيفية بنائها وهذا ما جعل الباحث يتعمق في الموضوع ويدعي لاحقاً بأن من بناها هم قوم (عاد) وذكر العديد من الأمثلة والشواهد ومنها قصر قامة الفراعنة مقارنة بطول التماثيل، ومنها اهتمام الفراعنة بالعلوم وتقديس الشمس، بينما ترمز الأهرامات للنجوم الأخرى، وأن هناك العديد من الأهرامات الصغيرة المشوهة المنتشرة وتدل على فشل تقليدهم للأهرامات الأصلية فقرروا نسبتها لملوكهم (خوفو وخفرع ومنقرع)، ويقول أن موسى عليه السلام سُئل من فرعون في القصة القرآنية الشهيرة (قال فما بال القرون الأولى) فأجابه بأن (قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى)، ففسرها الباحث بأن فرعون يسأله عن الأهرامات وأبي الهول، وقوله أن قوم عاد هم من بنوها فيفسره بأنهم ضخام القامة وسهل عليهم بناء الأهرامات لأن أحجارها مقارنة بحجمهم كالطوب بالنسبة لنا، وأن قوم عاد اشتهروا بالبناء كما ذكر في أكثر من موضع في القرآن الكريم، وللمزيد قد ترغب بالعودة لكتاب الباحث والمتوفر في مواقع عدة..

النظرية الثالثة وهي تتضمن تفسيرات (ميتافيزيقية) كاستعانة الفراعنة بالسحر والجن في بنائها، وأن الفراعنة ليسوا من أصل بشري بل هم أحفاد جيل من الغرباء الذين قدموا من الفضاء واستخدموا التخاطر وموجات العقل في نقل الأحجار وترتيبها، وأيضا أن الفراعنة أحفاد شعب أطلانطس المتقدم، وأن انتشار بناء الأهرامات في أحراش آسيا وأوروبا وأميركا الجنوبية دليل على ذلك، وأن الاهرامات ماهي سوى منصات فضائية أو مداخل لجوف الأرض، وفرضيات شتى لا تنتهي من بعض المهووسين بعلوم ما وراء الطبيعة (ميتافيزيكس) ونظريات المؤامرة وتجد ذلك في العديد من الأفلام كآخر أفلام سلسلة x-men apocalypse وأفلام سلسلة star gate وسلسلة The Mummy و فيلم 10,000BC ..

النظرية الأخيرة والتي يتمسك بها اليهود بأنهم هم من بنوها، ويتباكون بأن الفراعنة سخروهم لهذا العمل بينما تؤكد التواريخ بأن بناء الأهرامات كان قبل وجودهم في مصر، فالتسلسل التاريخي يبدأ من حكم الأقباط وزيارة ابراهيم عليه السلام لهم وزواجه بهاجر التي ولدت اسماعيل عليه السلام، ثم حكم الفراعنة بعدهم لقرون، فغزاهم ملوك الهكسوس وحكموا مصر وتزامن حكمهم مع وجود يوسف عليه السلام ولذلك لا نجد سيرة (الفراعنة) في قصته في القرآن، وبعد وفاة يوسف وأخوته استرجع الفراعنة الحكم من الهكسوس واضطهدوا اليهود ثم بعث موسى ليخرج بني اسرائيل من جور فرعون، ونظرا لعمر الأهرامات الذي يقدر ب7000 سنة فالأكيد أنها بنيت قبل قدوم يوسف عليه السلام وأخوته لمصر..

بقي أن ننوه بأن هناك ارتباطا وثيقا بين الأهرامات وبين المنتمين للماسونية حيث أنهم يحتفلون سنويا عندها ويستخدمون الشكل الهرمي في العديد من أدبياتهم وشعاراتهم ومنها الشعار الشهير في ورقة فئة الدولار الأميركي، وينتمون مع الفراعنة لنفس العقيدة الباطنية، ولم لا فملة الكفر واحدة..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s