سعي بلا وعي.. 

أكبر لعنة قد تصيبك في حياتك هي أن تسعى وتنصاع لرغبة تلقي القبول من شخص ما على شيء ما فعلته أو أنجزته..

تبدع في هوايتك، تبدأ في تصور مشهد عرضك هذا الإبداع على شخص في حياتك، تريد بشدة أن يرضى عنك ويمدحك ويدعمك، ولأنك تهتم جدًا برأيه فلا تلاحظ نظرة عدم الاهتمام والاكتراث وقد يكتفي بإيماءة رأس أو كلمة واحدة طيبة فتطير مشاعرك إلى السماء السابعة.. 

هؤلاء الشخصيات ستجعلك صغيرا في عين نفسك أبد الدهر، ولن تصبح جيدا بما فيه الكفاية في أعينهم ولو أعدت بلوتو إلى فرقة كواكب المجموعة الشمسية، ولن يرضوا عنك البتة حتى وإن أخرجت قبيلة أرانب من قبعتك.. 

قد يكون هذا الشخص أحد والديك أو صديقا مقربا أو حبيبا أو رئيسا في العمل أو برفسورا في الجامعة أو ناقدا في مجالك أو نجما مشهورا، مهما كان المسمى، لا تغذ نرجسيته وفوقيته، افعل الأمور هذه لنفسك ولإشباع رغبة ما بداخلك، شاركها مع من يراك تستحق لحظة الظهور والبروز والتطور، اعرضها على من يدلك على الاتجاه الصحيح ويرشدك لتحسين تجربتك، أبدع لأجلك أنت قبل كل شيء سواء كان ذلك في عملك أو دراستك أو هواياتك..

هي لعنة ستعلمك درسا مهما وهو الاكتفاء بذاتك، وإن أردت من يسمعك ويرشدك ويلهمك ويوجهك، ارفع كفيك إلى السماء واطلب القبول والرضا والتوفيق منه وحده.. 

أبو الاقتراحات..

وحتى لا يختلط الأمر عليك عزيزي القارئ فهذا لقب أطلق عليّ تهكما في فترة مراهقتي وليست نوعا من الشتائم على غرار “أبو ال …. على أبو ال…..” 

بدأت القصة بمراهق عادي طبيعي قد يرى -بشكل لا واعي- بأن التفكير والتحليل للأمور يساعد على تطوير المجال أو المكان، فيبدأ بسرد اقتراحات قد تكون ساذجة طبقًا للمرحلة العمرية التي عاشها، ويتم اقتراح هذه الأفكار على مسؤول مباشر أو مسؤول تنفيذي فيتم تجاهلها تمامًا، والغريب أن نفس الأفكار تأتي من أشخاص آخرين فيتم تقبلها، مما يساعد على غرس الفكرة في هذا المراهق أن المشكلة فيه وليس فيهم، ويتوقف عن إبداء أي ملاحظات أو اقتراحات مهما كانت مهمة لفترة طويلة من شبابه..

توقفي عن إبداء الاقتراحات لم يكن نهائيا، توقفت فقط عن طرحها للآخرين ولكنني طبقتها في محيطي بما أستطيع سواء في الفصل الدراسي أو الفرقة الكشفية أو حتى محيطي الصغير مما سبب رواجا واسعا لها وجعل هذه التجارب تتداول في الأوساط القريبة بل وتأييدها من معظم المسؤولين، وهنا عادت لي الرغبة في إبداء الاقتراحات للمجتمع وأعادت ذات المواقف نفسها، كل اقتراح كنت أسلمه لمسؤول يتم تجاهله فاضطررت لتقديمها عن طريق صديق أو مجموعة تتسم بالقبول الاجتماعي ليتم طرحها ومناقشتها لكنني سألت ذاتي بعدها: لماذا يحدث لي هذا؟! 

عدت للاقتراحات في وسائل التواصل وأدخلت فيها تجارب عالمية خضتها ولعل وعسى تنال القبول والتنفيذ – وبعضها نفذ بحمد الله بعد أعوام حتى لو لم ينسب لي أحدها لكن لا بأس فالمهم أن الفكرة نفذت في الواقع – ولكنني توقفت عند نقطة معينة جوهرية وهي أنني كلما التفتت لذاتي ومحيطي ونفذت ما أرى كلما نجحت التجربة وكلما التفتت للخارج منتظرا التقدير أو الاعتراف بالفضل كلما خابت التوقعات واصطدمت بعوائق لا حصر لها وهنا كان لزاما علي أن أتعلم الدرس..

لا يمكن تجاهل حقيقة أن المسؤول وإن قال أبوابنا مفتوحة  فهو يتعامل بشكل رسمي فلن يقبل منك اقتراحا بدون توثيق وصياغة وتخطيط وهنا أتحدث عن المسؤول الواعي، هذا غير صناديق الاقتراحات الممتلئة بالشكاوى والمناديل والعلك الممضوغ وغير التغريدات المهملة والطلبات المعلقة والردود المعلبة، لكن المسؤول غير الواعي والمريض بالمنصب والمهووس بالمزايا سيخشى الكثير من الأمور ومنها أن يتم زوال ماهو عليه، لكنه يظل جزءا من منظومة مجتمعية تهتم بالـ (مَن ؟!) بدلًا من (كيف؟!)، يهمها رأي العالم والشيخ والتاجر والدكتور والأكاديمي والشاعر والمدير مهما كان سخيفا، وتتجاهل الفكرة إن صدرت عن شخص لا يعرفونه، والأمثلة كثيرة، وهذا ليس شيئا سلبيًا وأنا أتحدث بلسان الكثير، وهناك العديد من الأفكار نفذت سواء تطبيقات أو شركات أو مبادرات عن طريق أصحابها المغامرين لأنهم وجدوا أن الطريق مقفل أمامهم مالم يمسكوا بزمام الأمر وينفذوا رؤيتهم بأنفسهم لكن هذه الرفاهية والشجاعة لا تتاح للجميع.. 

الفكرة التي أود إيصالها:

نفذ اقتراحك في مجتمعك، أو وثقه وارفعه بشكل رسمي، أو كن جزءًا من مجموعة تساعدك على تنفيذ أفكارك بنجاح وادعم أفكارهم كذلك، حتى لا تصل لمرحلة يتغير لقبك فيها من أبو الاقتراحات إلى شخص يشتم الحال في قلبه “أبو الاقتراحات على أبو ال…. على أبو ال…..”..

عندما وقفت على ضفّتَي الحياة

بقلم م. د. رامي حمزي

الثالث من شهر جولاي 2012، وفي لحظةٍ ناعسة من صباحٍ لم يكتمل، مزّق الصمتَ صوتٌ متهدّج يحمل القلق في نبراته:

‏“Ramy, get up! We need to get going. Donna’s surgery is in two hours and we need to meet the doctor!”

“رامي، انهض، علينا أن نذهب الآن، دونا ستجري عملية خلال ساعتين و نحتاج أن نتحدث مع الطبيب”

نهضتُ بعينين نصف مفتوحتين وروحٍ لم تلتحق بجسدي بعد. لم يكن في الوقت متّسعٌ للتفكير، فقط لبستُ وانطلقنا.

كان مالكوم يقود السيارة بصمتٍ طويل، كأن الطريق أقصر من أن يتّسع لأفكاره.
ثم قال بصوتٍ يخلط بين الرجاء والتعب:
“بعد العمليّة، ستتحسن حالتها، سيبدأ العلاج الطبيعي، وسنأخذها إلى البيت… وأضاف بنبرة منهكة: “لقد ملت من البقاء في دار العجزة… وأنا تعبت، تعبت من زيارتها كلّ يوم.”
كان يتحدث لا ليطمئنني، بل ليطمئن نفسه، كمن يحاول أن يصنع من الكلمات درعًا ضد ما يخشاه.

مالكوم و دونا — لم يكونا مجرّد زوجين مسنين، بل كانا عائلتي أثناء غربتي في مرحلة البكالوريوس.
عاشا معًا سبعةً وخمسين عامًا…
وكنتُ أراهم، حين يجلسان في صمتٍ بالمطبخ، كأنهما جزءٌ من طاولة الخشب القديمة: صلبان على ظاهرها، ولكن دفء عميق في قلبها.

إقرأ المزيد

باء هاء

(1)

رُصدت المخالفة في تمام الساعة 1:52 ص حسب التقرير الالكتروني من جهاز الرادار الخاص برصد السرعات العالية، بلغت سرعة تلك السيارة من طراز بوغاتي نحو 260 كم/س أي أنها توازي سرعة طلقة المسدس التي تخترق جلد ضحيتها عابرة طريقها إلى الجانب الآخر تاركة الفوضى خلفها بلا التفات وكأنها شخص نرجسي يتلذذ بضحيته قبل أن يتركها حطاما، بتلك السرعة الفائقة لو وقف شخص أمام هذه السيارة لاخترقته، ولو اصطدمت بحاجز صلب لتحولت لما يشبه اللوحة المسطحة، ولو أتيح لها مساحة أرحب لطارت وانتقلت لبُعد جيراننا في الأرض والذين نخاف منهم ويخافون منا منذ زمن يسبق التاريخ المكتوب.. 

(2)

توقفت دورية الأمن عند باب منزل من طراز المودرن كلاسيك في ذلك الحي الراقي بالمدينة، موقع البيت قريب من مكان رصد المخالفة كما أن السيارة الواقفة بالخارج تطابق لون وطراز السيارة التي رصدت يومها، المنزل فخم لا شك في ذلك كما يعتقد الجندي لكن هذه السيارة تليق بقصر فخم وبوابة مؤمّنة ومدججة برجال الأمن ولا يليق بها أن تكون هكذا واقفة في شارع فرعي عند منزل ينتمى لطبقة فوق المتوسطة، أيُعقل أن تسكن ملكة جمال الكون في شقة مطلة على البحر مثلا، قد تكون هذه الشقة حلما للكثير، لكن الفاتنات لا يليق بهن السكنى إلا في القصور الفارهة والأبراج العالية وإلا لما تناقل التاريخ قصصهن في ممالك الصين والسند والأندلس والغال..

إقرأ المزيد

خلف النوافذ الصامتة حكايا تروى وأخرى تتوارى

قراءة انطباعية لمجوعة ذات حكاية للأديب السعودي وليد قادري

قراءة من الأديب القاص والناقد محمد مدخلي

لا تمل العقول من الحكايا ، يقول موباسان (إن هناك لحظات منفصلة في الحياة، لا يصلح لها إلا الحكايات)، والقصة القصيرة في حد ذاتها حكاية تنشط العقل وتبعث الأريحية.

وفي هذا السياق صدر عن دار تشكيل للطباعةوالنشر مجموعة قصصية بعنوان (ذات حكاية) للكاتب والقاص السعودي وليد قادري.

تحمل المجموعة عنوان (ذات حكاية)، عنوان يفتح باب السؤال لدى القارئ للبحث عن دلالة جنس الحكاية ؟

هل حكايا تاريخية أم واقعية أم إخبارية أم …….؟

تساؤلات مشروعة للقارئ الكريم . تساؤلات أجاب عنها الكاتب في الصفحة السابعة ” هنا حكايات وقصص تحكي نفسها لكم . مشاهد إنسانية شتى ،قصص من القلب تروى ومشاعر تبحث عن ذاتها في عالم الحكايا “.

وعلى مدار أربعة وثلاثين قصة حوتها المجموعة ينوع الكاتب أسلوبه فيتجاوز الترتيب الزمني للحدث منطلقاً من المشهد الأخير في بعضها مستعيداً خيوط السرد عبر تصاعد الحالة النفسية للشخصيات كما في نص “ألبكة وخردل بعسل الصنوبر”

إقرأ المزيد

بوصلة كتابة لا تعمل..

ككل مبدع وفي كل الفنون، يتمنى الكاتب أن يوصل صوته وأفكاره للآخرين، وأن يعبّر لأجل من لا يستطيعون التعبير وأن يشارك خياله وجنونه لمن يريد أن يختلس من وقته دقائق للعيش في عالم مختلف..

يا ترى متى توقفنا عن إمتاع القُرّاء، والحرص على تثقيفهم وتوعيتهم وفتح الأبواب المقفلة للتفكير والدعوة إلى التفكر ومتعة السؤال ورحلة البحث عن إجابات الحياة؟!

متى تحول الكاتب لآلة طباعة نقود لدور النشر؟! 

متى أصبح عبارة عن مجموعة أوراق في يد ناقد يتناولها تشريحا وتقريعا وتعاليا أو بيد ناقد آخر يمدحها بمقابل مادي أو لغاية في نفسه يخفيها؟! 

متى صار الكاتب يقيس نجاحاته بالجوائز لا بالتأثير؟!

متى أضحى الكاتب حريصا على الظهور الإعلامي والرسمي أكثر من حرصه على ضخ عصارة عقله في عمل يخلد ذكره؟! 

أسئلة لا بد من تأملها لتعود بوصلة الكتابة إلى العمل، فالكاتب هو إبرة مغناطيسية يقود إلى القيم الحقيقية: الإبداع والحق والمعرفة والإمتاع، بدون إبرة لن تحقق البوصلة هدفها ولن يهتدي القارئ لما يريده ويحتاجه، ولن يصل الكاتب لمجد الكتابة.. 

من حق الكاتب أن يسعى للكسب المادي من أعماله، وأن يواكب الجديد في عوالم الكتابة والنقد وأن يعرض أعماله على من ينقدها ويعطيها حقها ويطورها، ومن حقه المشاركة والفوز في الجوائز والظهور الإعلامي، هذه مكتسبات تساعدنا على المضي للأمام والشعور بالتقدير المستحق ولكن ليس على حساب القيم التي تتجه بوصلتنا الإبداعية إليها، فمن ذا الذي سيود الاحتفاظ ببوصلة لم تعد تعمل؟! 

صنبران

“جيب صنبران وأنت مروح”

هكذا أوصته حبيبته وهو في طريقه لأداء شعيرة الحج في رحلة تستغرق أسبوعين بمختلف وسائل النقل آنذاك، سيتقدم لأبيها بطلب الزواج بعيد عودته من الحج ويريد أن يلبي لحبيبته أي طلب تبتغيه ولو طلبت روحه لاستجاب..

ولأن شخصيته حدّية، ولأن إحضار (الصنبران) من رحلة الحج لهو أمر جلل ومصيري عند أهل منطقته وكأنه من أركان الرحلة رغم أنه عبارة عن حفنة من الحَبّ الشبيه بالحمص والسكاكر، انشغل عقله بهذا الوعد فلا استوعب صلاة ولا ذكر ولا يدري في أي يوم هو وكم من النسك قد أكمل وكم من الشعائر قد أنجز، جل ما يفكر فيه هو ردة فعلها حينما تراه يقتحم جموع المهنئين بالحج حاملًا إليها كيس (الصنبران) وكأنه مهر إضافي.. 

في اليوم الثالث بعد العيد، ذهب يبحث عن ضالته في السوق، أغلب المحلات أعلمته أن الكمية نفذت وقد يجد المزيد عند قهوة الجبل، وهي المحطة التي كان سيتوجه إليها ليبحث عن مقعد في سيارة تعود به إلى جازان، وحدها تلك الابتسامة كفيلة بأن تغفر سخطه على حرارة الأجواء حينها، وصل إلى قهوة الجبل يحمل كيسًا وضع فيه إحراما مهترئا استعاره من عمه وكيسا آخر به ملابسا متسخة وبعض كتيبات الحج ومسابح مقلدة وأشرطة كاسيت وزعت عليهم ولا يعلم ما فيها فلم يكن منتبها لخطب الواعظين ولا لدعاء العائدين إلى الله في هذا المحفل.. 

سأل عن باعة ا(لصنبران) فأفاده أحدهم بأنهم باعوا كل ما لديهم ولكن ربما في الصباح الباكر تأتي دفعة إضافية، لم يطق الانتظار، مرّ على السيارات الواقفة يسألهم إن كان بمقدورهم بيع كيس (صنبران) له بمقابل مجزٍ، ابتاع كيسًا من هنا وكيسًا من هناك بضعف ثمنها فأصبح لديه أربعة أكياس، واحدٌ لأمه والبقية لحبيبته زوجة المستقبل، ولم يتبق معه سوى ثمن العودة إلى المنزل ففاوض أحد السائقين على أن يبقى له عشرة ريالات يتناول بها طعاما يكفيه إلى أن يصل..

إقرأ المزيد

بالِتّة: روح تحيا بالألوان

بحمدالله صدور كتابي الخامس بالتة: روح تحيا بالألوان

عن دار يسطرون للنشر

https://yasturoon.com/PdRPROK

هنا رحلة إلى الذات برفقة الروح

بدأت بحب مشروط، حالم، وعميق

وانتهت بحب غامر، لا مشروط

يسع ذاتي قبل الكون

تخللها خذلان واكتئاب وعزلة وتأملات وصحوة روحية

رحلة بدأت بالحب وانتهت به

ولكل مرحلة فيها لون يميزها
ماجينتا لون الحب
إنديجو لون العزلة والغرابة
وإيميرالد لون التنوير والوعي 

بالتّة ألوان 

أيقظت روحي

رحلة بناء عادة الكتابة   

بهجة أحمد

الكتابة اليومية تشبه السحر الذي يزيل عتمة أيامك، وهي عادة قوية تجعلك تتقدم وتبدع. بناء عادة الكتابة اليومية يشبه زراعة شتلة صغيرة تحتاج إلى اهتمام وصبر، لكنها تصبح ملاذك الآمن، تغذي شغفك وتفتح أمامك آفاقاً واسعة. قد تتساءل: كيف أزرع شتلتي الخاصة وأعتني بها؟ في هذا المقال، سأصحبك في رحلة لاكتشاف 9 أسرار لبناء عادة الكتابة اليومية وتحويلها إلى روتين ممتع ومثري:

 

1. ابحث عن الوقت المناسب للكتابة

 

أول خطوة لبناء عادة كتابة يومية هي تخصيص وقت محدد للكتابة بعيدًا عن أي تشتيت. يُفضل أن تجعل هذا الوقت “مقدسًا” بحيث لا تسمح لأي شيء أن يقاطعه. احرص على أن تكون في وضع “خارج الشبكة”، بدون أي تشويش أو انشغال.

إقرأ المزيد