لقائي مع طالبة (تخصص صحافة) بجامعة جازان

-احكِ لنا عن طفولتك… كيف كانت بدايتك في الحياة؟ وما أكثر ما تتذكره من تلك السنوات الأولى؟

طفل فضولي جدًا، هذا ما أتذكره، أسأل عن كل شيء وأجرب كل شيء وأقرأ كل شيء، لم أكن شقيًا بالمعنى الحقيقي لكن التعامل معي كان يحتاج إلى الصبر على شغفي الدائم بمعرفة كل شيء حتى وإن لم أفهمه، خاصة أننا كنا نسكن في حارة البلد بجيزان قريبًا من البحر وهو يمدك بالعديد من التساؤلات التي لن تجد إجابتها إلا لو خضت غمار البحر..

-كيف تصف الجو العائلي الذي نشأت فيه؟ وما القيم أو العادات التي أثّرت فيك من أسرتك؟

جو هادئ لطيف، أبي وكيل مدرسة ابتدائية وأمي ربة منزل مهتمة بتربيتي وأخوتي، كنت محظوظًا بعائلة ممتدة تقرأ، وهكذا في كل منزل هناك كتاب ما ينتظرني، القراءة شكلتني لحد ما في تلك الفترة خاصة المجلات القديمة مثل ماجد وباسم وسمير وميكي وغيرها.. 

إقرأ المزيد ←

لقاء مع د. محمد العامري حول تأثير الإنتروبيا في حياتنا

📢 بودكاست جديد وحوار ملهم
🎙️ معادلة النجاح: كيف نواجه الفوضى الصامتة في الحياة⁉️
🗣 لقاء ثري بين الكاتب والقاص والقائد والمدرب الأستاذ وليد قادري
و د. محمد العامري
🔥حول معادلة عبقرية:
النجاح = مجموع (التكامل ÷ الإنتروبيا)

✅ اكتشف:
✔️ ما هي الإنتروبيا؟ ولماذا هي العدو الصامت للنجاح؟
✔️ كيف نحول الفوضى إلى طاقة إيجابية؟
✔️ أدوات عملية لزيادة التكامل وخفض التشتت.

📺 شاهد الآن عبر يوتيوب:
👉 https://youtu.be/xEThYfxekqM

🔔 اشترك في قناة مهارات النجاح، وشارك المعرفة مع من تحب.

عندما وقفت على ضفّتَي الحياة

بقلم م. د. رامي حمزي

الثالث من شهر جولاي 2012، وفي لحظةٍ ناعسة من صباحٍ لم يكتمل، مزّق الصمتَ صوتٌ متهدّج يحمل القلق في نبراته:

‏“Ramy, get up! We need to get going. Donna’s surgery is in two hours and we need to meet the doctor!”

“رامي، انهض، علينا أن نذهب الآن، دونا ستجري عملية خلال ساعتين و نحتاج أن نتحدث مع الطبيب”

نهضتُ بعينين نصف مفتوحتين وروحٍ لم تلتحق بجسدي بعد. لم يكن في الوقت متّسعٌ للتفكير، فقط لبستُ وانطلقنا.

كان مالكوم يقود السيارة بصمتٍ طويل، كأن الطريق أقصر من أن يتّسع لأفكاره.
ثم قال بصوتٍ يخلط بين الرجاء والتعب:
“بعد العمليّة، ستتحسن حالتها، سيبدأ العلاج الطبيعي، وسنأخذها إلى البيت… وأضاف بنبرة منهكة: “لقد ملت من البقاء في دار العجزة… وأنا تعبت، تعبت من زيارتها كلّ يوم.”
كان يتحدث لا ليطمئنني، بل ليطمئن نفسه، كمن يحاول أن يصنع من الكلمات درعًا ضد ما يخشاه.

مالكوم و دونا — لم يكونا مجرّد زوجين مسنين، بل كانا عائلتي أثناء غربتي في مرحلة البكالوريوس.
عاشا معًا سبعةً وخمسين عامًا…
وكنتُ أراهم، حين يجلسان في صمتٍ بالمطبخ، كأنهما جزءٌ من طاولة الخشب القديمة: صلبان على ظاهرها، ولكن دفء عميق في قلبها.

إقرأ المزيد ←

باء هاء

(1)

رُصدت المخالفة في تمام الساعة 1:52 ص حسب التقرير الالكتروني من جهاز الرادار الخاص برصد السرعات العالية، بلغت سرعة تلك السيارة من طراز بوغاتي نحو 260 كم/س أي أنها توازي سرعة طلقة المسدس التي تخترق جلد ضحيتها عابرة طريقها إلى الجانب الآخر تاركة الفوضى خلفها بلا التفات وكأنها شخص نرجسي يتلذذ بضحيته قبل أن يتركها حطاما، بتلك السرعة الفائقة لو وقف شخص أمام هذه السيارة لاخترقته، ولو اصطدمت بحاجز صلب لتحولت لما يشبه اللوحة المسطحة، ولو أتيح لها مساحة أرحب لطارت وانتقلت لبُعد جيراننا في الأرض والذين نخاف منهم ويخافون منا منذ زمن يسبق التاريخ المكتوب.. 

(2)

توقفت دورية الأمن عند باب منزل من طراز المودرن كلاسيك في ذلك الحي الراقي بالمدينة، موقع البيت قريب من مكان رصد المخالفة كما أن السيارة الواقفة بالخارج تطابق لون وطراز السيارة التي رصدت يومها، المنزل فخم لا شك في ذلك كما يعتقد الجندي لكن هذه السيارة تليق بقصر فخم وبوابة مؤمّنة ومدججة برجال الأمن ولا يليق بها أن تكون هكذا واقفة في شارع فرعي عند منزل ينتمى لطبقة فوق المتوسطة، أيُعقل أن تسكن ملكة جمال الكون في شقة مطلة على البحر مثلا، قد تكون هذه الشقة حلما للكثير، لكن الفاتنات لا يليق بهن السكنى إلا في القصور الفارهة والأبراج العالية وإلا لما تناقل التاريخ قصصهن في ممالك الصين والسند والأندلس والغال..

إقرأ المزيد ←

خلف النوافذ الصامتة حكايا تروى وأخرى تتوارى

قراءة انطباعية لمجوعة ذات حكاية للأديب السعودي وليد قادري

قراءة من الأديب القاص والناقد محمد مدخلي

لا تمل العقول من الحكايا ، يقول موباسان (إن هناك لحظات منفصلة في الحياة، لا يصلح لها إلا الحكايات)، والقصة القصيرة في حد ذاتها حكاية تنشط العقل وتبعث الأريحية.

وفي هذا السياق صدر عن دار تشكيل للطباعةوالنشر مجموعة قصصية بعنوان (ذات حكاية) للكاتب والقاص السعودي وليد قادري.

تحمل المجموعة عنوان (ذات حكاية)، عنوان يفتح باب السؤال لدى القارئ للبحث عن دلالة جنس الحكاية ؟

هل حكايا تاريخية أم واقعية أم إخبارية أم …….؟

تساؤلات مشروعة للقارئ الكريم . تساؤلات أجاب عنها الكاتب في الصفحة السابعة ” هنا حكايات وقصص تحكي نفسها لكم . مشاهد إنسانية شتى ،قصص من القلب تروى ومشاعر تبحث عن ذاتها في عالم الحكايا “.

وعلى مدار أربعة وثلاثين قصة حوتها المجموعة ينوع الكاتب أسلوبه فيتجاوز الترتيب الزمني للحدث منطلقاً من المشهد الأخير في بعضها مستعيداً خيوط السرد عبر تصاعد الحالة النفسية للشخصيات كما في نص “ألبكة وخردل بعسل الصنوبر”

إقرأ المزيد ←

صنبران

“جيب صنبران وأنت مروح”

هكذا أوصته حبيبته وهو في طريقه لأداء شعيرة الحج في رحلة تستغرق أسبوعين بمختلف وسائل النقل آنذاك، سيتقدم لأبيها بطلب الزواج بعيد عودته من الحج ويريد أن يلبي لحبيبته أي طلب تبتغيه ولو طلبت روحه لاستجاب..

ولأن شخصيته حدّية، ولأن إحضار (الصنبران) من رحلة الحج لهو أمر جلل ومصيري عند أهل منطقته وكأنه من أركان الرحلة رغم أنه عبارة عن حفنة من الحَبّ الشبيه بالحمص والسكاكر، انشغل عقله بهذا الوعد فلا استوعب صلاة ولا ذكر ولا يدري في أي يوم هو وكم من النسك قد أكمل وكم من الشعائر قد أنجز، جل ما يفكر فيه هو ردة فعلها حينما تراه يقتحم جموع المهنئين بالحج حاملًا إليها كيس (الصنبران) وكأنه مهر إضافي.. 

في اليوم الثالث بعد العيد، ذهب يبحث عن ضالته في السوق، أغلب المحلات أعلمته أن الكمية نفذت وقد يجد المزيد عند قهوة الجبل، وهي المحطة التي كان سيتوجه إليها ليبحث عن مقعد في سيارة تعود به إلى جازان، وحدها تلك الابتسامة كفيلة بأن تغفر سخطه على حرارة الأجواء حينها، وصل إلى قهوة الجبل يحمل كيسًا وضع فيه إحراما مهترئا استعاره من عمه وكيسا آخر به ملابسا متسخة وبعض كتيبات الحج ومسابح مقلدة وأشرطة كاسيت وزعت عليهم ولا يعلم ما فيها فلم يكن منتبها لخطب الواعظين ولا لدعاء العائدين إلى الله في هذا المحفل.. 

سأل عن باعة ا(لصنبران) فأفاده أحدهم بأنهم باعوا كل ما لديهم ولكن ربما في الصباح الباكر تأتي دفعة إضافية، لم يطق الانتظار، مرّ على السيارات الواقفة يسألهم إن كان بمقدورهم بيع كيس (صنبران) له بمقابل مجزٍ، ابتاع كيسًا من هنا وكيسًا من هناك بضعف ثمنها فأصبح لديه أربعة أكياس، واحدٌ لأمه والبقية لحبيبته زوجة المستقبل، ولم يتبق معه سوى ثمن العودة إلى المنزل ففاوض أحد السائقين على أن يبقى له عشرة ريالات يتناول بها طعاما يكفيه إلى أن يصل..

إقرأ المزيد ←