بوصلة كتابة لا تعمل..

ككل مبدع وفي كل الفنون، يتمنى الكاتب أن يوصل صوته وأفكاره للآخرين، وأن يعبّر لأجل من لا يستطيعون التعبير وأن يشارك خياله وجنونه لمن يريد أن يختلس من وقته دقائق للعيش في عالم مختلف..

يا ترى متى توقفنا عن إمتاع القُرّاء، والحرص على تثقيفهم وتوعيتهم وفتح الأبواب المقفلة للتفكير والدعوة إلى التفكر ومتعة السؤال ورحلة البحث عن إجابات الحياة؟!

متى تحول الكاتب لآلة طباعة نقود لدور النشر؟! 

متى أصبح عبارة عن مجموعة أوراق في يد ناقد يتناولها تشريحا وتقريعا وتعاليا أو بيد ناقد آخر يمدحها بمقابل مادي أو لغاية في نفسه يخفيها؟! 

متى صار الكاتب يقيس نجاحاته بالجوائز لا بالتأثير؟!

متى أضحى الكاتب حريصا على الظهور الإعلامي والرسمي أكثر من حرصه على ضخ عصارة عقله في عمل يخلد ذكره؟! 

أسئلة لا بد من تأملها لتعود بوصلة الكتابة إلى العمل، فالكاتب هو إبرة مغناطيسية يقود إلى القيم الحقيقية: الإبداع والحق والمعرفة والإمتاع، بدون إبرة لن تحقق البوصلة هدفها ولن يهتدي القارئ لما يريده ويحتاجه، ولن يصل الكاتب لمجد الكتابة.. 

من حق الكاتب أن يسعى للكسب المادي من أعماله، وأن يواكب الجديد في عوالم الكتابة والنقد وأن يعرض أعماله على من ينقدها ويعطيها حقها ويطورها، ومن حقه المشاركة والفوز في الجوائز والظهور الإعلامي، هذه مكتسبات تساعدنا على المضي للأمام والشعور بالتقدير المستحق ولكن ليس على حساب القيم التي تتجه بوصلتنا الإبداعية إليها، فمن ذا الذي سيود الاحتفاظ ببوصلة لم تعد تعمل؟! 

صنبران

“جيب صنبران وأنت مروح”

هكذا أوصته حبيبته وهو في طريقه لأداء شعيرة الحج في رحلة تستغرق أسبوعين بمختلف وسائل النقل آنذاك، سيتقدم لأبيها بطلب الزواج بعيد عودته من الحج ويريد أن يلبي لحبيبته أي طلب تبتغيه ولو طلبت روحه لاستجاب..

ولأن شخصيته حدّية، ولأن إحضار (الصنبران) من رحلة الحج لهو أمر جلل ومصيري عند أهل منطقته وكأنه من أركان الرحلة رغم أنه عبارة عن حفنة من الحَبّ الشبيه بالحمص والسكاكر، انشغل عقله بهذا الوعد فلا استوعب صلاة ولا ذكر ولا يدري في أي يوم هو وكم من النسك قد أكمل وكم من الشعائر قد أنجز، جل ما يفكر فيه هو ردة فعلها حينما تراه يقتحم جموع المهنئين بالحج حاملًا إليها كيس (الصنبران) وكأنه مهر إضافي.. 

في اليوم الثالث بعد العيد، ذهب يبحث عن ضالته في السوق، أغلب المحلات أعلمته أن الكمية نفذت وقد يجد المزيد عند قهوة الجبل، وهي المحطة التي كان سيتوجه إليها ليبحث عن مقعد في سيارة تعود به إلى جازان، وحدها تلك الابتسامة كفيلة بأن تغفر سخطه على حرارة الأجواء حينها، وصل إلى قهوة الجبل يحمل كيسًا وضع فيه إحراما مهترئا استعاره من عمه وكيسا آخر به ملابسا متسخة وبعض كتيبات الحج ومسابح مقلدة وأشرطة كاسيت وزعت عليهم ولا يعلم ما فيها فلم يكن منتبها لخطب الواعظين ولا لدعاء العائدين إلى الله في هذا المحفل.. 

سأل عن باعة ا(لصنبران) فأفاده أحدهم بأنهم باعوا كل ما لديهم ولكن ربما في الصباح الباكر تأتي دفعة إضافية، لم يطق الانتظار، مرّ على السيارات الواقفة يسألهم إن كان بمقدورهم بيع كيس (صنبران) له بمقابل مجزٍ، ابتاع كيسًا من هنا وكيسًا من هناك بضعف ثمنها فأصبح لديه أربعة أكياس، واحدٌ لأمه والبقية لحبيبته زوجة المستقبل، ولم يتبق معه سوى ثمن العودة إلى المنزل ففاوض أحد السائقين على أن يبقى له عشرة ريالات يتناول بها طعاما يكفيه إلى أن يصل..

إقرأ المزيد

بالِتّة: روح تحيا بالألوان

بحمدالله صدور كتابي الخامس بالتة: روح تحيا بالألوان

عن دار يسطرون للنشر

https://yasturoon.com/PdRPROK

هنا رحلة إلى الذات برفقة الروح

بدأت بحب مشروط، حالم، وعميق

وانتهت بحب غامر، لا مشروط

يسع ذاتي قبل الكون

تخللها خذلان واكتئاب وعزلة وتأملات وصحوة روحية

رحلة بدأت بالحب وانتهت به

ولكل مرحلة فيها لون يميزها
ماجينتا لون الحب
إنديجو لون العزلة والغرابة
وإيميرالد لون التنوير والوعي 

بالتّة ألوان 

أيقظت روحي

رحلة بناء عادة الكتابة   

بهجة أحمد

الكتابة اليومية تشبه السحر الذي يزيل عتمة أيامك، وهي عادة قوية تجعلك تتقدم وتبدع. بناء عادة الكتابة اليومية يشبه زراعة شتلة صغيرة تحتاج إلى اهتمام وصبر، لكنها تصبح ملاذك الآمن، تغذي شغفك وتفتح أمامك آفاقاً واسعة. قد تتساءل: كيف أزرع شتلتي الخاصة وأعتني بها؟ في هذا المقال، سأصحبك في رحلة لاكتشاف 9 أسرار لبناء عادة الكتابة اليومية وتحويلها إلى روتين ممتع ومثري:

 

1. ابحث عن الوقت المناسب للكتابة

 

أول خطوة لبناء عادة كتابة يومية هي تخصيص وقت محدد للكتابة بعيدًا عن أي تشتيت. يُفضل أن تجعل هذا الوقت “مقدسًا” بحيث لا تسمح لأي شيء أن يقاطعه. احرص على أن تكون في وضع “خارج الشبكة”، بدون أي تشويش أو انشغال.

إقرأ المزيد

ضع رهانك على الأصغر سنًا 

في برنامج (الموهوبون في الأرض) للصحفي والكاتب المصري بلال فضل، تحدث عن تجربة المطرب عمرو دياب -والذي تجاوز الستين عامًا ما شاء الله حفظه الله لمحبيه وجمهوره- وكيف أن عمرو دياب أخبره بأنه دائما ما يراهن على الشباب، ولذلك فكل العاملين معه في المنزل والنادي والاستديو وغيرها لا يتجاوزون الخامسة والعشرين والعديد منهم لم يبلغ العشرين بعد، والسبب أن روح الشباب حوله ولغتهم وطاقتهم تساعده على الإنجاز وكذلك في اختيار الأغاني المناسبة لهذا الجيل، ورغم أن صوت عمرو دياب صنف في مرحلة من المراحل برفقة محمد منير وعلي الحجار وغيرهم بأنهم خلفوا الرواد محمد عبدالوهاب وعبدالحليم حافظ ومحمد فوزي وفريد الاطرش والبقية، لكن عمرو اتخذ طريقا مغايرا وأسلوبا يميزه وحده فقط وأغانٍ لا تغيب عن الذاكرة.. 

وفعلًا، هذه القناعة حول العالم أكسبت شركات إنتاج مثل مارفل ولوكاس فيلم (حروب نجمية) في امبراطورية ديزني وكذلك روايات مثل سلسلة هاري بوتر وعوالم بيرسي جاكسون والأولمبيين وكذلك سيد الخواتم وأغنية النار والثلج (لعبة العروش) وروايات مصرية للجيب مع الخالدين د. نبيل فاروق ود. أحمد خالد توفيق ورفاقهم والعديد من الروايات التي لا يتسع المجال لذكرها، كان التوجه للشباب وروح الشباب عاملًا لكسب المليارات وإنتاج أعمال نوعية مختلفة ألهمت أجيالا بعد أجيال ، وكان الرهان على الشباب ناجحا في كل مرة..

إقرأ المزيد

كن فيكون..

كل ما يحيط بنا من مجرات ونجوم وأجرام وأقمار وكائنات تعيش في فضاءات وأبعاد وسماوات متعددة نسميها (كوناً).. 

الكون في اللغة العربية من كن ويكون والكينونة أي أنه متصل بنا من أصغر وتر فائق (أصغر عنصر معروف في الكون) إلى أكبر مجرة معروفة، وفي اللغة الانجليزية يسمى universe من الأصل اللاتيني uni بمعنى واحد وverse التي تأتي أيضاً بمعنى آية، والكون بحق آية من آيات الرحمن سبحانه.. 

في آخر الفرضيات العلمية يتداول علماء فيزياء الكم مصطلحات مثل الأكوان المتعددة multiverses والتي تقوم على أن كل وتر فائق في الذرة يتردد بشكل مختلف ولذلك قد يكوّن كوناً خاصاً به، وربما ذلك يفسر نظرية الأبعاد التي حصروها ب11 بعداً على الأقل لا نعرف منها سوى ثلاثة والرابع نظري يسمى (الزمكان).. 

إقرأ المزيد

لماذا يكرهون كتب ودورات تطوير الذات؟!

التميز وصناعة النجاح، أطلق قدراتك، البرمجة اللغوية العصبية NLP، تحليل الشخصية والخط (الجرافولوجي)، التنمية البشرية، التنمية الذاتية، الطريق نحو الثراء، السر (قانون الجذب)، قوانين السعادة والتفاؤل، الشاكرات، الريكي، علوم الطاقة، الذكاء العاطفي، تدريب المدربين وغيرها من العناوين التي تطورت في العقدين الماضيين واختلط فيها الحابل بالنابل والمفيد بالمكرر وأنتجت لنا نوعين من الناس، نوع يمجد فيها ويقدرها ويتعلمها ويعتبرها ضرورة في هذا العصر، ونوع يرى أنها كلام فارغ ممل وغير مجدٍ ومدعاة لخداع الناس والمكاسب غير المشروعة..

سأقف في المنتصف عند هذه النقطة حتى أعطي كل طائفة حقها ثم أعود لإجابة السؤال..

سأبدأ بالكتب،يحتاج تصنيف القراء لمقالات وليس لفقرة بسيطة، لكنني هنا سأعرج على قراء كتب التنمية الذاتية، فكما أن هناك متعصبون للروايات والأدب، وغيرهم للكتب المتخصصة سواء كانت دينية أو علمية، فهناك متعصبون لكتب التنمية ويقابلهم تيار يعارض وجود هذه الكتب من الأساس، الفريق الأول يرى أن الإنسان لا غنى له عن تثقيف نفسه بتجارب الآخرين حتى يستفيد في مسيرته، الفريق الثاني يرى أن الكلام الإنشائي غير الواقعي التجارب المستنسخة قد تضيع هوية الفرد..

لكن ماذا لو وسعنا دائرة الاستفادة من مفهوم التنمية الذاتية لنصل لنقطة مشتركة؟!

إقرأ المزيد

كيف أسوّق لكتابي؟!

عزيزي الكاتب دعني أولًا أصحح لك المعلومة المذكورة في العنوان، أنت ستسوّق لإسمك ولصفتك ككاتب وليس لكتابك، وكذلك لا تنس أن العمل الجيد سيسوّق لنفسه بغض النظر عن كاتبه حتى لو بعد حين..

الآن وبعد التوضيح، أعرني أذنيك ومع كل خطوة سأهمس لك بها تخيلها معي وكن في اللحظة:

-من أنا؟!

من باب الحرص والسلامة واستشراف المستقبل، تخصص في نوع أو اثنين على الأكثر من الأجناس الأدبية والكتابية: مقال – قصة – رواية – شعر – بحث تخصصي – نصوص مفتوحة – تطوير ذات – تنمية بشرية (تطوير المجتمعات) – ترجمة – مذكرات وسير ذاتية – إلخ

التنقل بين الأجناس بدون خطة محكمة وبدون تدريب وبدون هدف سيفقدك هويتك فأنت لست كاتبًا خارقًا بعد، ستصل لمستوى أتيس منصور ومصطفى محمود وغازي القصيبي ود. أحمد خالد توفيق ود. نبيل فاروق الذين برعوا واستفاضوا وتجاوزت مؤلفاتهم مئات العناوين وفي مجالات مختلفة، وإلى أن تصل لمستواهم وتقرأ أضعاف أضعاف ما تكتب وفي كل الاتجاهات، اكتف بنوع أو نوعين فقط لشحذ تركيزك وسهولة تسويقك لاسمك ولما تكتب..

إقرأ المزيد

فريد أعلى وحاكم سؤدد

-عمت مساء سيدتي، أنا من حادثتك في خدمة التخاطر عبر الأثير بخصوص فرصة احتلال سبق وأن أعلنتم عنها..

-نعم، نعم، تفضل بالجلوس وأمهلني دقيقة مجرّية لمراجعة بياناتك، اممم اسمك (فاحس) أليس كذلك؟!

-نعم، الفريد الأعلى الحاكم السؤدد، لقب اكتسبته بسبب….

-نعم، نعم، لا داعي لمعرفة قصة حياتك، حسنًا سيد (فاحس) هل لديك خبرة سابقة في احتلال الأقمار والكواكب؟! لدي هنا قمر (تيتان) متاح، وكذلك بعض المناطق في كوكب (الأرض) لكني لا أنصحك به، كوكب ممل وثقيل الدم وغثيث ولديهم آلاف العادات واللغات ويصعب توحيدهم تحت راية واحدة..

-أعتقد أنه، آه أعتقد بأنه قد أُطلقت علي صفات مشابهة من قبل، ربما…

-أتقصد أنك ممل وثقيل الدم وغثيث؟!

-أنا فريد أعلى وحاكم سؤدد كما أخبرتك، لكن سبق أن أطلق عليّ بعضهم هذه الصفات التي ذكرتها سيدتي لكني لا أعتقد أنني….

-حسنًا حسنًا، فهمت، لأنه يظهر لي أن اسمك (فاحس) ويعني صفة غير لطيفة في أحد مناطق الأرض حسب دليل اللغات هناك، لا يهم، ربما تليق بك الأرض، سأعرض عليك الأماكن المتاحة وترد بنعم أو لا، فهذه سياسة المجلس الأعلى لغزاة الكواكب ، هل توافق؟!

-نعم

-هناك قارة أتلانتس الغارقة، قوم الأتلانتيك شعب متقدم تقنيا ومنعزلون وقد يناسبك ذلك، وهناك مخلوقات عظيمة الحجم مثل الكراكن والحيتان والكايجو، لكن لن تستطيع حكمهم فوق الماء، يجب عليك أن تغزو المحيط الهادي من خندق ماريانا وتبدأ حملتك من هناك، أيناسبك ذلك؟!

-كلا، لا أجيد السباحة وليس هناك بحار في مجرتي، وكذلك لدي حساسية من الموجات الصوتية ولا أعتقد أنني سوف….

-حسنًا حسنًا ، لا داعي لمعرفة قصة حياتك، كلمة (لا) تكفي، هناك منطقة أخرى تسمى جوف الأرض، لديهم شمس مركزية، وبقايا حضارة الديناصورات، وقبائل يأجوج ومأجوج مهما كان معنى هذا الاسم، هناك عفاريت وجان وشياطين وجحي…، جحيم؟!، جحيم في باطن الأرض، هذا غريب؟! لماذا يسمونه هكذا؟! المهم هناك مملكة أغارثا والساقطون والزواحف والأنوناكي والتايتانز، ما كل هؤلاء؟! يبدو أن من يقطن في باطن الأرض أكثر من سطحه هههههه..

-نعم ههههه دعابة جيدة، لا أظن أن هذا الجو مناسب لي، كي أستطيع غزوهم ينبغي أن أدرسهم جميعا وأحدد الأسلحة المناسبة ونسبة الهواء والغذاء المناسب وكذلك…

-لقد أخبرتك أن كلمة (لا) تكفي، لست في مزاج للمجاملات الاجتماعية معك، حسنًا، هذا يبقى لنا سطح الأرض، بشر وحيوانات ونباتات فقط كما يظهر لي في هذا البعد، هناك أبعاد أخرى في نفس السطح لكن اختراقها يحتاج طاقة عظيمة، والبشر هم من يحكم السطح لكنهم مغرورون ومتفرقون لآلاف القوميات حسب اعتقاداتهم لكن لربما يرحبون لك فهم سهلو الانقياد للأقوياء ويحبون الغرباء القادمين من الأعلى رغم أنهم يعتبرون أنفسهم مركز الكون، ولديهم أهرامات كذلك؟! يا للروعة؟! يا ترى من بناها لهم؟! غنيمة سهلة ولكن توخ الحذر فقط من أفكار جماعة الأرض المسطحة وستكون بخير طالما كنت مثلهم مملا وثقيل الدم وغثيث كما أخبرتني..

-كلا لم أخبرك بأنني ممل وثقيل الدم وغثيث بل قلت لك أن بعضهم قد….

-نعم نعم، قد قلت لي، نعود لموضوعنا، هل يناسبك سطح الأرض إذن؟!

-لا أعلم، يبدو الوضع سهلاً للغاية ولن يعتبر غزوا مجيدا أفاخر به في المجلس الأعلى للغزاة، لكنها فرصة للخروج والتسلية، أين سأبني قاعدتي إذًا قبل الغزو؟!

-رائع، سأصدر قرارًا لك بالسماح بغرو الأرض، أما عن قاعدتك فهناك الجانب المظلم من القمر لكنه محجوز من (فيغا) الكبير ولكن لا تهتم سأستطيع إقناعه بالذهاب لكوكب آخر، وقع هنا وهنا وهنا واذهب للكشف الطبي وأحضر الاستمارات المطلوبة في البيان حتى أضيفه في ملفك، مبارك لك مقدمًا سيد (فاحس)..

-شكرًا لك، وسأحرص على أن..

-نعم نعم، لا داعي، وأغلق الباب خلفك من فضلك، قد حانت استراحة الافتراس ولدي فريسة من مجرة (أندروميدا) تنتظرني..