نِكرومانسي … (من الأساطير الجيزانية)

20140426-174405.jpg

” قبر الحاج أحمد مفتوح والجثة اختفت ” اضطربت القرية لهذا الخبر الغريب الذي جاءنا به حارس المقبرة في صلاة الفجر ..
توجهنا جميعا لنرى بأم أعيننا ماذا جرى ..
القبر مفتوح والتراب متناثر حوله بعشوائية وكأن ذئبا عاث فيه فسادا .. لكن لا وجود للذئاب في ديارنا فأيا كان هذا المخلوق فهو أكبر من الذئب حتما نظرا لضخامة جثة الحاج أحمد ..
لفت انتباهي أيضا عدم وجود آثار سحب لأي جثة ولا لأعضاء أو كفن في الجوار ..
حدثت بذلك إمامنا فسكت وطلب منا جميعا التجمع في المسجد لبحث هذا الأمر ..
عرف الحاج أحمد بثرائه الفاحش وبخله الشديد وانعزاله وندرة حديثه ولا يوجد له ورثة ولا أقارب وحتى لفظة الحاج لا ندري من أطلقها عليه ومذ وعينا على ظهر هذه البسيطة وهو موجود ويتعامل معنا عن طريق خادمه الذي اختفى قبل موته ولا أستبعد أن هناك من أفراد قريتنا من نوى به سوءا بتشويه جثمانه ..
تحدثنا في المسجد عن مواقف مشابهة ، قد سمعنا عن أناس يدفنون ثم يعودون للحياة وعن معالجين ينبشون المقابر بحثا عن الجثث الطرية ليتعلموا منها ..
قررنا أخيرا تجاهل الموضوع وتعيين حارس إضافي للمقبرة حتى لا تتكرر الحادثة وعدم إبلاغ الدوائر الرسمية لخلاف بيننا وبينهم حول ملكية أراضي القرية ..
كان الإمام مهموما فسألته لكنه لم يجب للمرة الثانية وأشار لي بالصبر ..
قضينا ليلتنا نفكر ونحلل في بيوتنا عن سر هذه الحادثة العجيبة ..

****
استيقظت قبل الفجر وغامرني تصميم غريب للذهاب للمقبرة القريبة أصلا من بيتي ومراقبة الوضع ..
لمحت هناك جسما يجلس القرفصاء في أقصى المكان وكلما اقتربت منه زاد قلبي خفقانا واستمر في ثباته في مكانه ..
ضوء البدر يتيح لي رؤيته لكن لا تبيان لملامحه فقلت لعله الحارس يقضي حاجته وخجل من الحركة لأنه من غير اللائق ممارسة هذا الفعل في مقبرة ..
ناديته ثلاثا فلم يستجب واستقام وبدأ في المشي لناحيتي وأنا متجمد من الخوف وأدعو في قلبي أن يؤذن الفجر سريعا وقرأت آية الكرسي ولكنه مستمر في اقترابه ..
بانت ملامحه وإذا به الحاج أحمد لكنه في حالة يرثى لها وبدأ يتحلل وهذا مستحيل نظرا لأنه لم يمض على وفاته سوى يوم ..
ردد لي بصوت ضعيف
” ميت .. ميت .. جائع ”
لم أفهم ولم أستطع الحراك ورويدا رويدا اقترب مني وأمسك بتلابيبي وقضم قطعة من ذراعه وأدخلها في فمي وأنا في قمة الذهول والخوف ولم أستسغ ذلك الطعم العفن ولكن لم أستطع إخراجه حيث أنه دخل مباشرة لجوفي ..
نظر لي نظرة فارغة ثم جثم على ركبتيه وسقط على وجهه ..
هربت بأقصى قوتي وأذان الفجر يصدح وتوجهت لميضأة المسجد وغسلت فمي مرارا واستفرغت وانتظرت الإمام كي أحكي له ولكن المغص تمكن مني فقررت العودة سريعا لبيتي واستلقيت متألما أصارع الوعي الذي هرب مني في نهاية المطاف ..
****
استيقظت قريب الغروب والجوع على أشده ووجدت طبقي المعتاد في ( الميفا ) حيث تتركه دوما ( زينب ) العجوز التي اعتنت بي بعد وفاة والداي حيث أعيش وحيدا في منزلهم البسيط في طرف القرية ..
لم أستسغ طعم (اللحم) أبدا رغم حبي له ولكني أشعر أنه مطبوخ ونظيف زيادة عن اللزوم ..
سمعت الأذان فتضايقت ورجعت لداخل الغرفة وبطني يصرخ من الجوع وهناك إيحاء في عقلي يصر على ذهابي للمقبرة ولم أستطع مقاومته طويلا حيث تفاجأت هناك بأهل القرية يدفنون ويصلون صلاة الميت على قبر ..
بقيت منتظرا في لهفة انتهائهم وذهاب الحارس لأنقض سريعا على القبر وأحفر بيدي وآخذ الجثة بعيدا وكأن معي وليمة دسمة ..
لم أكن أفكر أطلاقا ولم أستوعب ماذا يجري لي ولتصرفاتي بل كل همي كان تلك الجثة الطرية فبقرتها وتناولت القلب أولا وصعقني ذلك الشعور بذكريات الميت ومشاعره وكل عضو ألتهمه سريعا وكأني أرى حياته وتجاربه أمام عيني ..
شعور هائل بالسعادة والقوة والمعرفة كان يتملكني والأسرار التي تعلمتها عنه وخاصة ذلك الصندوق الخشبي الصغير المدفون في (طراحة) منزله ..
توجهت هناك بعد أن قضيت على فريستي وأخذت الصندوق بهدوء ومنها إلى منزلي وقررت الرحيل من القرية حتى لا يكشف أمري ولجأت لكهف قريب أفكر في التغييرات الحاصلة لي وسر استمتاعي بأكل الجثث ومعرفة أسرارها ..

****

تنقلت من قرية لقرية بعيدا عن مسقط رأسي وانعزلت وعينت خادمي وسيطا لي بل مجموعة خدم على الأصح في حياتي المديدة
مارست نهمي في تناول الجثث ومعرفة أسرارها وثرواتها حتى ذاع صيتي الغامض بين الناس وأصبحت أسطورة مرعبة الكل يحذر منها ..

أوه .. نسيت أن أعرفك بنفسي
الحاج سعيد
أو كما يطلق علي في هذه المناطق
( سعيد النباش )

تمت بحمدالله

نكرومانسي : هو استدعاء الأرواح لمعرفة أسرارها وأحيانا يتم بأكل أعضاء المتوفين حديثا في طقوس شيطانية وللمزيد الرجوع لويكيبيديا

10 thoughts on “نِكرومانسي … (من الأساطير الجيزانية)

  1. عبدالله أبو جبل كتب:

    يجب أن أنام هذه الليلة باكر……. سأنام الليل…….نعم سأنام…….. سأحاول أن أنام……..يجب أن أنام……أريد أن أنام لن أفكر فيما كتبه وليد اليوم …… حسنا صلاح الرشد يقول أنه يجب أن أفكر فيما أريده ليتحقق لي وفق قانون الجذب أو التفاؤل……. أوووه يا إلهي النوم يجافي عيني …… هناك نكتة تقول جحا دهن منزله فانتهى الدهان قبل دهن كل المنزل فوضع نقاط وكتب (إلخ) ههههههههههههههه هههه ههه هه هـ …….. في المرة القادمة سأكتب لوليد قصة يطير منها شعر رأسه أو حتى يصطبغ شعره بالبياض ……… و ليد أنتظرني و سأجر لك سعيد النباش إلى فراش نومك …….انتظرني فقط …..انتظرني إهئ إهئ إهئ………….ثم نمت أهمشي بكيت و خرجت حراراتي

  2. عبدالرحيم كتب:

    .. جميلة جداً (سعيد النباش) نباش القبور .. في انتظار ماهو جديد بفارغ الصبر ^^

  3. Farstar2015 كتب:

    😨تخوف القصة اول مرة اسمع عن هالاسطورة
    احلاما هانئة ي مرعبنا 😓

  4. عائشة اليامية كتب:

    قد أرعبونا به واحنا صغار، كان كل ما أتذكره وأتخيل وصفهم له ما أنام زين ولو جابوا سيرته مستحيل عاد أجلس لوحدي .. ذحين أقرأها وأنا لوحدي ارتعبت والله

  5. Ruaia كتب:

    عشت قصص رعب مع ذي الخرافه وانا صغيره ولفتره من الزمن كنت بجد مؤمنه انو ممكن تكون واقع، سرد جميل والاسلوب مشوق للنهاية ابدعت

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s