تجربة الاقتراب من الحياة NLE

أبشع كابوس مررت به كان عندما حلمت بعودتي للحياة بعد أن انتحرت، ولأتخلص من هذا الشعور للأبد، طعنت انعكاسي في المرآة، شنقت ظلي في عمود إنارة، جررت قريني من ناصيته وربطته في ساقية تدور بلا ماء، وقطعت الحبل السرمدي مع روحي لتهيم على وجهها، لم يتبق مني شيء يربطني بالحياة، لن تزورني الكوابيس وسأبقى في الجهة الاخرى من النفق بسلام..

إنديجو

الانطوائيون يحسبونني اجتماعياً والمجتمع يراني منعزلاً كذئب، الصاخبون يستنكرون صمتي، بينما الهادئون يتضجرون من ثرثرتي، المحافظون يستعيذون من تحرري ‬والمتحررون يبنون الحواجز معي

وأنا عالق

كالإنديجو في قوس المطر، لا يعلم أهو أزرق أم بنفسجي أم أسود؟!

عصيٌ على الفهم

غير قابل للتصنيف

القطة التي التهمت أحلامي

الخدوش أسفل باب غرفتي هي توثيق لمحاولات قطة أختي لدخولها، بعض العابرين كذلك يخدشون قلبي بمحاولاتهم الفضولية..

أول ما يبادرك بعد دخولك هو السجادة الفاخرة التي لا أجرؤ على السير عليها، أخرجها لدقائق كي أتأمل نقوشها وأتخيل تمددي عليها ثم أعيدها إلى الدولاب المعدني، تماماً مثلما أرى جارتي كل صباح وهي تطعم العصافير فأتحول لعصفور قبل أن أطوي الحلم وأعيده إلى درج أحلامي المستحيلة..

دولابي مصنوع من معدن قبيح، ربما كان أصله إنساناً فظاً لا يصدأ، فالناس معادن وكل المعادن قبيحة لأنها ليست كالجواهر النادرة، لو أن دولابي حجر كريم لكان كأميرات القصص الخيالية اللواتي يتأملن حسنهن في المرآة حتى يغار انعكاسهن ويقرر التمرد..

أما مرآتي فمحظوظة بي، فأنا أخجل من النظر إليها رحمة بها، لكن انعكاسي المسالم يطالعني وأنا عند النافذة أراقب جارتي ويشفق علي وأنا أتقلب في سريري، أظنه هو من أخذ أحلامي من الدرج وأطعمها للقطة التي تعتقد أنني عصفور ناطق وتريد أن تحمي أختي مني..

مؤامرة لم تكتمل فصولها

كتابي الجديد تعرض لمؤامرة..

(رائد) بطل روايتي هددني بالخروج لأنه غير راضٍ عن اقترانه ب(هدى) الجميلة..

يريد (ميساء) اللعوب حبيبةً له..

(حازم) مارس انتهازيته ووقف لي على باب الرواية يلمح بدور البطولة وإلا أقنع أباه (الزعيم) بأن يصالح الشعب ويخمد الثورة فتنهار روايتي..

ولأنني لا أقبل الابتزاز..

قتلت (حازم) في الصفحة الأولى في حادث تسبب به معارض للدولة فانتقم (الزعيم) من كل المعارضين..

وزوجت (رائد) من (ميساء) ففطرت قلبه وانتهى بهم الحال بجرعة مخدر زائدة خلف زقاق..

وجعلت (هدى) رمزاً للثورة..

المجد لرواية بطلتها أنثى..

ملعقة من رماد

وضعت سيجارتي على طرف طبق أبيض صغير على حوافه مثلثات متداخلة زرقاء وخضراء، وأمامي الشاي في قدح أبيض قبيح يحمل ذات النقوش، أخذتهما من دولاب أمي وفيه تحتفظ فيه بهدايا زواجها الثاني الذي ما تزال آثاره وندوبه على جسدي، لاحظت أن الدولاب يميل قليلاً، ربما لو كنت أجيد النجارة مثل زوج أمي لأصلحته وأصلحت معها الكرسي الخشبي الذي يبدو بأنه سيقتل نفسه ويدعو دابة الأرض لتُجهز على ما تبقى منه على أن يتحمل جلوسي المطول عليه هذه الأيام..

أنا لا أدخن، كما أنني لا أحب الشاي، أضع في القدح قطعة سكر يتيمة وأراقب البخار المتصاعد الذي يضفي تموجاً يطغى على ملامح الدولاب الأعرج، ربما لو وضعت حجراً تحته لعاد سليماً كيوم كان شجرة..

إقرأ المزيد

دموع السماء

‏يأتي البكاء إلى حيّنا في الليالي الطويلة يحمل جُوالاً بلون الغيم، يطرُقُ الأبواب ويُطرِق السمع لتنهداتنا، يجمع دموعنا ويعود فيمتطي سحابة ويذهب لحقول المطر فيبذرها ويحكي للرباب أغنياتنا فتنهمل

نجمة مقلوبة وهلال شاحب..

(1)

“كذبوا بقولهم أن الليل يواسي المحبين”، هكذا فكرت (سارة) وهي تجري بأقصى طاقتها في ذلك الجزء المظلم من (كورنيش) مدينتها والذي عجز هلال السماء عن مده ببصيص ضوء، يلاحقها شابان يحمل أحدهما جزءاً غليظاً من خرطوم ماء متداعٍ بينما يناديها الآخر بكلمة نابية بين كل زفرة دخانية يطلقها من فمه القذر، تحاول أن تصيح بلا جدوى، لو قتلاها فهو أهون عليها من الاغتصاب الذي ستحمل عاره فيما تبقى من حياتها البائسة، تبّاً للحب الذي أخرجها باكية تريد أن تنصت الأمواج لدموعها، تبّاً لليل الذي أخفاها عن أنظار الناس، تبّاً لهاتفها الذي نسيت أن تشحن بطاريته قبل خروجها، “تبّاً لكم” قالتها بالمعنى الغربي الذي يترجمونه بسذاجة وهي ساقطة تتألم من التواء كاحلها، اقتربا وهم يضحكان بجنون، تلمساها كما يتلمسان خروفاً قبل نحره وهي تصرخ بلا طائل، أمسكت بقلادة أحدهما التي تحمل نجمة خماسية مقلوبة فجن جنونه وأطبق بيده على فمها وصديقه ينزع ملابسها، تيبست أصابعها على القلادة، خرجت الصرخات من أعينها، في محاولة بائسة أخيرة عضت يده وانطلق صوتها مدوياً كأنه من جوف حوت……

إقرأ المزيد

ترنيمة البداية..

مرحباً.. أنا وليد..

كاتبٌ في هذا العصر ولعلكم تجدون هذا غريباً، لوهلة فكرت أن أسجل حديثي على مقطع مرئي كما يفعل المؤثرون، ثم فكرت مجدداً، لم لا أكتب ؟!

اعتبروها محاولة أخيرة لضخ الوعي في عقولكم..

هذا الأسلوب من الكتابة يسمى وجهة نظر الراوي أو المراقب أو السارد، حيث أن من يروي الأحداث قد يكون هو البطل أو العدو أو مجرد مراقب يدون الأحداث بتجرد من المشاعر، ربما مستقبلاً ستتعرفون بأنفسكم على أساليب أخرى للكتابة..

لا يهم ذلك الآن..

مضى خمسون عاماً على آخر كتاب نُشر، كنت يومها في بداية مراهقتي، مكتبة والدي الراحل كانت ملاذي الأجمل بعيداً عن ترهات المراهقة المعتادة، أعيش في عوالمها وأنفصل عن واقعي..

قررت أن أكتب يوماً ما قصة، أخذها والدي مني بهدوء وابتسم من دون أن يقرأها ورماها في المدفأة، وكأنه انتزع كبدي ووضعه في النار حتى نضج ثم أعاده مشوياً بداخلي، بقدر الألم الذي شعرت به حينها إلا أن شيئاً بداخلي تغير للأبد..

إقرأ المزيد

البيضة التي كانت فأساً..

قررت الشجرة أن تضع خليفة لها فتمخضت عن بيضة بلون ترابي مزيج من ألوان الخشب والطين والرماد، ألقت عليها سيقانها وجذورها ورعتها إلى أن فقست عن برعم صغير..

كبر البرعم في كنف أمه الشجرة، استطال واستغلظ، قرر أن يتحرر فسحب قدميه من وطنه وخطرت له الفكرة أن يطير، احتضن شجرته وجرى بأقصى ما يستطيع و..

طار..

نبت له جناحان..

صار فراشة..

بلون أخضر زاهي يشبه عين فاتنة سمراء..

إقرأ المزيد